|

عدنان نجيب لاجئ يقيم في قرية بورين شمال
الضفة الغربية مع زوجته وأطفاله الخمسة. وهو يأخذ
أطفاله لإجراء فحص الأميبا المعوية مرة كل ثلاثة أشهر
وتكون نتيجة الفحص دائماً موجبة مؤكدة إصابتهم بهذا
النوع من الطفيليات الذي يسبب الإسهال.
 |
قبل عامين،
عندما تفشى وباء التهاب الكبد في القرية، أصيب
كل أطفال عدنان بالمرض، بمن فيهم الابنة
الأصغر سناً إيمان، وهي في الخامسة من العمر.
وقد تم احتواء المرض حينذاك، ولكن أهل القرية
يصرون على أن ابتلاءهم بالأميبا لا يزال
مستمراً. |
|
إيمان
، العمر ( 5 سنوات ) |
|
"أنا لا أقول لأطفالي أني أعتقد أنهم
يمرضون بسبب تلوث المياه. فأنا غير قادر على
تحمل تكاليف شراء المياه من الصهاريج، وإذا
قلت لهم أن الماء يسبب لهم المرض فأظنهم
سيرفضون شرب الماء كلياً." |
 |
|
عدنان نجيب ، أب لخمسة أبناء |
هذه هي المعضلة
التي تواجه سكان بورين، وهي واحدة من 40 قرية في شمال
الضفة الغربية لا ترتبط بشبكات المياه، سواءً تلك التي
تزود محافظة نابلس، على سبيل المثال، أو المستوطنات
المجاورة هار براخا أو يزهار.
يعتمد السكان في حصولهم على المياه على
ينبوعين طبيعيين في القرية ذاتها تغذيهما ينابيع تحت
الأرض. وللأسف، تعرضت هذه المياه للتلوث بسبب تسرب
مياه المجاري من الحفر الامتصاصية في القرية بشكل
رئيسي، ولكن التلوث يأتي أيضاً من مستوطنة هار براخا،
والتي تقع على أعلى التلة المطلة على القرية.
ساعدت مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين في
تطوير نقاط تعبئة المياه في القرية، ولكن الجهود
المختلفة التي سعت إلى تركيب نظام كلورة (من قبل منظمة
الصحة العالمية ومؤسسة أوكسفام البريطانية) قد باءت
بالفشل، لأنه لم يتم المساح للبلدية بنقل غاز
الكلورين، فيما لم تكن البلدية قادرة على أن تدفع
تكلفة الكلورين السائل.
سعياً لتجنب إمكانية التلوث، يقوم القادرون
بشراء مياه الصهاريج بتكلفة تبلغ 60 شيكلاً لكل 300
لتر. أما غير القادرين، والذين يشكلون حوالي 40% من
السكان، فيواصلون استخدام مياه القرية.
يذهب حمدان ابن العاشرة مع شقيقه محمود ابن
الرابعة عشرة إلى محطة التعبئة عدة مرات في اليوم لجلب
الاحتياج اليومي لأسرتهم والذي يقارب 30 لتراً للشخص
الواحد. حمدان ذاته كان قد أصيب بالتهاب الكبد في
العام الماضي، ولكنه يقول أنه غير خائف من شرب الماء.
فليس أمامهم أي خيار آخر.
|
 |
|
حمدان ، العمر ( 10
سنوات ) |
حفرت سلطة المياه الفلسطينية بئراً جديدة في عورتا،
وسيتم في المستقبل القريب وصل تجمع القرى المجاورة
لبورين، والذي يضم 11 قرية، بشبكة مياه تعتمد على مياه
هذه البئر. ولكن الأموال غير متوفرة حالياً لبناء محطة
الضخ ولتركيب الأنابيب. ومن غير الواضح متى سيكون من
الممكن وصل هذه القرى بالشبكة للحصول على مياه شرب
نظيفة.
وفي الأثناء، فإن العديد من سكان بورين، وهم أساساً من اللاجئين،
يواصلون شرب المياه من هذا المصدر غير الموثوق، مما
يعرضهم ويعرض أطفالهم إلى إمكانية الإصابة بالأمراض
بشكل متكرر وخطير.
|