خطاب
المفوض العام لوكالة
غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين/ كارين كونينج أبو زيد
أمام لجنة الشئون السياسية الخاصة بإنهاء الاستعمار
31 تشرين أول "أكتوبر" 2006
سيادة الرئيس ، الوفود المحترمون : كنت قد خاطبت
مجلسكم الموقر وبصفتي المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين العام الماضي. وبالرغم أن هذه الفترة
لا تبدو طويلة جدا، إلا أنها كانت سنة حافلة بالأحداث
الدراماتيكية والعنيفة في الشرق الأوسط . لقد كان عملنا في
الوكالة يتأثر دوما بالأوضاع العملية غير المستقرة والتي
لا يمكن التنبؤ بها. يشكل النزاع المسلح والأزمات المتكررة
والمتواصلة تحديات جسيمة وخطيرة لسلامة وحياة ومعيشة
ورفاهية اللاجئين الفلسطينيين. في نفس الوقت، تمنحنا
المحافظة على عملياتنا في بيئة غير مستقرة العزم والزخم
لأن نكون مرنين ومتجاوبين وفقا لما تسمح به إمكانياتنا
ومواردنا. يسعدني أن أنتهز هذه الفرصة لأن أعرض عليكم ملخص
شامل لبرامج الوكالة وأن أتبادل وإياكم وجهة نظري وأرائي
إزاء التحديات المهمة والضاغطة.
كما هو الحال في السنوات السابقة، سوف تجدون ملخصا للأحداث والإنجازات
والتحديات في تقريري المقدم إلى الجمعية العمومية لعام
2005. وسوف تلاحظون أن تقرير هذه السنة يختلف من حيث الشكل
والجوهر عن تقارير السنوات السابقة. فقد استخدم تقرير عام
2005 السنة التقويمية على اعتبار أنها الفترة التي يشملها
التقرير حتى يكون مواكبا ومتماشيا مع دورة التخطيط
والموازنة. بالإضافة إلى انه يركز على أهم نتائج البرنامج
بشكل يعكس جهود الوكالة الرامية إلى استخدام أسلوب التركيز
على النتائج في برامجها. وقد كانت ردود الفعل الايجابية
والجيدة من الأطراف ذات العلاقة مشجعة لنا. اسمحوا لي
بداية أن أقدم عرضا موجزا لبرامج الوكالة.
تتضمن المهمة الملقاة علينا مسئوليات تتعلق بالتنمية الإنسانية
والبشرية للاجئين الفلسطينيين. ونقوم في سبيل المهمة
بتقديم العديد من الخدمات في مجال التعليم والصحة والرعاية
الاجتماعية والقروض الصغيرة في خمسة ميادين عمل تشمل كل
من: الأردن ولبنان والجمهورية العربية السورية والضفة
الغربية وقطاع غزة. كما نقوم في أوقات الأزمات الحادة
بإدارة برامج طارئة تتضمن توفير فرص العمل المؤقتة،
والمساعدات الغذائية والنشاطات الأخرى التي تهدف إلى
التخفيف من قسوة وصعوبة الحياة اليومية.
يعتبر قطاع التعليم من أكبر برامج الوكالة الذي يخدم الآن نصف مليون
طفل في مدارسنا الابتدائية والإعدادية، بينما تزود برامج
التدريب الفني والمهني اللاجئين الفلسطينيين بالمهارات
الحيوية التي يحتاج إليها السوق. ونعتبر انه من واجبنا خلق
وإيجاد أفضل بيئة تعليمية والمحافظة على هذه البيئة في
مدارس الوكالة، حيث نسعى دائما من اجل تطوير وتحسين جودة
ونوعية التعليم، رغم إضطرارنا لاستخدام نظام الفترتين
الدراسيتين في اليوم الواحد بسبب نقص الأموال الضرورية
لبناء عدد كاف من المدارس.
