مكان الصدور :
القدسأجرى اللقاء :
علاء المشهراوي 29 تموز / يوليو 2005
خاص بصحيفة القدس
أعربت كارن أبو
زايد المفوض العام الجديد "للأونروا" التي خصت (القدس)
بأول حديث صحفي تمنحه لصحيفة فلسطينية منذ توليها
منصبها عن أملها في أن تساعد خطة الانفصال الإسرائيلية
على إنجاز مشاريع الاونروا الاستراتيجية ، وتنفيذ
الخطة الخمسية التي وضعت لها ميزانية مليار دولار
لتحسين أوضاع اللاجئين وتنفيذ برامج تشغيل مختلفة
للعاطلين عن العمل ، وأوضحت انه ليس لدى الاونروا
اتصال مباشر مع الإسرائيليين وان الاتصالات معهم تتم
في القضايا اللوجستية فقط ، وان المعلومات حول
الانسحاب من قطاع غزة شحيحة ومصدر معلوماتهم مقتصر على
وسائل الإعلام حيث أن لديها عدة أسئلة حول وضع المعابر
والحركة تنتظر إجابات إسرائيلية ، وأشارت إلى أن
"الاونروا" تنسق خططاً متوسطة المدى ، مع السلطة
وتناقش معها نفس الاحتياجات ، موضحة في الوقت ذاته أن
إقامة منازل جديدة لمن هدمت منازلهم مشكلة إسكانية وحل
مشكلتهم الحياتية وليس توطينا وليس له أي بعد سياسي أو
مضمون آخر .
يشار إلى انه في آب 2000 تقلدت أبو زايد منصب نائب المفوض العام للوكالة
بوصفها الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ، وفي غزة
نيسان 2005 أصبحت المفوض العام بالإنابة ثم قام الأمين
العام للأمم المتحدة بتعيينها المفوض العام للوكالة في
28 حزيران 2005 . وقد أشرفت أبو زايد من رئاسة الوكالة
في غزة على برامج التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية
والمشاريع الصغيرة التي يستفيد منها 1.4 مليون لاجئ
فلسطيني ، ومنذ أيلول 2000 تركز عملها على توفير
المساعدات الطارئة وفرص العمل لضحايا الأزمة الحالية
في الضفة الغربية وغزة .
وقبل انضمامها "للأونروا" عملت كارين مع مكتب المفوض السامي للاجئين التابع
للأمم المتحدة لمدة 19 سنة حيث بدأت عملها الإنساني في
السودان عام 1981 للتعامل مع لاجئي أوغندا وتشاد
وأثيوبيا الفارين من الحروب والمجاعة في بلادهم ، ثم
انتقلت من السودان إلى ناميبيا عام 1989 للمساعدة في
التنسيق لعودة لاجئي عقبة الفصل العنصري (الأبرتهايد)
تلك العملية الناجحة التي أسفرت عن إجراء الانتخابات
واستقلال البلاد ، وبعد عام اندلعت الحرب الأهلية في
ليبيريا ، وانتقلت إلى سيراليون لتترأس مكتب المفوضية
في فريتاون ، والمبادرة باستجابة طارئة جديدة للعمل
على استقرار 100.000 مواطن ليبيري في 600 قرية على
الحدود الفاصلة بين ليبيريا وسيراليون .
وأشرفت كارين خلال الفترة من 1991-1993 من مكتب مفوضية اللاجئين في جنيف على
عمليتي عودة لاجئي جنوب أفريقيا وعبور الحدود الكينية
الصومالية ثم غادرت جنيف إلى سراييفو لتترأس مهمة لمدة
عامين خلال الحرب البوسنية ، حيث نجا أربعة ملايين من
المطرودين وضحايا الحرب نتيجة لعمليات الإنقاذ الجوية
والأرضية التي أجرتها مفوضية اللاجئين هناك وتم حماية
الآلاف الآخرين من أعمال التطهير العنصري ، وقضت أبو
زايد سنواتها الأربع الأخيرة في المفوضية كمديرة
للمكتب التنفيذي للمفوض السامي صاداكو أوجاتو ، وممثلة
إقليمية للولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي حيث انصب
اهتمامها على التمويل والإعلام والقضايا القانونية
لطالبي اللجوء ، وقبل انضمامها للمفوضية السامية عملت
السيدة كارن محاضرة في العلوم السياسية والدراسات
الإسلامية في جامعة ماكيرير في كامبالا بأوغندا ، وفي
جامعة جوية جنوبي السودان ، وحصلت على درجة
البكالوريوس من جامعة ديبوو في انديانا ، وشهادة
الماجستير في الدراسات الإسلامية في جامعة مكجيل في
كندا ، والسيدة كارين متزوجة من أستاذ جامعي سوداني
ولديها طفلان .
