مكان الصدور :
القدسأجرى اللقاء :
حمادة حمادة 24 آذار / مارس 2006
أكدت كارين أبو زيد نائب
المفوض العام للأونروا في الأراضي الفلسطينية أن
مشروعات الأونروا ، والدعم الإنساني الذي تقدمه وكالة
الغوث وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة
الغربية سيتواصل خلال المرحلة القادمة مشيرة إلى أن
الأراضي الفلسطينية تعتبر من أكبر مناطق الشرق الأوسط
بطالة وفقرا .
وأشارت إلى أن
الأونروا ستواجه صعوبات وتحديات جمة في حال قطع
المساعدات ، لأن الكثير من اللاجئين العاملين في
القطاع الحكومي الذي تشرف عليه السلطة الفلسطينية
سيكونون أكثر إضرارا كونهم لا يتمتعون بالمميزات التي
تقدمها الأونروا ، و سيضطرون للعودة ثانية مما سيوجد
أعباء ً لدينا ، ونحتاج إلى الدعم المطلوب لتلبية
احتياجاتهم .
وشددت على ضرورة
مواصلة المساعدات مع الفلسطينيين في ظل الحكومة
الجديدة التي تقودها حركة حماس التي وصلت بالانتخابات
الديمقراطية ، مؤكدة أن الأونروا ستواصل عملها ،
ولديها خطط كبيرة في غزة والضفة والمخيمات الفلسطينية
في ظل ظل نسبة الفقر العالية التي تسببت خلال السنوات
الخمسة الماضية .
وكشفت المسؤولة
بالمؤسسة الدولية بأنها ستوقع على اتفاقية دعم التبرع
السنوي للاجئين هذا الأسبوع بالقدس ، ونفت أن تكون أي
جهة قد طلبت وقف المساعدات المقدمة ، وفي مقدمتها
الاتحاد الأوروبي ، وأوضحت أن الإسرائيليين أنفسهم و
والأوروبيين وكل الدول يطلبون منا أن نواصل تقديم
المساعدات الإنسانية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة
حتى لا تحدث كارثة .
ولم تسلم أبو زيد
ذاتها من القيود كحال الكثير من اللاجئين ، و العاملين
في الأمم المتحدة ، وتعاني من عدم قدرتها على رؤية
زوجاها وأبنائها المتواجدين في دولة السودان ، وفي
الحديث الذي أجريناه مع أبو زيد بمكتبها في غزة الكثير
من القضايا التي تسلط الضوء على اللاجئين الذين
يفتقدون لأبسط الحقوق .
وفيما يأتي نص المقابلة
كاملة كما أجراها المراسل الصحفي معها في مكتبها بغزة :
سؤال :
موقف حكومة " حماس" واضح عدم الاعتراف بالاحتلال ،
والاستجابة للضغوطات الدولية التي تهدد بقطع الدعم
المالي ، هل سيؤثر ذلك على عمل الأونروا ؟ السيدة كارين :
الأونروا أبلغت المانحين بأن قطع المساعدات عن الشعب
الفلسطيني سيحدث كارثة صعبة لدى الفئات الغير مستفيدة
من وكالة الغوث " مواطني الضفة والقطاع الأصليين قبل
الهجرة " ، كما أن اللاجئين سيتأثرون أيضاً بدرجة أقل
، وهناك العديد من اللاجئين خاصة في الضفة الغربية ممن
يعملون في القطاع الحكومي الذي تشرف عليه السلطة ، لا
يستخدمون المميزات التي تقدمها الأونروا و سيضطرون
للعودة إلى الأونروا في حال قطعت عنهم المساعدات
للاستفادة من خدماتها مما سيزيد من المصاعب ، ونحن
نطالب الاتحاد الأوروبي ، وكل من يقدم المساعدات عدم
قطعها ، بل نريد المزيد من من الأموال بسبب أوضاع
الناس الذين سيفقدون أعمالهم في المستقبل .
سؤال :
إذا كيف ترين مستقبل الأونروا ؟ السيدة كارين :
الاتحاد الأوروبي الداعم الرئيس لم يوقف دعمه للسلطة
الفلسطينية ، وقال إنه سيكون هناك نظرة حتى تشكيل
الحكومة ، أما بالنسبة للأونروا فستواصل الدعم
كالمعتاد ، وسأتوجه شخصياً للقدس هذا الأسبوع للتوقيع
على اتفاقية دعم التبرع السنوي لهم ، ولا أخفيك أن
الإسرائيليين والأوروبيين يطلبون منا أن نواصل تقديم
المساعدات الإنسانية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة
حتى لا تحدث كارثة ، كما أن الأمريكيين و الكنديين ،
والبريطانيين جميعهم يرون بأن الوأنروا يجب ألا تتأخر
، ويجب أن تتواصل في تقديم خدماتها الإنسانية .
