|

على غير عادتهم منذ بدء العام
الدراسي الجديد. خرج الآلف الأطفال من مدارسهم
المنتشرة في مختلف أنحاء محافظة رفح خلال اليومين
الماضيين، ممسكين أوراقا نقدية بأيديهم "فئة المائة
شيكل" والابتسامة العريضة تعلو وجوههم، يسابقون الزمن
للوصول إلى منازلهم.
وخلال عودتهم من المدرسة إلى منازلهم سار الأطفال الفرحين مجموعات صغيرة،
يتبادلون الأحاديث، كل منهم يسرد لرفاقه قصة حرمان
مختلفة عاشها خلال الفترة الماضية، وينوي ان يقضي على
ذلك الحرمان من خلال المائة شيكل.
احدهم يقول لزملائه: منذ ثلاثة أعياد لم اشتر ملابس جديدة، فأبي عاطل عن
العمل ولا يستطيع شراء الملابس والألعاب لنا في العيد،
وقد حصلت على وعد منه بأن احتفظ بالمبلغ حتى قدوم
العيد، لاشتري به ما أريد من ملابس.
أما الطفل باسم حماد (13 عاما)، فأكد لزملائه انه يحلم بامتلاك عجلة منذ مدة
طويلة، كغيره من أبناء جيرانه، مشيرا إلى ان والده
الموظف وعده بشراء العجلة فور انتظام صرف راتبه، موضحا
انه ينتظر تحقيق وعد والده منذ أربعة اشهر دون جدوى.
وأوضح حماد انه شعر بسعادة كبيرة حين علم بنبأ المساعدة المالية، التي أكد
أنها ستحقق له الحلم الذي طالما انتظره، موضحا انه عند
وصلوه المنزل سينتظر عودة والده من العمل، ليذهبا معا
لأحد محال بيع العجلات ويشتريا واحدة.
وأكد الطفل محمد الهمص (11 عاما) لزملائه انه سيقوم مع شقيقيه بإعطاء المبلغ
الذي تسلموه من المدرسة لوالدهم العاطل عن العمل،
ليشتري لوزام شهر رمضان، موضحا ان والده وعده بإعطائهم
أية مساعدة نقدية سيتم تسليمها مستقبلاً، ليشتروا بها
ما يرغبون من ملابس وألعاب.
وبدا حلم الطفلة حنين أبو عبيد مختلفا عن حلم نظرائها من الأطفال الذكور،
فبعد ان خرجت أبو عبيد (13 عاما) من المدرسة وقفت
للحظات وفتحت حقيبتها ووضعت الورقة النقدية بين كتبها،
في محاولة لتأمينها خشية الضياع، ثم انطلقت مسرعة
قاصدة منزلها.
وقالت أبو عبيد: منذ سنتين وأنا أنام على الأرض، واحلم بامتلاك سرير خشبي
ومكتب كشقيقاتي، ولكن ضيق الحال الذي نعيشه حال دون
تحقيق حلمي، موضحة أنها ومنذ أكثر من عام تدخر
مصروفها، وقد ادخرت ما مجموعة 120 شيكلا حتى الآن.
وأوضحت ان والدها وعدها بشراء السرير والمكتب فور استلامها المساعدة النقدية
من "اونروا" على ان يدفع لها ما ينقص من مال.
ورغم صغر سن بعض الأطفال في المرحلة الابتدائية، ممن رافقوا آباءهم خلال
مغادرتهم المدرسة بعد ان تسلم الآباء المساعدة بدلا
عنهم، الا ان معظمهم بدوا مدركين لما تسلمه أولياء
أمورهم من مبالغ مالية نيابة عنهم.
فمعظمهم هؤلاء الأطفال كانوا وخلال سيرهم إلى المنازل يوجهون سيلا من
الطلبات لآبائهم، فبعضهم يطلب أنواعا من الطعام،
وآخرون يلحون في طلب الألعاب، وغيرهم يتوسلون لشراء
ملابس جديدة للعيد.
يذكر ان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" كانت بدأت بتوزيع
مساعدات مالية على كافة الطلاب الملتحقين بمدارسها "مائة
شيكل لكل طالب في المرحلتين الابتدائية والإعدادية"،
وذلك ضمن برامج المساعدة الطارئة التي تنفذها في
الأراضي الفلسطينية.
|