|
سوريا، آذار/مارس 2008
بقلم: هالة مخلص
صور: إميلي روبينز

تتألق فساتين السهرة المزينة في نافذة منزل
روضة شعباني في اليرموك. روضة أم لثلاثة أطفال ويعمل
زوجها سائقاً بشكل موسمي. وتعد تجارة الفساتين
المزدهرة التي تقوم بها روضة واحدة من حالات كثيرة
لنساء في اليرموك نجحن في إقامة مشاريع أعمال خاصة بهن
ضمن القطاع غير النظامي في الاقتصاد السوري.
تعمل روضة انطلاقاً من المنزل باستخدام الخرز لتزيين فساتين الزفاف وفساتين
السهرة التي تقوم ببيعها مباشرة أو من خلال كبار
التجار في دمشق. وهي تفتخر بعملها وتعزو نجاحها إلى
فضل الله عليها وإلى مثابرتها ومنحة دائرة الإقراض
البسيط والمشاريع الصغيرة في الأونروا، والتي حصلت
منها على أول قروضها الصغيرة. وقد حصلت روضة في
تموز/يوليو 2007 على 10.000 ليرة سورية (200 دولار
أمريكي) لشراء مكنة للخرز حتى ترفع من مستوى صناعتها
المنزلية الصغيرة من خلال تطوير عملها كماً وكيفاً.
وتوضح روضة الفرق الذي أحدثته المكنة الجديدة قائلة أن
إنتاجها قد ازداد بحوالي الضعف تقريباً.
وفي ظل تعزز هذه الثقة الجديدة في نفسها، قامت روضة في كانون الثاني/يناير
2008 باقتراض مبلغ آخر بقيمة 200 دولار أمريكي لشراء
المواد الخام، بما في ذلك الخيطان والخرز. وهي تقول:
"قبل حصولي على هذا القرض، كنت أشتري ما أريد من مواد
على أقساط". وقد أصبحت الطلبات على فساتينها تأتي الآن
من عدد كبير من مصانع الملابس. تضيف روضة قائلة: "منذ
أن كنت طفلة صغيرة، كنت دائماً أرغب في أن أدير
مشروعاً. وقد كنت أخيط الثياب مع أمي، والآن أنا أدير
هذه الورشة الصغيرة".
يقول محمد الخطيب، القائم بأعمال مدير عمليات الإقراض في مكتب سوريا الوطني:
" إن
برنامجنا يحافظ على كرامة الناس ويبدي لهم الثقة من
خلال تزويدهم بوسيلة لإعادة بناء حياتهم من جديد. لقد
مولت دائرة الإقراض البسيط والمشاريع الصغيرة في
الأونروا في سوريا 4720 قرضاً بقيمة 3.13 مليون دولار
أمريكي في عام 2007. وهذا يجعل المجموع الكلي للقروض
الصغيرة التي قدمتها الأونروا في سوريا منذ بدء هذه
الخدمة عام 2003 وحتى الآن يصل إلى 6 ملايين دولار
" .
تدير ناهد سلامة ورشة صغيرة من منزلها حيث تعمل على حياكة شنط أدوات التجميل
وتحويل الزجاجات المستخدمة والحبال إلى قطع مغنطيسية
توضع على الثلاجات. وقد أنشأت عملها هذا بمساعدة مالية
من دائرة الإقراض في الأونروا. واستخدمت ناهد آخر
قروضها بقيمة 10.000 ليرة سورية لشراء برطمانات زجاجية
وخيطان. وقد اجتذبت منتجاتها اهتمام الباعة المحليين
الذين أخذوا يبيعون هذه المصنوعات الجميلة في متاجرهم.
إن الدخل الذي يدره عملها يضاف إلى ما يكسبه زوجها من
عمله كسائق سيارة أجرة.

عندما طلب من نهاد أن توضح المزيد عن مشروعها، قالت: "أنا أجمع البرطمانات
الزجاجية التي كانت تستخدم في المستشفيات لحفظ أقراص
الدواء. عندما يتم طرحها، آخذها وأنظفها وأزينها. وأنا
الآن أسوق منتجاتي في دمشق من خلال أحد الموزعين".
تأسس برنامج الإقراض البسيط والمشاريع الصغيرة في الأونروا عام 1991 في
الضفة الغربية وقطاع غزة استجابة لارتفاع معدلات
البطالة ومستويات الفقر هناك. وتوسع البرنامج عام 2003
ليشمل الأردن وسوريا بحيث أتاح للوكالة أن تساعد أصحاب
المشاريع وأفقر اللاجئين في هذين الميدانيين. يدار
البرنامج في سوريا حالياً من خلال ثلاثة مكاتب فرعية
في مخيمات اليرموك والأمين والسيدة زينب. وإلى جانب
القروض الصغيرة، يقدم البرنامج قروضاً جماعية مصممة
خصيصاً لتمكين النساء الفلسطينيات من المشاركة في
الاقتصاد المحلي.
تسعى دائرة الإقراض إلى زيادة مستوى الاكتفاء الذاتي لدى اللاجئين من خلال
تمكينهم مالياً. كما أن البرنامج متاح للمواطنين
السوريين أيضاً. وقد أتاح لنساء مثل روضة وناهد الوصول
إلى خدمات الإقراض البسيط، مما مكّنهن ومكّن أسرهن من
تحقيق آمالهم. يقول بانوس مومسيس مدير شؤون الأونروا
في سوريا: "أنا اشعر بالكثير من الإلهام بفعل قصص
هؤلاء النساء اللواتي نجحن في تحقيق الكثير".
إنتهى
|