|
أصحاب السعادة، الضيوف الكرام،
سيداتي سادتي :
يعتبر هذا الاجتماع السنوي بمثابة فرصة فريدة لأن نجتمع
سويا كدول مانحة ومضيفة وكأطراف مستفيدة وكموظفين وكذلك مع
اللاجئين. وهي فرصة لإعادة تأكيد إيماننا الجماعي في مهمة
ورسالة الوكالة وإعادة إلزام أنفسنا بتحقيق مصالح اللاجئين
الفلسطينيين. فقد كان الخطاب المشجع للسيد/ الإبراهيمي
بمثابة تذكير واضح بكيفية ربط القضايا التي تهم الوكالة
بالسياق العالمي. وعبر البيان الأخير للأمين العام الموجه
لهذه المجموعة (الذي تلاه السيد/ كيفين كينيدي) عن آماله
ومخاوفه تجاه المنطقة واللاجئين الفلسطينيين. وقدم المدراء
الميدانيين تقارير حول المميزات والخصائص التي تكتنف توفير
الخدمات للاجئين الفلسطينيين في خمسة من ميادين العمل، وقد
استمعنا حول التقدم الملحوظ الذي حققته الهيئة الاستشارية
من رئيسها السيد/ فرانس ماكين. وقدم المراقب المالي ومدير
العلاقات الخارجية معلومات مستمدة من أرض الواقع حول
الحقائق المتعلقة بتمويل هذه العملية الكبيرة والحيوية.
وسأحاول إضافة وتوظيف كل هذه المداخل عند معالجتي للملامح
الأساسية للوكالة وعملها في عالم اليوم.
أود أن أبدأ من
خلال التركيز على حقيقتين واضحتين ومعروفتين. الأولى هي
البيئة التي تعمل بها الوكالة والتي تتصف بالهشاشة وعدم
القدرة على التنبؤ بما يكتنفها. والحقيقة الثانية هي أن
دور الوكالة يتطور بشكل يتجاوب مع الضغوط والتأثيرات التي
تتغير بشكل مستمر داخل وخارج مسرح عملياتنا. وبالرغم من
الحاجة إلى التمتع بالمرونة الكافية من اجل التعامل مع
البيئة الهشة واستيعابها، إلا أن القوة الكاملة للوكالة
تكمن في قدرتها على خدمة اللاجئين الفلسطينيين والأطراف
المستفيدة على اعتبار أنها مصدر ثابت للدعم وأنها شريك
يتسم بالكفاءة والمصداقية. قد يبدوا هذا أمرا متناقضا،
وانه يحتاج في الواقع إلى عملية توازن دقيقة. مع ذلك،
اعتقد أن هذا يصف حقيقة تجربة الوكالة خلال السنوات
الماضية، وخصوصا الشهور ألـ 12 الماضية.
لا شك أن هذا العرض
سيكون مألوفا بالنسبة للذين سبق وأن حضروا اجتماع هيئتنا
الاستشارية في هذه السنة.
دعونا نأخذ على سبيل
المثال أولا التطورات التي حدثت في لبنان خلال الصيف
المنصرم. فقد أثبتت التجربة بشكل لا يرقى إليه الشك، أن
البيئة التي نعمل بها هشة وأنه من الصعب التنبؤ بها. فقد
صعق معظمنا بسبب فقدان ما يزيد عن 1500 شخص لحياتهم خلال
فترة شهر واحد. ولم يكن من المتوقع أن تندلع الحرب بمثل
هذه الضراوة الشديدة والقاسية. وكان من الصدمة أن نرى
الأعداد المذهلة من القتلى والإصابات في صفوف المدنيين
وتدمير البنية التحتية المدنية.
وكان تجاوب الوكالة مع
الصراع في لبنان، ومن نواحي كثيرة، مثالا حيا ونابضا على
نقاط القوة التي تتمتع بها الوكالة. ففي الوقت الذي اندلع
فيه الصراع، وفي الوقت الذي كنا فيه نربط مصطلح "الطوارئ"
بشكل رئيسي بقطاع غزة والضفة الغربية اليوم، كنا قلقين
بالنسبة لقدرة الوكالة على التجاوب مع التطورات. لكنه لم
يكن هناك داعي للقلق، فقد استمرت خدمات الوكالة بشكل
اعتيادي، وعملت الوكالة كشريك ملتزم وفعال، حيث كانت
الوكالة موجودة على الأرض - تماما مثلما كانت خلال ألـ 57
سنة الماضية، واستطاعت على الفور تنظيم شبكة خدماتها
وإشراك الجميع فيها، مستخدمة قاعدتها الصلبة من الموظفين
المحليين الذين لديهم معرفة ودراية وثيقة بتضاريس المنطقة.
