هذه هي المناسبة الأولى التي أخاطبكم فيها بوصفي المفوّض العام
للأونروا الذي تشرفت بأن عُرض علي قبول تحدي العمل في هذا
المنصب. ومن حسن الطالع أن أتمكن من البناء على التراث
الذي خلفه من قبلي السيد بيتر هانسن ومفوضو الأونروا
السابقون.
برهنت عمليات الأونروا، التي تعد الأكبر داخل منظومة الأمم المتحدة،
على فعالية تكلفتها في تقديم الخدمات إلى عدد ضخم من
اللاجئين خلال 50 عاما. إذ أن موظفي الوكالة مخلصون وجادون
في عملهم وملتزمون بأعمال الإغاثة الإنسانية والتنمية
البشرية، كما أن العلاقات مع الشركاء من الدول المضيفة
والمانحين علاقات حيوية ومثمرة.
وأنا ممتنة كذلك لمساندة الأعضاء الموقرين داخل هذه القاعة لما تمثله
هذه المساعدة من حافز أساسي، مقرونة بتبرعات العديد من
بينكم، لقدرة الأونروا على تقديم الخدمات للاجئين
الفلسطينيين الذين يقعون في إطار ولايتها. ولذا أتقدم
إليكم بالشكر، وتيقنوا من أنني أتحدث أيضا نيابة عن 25000
موظفا، و4.3 مليون لاجئا يقومون بمساعدتهم، حريصين على
الحفاظ على دعم المجتمع الدولي الذي تمثلونه.
مهمتي اليوم تقديم التقرير السنوي. علاوة على ذلك، أود أن أضع عمل
الأونروا في سياقه، وأتعرض لبعض التطورات المهمة خلال
العام المنصرم. لقد واجهنا تغيرات كبيرة داخليا وخارجيا،
وأود تسليط الضوء على أهم هذه التغييرات واستجاباتنا لها.
وأود أيضا أن أقدم لكم عرضا بآخر تطورات عملية الإصلاح
المستمرة داخل الأونروا.
لكن اسمحوا لي أولا ببعض الدقائق أستعرض فيها جوهر عمل الأونروا. فلدى
الأونروا أكثر من خمسة عقود من التجارب في توفير التعليم
والصحة والخدمات الاجتماعية للاجئي فلسطين في مناطق
عملياتها الخمس في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية
وقطاع غزة. وننفق 60% من ميزانيتنا على تعليم نحو 500000
تلميذ، وعلى 6500 معلما ومتدربا فنيا.
التعليم ذو أهمية مركزية بالنسبة للاجئي فلسطين، وتفتخر الأونروا
بأنها أسهمت إسهاما كبيرا في تحقيق الإنجازات التعليمية
الاستثنائية لمجتمع اللاجئين. وتقف المساواة بين الجنسين
التي تحققت في مدارسنا في السبعينيات من القرن الفائت
شاهدا على كل من جهود الأونروا والأولوية التي يتمتع بها
التعليم بين أسر لاجئي فلسطين.
وقد حققنا أيضا إنجازات تستحق الثناء في مجال الرعاية الصحية. وتمتدح
دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية هذا العام الأونروا
لفعالية تكلفة الرعاية الصحية التي تغطي طائفة واسعة من
الخدمات من بينها صحة الأطفال والأمهات وتلاميذ المدارس،
والصحة الإنجابية، ومنع الأمراض والسيطرة عليها، ورعاية
الأسنان، والعيادات الخارجية والخدمات المخبرية والأشعة
والتأهيل البدني.
ظلت شبكة الأمان الاجتماعي بالأونروا علامة فارقة منذ أيامها الأولى
التي كانت الوكالة توفر فيها أركان الحياة الرئيسية من
مأوى وغذاء ومياه. واليوم نقدم الغذاء والمساعدات النقدية
لـ 61.000 أسرة تعاني من العسر الشديد. ونقوم حاليا بتطوير
أدوات تضمن أن الموارد المحدودة تذهب الى من هم في أشد
الاحتياج إليها.
وندعم أيضا الجهود المجتمعية التي تعزز تمكين النساء والجماعات
المستضعفة الأخرى، مثل العجزة والمعوقين. وهناك أكثر من
مئة مركز مجتمعي تعتمد على نفسها إلى حد كبير، وتعد مواقع
مهمة للتدريب ورفع الوعي وتوفير الخدمات لعشرات الآلاف من
المهاجرين كل عام.
