|
على
غرار ما يحدث في أجزاء أخرى من العالم، تدفع الأزمة
الغذائية والعوامل الاجتماعية-الاقتصادية الأخرى لاجئي
فلسطين في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى إدخال تغييرات
جمة في عاداتهم الغذائية. ومع ذلك، فالعامل الرئيسي
وراء غياب الأمن الغذائي للفلسطينيين في الأرض
الفلسطينية المحتلة تكمن جذوره في التدابير العسكرية
والإدارية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.
تشير بيانات المسح السريع والمشترك حول الأمن الغذائي،[i]
والذي قامت به منظمة الزراعة والأغذية وبرنامج الغذاء
العالمي والأونروا، إلى إن ارتفاع أسعار الأغذية على
مستوى العالم وتراجع الدخول قد أديا إلى انخفاض القوة
الشرائية للفلسطينيين إلى أدنى مستوياتها هذا العام.
إن حالة غياب الأمن الغذائي تزداد حدة لتشمل 56% من
السكان في قطاع غزة و25% في الضفة الغربية. ويعاني من
غياب الأمن الغذائي حوالي 44% من لاجئي فلسطين
المسجلين لدى الأونروا.
ينعكس هذا الواقع على شكل تغيير العادات الغذائية: فكل
فرد تقريباً قد خفض من استهلاكه للبروتينات الحيوانية
والفواكه والخضراوات الطازجة بقصد الادخار في إنفاق
النقود. وحسب ما يشير إليه التقرير، يظل الفلسطينيون
المقيمون في المخيمات يعانون من أعلى المستويات من
ناحية غياب الأمن الغذائي، والذي يشمل 50% منهم.
|
وبالفعل، فلاجئو فلسطين مثل أم منير،
وهي أم لسبعة أطفال تقيم في مخيم العروب في
جنوب الضفة الغربية، يشكون من أن الارتفاع
الحاد في الأسعار يدفعهم إلى الاقتصاد في
استهلاك الغذاء. تقول أم منير: "نحن نستطيع
شراء الضروريات فقط، فأنا وزوجي لدينا سبعة
أطفال علينا إطعامهم وإعالتهم." |
 |
|
أم منير ،
لاجئة فلسطينية ، و ام لسبعة اطفال |
يعاني الزوج من عدم توفر عمل أو دخل
ثابت، ويتدبر أموره من خلال العمل المتقطع من وقت إلى
آخر وحسب. جميع الأطفال في الأسرة في المدرسة،
باستثناء أحدهم الذي أنهى الدراسة الثانوية ولم يكن
بمقدور والديه أن يدفعا مقابل دراسته في الجامعة، كما
أنه غير قادر على العثور على عمل، ولذا فهو يظل جالسا
في البيت دون عمل يقوم به.
إن هذه الأسرة، كسائر السكان في المخيم، غارقة إلى
أذنيها في الديون مقابل خدمات الكهرباء والمياه، حيث
أنها مديونة بما يقارب 20.000 شيكل (6.000 دولار).
"بسبب مشكلاتنا المالية، أصبحنا دائماً نأكل
المجدرة (طبق من الأرز والعدس خال من اللحم) لأن كل ما
يتوفر لنا هو الأرز والعدس الذي نحصل عليه ضمن المؤونة
التي تقدمها الأونروا. وقلما نتمكن من شراء الفاكهة
لأن ثمنها باهظ للغاية."
اعتادت أم منير على شراء الطعام من خلال نظام
ائتمان غير رسمي تتبعه المتاجر في المخيم (التسجيل على
الحساب). ولكن بعد أن ارتفعت الأسعار، أصبح أصحاب
المتاجر يرفضون البيع بهذا الأسلوب لأي شخص كان.