توفر المراكز الصحية للوكالة والتي يبلغ عددها 125 مركزا، نطاقا واسعا
من خدمات الرعاية الصحية التي حصلت كفاءتها وفعاليتها من
حيث التكلفة على تقييم جيد من منظمة الصحة العالمية. وحيث
أن نسبة الأمراض لدى اللاجئين تتجه نحو الأمراض المزمنة
التي لا تتطلب معالجتها ثمنا غاليا، إلا أنه هناك إزدياد
في الحاجة لتوفير الرعاية والعناية التي ليست في متناول
الوكالة في الوقت الحاضر.
يعمل برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية لدى الوكالة بمثابة شبكة
أمان إجتماعية للاجئين، ويعتبر بمثابة مصدراً حيويا ومهما
للغذاء، والمساعدات النقدية، والمساعدات التي تقدم لمرة
واحدة، كما يعمل البرنامج على تعزيز وتشجيع مشاركة المجتمع
المدني من خلال دعم الفئات المتضررة. ومنذ عام 2000 لعب
برنامج الطوارئ في الأراضي الفلسطينية المحتلة دوراً فعالا
ونشطا في تلبية احتياجات السكان الذين يعيشون في ظل ظروف
اجتماعية واقتصادية ضاغطة. في عام 2005 وفرت الوكالة
المساعدات الغذائية إلى 1,3 مليون لاجئ وعملت على خلق
واستحداث 2,3 مليون فرصة عمل من خلال برنامج الوظائف
المؤقتة.
يعتبر برنامج المشروعات الصغيرة والقروض البسيطة والذي استمر حوالي 15
سنة المزود الرئيسي للقروض الصغيرة في الأراضي الفلسطينية
المحتلة، ويجري حاليا تطبيق مثل هذا البرنامج في الجمهورية
العربية السورية والأردن. جرى تمويل حوالي 16 مليون دولار
على شكل قروض في عام 2005 مقارنة بـ 18 مليون دولار في
السنة التي سبقتها. يعزى هذا التراجع إلى النتائج
الاقتصادية الخطيرة جدا للنزاع المسلح ولسياسة الإغلاق
المتبعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي دمرت النشاط
الاقتصادي المحلي.
إننا نقف على مفترق طرق مهم نقدر فيه ونقر بالمساهمات الجليلة للدول
والسلطات المضيفة للاجئين الفلسطينيين، وعلى وجه التحديد
السلطة الفلسطينية والأردن ولبنان وسوريا. لم يكن بإمكان
الوكالة العمل وتحقيق هذه الإنجازات دون الاستضافة
والتضحيات التي قدمتها – ولا زالت تقدمها – هذه الدول من
أجل مصلحة اللاجئين. إننا ندين لهم بالشكر والامتنان بشكل
خاص ونتطلع إلى استمرار دعمهم لنا في السنوات المقبلة.
يتمثل التعاون الممتاز بيننا وبين السلطات السورية في تنفيذ مشروع
مخيم النيرب وعين التل، حيث سهلت الحكومة السورية إنشاء
100 وحدة سكنية جديدة للاجئين الذين عاشوا لعقود طويلة في
ثكنات مزدحمة تعود للحرب العالمية الثانية. وتعتبر شبكة
المياه التي جرى بنائها مؤخرا من أحدث المساهمات في هذا
المشروع المهم والريادي. كما عبرت الحكومة السورية عن
رغبتها في التعامل مع الصعوبات، وإيجاد الحلول للتعامل مع
الصعوبات والمشقات عن طريق توفير اللجوء لمجموعة من
الفلسطينيين الذين هربوا من الاضطهاد في العراق. إننا نشيد
بالحكومة السورية لتوفير مكان آمن لهذه المجموعة على
أراضيها، كما نشجع الحكومات في المنطقة على أن تحذو حذو
الحكومة السوربة لـمعالجة الوضع المأساوي لـ 330 من
الفلسطينيين العالقين لأكثر من أربعة شهور على معبر "الطنف"
الحدودي بين سوريا والعراق. ومع اقتراب فصل الشتاء، سوف
تصبح ظروفهم المعيشية المروعة وغير المقبولة بمستوى لا
تطاق. ومع استمرار إضطهاد الفلسطينيين في العراق، فإن هذا
هو الوقت المناسب لكافة الحكومات ذات العلاقة بضرورة تقديم
نفس المعاملة الرحيمة والإنسانية التي قدمتها وأبدتها تجاه
اللاجئين الفلسطينيين بعد حرب 1948 و 1967.