وفيما يأتي نص المقابلة
كاملة كما أجراها مراسل القدس معها في مكتبها بغزة :
سؤال :
في حالة الانسحاب هل سيتغير الوضع ، وماذا أعددتم
لمواجهة أية تغيرات ؟ السيدة كارين :
لا أتوقع أن يتغير عملنا ولكننا سنركز على الحصول على
أموال ، ونحن نعمل مع فريق ولفلنسون في هذا الإطار
وسنواصل عملنا من أجل بناء المنازل التي دمرها
الاحتلال ودعم برنامج تشغيل العاطلين عن العمل سواء
الخريجين أو التدريب المهني لفترة ما بين 6 شهور وعام
كامل بالإضافة إلى برامج الشراكة مع المجتمع الفلسطيني
في الخريجين الجدد والتدريب المهني ، ولدينا إحساس
بتحسن الأوضاع في المستقبل .
سؤال :
هل لديكم معلومات تبنون عليها هذا الإحساس ؟ السيدة كارين :
طبعا لا، الإسرائيليون لا يعطونا أية معلومات أكثر مما
يعطونها الآخرين، الكل لديه أجزاء من المعلومات وهي
شحيحة وما نعرفه هو نفس ما يتوارد في وسائل الإعلام،
وليس لدينا اتصال مباشر مع الإسرائيليين ولكن
اتصالاتنا معهم في القضايا اللوجستية فقط، ولسنا
متفائلين أكثر من غيرنا ولدينا عدة أسئلة حول وضع
المعابر والحركة.
سؤال :
إذا لديكم قلق وتخوفات، هل تضعون سيناريوهات لمواجهة
الأسوأ ؟ السيدة كارين :
نتمنى أن يكون الوضع أفضل، بالنسبة لقطاع غزة، سيكون
من المفيد جدا أن تكون هناك حركة مع الضفة الغربية
وتغيير آلية نقل البضائع من ظهر لظهر إلى نظام إلى
قوافل من ميناء أسدود لغزة مباشرة.
سؤال :
لكن أقصد الحركة داخل قطاع غزة والتخوف من نقص المواد
الغذائية في بعض المناطق ؟ السيدة كارين :
لقد اعتنينا بهذا الموضوع وقمنا بتخزين مواد غذائية
شمال ووسط وجنوب قطاع غزة ووزعنا مواد غذائية في منطقة
المواصي تحسبا للاغلاقات المتوقعة ،ولكن في حال تنفيذ
اغلاقات أثناء عملية الانسحاب فان هذا سيحول دون وصول
700 موظف في المنطقة الجنوبية يتوجهون إلى غزة يوميا
للعمل في مكاتب الاونروا .
سؤال :
هل هذا يعني أن بعض القطاعات في الاونروا ستتعرض للشلل
؟ السيدة كارين :
لدينا موظفين في كل منطقة ولكن سيكون هناك خلل خاصة في
المقر الرئيسي ، كما لدينا بعض الترتيبات مثل إسكان
بعض الموظفين الضروريين في الفنادق ، وقد اجتمعت مع
يوسي مشلب منسق شؤون المناطق وقلت له ،إذا كان من
الممكن أن يعطونا ساعات أكثر للعمل أيام الجمع ولكنه
لم يعطنا الرد .
سؤال :
هل ممكن أن تؤثر عملية الانسحاب على العام الدراسي
القادم في المدارس التابعة للأونروا ؟ السيدة كارين :
أتمنى إلا تطول العملية أكثر من 3 أسابيع ،وإذا بدأوا
بإخلاء منطقة وسط القطاع سيكون أفضل ،وفي كل الأحوال
منطقتا غزة والشمال ستكون فيهما عملية الإخلاء أسهل ثم
المنطقة الجنوبية وأصعب المناطق إخلاء هي منطقة الوسط
.