قبيل اندلاع الحرب، عملت
الوكالة مع الحكومة اللبنانية في إعداد خطة قيمتها 50
مليون دولار من اجل تحسين ظروف المعيشة بمخيمات اللاجئين
في لبنان. وكنا سعيدين جدا عندما رأينا بقاء واستمرارية
"مبادرة تحسين المخيمات" بالرغم من الأعمال العدائية. وجرى
دمج ما قيمته 3 مليون دولار من مشاريع الوكالة في خطة
إنعاش وإصلاح لبنان، آخذين بعين الاعتبار العلاقة بين
تحسين ظروف معيشة اللاجئين وإعادة إعمار جنوب لبنان.
يبدو هذا بالنسبة لي
مثالا مفيدا على بقاء الوكالة وفية لنشاطاتها الأساسية،
والاحتفاظ في نفس الوقت بقدرتها على التجاوب عند الحاجة مع
الظروف المتغيرة باستمرار.
في قطاع غزة، بدأ العام
ببارقة أمل. إلا أنه من المحزن القول أن الأمل في الأراضي
الفلسطينية المحتلة بدأ يخبو في مهده. هكذا كانت التجربة
في عام 2006.
هذه مناطق تعرض فيها
الطلبة للرصاص وهم جالسون على مقاعد الدرس، وقتل فيها
الفتيان وهم يركبون درجاتهم الهوائية في الحقول، وقتل
المدرسون أثناء تبادل النيران وهم في طريقهم إلى العمل،
وقتلت فيها عائلات بأكملها نتيجة القصف المدفعي. حمل عام
2006 بالنسبة لمن عاش وعمل في قطاع غزة والضفة الغربية
أسبابا جديدة للخوف والقلق والحزن وخيبة الأمل – وأسبابا
جديدة للسؤال المجازي المجرد: "لماذا يحدث هذا؟". "إلى متى
سنسمح بأن يبقى الفلسطينيون بدون حماية؟" و " كم من
المعاناة يستطيع الفلسطينيون أن يتحملوا أكثر من هذا؟".
نحن ندرك أن الإجابة على
هذه الأسئلة لا تقع ضمن الصلاحيات الموكلة إلينا بموجب
الاختصاصات المنوطة بنا. بالتالي، فإننا نركز على ما أفضل
ما نستطيع القيام به، وهو تحقيق فرق إيجابي في الحياة
اليومية للاجئين. وتبقى أدواتنا الرئيسية هو دورنا المزدوج
في تقديم المساعدة الإنسانية والتنمية، ورفدها كلما كان
ضروريا ببرامجنا الطارئة.
يعرف المطلعين على
الوكالة أن عملنا في الأراضي المحتلة ليس فقط التجاوب مع
الحالات الطارئة. على العكس، تعتبر رغبة الوكالة بالتنمية
البشرية قوية في قطاع غزة والضفة الغربية كما هي في
الميادين الأخرى، حيث نقوم هذه السنة ببناء مركز مهم وجديد
للتدريب الفني والمهني في خان يونس، ونحن بصدد تركيب
مختبرات حاسوب في كافة مدارس الوكالة بقطاع غزة، كما أن
أكثر من نصف مناشدتنا ونداءنا لبيت حانون مخصص لأعمال
إنشاء وبناء المنازل والبنية التحتية. وأظهرت الميادين
الأخرى نفس النمط، حيث نعمل في الأردن على إنشاء صندوق
ائتمان مدر للدخل للمؤسسات والمنظمات التي تعمل في المجتمع
المحلي من اجل مساعدتها في تمكين المرأة والمجموعات
المهددة، وفي سوريا، لا شك أنكم مطلعين على أسلوبنا الشامل
الذي يركز على الناس لتحسين المخيمات ومخططات الإسكان في
نيراب وعين التل، حيث نهدف ونسعى لأن تكون النتائج
المحسوبة لهذه التدخلات بمثابة تنميــة بشرية مستدامة
للاجئين الفلسطينيين.
إسمحوا لي الآن أن أشرح
لكم ولو لحظة واحدة كيف تلعب البيئة الهشة التي لا يمكن
التنبؤ بها دورا في مجال تمويل الوكالة. لا ينبع عدم
التنبؤ في بيئتنا العملية بشكل حصري من القلاقل والفوضى
الناجمة عن الصراع المسلح – على الأقل ليس بشكل مباشر.