في الأردن، وحيث يتمتع اللاجئين الفلسطينيين بمجموعة من الحقوق
والامتيازات والحريات الفريدة، كان تعاوننا مع السلطات
هناك على كافة المستويات والقطاعات مميزا خلال السنوات
الماضية. وتشمل الأمثلة الأخيرة على تعاوننا الكبير
والمثمر مشاريع تحسين النظافة والبنية التحتية وظروف
المعيشة في مخيمات الطالبية والبقعة، والاتفاقية التي وقعت
في شهر أيلول "سبتمبر" لمنح اللاجئين المحتاجين تسهيلات
وخدمات أفضل في المستشفيات يكون بمقدورهم تحمل تكاليفها.
ومن الإمكانيات والقدرات المشهودة التي تتميز بها الوكالة هي قدرتها
على توفير المساعدات بشكل فعال في أوقات الأزمات. وقد أثبت
النزاع الأخير الذي عاشه لبنان صحة هذا الأمر. يستحق
موظفينا في لبنان والذين يبلغ عددهم 2800 الإشادة والثناء
بشكل خاص، حيث حافظوا على الخدمات الصحية وخدمات الإغاثة
للوكالة خلال فترة النزاع بكاملها، وقاموا بتوفير الغذاء
والمساعدات لأولئك الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مراكز
التوزيع، وساعدوا في إيواء الأشخاص النازحين من
الفلسطينيين واللبنانيين -- مع عائلاتهم -- على حد سواء في
مدارس الوكالة لغاية الوقت الذي أصبح فيه من الأمان العودة
إلى بيوتهم ومنازلهم. فقد جرى إيواء ما مجموعة 20،000 نازح
سواء داخل مخيمات اللاجئين أو داخل مباني ومنشات الوكالة.
وبالنظر إلى شدة وقساوة الصراع، الذي يهدد غير المتحاربين بشكل خطير
جدا، فإن من الممكن القيام بالأعمال الإنسانية والإغاثة
بواسطة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى مثل
الصليب الأحمر الدولي والصليب الأحمر اللبناني في ظل ظروف
تتميز بمنتهى الخطورة والصعوبة. ويؤسفني ان أذكر لكم أن
إحدى الهجمات قد أدت إلى مقتل موظف الوكالة السيد/ عبد
الرحيم عطية الصغير، قبل وقت قليل جدا من بدء نوبة عمله في
مخيم عين الحلوة وقبل ساعات قليلة فقط من دخول اتفاق وقف
الأعمال العدائية حيز التنفيذ.
ولا يجوز ان تمر مساهمات موظفي الوكالة في الأردن وسوريا دون الإشادة
بها والثناء عليها، حيث تعاونوا بشكل وثيق مع الهيئات
الأخرى للأمم المتحدة والسلطات المختصة من اجل تسهيل إخلاء
موظفي الوكالة والآخرين الذين تم إخلائهم بعيداً عن
المواجهات، وساعدوا في عودتهم إلى منازلهم في لبنان بعد
توقف الأعمال العدائية. من منظور العمل الميداني، كان
التعاون بين هيئات الأمم المتحدة فعالا، فقد قامت الوكالة
بأداء الدور المنوط بها، وساهمت في الجهود الواسعة للأمم
المتحدة عن طريق توفير الدعم اللوجيستي العام والبنية
التحتية، وكذلك جهود موظفيها في الدول الثلاث ذات العلاقة
(الأردن، سوريا، ولبنان).