يعد برنامج التمويل المصغر والقروض البسيطة، البالغ 15 سنة، القادم
الجديد نسبيا للوكالة. وهو الآن أكبر موفر للقروض البسيطة
في الأرض الفلسطينية المحتلة، وقد تم التوسع في البرنامج
في سوريا والأردن. وسيتم تقديم نحو 18 مليون دولار في شكل
قروض بنهاية العام بزيادة قدرها 34% عن عام 2004. وتعد
معدلات التسديد عالية على الرغم من التردي الاقتصادي لا
سيما في الأرض المحتلة. وخير شاهد على ذلك هو برنامج إقراض
المجموعة المتضامنة في غزة الذي يستهدف النساء على وجه
الخصوص ويحقق نسبة سداد بنسبة 91% في أماكن تقدر معدلات
الفقر فيها بنحو 60%.
بيد أننا نواجه عقبات عديدة ليس أقلها الإجراءات التقشفية المطبقة في
منتصف التسعينات في وقت كان فيه النقص في التمويل في أعلى
معدلاته. وأضر هذا القصور كبير الضرر بجودة خدمات الأونروا
وقدرتنا على جذب الموظفين المؤهلين والاحتفاظ بهم.
هناك جانب آخر لنقص التمويل في الأونروا ألا وهو غياب الاستثمارات في
صيانة المنشئات وبنائها. فالعديد من منشئاتنا المدرسية
مثلا، والتي تعود إلى الستينات من القرن الماضي، لم يتم
صيانتها إلا قليلا، كما أن المرافق المؤجرة، مثل مدارس
الأونروا، تفتقر غالبا الى الإضاءة والتهوية الجيدة. ومن
المعتاد وجود فترتين دراسيتين بالمدارس نتيجة لضيق
الأماكن. وتبلغ نسبة المعلم إلى الطالب الآن 40:1.
وفي مجال الصحة، يعاني مجتمع اللاجئين بشكل متزايد من الأمراض العصرية
التي تتطلب رعاية ثانوية باهظة. وتوصي منظمة الصحة
العالمية بتخصيص 10 دولارات أخرى لكل مستخدم سنويا من أجل
الحفاظ على جودة الرعاية الصحية الأساسية. وتسعى الأونروا
أيضا إلى تبديل المعونة الإغاثية والغذائية من نهج يقوم
على الوضع الراهن إلى نهج يرتكز على الاحتياجات من أجل
التوسع في تداخلاتها للحد من الفقر والوصول إلى جميع
اللاجئين المعوزين.
نتيجة للأزمة في الأرض المحتلة منذ أواخر عام 2000، تدير الأونروا
برنامجا طارئا إضافيا يقدم المساعدات الغذائية والضرورية
لأكثر من 1.3 مليون لاجئ. وقام البرنامج بتوفير أكثر من
مليوني يوم عمل خلال فترة التقرير. وعلى الرغم من أن هذه
الوظائف قصيرة المدى (تستغرق معظمها ثلاثة شهور فقط) فإن
هناك عليها طلبا كبيرا من قبل اللاجئين الذين تقلصت دخولهم
نتيجة للأزمة الاقتصادية الناجمة عن الاغلاقات وأعمال
العنف المستمرة.
يتم توفير إقامة مؤقتة للاجئين الذين تهدمت منازلهم حتى يتسنى بناء
مساكن جديدة لهم. ولازال هناك 16.000 لاجئ بلا مأوى في
نهاية فترة التقرير.
أود كما ذكرت آنفا تسليط الضوء على سياق عمل الأونروا وقضاياها
الراهنة. إذ أن التطورات السياسية والصراع الإقليمي
وسياسات البلد المضيف تستثير الحاجة إلى إجراء تغييرات
تشغيلية وبرامجية. وتختلف البيئات التشغيلية في كل من
الأقاليم الخمسة، بل وتتغير بصورة دائمة.
تبلغ معضلة اللاجئين الفلسطينيين ذروة صعوبتها تاريخيا في لبنان،
ويعزى ذلك بصورة رئيسية للقيود المفروضة على التوظيف.
وكانت سعادتنا بالغة إزاء التصريحات الأخيرة للحكومة
اللبنانية التي وعدت بفتح سبل الوصول إلى سوق العمل أمام
لاجئي فلسطين، وتحسين الظروف الحياتية في مخيمات اللاجئين
بالبلاد. ويحظى هذا التغير بترحاب كبير ويستحق التشجيع
البالغ.
وفي سوريا، تقدم الحكومة مساعدات هائلة من بينها تعزيز العملية
الإبداعية لتحسين المساكن. ونحن مسرورون بوجه خاص بالتطور
الحاصل في مشروع عين التل/النيرب الذي سيعزز كثيرا الظروف
المعيشية للاجئين الذين يعيشون في معظمهم في ثكنات عسكرية
تعود للحرب العالمية الثانية. وفي الأردن، يتمتع اللاجئون
بحرية الوصول إلى الخدمات بل والحصول على المواطنة أيضا.
وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، لا يمكن لعملياتنا الاستمرار دون
تسهيلات من إسرائيل، ومساندة وتعاون من السلطة الفلسطينية.
وفي منطقتي العمليات هاتين تؤثر الظروف الإنسانية العامة أيما تأثير
في حياة اللاجئين بل وتضر بها غالبا.
كان الجزء الأول من فترة التقرير مفعما بأعمال العنف. حيث شهدت عملية
"أيام الندم" التي نفذتها القوات الإسرائيلية في سبتمبر
وأكتوبر عام 2004 دخول 200 عربة مدرعة شمالي قطاع غزة.
وخضع للحصار 36.000 فلسطينيا معظمهم من اللاجئين. وفي فترة
التقرير عامة، تعرض 23 تلميذ بمدارس الأونروا للقتل منهم
ثلاثة داخل قاعة الدراسة. إن التزام إسرائيل بتوفير
الحماية لمواطنيها لا ينفي التزامها بحماية الأطفال
الفلسطينيين من قصف الدبابات وإطلاق النيران.
كما شهد العام المنصرم تغيرات واسعة يتوقع أن يكون لها كبير الأثر على
مستقبل المنطقة. فبينما نعى الفلسطينيون في نوفمبر 2004
زعيمهم الرئيس ياسر عرفات، شعر المجتمع الدولي بالتفاؤل من
الانتقال السلس للسلطة الى خلفه عبر انتخابات حرة ونزيهة
في يناير 2005.
تظل الأونروا تتمتع بعلاقات عمل متميزة على جميع المستويات مع السلطة
الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس. وفي لقاءي الأخير مع
الرئيس عباس أكد لي على استمرار هذه العلاقات، وعلى أن
هناك حاجة للأونروا أكثر من أي وقت مضى كي تستمر في تقديم
الخدمات للاجئين الفلسطينيين. كما أكد على أن الانسحاب
الإسرائيلي من قطاع غزة لم يغير من وضع اللاجئين داخل
القطاع حيث أن قضية اللاجئين لابد من التعامل معها في
مفاوضات الوضع النهائي.
وشهد الجزء الأخير من فترة التقرير توقفا قوبل بالترحاب وكانت الحاجة
ماسة اليه في التوغلات العسكرية وهدم المنازل. وشعر السكان
بالتفاؤل من الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ومناطق من
الضفة الغربية. وشوهدت هذه التطورات بوصفها مؤشرات على
مرحلة جديدة من الآمال العريضة واستئناف عملية السلام.
تعمل الأونروا عن كثب مع السيد جيمس ولفنسون المبعوث الخاص للجنة
الرباعية لخطة الانسحاب وفريقه من أجل تطوير السبل التي من
شأنها توزيع المساعدات على أفضل وجه من أجل إحداث تغيرات
إيجابية وتطورات اقتصادية. وتركز الأونروا في المدى الآني
على القروض البسيطة وتوفير الوظائف وبناء المنازل المهدمة.
وقد جمعت حوالي 50 مليون دولار حتى يومنا هذا، وهو مبلغ
ضئيل مقارنة بحزمة ولفنسون التخطيطية البالغة 3
مليار/سنويا، لكننا مستعدون للتوسع في أنشطتنا كلما توفرت
التبرعات الإضافية.
تدعم الأونروا رسالة ولفنسون التي باتت مؤخرا أكثر إلحاحا على الحاجة
الى الانفتاح الاقتصادي وحرية الحركة بالنسبة للأفراد
والسلع. وفي غياب فرص العمل والحدود المفتوحة وإمكانية
الوصول الى الضفة الغربية لن يكون هناك سوى ركود اقتصادي
في غزة. وكان هذا أيضا تحذير البنك الدولي الذي لا ينازعه
أحد. فمن الضروري وجود انفتاح للإمكانيات الاقتصادية علاوة
على تدفق الموارد.
وفي حين تركز الانتباه حديثا على غزة في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي
منها، يؤثر بناء الجدار الحاجز في الضفة الغربية كبير
الأثر على حياة الفلسطينيين فيها. ويصعق كل من يسافر من
القدس الى بيت لحم أو رام الله من فرض العزلة (الجيتو) على
التجمعات الفلسطينية. وفي الواقع يفصل الجدار نحو 10% من
أراض الضفة الغربية عن بقية الضفة.
وما يدعو للانزعاج أيضا أن الكثير من الفلسطينيين، منهم العديد من
اللاجئين، فقدوا سبل الوصول الى أماكن العمل والتعليم
والرعاية الصحية وأراضيهم الواقعة بين الجدار وخط الهدنة
عام 1949 الذي يحد الحدود الإسرائيلية. والجدار يجعل من
الصعب الوصول الى المحتاجين، ويؤثر في عمليات الأونروا
اليومية، ويمنع الموظفين المحليين من الوصول لمكاتبهم أو
التوجه الى الزيارات الميدانية.
