1. تشعر الأونروا بالفخر
تجاه حضوركم مؤتمر التعهدات الحالي. ومما يدعو للتشجيع
الكبير قيام رئيس الجمعية العامة بالتعبير عن مساندته
للعمل الذي تؤديه الوكالة نيابة عن اللاجئين الفلسطينيين. 2. إتباعا للممارسات الأخيرة، سوف أشرح المتطلبات المالية لميزانية
الأونروا والتي تعوّل على التبرعات التطوعية للدول
الأعضاء. كما سأتعرض بإيجاز لبرامج الوكالة الرئيسية في
مناطق عملياتها الخمس بالأردن ولبنان وسوريا والضفة
الغربية وقطاع غزة، وكذا التطورات في علاقة الأونروا مع
شركائها. لكن اسمحوا لي أن أبدأ بتقييم للوضع الذي تعمل
فيه الأونروا في الضفة الغربية وقطاع غزة. 3. شهد العام المنصرم تغيرات هائلة في الأرض الفلسطينية المحتلة
بوفاة الرئيس عرفات والانتقال السلس للسلطة إلى خلفه السيد
محمود عباس في انتخابات حرة ونزيهة في كانون ثان هذا
العام. وانتعش الأمل في إحراز تقدم في عملية السلام
بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في آب/أغسطس، لكن الوضع
مازال هشا للغاية، مما يتطلب القدر الكبير من اهتمام جميع
الأطراف ذات الصلة. وتشعر الأونروا بالارتياح الكبير من
الحركة الداخلية غير المقيدة في أنحاء غزة في أعقاب
الانسحاب. كما أن الاتفاق الأخير بين الأطراف حول رفح
والقرني وربط غزة بالضفة الغربية سوف ينعش في حالة تطبيقه
الاقتصاد المهشم في غزة، ويحسن إمكانية حركة موظفي الوكالة
وقدرتها على إدخال المساعدات الإنسانية.
4. لكن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات حاسمة أخرى لبيان مزايا الانسحاب
للفلسطينيين. ومن هذه الإجراءات المساندة الدولية
المتزايدة للتدخلات التنموية والإنسانية التي ستكون مهمة
على المدى الآني والقريب والمتوسط بالنسبة للانتعاش
الاجتماعي الاقتصادي. وبينما تشاطر الأونروا المجتمع
الدولي تفاؤله الحذر تجاه الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل
عملية السلام، فإن هذا التفاؤل يجب ألا يغفلنا عن الحاجة
إلى معالجة الفقر المتفشي في غزة والضفة الغربية بعد خمسة
أعوام من الصراع والاغلاقات العسكرية. ومن جانبها، تتعاون
الأونروا مع المبعوث الخاص للجنة الرباعية بشأن الانسحاب
السيد جيمس ولفنسون في وضع خطط عمل سريعة تركز على غزة
وتقوم على خبرات الوكالة في مجال توفير فرص العمل والقروض
البسيطة وإعادة بناء المساكن المهدمة. وقد تعهد بعض
المانحين بتقديم المساندة؛ وتنتظر الأونروا المزيد من
التمويل من أجل تنفيذ هذه الأنشطة الماسة.
5. ينتاب الأونروا القلق
بوجه خاص تجاه الوضع في الضفة الغربية حيث الاستمرار في
بناء الجدار الحاجز قد أدى إلى حرمان آلاف الأسر، منها
اللاجئين، من الوصول إلى العمل والخدمات الرئيسية والأرض
الزراعية والشبكات الاجتماعية الضرورية للحفاظ على حياة
المجتمع. ومما يدعو للانزعاج بوجه خاص عزل القدس الشرقية
عن بقية الضفة الغربية مما يقطع الروابط التاريخية
والاقتصادية والروحية بينهما.