وهي تقول: "إن الطحين الذي تقدمه الأونروا لا يكفي
لأسرتنا والطحين الذي يباع في المتاجر سعره فوق طاقتنا
– فالكيس الذي يحتوي على 50 كغم أصبح سعره 250 شيكلاً
(75 دولاراً)." كما أن صفيحة زيت الزيتون – والذي يعد
من الأطعمة الرئيسية في المطبخ الفلسطيني – بلغ سعرها
حوالي الضعف عما كان عليه قبل عام، ويصل إلى 150
شيكلاً (45 دولاراً).
|
أحمد كامل الطيطي (أبو كامل)
متعطل عن العمل أيضاً من مخيم العروب. وهو
أب لستة أطفال صغار السن، وجميعهم متفوقون
في المدرسة. يعاني أبو كامل من إعاقة منذ
ولادته، ويسير بالتعكز على عصا. وأسرته
تتلقى المعونات الغذائية والنقدية البسيطة
مرة كل ثلاثة أشهر من الأونروا ضمن برنامج
حالات الصعوبة الخاصة. |
 |
|
أبو
كامل ، لاجئ فلسطيني وأب لستة أطفال |
يقول أبو كامل ضاحكاً: "المقولة الشائعة هنا
هذه الأيام أن تكلفة العروس أقل من ثمن البندورة."
موضحاً أن سعر كيلوغرام البندورة يبلغ 8 شواكل (2.4
دولار) بعد أن كان شيكلاً واحداً فقط.
وعندما سألناه عن استهلاك أسرته للحوم، ضحك
مجدداً وقال: "في يوم العيد فقط!" ما يعني مرتين فقط
في السنة. كما أن الأسرة لا تشتري الفواكه مطلقاً.
|
يقول أبو كامل معلقاً: "نحن
ممتنون للمعونة التي تقدمها الأونروا،
ولكن بما أننا ثمانية أشخاص في هذا
المنزل، ولدينا أطفال صغار يحبون الأكل
كثيراً، فنحن نتمنى أن نحصل على المزيد من
المعونات الغذائية." كما يشير أيضاً إلى
أنه يتمنى أن يتوفر له المزيد من المال
لتعليم الأطفال، وخاصة أنهم جميعاً يحصلون
على درجات عالية في المدرسة. |
 |
|
أطفال ابو كامل يعرضون علاماتهم المدرسية
العالية |
يعتبر الوضع بائساً بشكل خاص بالنسبة
للاجئين في قطاع غزة، والذين يتضررون بشدة من الحصار
الاقتصادي.
على سبيل المثال، يقول محمد عبد الله
الصوري، وهو لاجئ متعطل عن العمل يبلغ من العمر 41
عاماً ويقيم في مخيم النصيرات، أن أطفاله يتذمرون طوال
الوقت ويطلبون اللحم أو الفواكه، و لكنه لا يستطيع
شراءها لهم.
وهو يضيف قائلاً: "أصبح اعتمادنا الأساسي
علي وجبة العدس أو الأرز. أنا أحاول البحث عن عمل ولكن
ذلك صعب للغاية. أخرج من البيت معظم الوقت لأنني لا
أستطيع رؤية أولادي يتلوون من الجوع. وكثيراً ما
ينامون بدون عشاء، وما بيدي شيء أستطيع أن أفعله."
تتدخل الزوجة أم عبد الله باكيةً لتقول:
"لدينا ابن عمره 11 سنة معرض لفقدان بصره كلياً،
ويحتاج إلي العلاج في الخارج ولكننا لا نستطيع تحمل
أعباء العلاج. ما يقتلني أنني لا أستطيع أن أمده
بالتغذية الصحيحة لمقاومة المرض."
وتضيف قائلة: "نفد من عندنا غاز الطبخ ولا
نستطيع شراء المزيد. أقوم بإشعال الكرتون والأوراق
للطبخ والخبز، و ذلك يتعبني لأنني أعاني من الضغط
والسكري. يطلب أولادي أن أعد لهم الفطائر باللحم
ولكنني لا أستطيع لأنه لا توجد لدينا النقود لشراء
اللحم أو الغاز."
تعكس أم عبد الله مشاعر اللاجئين في مختلف
أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة عندما تؤكد امتنانها
للمعونات التي تقدمها الأونروا. وتضيف قائلة: "لولا ما
نأخذه من مساعدة غذائية من وكالة الغوث، لوجدتنا
نستعطف الآخرين. حياتنا صعبة وتزداد صعوبة. وأولادنا
هم الذين يدفعون الثمن."
|