قبيل نشوب النزاع في لبنان، كان معظم الذين تشملهم الوكالة بخدماتها
يعيشون في ظروف فقــر مزمنة. حتى في وقت السلم، ولغاية
السنة الماضية، كان معظم الفلسطينيين في لبنان مستثنيين من
العمل القانوني المنتظم، وكانوا يعتمدوا بشكل كبير على
الوكالة وعلى الهيئات الأخرى في معيشتهم اليومية. بعض
الذين كانوا يعيشون من العمل في الأرض فقدوا سبل عيشهم
الآن بسبب وجود كميات كبيرة من الذخيرة التي لم تنفجر مثل
القنابل العنقودية ضد الأفراد مما يجعل من المستحيل عليهم
مواصلة واستئناف نشاطهم وعملهم في الزراعة.
كهيئة إنسانية، تندد الوكالة بإهدار وإزهاق حياة المدنيين، وبالأضرار
والخسائر التي عاني منها الكثير بسبب التدمير الواسع
النطاق الذي تعرضت له البنية التحتية المدنية في لبنان. مع
ذلك، ندرك أن الأحداث المأساوية توفر فرصة للتأمل والتعلم.
وبشكل عام، شرعنا مع "الأسرة الإنسانية" للأمم المتحدة
بعملية تقييم داخلية للدروس المستفادة من هذا النزاع.
لن يكون حديثي وملاحظاتي عن لبنان مستوفية حقها ما لم أقدم الشكر
الخاص للدور المثالي والرائع الذي لعبته السلطات
اللبنانية، ونحن ممتنين جدا للحكومة على إشراكنا في خطة
الإنعاش المبكرة للبنان التي تتضمن مشاريع قيمتها ثلاثة
ملايين دولار لمخيمات اللاجئين، إذ يشير هذا إلى التزام
الحكومة بأن ضمان تحسين ظروف المعيشة للاجئين هو جزء لا
يتجزأ من إعمار وإعادة البناء في لبنان. تشير التقديرات
الأولية للخطة التي أعدتها الوكالة السنة الماضية ان
التكلفة هي بحدود 50 مليون دولار، وأنها ستؤدي إلى إعادة
تأهيل المخيمات الفلسطينية في لبنان بشكل شامل.
كما نعبر عن شكرنا وتقديرنا للبيان الذي صدر عن مسئولي الحكومة والذي
يشير إلى وجود نية قوية لدى الحكومة بأن يتمتع اللاجئين
الفلسطينيين بحقوق أوسع. ونشيد بالحكومة اللبنانية بهذا
الخصوص ونتطلع إلى العمل والتعاون مع الحكومة خلال الفترة
القادمة من أجل مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في التمتع
بمستوى معيشة أفضل.
سيادة الرئيس ، الوفود المحترمون :
أود أن استعرض الآن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو جزء من
العالم أصبح مثالا وتجسيدا جيدا لانتهاكات القانون الدولي
وللقسوة والحرمان الذي يعيشه اللاجئين الفلسطينيين. فقد
شاهدت بصفتي مقيمة في غزة منذ شهر آب "أغسطس" 2000، ظروفا
وأوضاعا يكتفنها الخطر الجسدي والمصاعب المادية والضغط
النفسي والعزلة التي اجبر الفلسطينيون – ونصفهم من
اللاجئين -- في غزة والضفة الغربية على عيشها.