6. منذ عام 2000، توفر
الأونروا المساعدات الطارئة لأكثر من 1.1 مليون فلسطيني في
الأرض المحتلة. وفي عام 2005، واصلت الأونروا عملياتها
الطارئة رغما عن القيود الناجمة عن نقص التمويل حيث لم يتم
تمويل سوى أقل من 60% من نداء الأونروا الطارئ عام 2005
البالغ 185 مليون دولار. وقد أعدت الأونروا النداء الطارئ
لعام 2006 متوقعة أن الاحتياجات الطارئة في العام المقبل
ستنخفض بمعدل النصف على أقل تقدير بيد أنها لن تختفي تماما
مثلما تبين التوجهات التي شرحتها أعلاه.
7. أود في ضوء هذه الخلفية أن أطلعكم على بعض تفاصيل ميزانية
الأونروا عام 2006. إذ تبلغ الميزانية الاعتيادية التي
تمكّن الوكالة من الاستمرار في العمل نحو 489 مليون دولار
أي بزيادة قدرها 90 مليون دولار عن ميزانية عام 2005 حيث
تتضمن الآن أجزاء أساسية من الخطة المتوسطة المدى للوكالة
2005-2009 بوصفها أحد الجهود الرامية إلى العودة لمستويات
التميز بعد مرور عقد من نقص التمويل.
8. نتجت زيادة ميزانية
عام 2006 عن التحول من الميزانية "المحكمة بالتمويل" إلى
تلك القائمة على الاحتياجات وذلك بالتشاور مع شركاء
الوكالة في أعقاب مؤتمر جنيف عام 2004. وسوف تستخدم
الأونروا ميزانية عام 2006 في التغلب على آثار نقص التمويل
المزمن الذي يسفر عن التهالك المادي للمدارس والعيادات
والمرافق الخدمية بالمخيمات، ويقوض قدرتها على جذب
الموظفين المؤهلين والاحتفاظ بهم. وعليه، ترجع الزيادات
الكبرى في الميزانية الى نصوص للقيام بأعمال صيانة وتجهيز
تأخرت كثيرا في مرافق الأونروا التسعمائة، والإنشاءات
الحديثة، وكذلك الموارد الطبية والغذائية. وهناك نصوص أيضا
لتحسين ظروف العمل للموظفين المحليين الذين يتلقون أدنى
الأجور بين موظفي الأمم المتحدة المحليين بالمنطقة.
9. سوف تمكن ميزانية
2006 الأونروا من الاستمرار في توفير خدمات التعليم والصحة
والإغاثة والخدمات الاجتماعية لأكثر من 4.2 مليون لاجئ
مسجلين يعيشون في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية
وقطاع غزة. كما سيمكن برنامج القروض البسيطة والمشروعات
الصغيرة من توليد الدخل للأسر المحتاجة، وتحفيز التنمية
الاقتصادية المحلية. وتقدر ميزانية مشروعات الأونروا عام
2006 بمبلغ 150 مليون دولار، وتتألف من نشاطات الخطة
المتوسطة المدى، وتغطي معظم مشروعات البنية التحتية
المقترحة، بما في ذلك تحسين مخيمات اللاجئين.
10. المطالب على
الأونروا كثيرة، فهناك نحو 500.000 تلميذ، نصفهم إناث،
مسجلين في مدارسنا، وعالجت عيادات الأونروا تسعة مليون
مريضا تقريبا عام 2004. ووفرت الوكالة المعونة الغذائية
غير الطارئة لنحو 250.000 لاجئ يعيشون في فقر، كما مدت يد
العون لـ 30.000 لاجئ معاق. وقدم برنامج القروض البسيطة
بالوكالة منذ إنشائه عام 1991 نحو 100 مليون دولار في شكل
قروض.
