7 أيلول / سبتمبر 2006
قسم الأعلام والأخبار
رئاسة الأمم المتحدة / نيوريوك
صرحت المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين
(الأونروا)، وخلال مؤتمر صحفي عقد في مقر رئاسة الأمم
المتحدة في نيويورك، بأن أكثر من 800 ألف فلسطيني يعيشون
في قطاع غزة حالة من الحصار بسبب العقوبات المالية
المفروضة على حماس، وحصار شامل مضروب على القطاع على مدى
الأسابيع العشرة الماضية، والاستهداف اليومي لمسلحين مشتبه
بهم وقتلهم بالإضافة للاعتداءات الإسرائيلية على الأحياء
المكتظة بالسكان.
وقالت المفوض العام بان خنق النشاط والتبادل التجاري قد دمر الاقتصاد،
وكاد ان يطيح بالمؤسسات الحكومية ويدفعها إلى حافة
الانهيار وهز بعنف قواعد المجتمع المحلي ذاته. وأضافت بان
أساليب الضغط التي تمارس لم تفضي إلى رغبة الحكومة والشعب
بالبحث عن تسوية ولكن على النقيض من ذلك فقد خلقت حالة من
اليأس الجماعي، وحالة من الغضب والشعور بالإحباط والخذلان.
وأوضحت المفوض العام ان ما أشارت إليه هو، على الأرجح، معروف لمسئولي
الأمم المتحدة والذين تحدثوا عن الوضع ذاته للمراسلين
الصحفيين ولكنها أرادت، وعبر تجربتها وشهادتها الشخصية،
التأكيد على معاناة الناس الأبرياء، معاناة وصلت إلى مدى
غير معهود من ذي قبل وللتأكيد على الضرورة الملحة بوضع حد
لها وبأسرع وقت ممكن "لأن سكان غزة والذين يزيد عددهم عن
مليون و 400 ألف إنسان يستحقوا الحماية من المجتمع
الدولي".
وأشارت السيدة أبو زايد أنها وبالرغم من استلهامها التشجيع للاهتمام
المتزايد من قبل العديد من الحكومات بضرورة تغيير مسار
الأمور، إلا ان السياسات الحالية لا يبدو بأنها تعمل أو
تسير في الاتجاه المطلوب. "آلية العمل الدولية المؤقتة"
والتي أقرتها اللجنة الرباعية في شهر مايو/أيار الماضي
صممت بالأساس كإجراء مؤقت وآني وليس كبديل عن عمل الحكومة
واقتصادها المحلي بتفاعلاته الداخلية. الآلية المؤقتة
ساعدت بالتأكيد ولكنها لم تأتي بتغيير ملموس على مستوى
المعيشة بالغ التدني والتراجع.
وفي معرض حديثها أكدت المفوض العام أن صلب وأساس المأزق الحالي مرده
ما تسميه الأمم المتحدة "قضايا الحركة والتحرك" أو بمعنى
آخر التقييدات على الحركة المفروضة على الأشخاص والبضائع،
والتي تشمل قدرة المؤسسات الإنسانية على التحرك بحرية
لإنجاز مهماتها. خذ على سبيل المثال قطاع رجال الأعمال
والذين ان لم يتمكنوا من الاستيراد أو التصدير بدون عوائق،
فإنهم سيجبرون على إغلاق مصالحهم التجارية ونقلها، كما هو
الحال الآن، لأماكن أخرى كالأردن أو إلى مصر. المحصلة
النهائية لهكذا وضع، وعندما تؤول الأمور إلى وضعها
الطبيعي، سيتمثل في تواجد عدد قليل من المشغلين في قطاع
غزة وعدد أكبر من الباحثين عن عمل. وبالتالي المطلوب وبشكل
فوري هو التطبيق الشامل "لاتفاقية العبور والحركة" والتي
تطلبت جهود مكثفة للعديد من الأطراف لضمان توقيعها من قبل
الطرفين المعنيين في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وصرحت المفوض العام بان الأونروا كانت مستعدة لإطلاق برنامج تنموي
كبير بهدف إعادة تأهيل مخيمات اللاجئين المتآكلة والمكتظة
بالسكان، بالإضافة إلى إعادة بناء المنازل والمدارس عندما
تتأتى الظروف المناسبة لذلك لولا الإغلاقات المفروضة
والتقييدات على الحركة. وبطبيعة الحال فان الوكالة تحبذ
بناء مركز تدريب في جنوب غزة، على سبيل المثال، حيث نسبة
الشباب العاطلة عن العمل مرتفعة جداً، بدل التركيز فقط على
توزيع الحصص التموينية الطارئة لمحتاجيها. ظاهرياً قد يبدو
من غير الواقعي أحياناً، وفي وسط هذا الوضع المعتم، ان
يتفاءل المرء ولكن من الضروري بمكان إعادة إحياء الأمل--
على الصعيدين الإنساني والسياسي-- لكي يرى الجميع ان هناك
نوراً يشع في آخر النفق.