ينبع عدم القدرة على التنبؤ في بعض الأحيان من القوى التي
ليس لها صلة بالمنطقة التي نعمل بها، إلا أنها مع ذلك تؤثر
بشكل مباشر على الوكالة وعلى رعاية اللاجئين الفلسطينيين.
خذ التجربة التي خضناها
في الربع الأول من هذه السنة. عادة ما ننفق في دورتنا
المالية معظم مواردنا المالية مع حلول شهر كانون الأول
"ديسمبر"، وكنا نقوم بهذا وبشكل مريح لسنوات كثيرة – حيث
كنا مطمئنين لعلمنا أن الأموال من الجهات المانحة تتحقق
وتتحصل بشكل تقليدي في موعد أقصاه نهاية الربع الأول من
السنة التالية. هذا يعني أن الوكالة مهددة ماليا بين شهر
كانون الثاني "يناير" وآذار "مارس من كل عام، لأنها الفترة
التي نتوقع أن يرسل فيها "شيك الجهة المانحة في البريد".
وهو الوقت الذي يجب أن تسحب فيه الوكالة وبشكل حصيف من
احتياطها وتساعد نفسها حتى تصل أموال الجهات المانحة للسنة
القادمة.
لقد مرت علينا لحظة
عانينا فيها بشكل خاص من الغموض وعدم الاطمئنان المالي في
شهر شباط – آذار عندما تأخرت أموال الجهات المانحة ووصل
حينها موقفنا المالي إلى أضعف حالاته. فقد كانت الدول
المانحة الرئيسية لنا بصدد إعادة النظر فيما إذا كان
التغيير في هوية السلطة الفلسطينية سوف يكون له تداعيات
على تمويلهم للوكالة، وكانت هذه ناحية سياسية مهمة لغاية
الوقت الذي اتضحت فيه الأمور. كانت الوكالة على المحك،
واستمرت بالعمل، وفصلت بين تاريخ دفع الرواتب لعاملينا
وانعدام أية موارد مالية أسابيع وأيام قليلة. وكنا نعيش في
حيرة لغاية الوقت الذي حلت فيه هذه القضايا بحلول نهاية
شهر نيسان. وسررنا بالطبع في أن التحليل النهائي يشير إلى
أن الدول المانحة حافظت على ثقتها بمهمة الوكالة وخصصت
الموارد التي نحتاجها.
أشير إلى هذه التجربة
لأنها تحثنا على التفكير في مختلف المستويات، فقد دقت
ناقوس الخطر بالنسبة لنا لأننا نعتمد على المساعدات
الطوعية بنسبة 97% من ميزانيتنا، كما ذكرتنا بما يمكن أن
يحدث عند عدم تطابق وانسجام منطقنا التنموي مع الاعتبارات
التي يمكن أن تؤثر على الإجراءات العالمية للجهات المانحة
لدينا.
كانت أهداف الوكالة تتفق
بشكل قوي في معظمها مع مصالح الدول المانحة. على سبيل
المثال، جرى تمويل 82% من نداءنا ومناشدتنا الطارئة عام
2006. في بداية الانتفاضة الأولى كان التجاوب مع نداءنا
الطارئ دراماتيكيا بشكل أكبر، حيث وصل مستوى التمويل حينها
إلى 112%.
تختلف هذه الأمثلة مع
الموقف الذي نواجهه في ميزانيتنا العامة التي اتسمت
بالتمويل المعقول لكن مع نمو محدود وضئيل. لم يتم تمويل
ميزانية السنتين الموسعة بناء على الاحتياجات إلى الحد
الذي نتصوره. النتيجة هي كما في السنوات الماضية، أننا
سنناضل حتى تظل برامجنا العادية متوازنة، مع نطاق بسيط
للإبداعات التنظيمية والإدارية أو تحديث برامجنا. التقشف
الدائم خلال العقد الماضي وصل إلى مرحلة خطيرة على الوكالة
وعلى جودة خدماتها. أود أن أذكر أن جهودنا المكثفة نحو
الإصلاح الإداري مهمة بالنسبة للاستفادة القصوى من فعالية
وكفاءة خدماتنا وجعلها في النهاية أكثر جاذبية بالنسبة
للدول المانحة. أتحدث إليكم عن هذه الأمور بشكل عام، حيث
سيشرح لكم نائبي السيد/ فيليبو جراندي بمزيد من التفاصيل
بعض التطورات المهمة التي جرت منذ ذلك الحين، وعلى
التطورات المخطط لها في المستقبل القريب. هذا هو الوقت
المناسب لأن تثبت الدول المانحة دعمها بشكل ملموس لتصميم
وكالتنا على إجراء الإصلاحات.