سؤال :
ما هي مشاريعكم القادمة , وهل تشعرين أن صعوبات
ستواجهكم مع وجود أغلبية لصالح حماس في الشارع
الفلسطيني ؟ السيدة كارين :
لا أتوقع أن يكون هناك صعوبات ، فنحن سنواصل مهامنا في
تطوير المخيمات وفي العمل في المساعدات الإنسانية ،
خططنا تقوم على التواصل حتى بعد اتفاق فك الانفصال ،
وأيضاً سنتواصل بعد الخطة المتوسطة المدى ، وبالنسبة
لمشاريع البنية التحتية فهي أهم المشاريع التي ستقوم
بتنفيذها ، أي تطوير المخيمات ، وهناك فرصة جيدة للعمل
في غزة والضفة الغربية ولبنان ، خاصة إذا غيرت الحكومة
الجديدة سياستها في السماح بدخول المخيمات والسماح
للفلسطينيين بالعمل.
سؤال :
هل تشعرين أن الفلسطينيين ينالون أبسط حقوقهم ؟ السيدة كارين :
بالطبع لا ، ولكن بالقدر اليسير ، ففي المجال الصحي
نركز على الرعاية الأولية ، و الرعايات الأخرى تقوم
بها الدول المضيفة للسلطة الفلسطينية أو لبنان وما إلى
ذلك بالنسبة للمستشفيات ، و بخصوص التعليم فهو مهم
جداً ، و لاحظنا في السنوات الأخيرة بأن المدارس تقوم
على فترتين نتيجة للازدحام ، وهناك أماكن جديدة يجب أن
نوجدها للطلاب ، و ركزنا عليها في الخطة متوسطة الأمد
، وتنتظرنا مهمات صعبة من حيث تطوير المخيمات .
سؤال :
كيف تنظرين لحالة الشعب الفلسطيني مقارنة مع شعوب
العالم
؟ السيدة كارين :
لا اعتقد أن هناك مكاناً في العالم يعاني كالشعب
الفلسطيني ، ففلسطين أكثر الدول بطالة وفقراً .
سؤال :
كيف تشعر " كارين " كونها إنسانة ، عندما تساعد لاجيء
محتاج ؟ السيدة كارين :
شعور طيب في الحقيقة ، فعندما تكون في الميدان ،
فرئاسة الأونروا غير موجودة في نيويورك ولا في غيره ،
هي موجودة في غزة والضفة ، فأنت ترى نتائج ما تفعله
على الأرض ، إنه شيء مثير وجميل ورائع ، وهذا أمر
شخصيّ ، نتائج هذا العمل الذي تقدّمه للاجئين
الفلسطينيين في إنجازات موجودة على الأرض ، وهذه من
أحد الأشياء والفوائد التي ممكن أن يحسدنا الناس عليها
بأننا نساعد هؤلاء الناس لنرى النتائج عليه .
سؤال :
هل تذكرين حادثة ما شعرتي فيها بشعور إنسانيّ مميز ؟ السيدة كارين :
هناك الكثير من الأمور التي حدثت وخاصة في المناطق
التي كان يتم فيها تدمير البيوت في جنوب غزة ، عندما
كنا نذهب ونرى الأطفال والنساء والرجال يفقدون كلّ شيء
، شيء مؤثر فعلاً ، وفي الزيارات المنتظمة التي تقوم
بها للمخيمات الفلسطينية ونعيش مع العائلات المحتاجة
جداً ، وهي كبيرة العدد وتشكو بنسبة حوالي 6% من نسبة
اللاجئين الفلسطينيين ، وما يؤثر في ّ كثيراً أن الوضع
لازال على حاله منذ 50 عاماً .
سؤال : هل للأونروا اتصال بالحكومة
المقبلة"حماس" ، هل ستقطع العلاقات مثلا ؟ السيدة كارين :
من الواضح أننا سنواصل عملنا فنحن هنا لدينا خطط كبيرة
في غزة والضفة والمخيمات الفلسطينية ، لدينا مشاريع ،
لدينا خطة متوسطة الأمد ، وأنا أدعو الدول المانحة
ودول العالم للتفكير جدياً فيما سيفعلونه ، هنا حصلت
انتخابات ديمقراطية ، وهناك حكومة ، وأنا أعتقد أن
المساعدات الإنسانية يجب أن تتواصل حتى في ظل هذه
الانتخابات الديمقراطية حتى نستطيع أن نخدم الشعب
الفلسطيني ، فنحن للتوّ خرجنا فقط من 5 سنوات ونصف من
الانتفاضة ، هذه زادت نسبة عدم التوظيف ونسبة الفقر ،
ويجب علينا العمل جاهدين للتغلب على هذه المشاكل ،
وأنا في رأيي إن كنا جادّين فعلاً في عملية السلام أن
يعود الجميع لطاولة المفاوضات .