وفي معرض ردها حول مبادرات قد تخفف من وطأة حرمان النساء الحوامل
الوصول إلى العيادات الطبية بسبب الحصار، أجابت المفوض
العام بأنها تعتقد ان هذه المعلومات صدرت عن "صندوق الأمم
المتحدة للإسكان" وخلال مؤتمر عقد في ستوكهولم الأسبوع
الماضي. هذه القضية استحوذت على الكثير من التغطية
الإعلامية في خلال السنوات الأولى للانتفاضة وعندما كان
الحصار و الاغلاقات المفروضة تتجسد على أرض الواقع بأساليب
وطرق مختلفة عن يومنا الحاضر. الوضع الآن قد تحسن بعض الشئ.
الترتيبات التي حصلت عليها "كاثرين بيرتيني" (المبعوث
الخاص للأمين العام في حينه) على شكل ضمانات قبل عامين من
أجل أن لا ينتظر أحدا أكثر من نصف ساعة على الحواجز مثلا
ساعدت الكثير. وبالرغم من انه لم يكن هناك إعدادا كبيرة
متضررة من النساء الا أن حرمان بعضهم الوصول للعيادات كانت
مشكلة بحد ذاتها في حينه.
وفي معرض ردها على سؤال فيما إذا سعت لتوفير حماية من قبل قوات دولية،
أجابت المفوض العام بأنها ومنذ اندلاع الانتفاضة كانت تصرح
بأنه سيكون لوجود تواجد دولي من أي نوع -- مدني، عسكري أو
غيره واقع جيد وعبرت عن رأيها بأن المعنيين بالأمر بدأوا
بتداول هذا الموضوع. وأشارت بأن تجربة تواجد مراقبين عن
الاتحاد الأوروبي على معبر رفح الحدودي شكل نموذج فعالاً
قد يحتذى به. وهي تجربة سمحت للسكان حرية التنقل وكان
مثيراً جداً لأشخاص عاشوا تحت سلطة الاحتلال لمدة زادت عن
37 عاماً، كان مثيرا لهم في النهاية إمكانية الخروج وللمرة
الأولى من "دولتهم" الصغيرة. بالتالي قد يكون بالامكان
ترجمة النموذج ذاته في أماكن أخرى لتحسين حركة السكان
والبضائع على المعابر المختلفة والتي أغلقت بنسبة أكثر من
50% خلال العام الجاري أمام حركة المسافرين والبضائع-- وهي
ثلاثة أضعاف نسبة الاغلاقات في فترات سابقة من عمر
الانتفاضة والتي اعتبرت في حينه من أسوأ الفترات عندما
يتعلق الأمر بنسبة الإغلاقات المفروضة. وأضافت المفوض
العام معقبة على سؤال آخر بأنه لن يعود هناك الحاجة إلى
حفر الأنفاق تحت الأرض إذا ما سمح للسكان التحرك جيئة
وذهاباً عبر الحدود.