إسمحوا لي لأن انتقل من
قضايا التمويل من اجل الإسهاب بشكل أكبر حول نقطة ذكرتها
سابقا. فقد أشرت إلى القضايا المحيطة بالتوتر الذي يظهر في
أغلب الأحيان بين مخاوف الدول من جهة والقضايا الإنسانية
من جهة أخرى، حيث يظهر هذا التوتر ويعبر عنه بطرق متعددة.
ومن أبرزها التعارض والتناقض بين جاهزية واستعداد الدول
تمويل الاستجابات الطارئة مقارنة بفشلهم في التعامل مع
قضايا القانون الدولي والسياسات التي تسبب هذه الحالات
الطارئة. يتضح هذا التوتر في الطريقة التي يتم فيها
التعامل، وبنوع الفصل القسري ما بين القضايا التي تمس
العدالة والسلام للفلسطينيين، والتحديات المماثلة في توفير
احتياجاتهم الإنسانية.
أننا نعتقد أن هذه
التوترات والتناقضات يمكن – ويجب – تجنبها، خصوصا على
الساحة الفلسطينية التي لا يتم فيها التمييز بين القضايا
السياسية والأمنية والإنسانية والتنموية وقضايا اللاجئين.
هذه القضايا مرتبطة بشكل وثيق مع بعضها البعض بحيث لا يسمح
معها باستخدام أسلوب مجزأ وهو أسلوب تطغى فيه القضايا
الأمنية والسياسية على القضايا الإنسانية والحماية، وهو
أسلوب غير واقعي ولا يمكن استدامته.
النقطة التي أوردها تردد
صدى التأكيد المتنامي والمتزايد في السنوات الأخيرة في
الأمم المتحدة وفي أماكن أخرى بخصوص الحماية ومسؤولية
الحماية. ضرورة الحماية، إذا جاز لي تسميتها كذلك، ليس
بأمر جديد، فهو أمر متأصل نصا وروحا في العديد من النصوص
القانونية الدولية، بما في ذلك تلك التي تشكل إطار قانون
حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. من الصحيح القول
أن فكرة الحماية مجسدة في المقتطفات الأساسية المتعلقة
بالإنسانية والكرامة الإنسانية، التي تستلهم أفكارها من
القوانين الأخلاقية والدينية القديمة التي تأسست عليها
الحضارة الحديثة.
الجديد هو موقف الإهمال
الشديد الذي تبديه بعض الدول تجاه قدسية حياة الفلسطينيين،
والشيء الجديد الذي يثير القلق هو ازدراء وعدم احترام
الكرامة الإنسانية للفلسطينيين – اللاجئين وغير اللاجئين
على حد سواء.
المجتمع الإنساني – سواء
داخل أو خارج الأمم المتحدة – يتجاوب ويتعامل مع هذه
التوجهات المقلقة بطرق مختلفة ومتعددة. إذ أن بعثات تقصي
الحقائق التي ستتوجه إلى قطاع غزة والضفة الغربية خلال
الأسابيع القليلة القادمة هي إحدى طرق التعبير عن المخاوف
المتزايدة. ومن الاستجابات الأخرى التي يمكن مشاهدتها هو
دعوات العديد من الجهات – ليس أقلها دعوة الجمعية العمومية
للأمم المتحدة – لآليات دولية لحماية السكان المدنيين. إن
الدعوة لإتباع أساليب جديدة هو تعبير عن الشعور بالإحباط
تجاه الوضع القائم، وهي مشحونة ومدفوعة بالوعي والإدراك أن
الوضع القائم في قطاع غزة والضفة الغربية يجب أن يتغير
للأفضل وأن اللاعبين في المجال الإنساني يتحملوا مسؤولية
كبيرة من اجل الضغط باتجاه تحقيق التغييرات الضرورية.
الأونروا تشارك في هذا
الرأي والشعور، حيث نرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة
تدهورا حتميا لا يمكن إيقافه أو تغييره ويسير نحو تدمير
المجتمع الفلسطيني. ونشعر أن لدينا المبررات التامة
والكاملة للدعوة إلى سلوك سبل وطرق جديدة لوقف هذا
التدهور.
ذكرت في كلامي سابقا
القضايا المؤلمة التي تدق آذاننا عندما نفكر ونتأمل في
الأوضاع البائسة لأولئك الذين يعيشون في الأراضي المحتلة.
"لماذا يحدث كل هذا للفلسطينيين؟"، "إلى متى سنسمح بأن يظل
الفلسطينيين دون حماية؟"، و "كم من المعاناة يستطيع أن
يتحمل الفلسطينيين أكثر من ذلك؟".