يواجه الرجال والنساء والأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحدي
مواجهة الآثار والنتائج التي تراكمت نتيجة الاحتلال
الإسرائيلي منذ عام 1967، والتعامل مع انتفاضاتين والعيش
خلال السنوات الست الماضية في ظل الصراع المسلح الذي يخلو
من الشفقة والرحمة. ومنذ شهر كانون الثاني "يناير" من هذه
السنة، أزداد جو الأزمات المزمنة من خلال مستويات غير
متوقعة من الأزمات السياسية والصراع الداخلي المسلح
متزامنة مع العقوبات المفروضة على أرض الواقع ضد
الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة مما أدى إلى
تدهور قاس لظروف المعيشة. وقد أدى اختطاف أحد الجنود
الإسرائيليين في شهر تموز "يوليو" الماضي إلى تصاعد النزاع
المسلح لمستويات لم تشهدها المنطقة منذ سنوات كثيرة. حيث
تشير التقارير أنه ما بين شهر تموز ونهاية الشهر الماضي،
سقط على قطاع غزة 5,300 قذيفة مدفعية وتعرض القطاع لأكثر
من 292 غارة جوية، وانه قد قتل خلال نفس الفترة 298
فلسطينيا في قطاع غزة وحدها، 49 منهم من الأطفال، كما اصيب
ألف شخص بجروح، ويعاني الكثير منهم من بتر في الأطراف وأنه
جرى استهدافهم بأسلحة جديدة غير عادية. كما قد قتل في نفس
الفترة أثنين من الإسرائيليين وجرح 28 نتيجة إطلاق 424
صاروخ من صنع محلي على إسرائيل.
ومن الأشياء المقلقة والملفتة للإنتباه في التصعيد الأخير في قطاع غزة
-- وكما هو الحال بالنسبة للنزاع في لبنان -- هو الرغبة
الواضحة باللجوء الى الوسائل والأسلحة الأكثر تدميرا، دون
النظر إلى تأثيرها على حياة المدنيين، حيث يبدو انه جرى
تخطي الحدود التي كان من المسموح بها في شن الحرب.
بالتالي، عمل المتحاربون على تنحية النفوذ المقيد للقانون
الدولي جانبا. النتيجة هي أن مستوى قتل وإصابة المدنيين في
الأراضي الفلسطينية المحتلة لا ينسجم مع التصورات التي
رسمها ميثاق الأمم المتحدة للعالم.
الموت والإصابات الخطيرة الناتجة عن الصراع المسلح ليس إلا بعدا واحدا
فقط من الظروف المأساوية السائدة اليوم في الضفة الغربية
وقطاع غزة. فقد انحدرت مستويات المعيشة بشكل حاد خلال
السنوات الست الماضية، ووصلت الصعوبات والمشاق المادية إلى
مستوى غير مسبوق منذ شهر آذار "مارس" من هذا العام. تبين
المسوحات التي تم القيام بها مؤخرا أن حوالي 87% من
المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر
الرسمي ولا يستيطعون إعالة أنفسهم وأسرهم بدون المساعدات
الدولية. لم تدفع أية رواتب (بإستثناء "الإعانات
الاجتماعية" التي يتم تقديمها بموجب الآلية الدولية
المؤقتة لفئات معينة من العاملين في القطاع الصحي
والتعليمي والأسر التي تعيش في فقر مدقع) لـ 000،165 من
موظفي السلطة الفلسطينية منذ شهر آذار "مارس" من هذا
العام، ويضاف هذا الرقم إلى 000،120 ممن فقدوا أعمالهم منذ
بداية الإنتفاضة قبل ست سنوات.
تسببت البطالة الواسعة في زيادة دراماتيكية على طلب مساعدات الإغاثة
الطارئة التي تقدمها الوكالة. فقد أضفنا إلى قوائم توزيع
المساعدات الغذائية في قطاع غزة وحدها حوالي 000ر23 من
موظفي السلطة الفلسطينية – وهم من اللاجئين الذين لم
يكونوا بحاجة للمساعدات في السابق. إذ أنهم، ومثل الكثير
من اللاجئين الذين عملوا وعلى مدى أجيال من أجل أن يصبحوا
مستقلين ويعتمدون على أنفسهم، اضطروا الآن للجوء إلينا من
أجل الحصول على المعونات.