سؤال :
هل سيتأثر دور "الاونروا" استراتيجيا من عملية
الانسحاب ؟ السيدة كارين :
نحن نأمل أن يساعدنا هذا الانفصال على إنجاز مشاريعنا
الاستراتيجية ،لدينا خطة خمسية تستغرق 5 سنوات
بميزانية مليار دولار ،سنواجه من خلالها مشاكل ازدحام
العيادات الصحية والمدارس ،نرجو أن تساعدنا هذه
الميزانية على تحسين أوضاع اللاجئين ،كما أن هناك
مرحلة متقدمة في الخطة الخمسية وهي تطوير الخدمات داخل
المخيمات ،كقطاعات المجاري ،والإسكان ،والملاعب وغيرها
.
سؤال :
هل لهذه الخطة علاقة تنسيقية بالخطة التي تعدها السلطة
الفلسطينية بالتعاون مع البنك الدولي حاليا لتطوير
الأوضاع بعد فك الارتباط ؟ السيدة كارين :
نحن ننسق خططنا ونناقش نفس الاحتياجات والخطط ،ولكن
السلطة تتحدث عن الشعب الفلسطيني بصفة عامة ونحن نتحدث
عن اللاجئين بشكل خاص ولكن هناك تنسيقا في وضع هذه
الخطط وقد وقعنا تفاهماً مشتركا مع وزير التخطيط
الفلسطيني حيث أن كل وزير فلسطيني يتعامل مع نفس
القطاع الذي يوازيه ويقابله في " الاونروا " .
سؤال :
ولكن هل هناك تنسيق في عملية التمويل مع المجتمع
الدولي الذي وعد بتقديم 3 مليار دولار للسلطة الوطنية
؟ السيدة كارين :
هناك أمران مختلفان ،فما سيقدمه المجتمع الدولي بتقديم
3 مليارات دولار لمواجهة عملية الانفصال لمدة عام
واحد،ولكننا نحن وضعنا مليار دولار لمدة 5 سنوات كما
أن المجتمع الدولي ينتظر ماذا سيحدث هنا،هل هناك ظروف
آمنة وملائمة لعملية التنمية ونحن ماضون في خطتنا
الخمسية ونسعى لتوفير التحويل ولا أقول انه سهل الحصول
على 200 مليون دولار سنويا ولكنه سيعتمد على الوضع
والهدوء والتنمية .
سؤال :
ما هي خسائركم خلال الانتفاضة ؟ السيدة كارين :
هناك تدمير حدث لمنازل اللاجئين والمباني والمدارس
وتأخير في حجز المواد الغذائية المخزنة في ميناء أسدود
وهذا لوحده كلفنا 4.5 مليون دولار لأرضيات الميناء
كغرامات تأخير ونطالب الإسرائيليين بالتعويض ونقوم
بالضغط عليهم عبر المجتمع الدولي .
سؤال :
وكم يبلغ حجم التعويضات الإجمالي ؟ السيدة كارين :
وضعنا ذلك في تقديرنا السنوي ونخبر المجتمع الدولي
بذلك وليس لدينا رقم محدد ولكن من الممكن توفيرها .
سؤال :
إعلان الرئيس أبو مازن عن السماح للاجئين بالتجنيس ،
هل سيؤثر على أداء "الأونروا" معهم في تقديم الخدمات
لهم ؟ السيدة كارين :
لا يمكن أن يؤثر على مكانة اللاجئين ،فهم سيبقون
لاجئين حتى حل قضيتهم ولو حصلوا على أي جنسية،فمثلا
اللاجئون الفلسطينيون في الأردن لديهم الجنسية
الأردنية ولكنهم لاجئون وسيبقون كذلك حتى تحل مشكلتهم
،ولكنهم في الأردن لديهم كامل الحقوق،وفي سوريا مثلا
لا يحصلون على الجنسية ولكن يعاملون مثل السوريين وأبو
مازن يريد من هذا الإعلان أن يعامل اللاجئون في البلاد
المضيفة والمقيمين فيها بصورة أفضل .