ورداً على سؤال فيما إذا قامت الأونروا بفعل أي شئ يتعلق بالجندي
الإسرائيلي الرهين وفيما إذا كانت الاونروا تشجع حكومة
حماس الخروج من الطريق المسدود أمامها، أفادت المفوض العام
بان الأونروا وان كانت لا تمتلك دوراً محدداً للتعامل مع
الجانب السياسي من السؤال (حول حكومة حماس) كونه من اختصاص
جهات أخرى داخل جسم المنظمة الدولية، الا ان الوكالة تحبذ
رؤية الجندي الإسرائيلي طليقاً لاعتبارات إنسانية ولكونه
مطلباً واضحاً إذا ما أردنا للوضع ان يتحسن.
واستطردت المفوض العام وعبرت عن شعورها بأن على الأمم المتحدة تشجيع
حماس والتعامل معها. فحركة حماس عملياً اضطرت للنزول "تحت
الأرض" وكاد الاتصال مع العالم الخارجي ان ينقطع كلياً وان
هناك ضرورة لحركة حماس الاتصال مع الآخرين. وأضافت بأن
الأونروا لم تشجع على القيام بهذا الدور وبأنها لم تلتقي
مع مسئولين من حماس، باستثناء وزير شئون اللاجئين.
وبالتالي ومع المقاطعة المفروضة عليهم ما الذي بامكاننا
عمله؟ لهذا السبب بالذات رحبت المفوض بالإشارات والرسائل
القادمة من الوزراء الاوروبين بما مفاده انه يجب التحدث مع
حركة حماس والتعامل معها.
أما بالنسبة للتجمعات التي تقدم لها الأونروا الخدمات وهل يودون بان
تقوم حكومتهم المنتخبة إقامة علاقات مع الإسرائيليين بهدف
وضع حد للواقع (السيناريو القائم) الحالي، قالت السيدة أبو
زايد بأن "البعض منهم يود رؤية ذلك والبعض الآخر يعارضه
وان هناك البعض منهم أكثر نزوعاً للتحارب من زعمائهم".
وأضافت بأن هناك أناس يريدون ان يعيشوا حياة عادية، ان
يعملوا ويتقاضوا أجور عملهم وان أكثر ما يدفعهم ويستحوذ
على اهتمامهم هو العناية بعائلاتهم وهو اهتمام وحاجة
أساسية لا يستطيعون تأمينها حالياً.
وفي ردها على سؤال آخر فيما إذا كان الفلسطينيين يدركون بان الدعوات
إلى تدمير إسرائيل ولدت المشاكل التي يواجهونها بشكل يومي،
عبرت المفوض العام عن رأيها بأنها تعتقد بأنهم يدركون ذلك.
وفي توضيح لها حول الحصار المفروض على غزة بما في ذلك الحصار البحري،
قالت: انه كانت هناك دوما قيودا على الصيادين بخصوص مدى
المسافة الذي يستطيعون الإبحار عبرها وحاليا فان صيادي غزة
يتحركون فقط ضمن مسافة بحرية لا تتعدى 500متر عن الساحل.
هذه مشكلة ملحة للصيادين الآن مقارنة بفترات سابقة
للانتفاضة. وأردفت ان الحصار المفروض على غزة أدى لمنع
عبور معظم البضائع التجارية بما نسبته 50% من الوقت. وكانت
آخر عملية توزيع للأغذية قد تأجلت بسبب عدم توفر مصادر
البروتين-- لم يكن هناك حليب أو حبوب، وإنما طحين وزيت
فقط، لذلك اضطرت الأونروا للانتظار حتى بدأت بعض المساعدات
الدخول تدريجيا. المشكلة كانت عدم وجود صادرات، لذلك فانه
وعلى الرغم من ان المعبر كان مفتوحاً، الا انه كان مفتوحاً
للواردات فقط.