تعتبر القيود على التنقل والسفر من النواحي المهمة التي تؤثر على
الحياة الفلسطينية. لا يتمتع الفلسطينيون بحرية التنقل
والدخول والخروج من قطاع غزة. يخضع المقيمين من الذكور
الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشرة (15) والخمسة
والأربعين (45) الى القيود المشددة على التنقل حيث لم
يغادر الكثير منهم قطاع غزة بتاتا. كما جرى إغلاق النقاط
التي تدخل منها السلع التجارية ومواد البناء لأكثر من 50%
من أيام هذه السنة مقارنة بأكثر من 20% من أيام السنة
للعام 2005. من الممكن شرح القيود المفروضة على الاقتصاد
إذا أخذنا قطاع الخياطة في غزة والذي يبين انه كان هناك
920 مشغلا صغيرا للخياطة يوظف 500،25 عاملا في شهر كانون
أول "ديسمبر" 2005. أضطرت كـــل هذه المشاغل في هذا العام
إلى إغلاق أبوابها ولم تعد قادرة على تصدير منتوجاتها.
وإذا ما عاد قطاع غزة إلى "وضعه الطبيعي" فإن أعداداً
قليلة جداً من أرباب العمل سيتمكنوا من إعادة العمل وفتح
منشآتهم من جديد وهي خطوة أساسية لتوظيف العاطلين عن العمل
بهدف التخفيف من المستويات غير المعهودة للبطالة.
في الضفة الغربية، أدى الجدار الفاصل والسياسات المتعلقة به إلى خلق
مصاعب ومشقات مدمرة وقاسية مثل تلك السائدة في غزة. فقد
انخفض مستوي التعاملات التجارية في الضفة الغربية ووصلت
إلى مستوى الحضيض بسبب جدار الفصل حول مدينة القدس وتقطيع
أوصال الضفة لغربية والسياسات القاسية والمتعسفة في منح
التصاريح مما يحد من حركة وتنقل الناس والبضائع، حارمة
اللاجئين وغير اللاجئين على حد سواء من أن يعيشوا حياة
طبيعية. خلال السنة الماضية، ازداد عدد نقاط التفتيش
الداخلية والحواجز الثابتة في الضفة الغربية بنسبة 40% حيث
وصل عددها إلى 528 حاجزا. يعتبر التنقل من وإلى القدس
مستحيل بالنسبة لمعظم الفلسطينيين. وحيث أن معظم موظفينا
في الأراضي المحتلة هم من الفلسطينيين، فإن لهذه القيود
القاسية على حرية التنقل أثر سلبي ومباشر على عملنا في
الضفة الغربية. وقد أدى العنف الذي يمارسه المستوطنين إلى
إجبار أكثر من نصف الفلسطينيين المقيمين في المناطق
المجاورة لوسط مدينة الخليل إلى ترك أماكن سكناهم. وفي
المناطق الأخرى بالضفة الغربية، استمرت سياسة مصادرة
الأراضي وهدم المنازل والمداهمات من قبل القوات
الإسرائيلية بالإضافة إلى توسيع المستوطنات. وتعتبر
الاقتحامات والمداهمات العسكرية حدثا يوميا في شمال الضفة
الغربية.
استمر بناء جدار الفصل في الضفة الغربية بخطى حثيثة وسريعة، ونشعر
بالقلق لأن الاهتمام الدولي بالآثار والنتائج المترتبة على
الجدار والقيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين قد بدأ
بالتضاؤل والتلاشي. تعمل سياسة الإغلاق على إلحاق الإهانة
بالفلسطينيين، وتفتيت وفصل العائلات وحرمانهم من العيش،
والى خنق النشاط الاقتصادي، وتجعل من حلــم إنشاء دولة
فلسطينية ذات وحدة جغرافية ضربا من الخيال.
من المخيف جدا أن نرى تأثير الأزمات المزمنة على كافة النواحي
السياسية الفلسطينية. هناك تدهور في سيادة القانون وتفكك
في النسيج الاجتماعي وزيادة في التطرف بأوساط الشباب. هذه
التحولات التي تجري ليست في مصلحة المجتمع الدولي أو دول
المنطقة. لا ينسجم الوضع الحالي للفلسطينيين في الضفة
الغربية وقطاع غزة مع رؤية قيام دولة فلسطينية مستقرة
ومزدهرة تعيش بسلام مع جيرانها وتأخذ مكانها المناسب بين
الأمم المتحضرة.