هذه الأسئلة تستحضر
ناحية أخرى للدور المتطور للوكالة. أنا أشير إلى دورنا
كمناصر ومدافع عالمي لرعاية وحماية اللاجئين الفلسطينيين.
هذا الدور موجود في مهمتنا ورسالتنا وفي هويتنا التي تستمد
صلاحياتها من الجمعية العمومية ومن ميثاق الأمم المتحدة.
وبصفتنا وكالة مكرسة للتنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين،
فإن توجهنا الأولي وأدواتنا الرئيسية هي البرامج والخدمات
التي تصل إلى اللاجئين مباشرة، ويعني توجه خدماتنا أننا
نعيش ونعمل عن قرب مع اللاجئين الفلسطينيين. وعندما نلاحظ
عن قرب وبشكل يومي المعاناة غير العادية التي يتحملها
الفلسطينيون، فإننا لا نستطيع أن نفكر بغير ذلك.
إننا نتحدث مع الدول ومع
اللاعبين السياسيين الآخرين لصالح اللاجئين الفلسطينيين،
ونذكر الدول من خلال ذلك بالحاجة للنظر إلى البعد الإنساني
لوضع الفلسطينيين واتخاذ الإجراءات الخاصة بحماية حياة
اللاجئين وحقوقهم وعيشهم. أننا نعمل كرواد في قضية
اللاجئين الفلسطينيين، ونشجع الأساليب التي تدمج القضايا
الإنسانية في عملية البحث عن الحلول.
إننا لا نستخف بهذا
الدور، وندرك تماما أن شرعية دورنا في المناصرة يرتكز على
البقاء ضمن حدود اختصاصاتنا وصلاحياتنا الإنسانية. كما
ندرك الحقيقة أن الحدود التي تفصل النواحي الإنسانية عن
النواحي السياسية غامضة وغير واضحة في أفضل الحالات، إلا
أنها مع ذلك حقيقية. ليس لدينا أية أوهام إزاء التكلفة
العالية التي يمكن أن نتكبدها إذا ضللنا الطريق وابتعدنا
عنه، وليس لدينا رغبة مهما كانت في إعاقة المصداقية
الدولية التي سعينا من اجل إيجادها والمحافظة عليها، فهذا
ثمن لسنا مستعدين لأن ندفعه.
في النهاية، هناك عدم
تكافؤ بين دور المناصرة الذي نقوم به والمشاركة البناءة
للدول واللاعبين السياسيين الآخرين. وطالما أن اللاعبين
السياسيين يلعبون دورهم ويظهرون القيادة التي تحدث عنها
السفير الإبراهيمي، وطالما أنهم يعملون على القضايا بطريقة
إيجابية وإنسانية، فإن حاجة الوكالة للضغط والإقناع من
الأطراف سوف تتضاءل وتتلاشى. مع ذلك، وفي الظروف التي نمر
بها حاليا، فإننا لا يمكن أن نظل صامتين. اليوم ندعو إلى
استمرار النقاش وتبادل الرأي بمزيد من العمق حول هذه
القضايا الملحة جدا.
لقد أشارت ملاحظاتي إلى
مرونة وتجاوب وكالتنا. وقد أكدت أن المساعدة الإنسانية
والتنمية البشرية تنبع وتتدفق بشكل طبيعي من المهمة
الملقاة علينا. ولا يمكن فصل رفاهية ورعاية اللاجئين
الفلسطينيين، أو التعامل معها بشكل يخالف تمتعهم بالحقوق
والحريات. لهذا السبب، فإن كافة تدخلاتنا ونشاطاتنا – في
الحالات الطارئة، والمساعدات الإنسانية والتنمية البشرية،
وفي الإصلاح والمناصرة والتأييد – متداخلة مع بعضها البعض
كنسيج متكامل. كما نسعى طوال الوقت بأن نكون مبدعين، وإلى
التطلع إلى الأمام وبشكل شمولي في طرق عملنا. بالإضافة إلى
أننا نسلك أسلوبا شاملا يرتكز على التزامنا الصلب بالتطور
والتقدم لكل لاجئ فلسطيني. أننا واثقون أن هذه الخصائص
والميزات سوف تضمن خلال السنوات القادمة ولغاية تحقيق حل
عادل وشامل أن تبقى الوكالة شريكا لكم – وللأطراف الأخرى
ذات الصلة - قادرا ويمكنكم الوثوق منه والاعتماد عليه -
وأن نظل مصدرا دائما وثابتا لدعم اللاجئين الفلسطينيين.
ولكم الشكر الجزيل
------------------------------------------------------------------
المفوض العام
كارين أبو زيد |