سؤال :
ما مدى تأثير الحكومة اللبنانية بفتح المجال للعمل
أمام اللاجئين في عدة مهن جديدة ؟ السيدة كارين :
أنا سعيدة جدا لذلك القرار ،وهو يعطي شرعية
للفلسطينيين الذين يعملون في مهن خارج المخيمات وهذا
ايجابي ،هناك تفاؤل لدى "الأونروا" لإدخال مواد بناء
للمخيمات ،كما أن هناك نقطة مهمة ،اللبنانيون سيكونون
أعضاء في هيئة رقابة اللجنة الاستشارية "للأونروا"
التي تجتمع سنويا وهذا يجعلهم أكثر اهتماماً بقضية
اللاجئين كما أن أحد كبار مسؤولي "الأونروا" ريتشارد
كوك هو مسؤول "الأونروا" في لبنان ولديه اتصال جيد مع
المسؤولين اللبنانيين .
سؤال :
هل ستستمر عملية إسكان أصحاب المنازل المدمرة بعد
الانسحاب ؟ السيدة كارين :
نعم وستكون هذه العملية أسهل كما تتوفر لدينا حرية
الحركة للبناء في المناطق القريبة من حدود المستوطنات
التي لا نستطيع الاقتراب منها الآن .
سؤال :
هل تعتقدين أن عملية نقل اللاجئين للسكن خارج المخيمات
بمثابة عملية توطين تدريجية ؟ السيدة كارين :
لا نستطيع البناء داخل المخيمات خاصة في المناطق
الحدودية ،لكن السلطة أعطتنا قطع أراض ٍ خارج المخيمات
للبناء ،وهذا ليس عملية إخلاء ولكن حل مشكلة إسكانية
فنحن لا نريد أن نوطنهم ولكن حل مشكلتهم الحياتية وليس
له أي بعد سياسي أو مضمون.
سؤال :
هل سيتأثر برنامجكم في الضفة الغربية بعد كالانسحاب من
غزة ؟ السيدة كارين :
ما يشكل مشكلة في الضفة الغربية الجدار وتوسيع
المستوطنات ،لأن ذلك سيقطع أوصال الضفة وهذا يشكل لنا
مشكلة في حركتنا وتواصلنا مع اللاجئين الفلسطينيين .
سؤال :
هل تشعرين بأن هناك مخاوف حقيقية على حياة الأجانب
بقطاع غزة وخاصة "الأونروا" ؟ السيدة كارين :
أعتقد أن كل الأجانب في غزة ،يشعرون أنهم هنا لمساعدة
الشعب الفلسطيني وهم محميون وآمنون في غزة ، لدينا هنا
ضابط أمن يساعدنا في التحرك ولكن المشاكل الداخلية
الأخيرة أزعجتنا وكذلك في مقر الأمم المتحدة في
نيويورك ، ودائما يسألونني عن الأوضاع الأمنية وأخبرهم
بأنها مستتبة ولكن الحذر واجب .
سؤال :
ما هو انطباعك عن العيش في مدينة غزة ؟ السيدة كارين :
أنا هنا منذ خمس سنوات وأيضا سأبقى 3 سنوات ولكن الناس
في غزة مثل السودانيين تماما كرماء وطيبون وأشعر كأنني
في بيتي .
سؤال :
زواجك من سوداني عربي مسلم هل ساعدك على معرفة أكثر
للعرب والمسلمين ؟ السيدة كارين :طبعا
، وقد عشت في السودان وأنا على فكرة مسلمة وأصوم رمضان
وأديت العمرة ، وقد درست الإسلام قبل زواجي من زوجي
عبد الرحمن أبو زيد ، وهو بروفيسور جامعي ، درست
سياسات الشرق الوسط في جامعات أوغندية وكنت أقوم
بزيارات إلى مصر وليبيا والسعودية والسودان وأنا
متفهمة لسياسات الشرق الأوسط على أرض الواقع وهذه
الزيارات خلقت لي أرضا خصبة .
سؤال :
رسالة إلى اللاجئين ؟ السيدة كارين :
لقد كانت 5 سنوات عجاف ، هناك تغييرات ، نأمل أن تكون
للأفضل ونعمل من أجل ذلك في المرحلة المقبلة .