سؤال :
هل الأونروا تعاني من عجز مالي
؟ السيدة كارين :
لست ُ قلقة بالنسبة للبرامج العادية كالتعليم والصحة
وما إلى ذلك ، ولكن هناك قلق بالنسبة للميزانية التى
أعدّتها لعام 2006 ، وهذه ميزانية ضخمة تتعلق ببرامج
البنية التحتية ، وما إلى ذلك فيما يقدمونه ، هم لن
يقطعوا المساعدات ولكن سيعيدون النظر ، فنحن نخشى أن
يؤثر هذا على برامجنا الضخمة الكبرى بالنسبة للبنية
التحتية في المخيمات الفلسطينية ، ولكن أشدّد أن لا
قلق في البرامج العاديّة كالتعليم والصحة والرفاه
الاجتماعي .
سؤال :
كيف ترين عمل المؤسسات داخل مخيمات اللاجئين
الفلسطينيين ؟ السيدة كارين :
حسب ما أعتقد فقد عقدت هناك اجتماعات ، لم أحضرها
شخصياً ولكن المانحين لم يعلنوا أنهم سيقطعوا
المساعدات عن هذه الجمعيات وأعتقد أن هذه الجمعيات
ستواصل عملها في المستقبل .
سؤال :
ما الشيء الذي تتمنين حدوثه ،و ماذا تتمني فى المستقبل
؟ السيدة كارين :
سأكون سعيدة بتطبيق خطة متوسطة الأمد التي ستعلن عنها
الأونروا ، وأتمنى أيضاً أن أرى هناك حرية حركة بين
الضفة وغزة بحيث يستطيع الفلسطينيون الدخول والخروج ،
وأنا سعيدة من التغيير في سياسة الحكومة اللبنانية ،
وأيضاً في سوريا ولبنان هناك الأوضاع تتحسّن ، هناك
أشياء كثيرة فنحن نقوم بدراسات مستقبلية حول الفقر ،
المرأة ، الشباب ، لكي نضع سياسات جديدة للتعامل .
والسلام هو أهمّ شيء أتمنى أن يتحقق وأن أراه .
سؤال : بعيداً عن هنا فالفلسطينيين
في العراق يعانون أيضاً ؟ السيدة كارين :
الموضوع هذا ليس من اختصاص الأونروا ، إنما من اختصاص
المفوضية العليا للاجئين في العالم ونحن على اتصال
دائم بهم بالنسبة لأوضاعهم في العراق وسوريا والأردن ،
ولكن هذا الموضوع من اختصاصهم وحدهم .
سؤال :أين تشعر كارين بالاطمئنان ،
فلسطين أم أمريكا كونك أمريكية الجنسية ومتزوجة من
عربي سوداني ؟ السيدة كارين :
أشعر بهذا الشعور في كافة المناطق ، فأمريكا هي مكان
أزوره مرة واحدة فقط بالسنة ( لوالدتي وأخواني )،
وبالنسبة لفلسطين أشعر بالانتماء لهذا المكان لأني
أعمل فيه وأشعر بالارتباط بالناس والعمل ، علماً أن
زوجي وابني موجدان في السودان وابني الآخر في أمريكا ،
ولي ارتباطات بهم.
سؤال :
كيف ترين عمل الرئيس عباس في ظل حكومة حماس ؟ السيدة كارين :
إنه رجل حكيم جداً وسيكون قادر على إدارة الوضع .
سؤال :
المعاناة تطولك ، فزوجك الموجود في السودان ممنوع من
دخول فلسطين ؟ السيدة كارين :
هذه للأسف حال العاملين في الأمم المتحدة حيث أكثر من
نصفهم يضطر للذهاب للمناطق حيث لا يمكنهم إحضار
زوجاتهم وأبنائهم ، ولكني أحاول في بعض الأوقات أن
أكون قريبة وأحاول لمّ الشمل في الأحيان التي أستطيع
أن أكون فيها قريبة .
سؤال :
السيدة " كارين " لها باع طويل في العمل الخيري
ومساعدة اللاجئين والفقراء واطـّلعـَت على الكثير من
الدول الفقيرة خاصة مع اللاجئين ، كيف ترى كارين هذا
العالم ؟ السيدة كارين :
هناك برامج مختلفة تماماً عما عملته في السابق وهذا
يتبع طبيعة منظمات هيئة الأمم المتحدة ، هنا نحن
نتعامل بالصحة والتعليم و الرفاه والكثير من الخدمات
للاجئين الفلسطينيين ، وهناك اختلافات كثيرة .
الشيء مختلف ، هنا أيضاً برامج الطوارئ ، وهذا
البرنامج الذي كنا نقدّمه للناس في السنوات العديدة
اضطررنا لتخفيضه للنصف ، ولكن في ظل الأوضاع الحالية
والتطورات السياسية قد نكون مضطرين لتجديد برنامج .