سيادة الرئيس ، الوفود المحترمون :
أود ان أقدم لكم موجزا حول بعض الأمور المؤسساتية المهمة التي استرعت
انتباهنا خلال السنة الماضية، والتي من ضمنها الإصلاح
الإداري، وتطوير وتعزيز الهيئة الاستشارية للوكالة، وأمن
الموظفين، والوضع التمويلي للوكالة.
بالرغم أننا فخورين بسجل الوكالة في تقديم الخدمات العامة للاجئين
الفلسطينيين خلال السنوات الماضية، إلا أننا مهتمين
ومدركين للحاجة إلى تطوير طريقة وأسلوب عملنا بحيث يكون
متمشيا ومنسجماً مع المعايير المعاصرة، وبشكل يساعد على سد
الفجوات بكفاءة وتقديم الخدمات بكل فعالية. لهذه الغاية،
بدأنا بعملية إصلاح طويلة الأجل تحت شعار "التطوير
التنظيمي". جرى مناقشة خطة التطوير التنظيمي من قبل هيئتنا
الاستشارية في نهاية شهر حزيران ومرة أخرى في شهر أيلول.
وقد جاءت الردود الإيجابية التي حصلت عليها هذه الخطة
مشجعة ومحفزة لنا.
بالرغم أنه لا زال من المبكر الحكم على الأمور، إلا أننا مسرورين من
التقدم الذي حققناه في مجال التنمية البشرية، وتطوير
البرامج، ودمج العمليات الإدارية. كما نعترف ونقدر الدعم
السخي الذي قدمته العديد من الدول المتبرعة مما جعل القيام
بهذه الخطوات الأولية أمرا ممكنا. تعتبر الإصلاحات
الإدارية أمرا حيويا بالنسبة للوكالة من أجل تطوير أدائها
الشامل وتقديم خدماتها للاجئين، وإننا على ثقة بأن
المانحين سوف يقدموا الدعم الذي نحتاجه من أجل الوصول إلى
النتائج الناجعة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
من التطورات الأخرى المهمة في عام 2005 هو تعزيز دور وتشكيلة هيئتنا
الاستشارية بهدف تعزيز وظائف الدعم والإرشاد الذي تقوم به،
حيث جرى زيادة عدد أعضاء الهيئة إلى 24 عضوا ومراقبا. يوضح
البرنامج المكثف للهيئة الاستشارية وتشكيل اللجان الفرعية
التابعة لها للشؤون المالية والبرامج، السرعة التي ينمو
بها دورها الحيوي، على اعتبار أنها الآلية الرئيسية لتوفير
المشورة والدعم الجوهري لي وللوكالة.
بالنسبة لموضوع أمن الموظفين، أود أن الفت انتباهكم مرة أخرى أن موظفي
الوكالة الفلسطينيين هم الموظفين الوحيدين بالأمم المتحدة
في اسرائيل والأراضي المحتلة ممن لا يتلقون بدل (علاوة)
"المخاطرة". وكما عملنا في السنوات الماضية، فإننا نطلب
دعمكم في مواجهة هذا الموقف غير العادي. وبالرغم أن موضوع
بدل "المخاطرة" كان موضع قلق واهتمام مستمر في الضفة
الغربية وقطاع غزة، إلا انه عاد واحتل موقع الصدارة الآن
بسبب المخاطر التي تعرض لها موظفينا خلال النزاع في لبنان.
وقد أثّّّّر أمن الموظفين على عملنا بطرق آخرى. منذ إعلان
المرحلة الرابعة في غزة في شهر آب "أغسطس" 2005 (وهي أعلى
درجة تعكس تدهور الوضع الأمني والتي تتطلب نقل بعض
العاملين من منطقة النزاع)، جرى نقل الموظفين الدوليين من
مكاتب رئاسة الوكالة في غزة إلى عمان والقدس بشكل مؤقت مما
تسبب في حدوث تأخير وعراقيل في أداء بعض عملياتنا
الإدارية.
