|
محتضنا حفيده الذي لم يتجاوز الثلاث سنوات
وفي فراغ نادر أمام احد البيوت العتيقة في أعماق الجزء
الشمالي من مخيم الشاطئ تعلن ابتسامة غامضة لمحمد مصطفى
الغول "70 عاماً" إن الأمل لا زال يحذوه في حياة أفضل
.
"أنا هنا منذ خمسين عاما وأولادي تسعة
وأحفادي لا اعرف عددهم فمن الممكن أن يكونوا ثلاثين أو
خمسة وعشرين حفيدا فلم أعدهم قبل ذلك واسكن في بيت مساحته
50 مترا وكان كل سنة من الهجرة من قريتي "هربيا" في داخل
الخط الأخضر عام 48 اعطني مترا في مخيم الشاطئ.

ويضيف الغول " أنا ليس لدي مشاكل مختلفة عن
الناس فمشكلتي هي مشكلة عموم اللاجئين فقد كنت في هذا
البيت أنا وزوجتي فقط والآن وبعد خمسين عاما أنا في نفس
البيت الذي تحول من خيمة بسيطة إلى غرفتين من الاسبست
والجدران المتشققة وبعض أولادي المتزوجين معي والبعض الأخر
استأجر بيوتا في داخل وخارج المخيم".
ويقول " كل شي تغير ..كنا 5000 نسمه فقط في
مخيم الشاطئ واليوم نحن أكثر من ثمانين ألفا في نفس
المساحة.. المياه كانت عذبة والآن لا تطاق وأمراض لم
نعرفها من قبل وطوفان من العاطلين عن العمل وانتظار
للمجهول".
ويشير الغول إلى مجموعة من الشبان الجالسين
على حافة احد الأزقة الضيقة " هؤلاء هم المشكلة حيث لا
مستقبل لهم أنهم يتسكعون في شوارع المخيم وعندما أفكر في
مستقبلهم أرى كل الأبواب أمامي مسدودة فالحياة تكاليفها
جنونية ولا فرص عمل ولا حياة وكلهم على أبواب زواج ولم يعد
بالامكان تزويجهم في غرف داخل البيت " .
ويتدخل رمزي مسعود 30 عاما الذي جاء لزيارة
أقارب له في المخيم ساخرا بان الحياة في مخيم الشاطئ أفضل
من مخيم جباليا إلى الشمال من مدينة غزة قائلا " في كل
الدنيا المطر خير إلا في جباليا فالمطر لدينا كارثة لأنه
يعني أن البيوت ستغمرها المياه حيث تقتحم مياه الأمطار
الأسطح الاسبستية المتشققة ولا ينفع النايلون الذي يستخدم
لتغطيتها في منع تسرب المياه إلى البيوت ".
ويضيف " نحن ننام على صوت قطرات المياه
داخل البيوت وكأنها موسيقى تصويرية حفظناها غيبا منذ
طفولتنا حتى ألان فلا فرق بين الشارع والبيت في فصل
الشتاء".
ويقول " حتى الأمل الذي رادونا بعد
الانفصال وخروج إسرائيل من غزة بان الحياة ستصبح أفضل وان
الاونروا ستزيد مساعداتها والعالم سيعطي السلطة أموالا
تبخر والأوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم ولا احد يعرف ما
الذي سيحدث غدا".
ويعتبر خميس العبد 55 عاما إن المشكلة
الرئيسية التي تواجه سكان المخيمات هي الازدحام القاتل "
أنا لا أطيق أولادي في البيت الذي لا تتجاوز مساحته ستين
مترا فاطردهم إلى الشارع ليلعبوا ومن هنا تبدأ المشاكل مع
الجيران وفي الحارة " مضيفاً أنا لا املك وقتا لا لتربيتهم
ولا لتعليمهم ولك أن تتخيل أن الأولاد يحبون أن يبقوا في
المدرسة ولا يطيقون البيت لان في المدرسة مساحة اكبر رغم
أنهم أكثر من ستين في كل فصل دراسي ".

أما العبد ابو سلطان 65 عاما فيتحسر على
أيام المخيم البائدة حيث الشوارع أوسع والناس اقل والرزق
أكثر " كنا نعمل في البحر وفي إسرائيل وفي غزة وألان لا شي
في الأفق غير المساعدات التي تقدمها الوكالة وأحيانا
السلطة وبعض الجمعيات الخيرية".
ويضيف " إذا كانوا لا يستطيعون أن يعيدونا
إلى بيوتنا فلماذا لا يحسنوا أوضاع المخيم ولك أن تتصور إن
فلاتر المياه لا تستطيع أن تحول مياه المخيم إلى مياه عذبة
فنحن نشرب السم والأمراض تأكلنا وبالذات أمراض الكلى ونسمع
عن وعود متواصلة ولا حياة لمن تنادي ".
أما ماجدة حسن 27 عاما فتعتب على السلطة
والاونروا والمجتمع الذي لا يلتفت إلى المرأة في المخيم
مشيرة إلى أن الجميع يتحدث عن البطالة للرجال أما المرأة
والتي تزيد بطالتها داخل المخيم عن 90 في المائة فلا احد
يتحدث عنها .
وتضيف ماجدة" لدينا في الشاطئ ألاف
الخريجات من المعاهد والجامعات الفلسطينية والكل يفضل
الرجل في العمل مطالبة الاونروا والسلطة الفلسطينية بان لا
تضع عقبات أمام توظيف المرأة التي يزعم الجميع إنها نصف
المجتمع".
ويرفض محمد سلمان 45 عاما أن يتحدث عن هموم
المخيم وأماله ومستقبله ويلوح بيده مبتعدا وهمهمات صوته
تعلو بان الشكوى غير مفهومة وغير منطقية مطالبا الجميع فقط
بان يرحموا الناس والبشر في مخميات اللاجئين الفلسطينيين
.
|