11. في حالة استمرار نقص
التمويل، سيعاني اللاجئون من الركود الاجتماعي والاقتصادي
حيث ستتردى بصورة ثابتة خدمات التعليم والصحة وجهود الحد
من الفقر التي يعولون عليها. وتخشى الأونروا من أن اتساع
الهوة بين خدماتها وتلك التي توفرها الدول المضيفة لن يسفر
سوى عن تفاقم معاناة اللاجئين. وحيث أن الجيل الخامس من
اللاجئين يعول الآن على هذه الخدمات، لابد لنا من ضمان
استطاعتهم الاستمرار في الاعتماد على التزام المجتمع
الدولي وسخائه.
12. تعزز انخراط
الأونروا مع المجتمع الدولي في الأعوام الماضية حيث قام
فريق عمل حول علاقات الشركاء بتوجيه هذه العملية، مما وفر
محفلا استطاع مانحو الأونروا والدول المضيفة من خلاله
تقديم توصيات جوهرية بشأن أنشطة برامج الأونروا، وإعداد
الميزانية، وإنعاش محافل "الإدارة". وكان من بين النتائج
المهمة لهذه العملية القرار الأخير الذي تبنته اللجنة
الرابعة للجمعية العامة في الحادي عشر من نوفمبر والذي
يقضي بالتوسع في عضوية الهيئة الاستشارية كي تتضمن أحد عشر
دولة عضوا كان الحد الأدنى لمتوسط تبرعاتها للأونروا خلال
الأعوام الثلاثة الماضية خمسة ملايين دولار سنويا. ودعا
القرار أيضا فلسطين للحضور والمشاركة الكاملة في عمل
اللجنة، كما دعا المفوضية الأوربية وجامعة الدول العربية
للمشاركة في عمل الهيئة الاستشارية. ونتقدم بالشكر الخاص
إلى الحكومة السويدية والسفير أندريه ليدن لعملهم على ضمان
تبني القرار بالإجماع. وأتطلع بشدة للعمل مع الهيئة
الاستشارية الجديدة والاستفادة من مشورتها، لا سيما فيما
يتعلق بالقضايا المالية وتخطيط البرامج خلال الأعوام
المقبلة.
13. كان من بين المعالم
البارزة الأخرى لمشاركة الوكالة المعززة مع المانحين،
مؤتمر الدول المضيفة والمانحين الأول في الأردن الشهر
الماضي، والذي شارك فيه ممثلو 64 دولة مانحة والدول
المضيفة والعديد من المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم
المتحدة. وتعد هذه التطورات مهمة بالنسبة لجهود الإصلاح
الداخلية الجارية في الأونروا والتي تهدف إلى تحسين القدرة
على تقييم الاحتياجات، وتطوير منهج جديد لجهود مناهضة
الفقر، والمعالجة المتكاملة لعدد من القضايا المتداخلة من
بينها القضايا التي تعالجها الخطة المتوسطة المدى
للأونروا. وتشتمل هذه القضايا على تحسين المخيمات وتطوير
المجتمع والمساندة النفسية والنوعية والإعاقية. وهناك
مناقشات جارية أيضا لضمان تنفيذ القرارات من خلال قنوات
الاتصال الداخلية وآليات المتابعة الأكثر انتظاما.
14. من العوامل المهمة
لعملية الإصلاح قيام الأونروا بالتعزيز المستمر لميزانيتها
القائمة على النتائج والتحرك نحو الإدارة الرامية إلى
تحقيق النتائج. وتعد ميزانية عام 2006 جزءا من ميزانية
الوكالة للعامين 2006-2007، وهي وثيقة تم عرضها على
المانحين خلال المراحل الإعدادية.
سيدي الرئيس، السيدات والسادة أعضاء
الوفود
15. اسمحوا لي أن أختتم
بالتأكيد على أن مغزى عمل الأونروا بالنسبة للاجئين أكبر
من جملة الخدمات التي توفرها. فوجود الوكالة وأنشطتها تجسد
التزام المجتمع الدولي بالعمل لما فيه مصلحة اللاجئين
الفلسطينيين، وكذلك التزامه بإيجاد سلام عادل ودائم في
المنطقة.