وأضافت بأن إدخال مواد البناء عبر المعبر المخصص لم يكن مسموحا به
بسبب إعادة إغلاق المعبر لأسباب أمنية تتمثل في تفتيش
الإسرائيليين عن أنفاق تحت الأرض. تداعيات هذا الوضع حرم
الأونروا من تنفيذ مشاريع كانت تنوي تنفيذها كإعادة بناء
المنازل المهدمة وغيرها، والتي كان مخططاً لها أيضا توفير
فرص عمل للعاطلين، لأن إغلاق المعبر حرم الأونروا القدرة
على إدخال الاسمنت لتنفيذ هكذا مشاريع بالرغم من تحديد
الأراضي المنوي إقامة المشاريع عليها. المعونات الإنسانية
كانت تدخل إلى القطاع بشكل عام ولكن المواد الأخرى كانت
هناك أوقات كان بالامكان إدخالها وفي أوقات أخرى لم يسمح
بإدخال أي غرض.
وبهدف وضع المراسلين الصحفيين بآخر التطورات المتعلقة بمحطة توليد
الكهرباء لقطاع غزة، أفادت المفوض العام بأن " الأوبك"-
منظمة الدول المصدرة للنفط، ستمول نفقات تصليح المحطة وانه
سيتم إصلاحها خلال 18 شهراً على أحسن تقدير. محطة توليد
الكهرباء التي دمرت كانت تزود قطاع غزة بما نسبته 50% من
احتياجاته. ولان غزة مكتظة السكان ولان مساحتها الجغرافية
صغيرة للغاية مما يضطر أهلها السكن في بنايات ذات طوابق
متعددة فان استمرار تدفق التيار الكهربائي ملح وأساسي،
خصوصاً لضمان ضخ المياه. حاليا نصف القطاع يعتمد على
المولدات الكهربائية وهي مولدات قديمة والوقود لتشغيلها
يتم إدخاله إلى غزة. السلطات المصرية عملت وبالتنسيق مع
مهندسين فلسطينيين على إيجاد نظم بديلة لتزويد الكهرباء
وللجميع وبمعدل 6-12 ساعة يومياً بالتناوب مع معدل ساعات
مماثل لتزويد السكان بالمياه. وهناك أيضا مشكلة تدفق
المجاري غير المكررة (غير المعالجة) إلى البحر. بطبيعة
الحال فان المستشفيات كانت لها الأولوية لاستخدام المولدات
الكهربائية والوقود لتشغيلها ولكن بالرغم من ذلك كانت هذه
المولدات تتعطل باستمرار والحال ذاته لمولدات الأونروا في
القطاع والتي، وان كانت أفضل من مثيلاتها، الا أنها عانت
من التعطل الدائم مما اثر على عمل خدمات الأونروا.
وفي إجابة لها على سؤال آخر قالت المفوض العام بان معبر كيريم شلوم
(كرم سالم) مفتوحا الآن ولكن على المستخدم ان ينقل البضائع
من شاحنة إلى أخرى. الوكالة تدخل مئة ألف طن من البضائع كل
عام للقطاع وليس بامكانها ان تقوم بعملية النقل هذه من
شاحنة لأخرى دون تكبد تكاليف باهظة. الإسرائيليين ساعدوا
الأونروا عبر السماح لها باستخدام معبر صوفا عندما لا تكون
هناك نشاطات ضد الإرهابيين. ودار نقاش كذلك حول نقل
البضائع من والى رفح، لكن هذا يتطلب بعض الوقت. ويبقى احد
المخاوف لدى سكان القطاع احتمالية تجيير اقتصادهم بالكامل
نحو مصر.
وأضافت السيدة أبو زايد بان المحصول الزراعي الأخير كان جيداً، ولكن
ومنذ بداية الحصار فان المواد الضرورية مثل السماد ومعدات
الري لم يكن بالامكان إدخالها والآن وبما انه ليس هناك
صادرات، فان المحاصيل قد تلفت في الحقول أو تعفنت في شوارع
غزة.
وحول استفسار لإحدى الصحفيين حول كيف يمكن لنصف سكان غزة (مليون و
400ألف) الاعتماد على مصدر وحيد للطاقة، أجابت المفوض
العام أنه وباستثناء محطة توليد الكهرباء فان غزة كانت
تحصل على كل شئ-- الماء والكهرباء-- من إسرائيل، وبالتالي
وفي محاولة لتعزيز الاستقلالية، وبدعم من الدول المتبرعة،
تم بناء محطة توليد الكهرباء.
ا. ---