لا يخفى عليكم، أن الدعم المالي للوكالة يأتي بشكل كامل من المساهمات
الطوعية. نحن ممتنين للدول المتبرعة على سخائها وكرمها،
إلا أننا مضطرين غالبا، وفي حالة عدم توفر التمويل
المناسب، إلى تخفيض مستوى خدماتنا. تمتلك برامج الوكالة
صفة فريدة ومميزة كمزود للخدمات العامة. هذا يعني ان
الحقوق الأساسية للاجئين في التعليم والصحة والحصول على
مستوى معيشة لائق تتأثر عندما نضطر إلى خفض جودة خدماتنا
أو تقليل الخدمات المتوفرة بسبب وجود عجز في التمويل.
نواجه هذه السنة عجزا مقداره 107 مليون دولار في الميزانية
العادية، وفي الوقت ذاته استطعنا جمع 138 مليون دولار من
اصل 171 مليون دولار للمناشدة الطارئة (المعدلة) لدعم
خدمات الاونروا الطارئة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
هذا العجز يعني وبكل بساطة اننا نخفق في تلبية الاحتياجات
الطارئة والمستعجلة.
سيادة الرئيس ، الوفود المحترمون :
آمل أن يكون الشرح الموجز والتقرير السنوي الذي إمامكم قد أعطاكم صورة
واضحة وعادلة عن الظروف الحالية السائدة في المناطق التي
تعمل بها الوكالة، والتحديات التي تواجهها في عملها، وأنها
تتفحص وتدرس هذه الظروف بشكل مستمر من أجل تحسين وتطوير
تقديمها للخدمات.
إن الصورة التي رسمتها – خصوصا لقطاع غزة والضفة الغربية – هي صورة
بائسة ومحبطة لأن الواقع هناك بالفعل بائس ومحبط.
بالرغم اننا نعيش ونعمل في هذا الواقع القاسي، إلا أننا في الوكالة
نؤمن أن باستطاعتنا النجاح في التعامل مع التحديات التي
تواجهنا. ونؤمن بأنه لم يكن هناك أمام الأمم المتحدة وقتا
أفضل من هذا الوقت من أجل الدعوة الى التمسك بالقيم والمثل
الواردة في ميثاقها، ودعوة قيادات الدول إلى احترام
الإنسانية وسيادة القانون الدولي. أننا نؤمن بهذا، لأن
النزاع في لبنان والظروف السائدة في غزة ما هي إلا شواهد
بشعة على العبث المأساوي باللجوء إلى القوة. في نفس الوقت،
يوفر وقف إطلاق النار في لبنان وكذلك الإهتمام الدولي
العالي المستوى الذي يركز ويهدف إلى تحقيق اختراق في
المأزق السياسي الحالي بين اسرائيل والفلسطينيين يوفران
المؤشر عما يمكن أن يتحقق إذا جرى تحريك واستخدام الإرادة
الدولية بشكل فعال.
لم تكن الحاجة إلى حل سياسي واضحة أو ملحة في السابق مثلما هي الآن.
ونطلب من القادة السياسيين ان يتحلوا بالشجاعة والإرادة
السياسية لفحص التوجهات السياسية الجديدة أو إنعاش
السياسات القديمة. من الممكن أن نجد عناصر المنطق لدى كلا
الطرفين والرغبة في الوصول إلى حلول وسط في سبيل حل
القضايا الكبرى بدلا من النظر إلى المصالح الذاتية الضيقة.
هذه التوجهات بحاجة إلى أن تزرع وأن تشجع على النمو حتى
نتمكن من استعادة الإيمان بإمكانية تحقيق سلام ومستقبل
أفضل للجميع بواسطة الوسائل السلمية.
إننا في الوكالة، نتطلع بشوق وحماس بأن يواصل الأمين العام الجديد
التقاليد التي يفخر بها الأمين العام كوفي أنان ومن سبقه
من أمناء عامين وضعوا شجاعتهم وإخلاصهم في خدمة السلام
بالشرق الأوسط والعالم أجمع .