|
"أنا
بدوية، ووفدت أسرتي إلى غزة من بئر السبع عام 1948. لدي
أربعة أخوات وثلاثة أخوة، وكنت في سنتي الأولى آنذاك. كان
والدي متعلما، ويعمل بيطريا، ولذا لم نكن مثل البدو الرحل
من مكان إلى مكان. لكننا بدو في الأصل، وأفتخر بذلك.
فالبدو كرماء، وعندما تزورهم يستضيفونك، ويرحبون بالضيوف
ترحيبا حارا. هذه الثقافة اختفت الآن بعض الشيء، لكني
احتفظ بأشياء منها بالبيت، لتذكرني بثقافتي.
في طفولتي عشنا حياة بسيطة في مكان به ثلاث غرف. وكان والدي يعمل آنذاك مع
السلطات في وظيفة بيطري، ولذا مقارنة باللاجئين الآخرين
كانت ظروفنا المعيشية أفضل قليلا. لم نكن نعيش في مخيم
لاجئين. كانت لدينا رقعة صغيرة من الأرض وبنينا منزلنا في
منطقة ريفية وسط قطاع غزة. لازلت أعيش هناك مع أمي. شارك
أحد أخوتي في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967. توجه
إلى الأردن ومنها إلى لبنان وسوريا، وربما توفي هناك. لا
نعرف ما حدث له. وأخي الأصغر يعيش في فيينا مع زوجته. جميع
أخواتي متزوجات، وأعيش بمفردي مع أمي.
تحملت الأونروا مصاريف تعليمي. إذ حصلت على منحة دراسية ودرست التمريض
الأساسي ثلاث سنوات في القدس. ومنذ 1975 عملت مع الأونروا.

(عائشة، أقصى اليمين، مع خريجي فصل الأونروا للممرضات
والولادات من الضفة الغربية وغزة عام 1982)
لم أتزوج. أفكر دائما أن ذلك قدري، ومشيئة الله.
أسرتي لا تلزم أحدا بالزواج، إنما يناقشون الأمر معك. ولك
حرية الموافقة أو الرفض. لكن هذا قدري، وأفكر دائما في
الدراسة والعمل. وهناك أيضا ظروف الأسرة. كان والدي متعلما،
وأراد لبناته وأولاده التعلم. كان أخوتي وأخواتي يدرسون
وظننت أن عليّ مسئولية (مالية) تجاه والدي. فأنا الكبرى.
أنا راضية عن حياتي الآن. فقد استقررت، ولديّ أمي العجوز، وحياتي سعيدة
بالمنزل مع أقاربي. نعيش في منطقتنا، ونمتلك الأرض والبيت.
تم اختياري عام 1984 مسئولة التمريض بغزة. إذا قارنت مدى اختلاف الرعاية
الصحية بالأونروا منذ انضممت إليها عام 1975، فهناك اختلاف
كبير. كان الوضع الصحي في غزة في السبعينات شبيها بالبلدان
النامية، وكانت الأمراض الرئيسية الإسهال وأمراض المعدة
وسوء التغذية. كانت لدينا ثمانية مراكز صحية فقط في مخيمات
اللاجئين الثمانية، ومركز صحي واحد في مدينة غزة. وكانت
لدينا مستشفى لعلاج السل تسع 210 سريرا في مخيم البريج،
تعمل بالتعاون مع الحكومة آنذاك. وكان لدينا عنبر أطفال
يسع 15 سرير ووحدة صغيرة للأطفال المبتسرين، وبدأت العمل
هناك. كان هناك مركز تغذية في كل مركز صحي، وتلقت الأمهات
تعليما صحيا. واستمر هذا الوضع حتى أوائل الثمانينات.
أغلقت مستشفى السل منذئذ . وهناك حالات قليلة من المرض الآن تعالج في
المستشفى الحكومي. وأغلق عنبر الأطفال لأنه لم يكن هناك
عدد كبير من الأطفال يعانون من مشكلات مثل سوء التغذية.
وتوجد لدينا حالات قليلة صيفا، وتعالج بالمستشفيات.
مقتطفات
من مقابلة مع ايلسي لايدجارد .
(خبير فني، مجلس اللاجئين الدنمركي) |