وننزعج على قدم المساواة مما يبدوا أنه استئناف لدائرة أخرى من العنف
والعنف المضاد التي من السهل أن تدمر التقدم المهم المحرز
حتى الآن. وليست الإعدامات خارج نطاق القانون من جانب
الجيش الإسرائيلي، وإطلاق صواريخ القسام داخل إسرائيل سوى
أكثر معالم هذا العنف وضوحا.
يظل برنامج الأونروا الطارئ بمثابة شبكة أمان حيوية للاجئين في قطاع
غزة والضفة الغربية وذلك حتى يتحقق انتعاش في فترة ما بعد
الانسحاب. وفي ضوء عملية الانسحاب وتطلعاتنا الى عودة
الناس الى العمل، خفضنا نداءنا الطارئ بمعدل النصف للعام
2006، لكنني الآن أخشى من أن مساعداتنا الطارئة قد تكون
مطلوبة لبعض الوقت في المستقبل.
وفي قطاع غزة حيث أعيش، تكاد النشوى من انسحاب المستوطنين والجيش
الإسرائيلي من غزة أن تقارب نهايتها. وبينما أزيلت القيود
الداخلية على الحركة داخل قطاع غزة، يجد 1.3 مليون
فلسطينيا أنفسهم محاصرين في مساحة طولها 45 كم وعرضها 4-8
كم وغير مرتبطة بالضفة الغربية ودون سبل وصول الى إسرائيل
وبلا مجال مفتوح على العالم الخارجي. وآمل أن تكون الأخبار
هذا الصباح عن التوصل لاتفاق على فتح معبر رفح فاتحة خير
بالنسبة للقرارات العديدة الأخرى حول المعابر الحدودية
والروابط مع العالم الخارجي والتي تنتظر الإقرار النهائي.
تشكل الجبهة الداخلية منطقة أخرى للتحول الكبير. وقد قدم المفوّض
العام السابق بيتر هانسن تقريره السنة الماضية حول مؤتمر
جنيف المنعقد لمناقشة سبل تقديم مساندة أفضل للأونروا
وشركائها لما فيه مصلحة اللاجئين. وقد تخللت أفكار جيدة
عديدة ناجمة عن هذا المؤتمر المناقشات التالية.
وتبين خطتنا متوسطة المدى التي طرحت أثناء المؤتمر مدى عزم الأونروا
على معالجة أوجه القصور الأشد أثرا في تقديم الخدمات.
ونتعامل مع الخطة متوسطة المدى بوصفها عملية مستمرة تتعرض
للتحديث المنتظم بينما نتشاور مع شركائنا ونعيد التفكير في
أنشطتنا ومطالبنا.
ومن جهة أخرى، أسفرت مداولات مجموعة العمل حول العلاقات مع الشركاء،
من بين أمور أخرى، عن اقتراح بالتوسع في عضوية اللجنة
الاستشارية. ونعتقد أن هذا الاقتراح سيحظى بقبول الجمعية
العامة حيث نتطلع للعمل عن كثب مع لجنة استشارية متجددة
العام القادم.
علاوة على ذلك، شرعنا في عملية شاملة لجمع البيانات سوف تحسن بشكل
كبير قدرة الوكالة على تأكيد الاحتياجات ورصدها، ونتوقع
حاليا نتائج دراسة تستهدف تعميم النهج النوعي.
وأسهمت دراسة مولها المانحون وأجراها إدارة التنمية الدولية
البريطانية إسهاما كبيرا في مناقشة الإصلاح التنظيمي.
ونقوم الآن بمناقشات داخلية مكثفة في شكل سلسلة من
الاجتماعات الإدارية. ويتمثل هدفنا الذي تحقق جزئيا في
التوصل لإجماع حول المناطق العامة التي في حاجة للتغيير
والأشياء التي تستطيع الوكالة التحرك فيها على الفور.
قامت الأونروا، بالتشاور مع شركائها أثناء العملية التحضيرية
والمتابعة التالية لمؤتمر جنيف، بتحديد السبل التي تمكنها
من تعزيز قدراتها التخطيطية الاستراتيجية بغية التوسع في
فعالية البرامج وإدارة الموارد البشرية وتنفيذ المشاريع.
ونحن مستمرون في مناقشة هذه القضايا مع الشركاء وموظفي
الوكالة.
والحق أن بعض الإجراءات الملموسة قد اتخذت، والبعض الآخر قيد التنفيذ،
وهنالك البعض الذي يتطلب المزيد من الموظفين والموارد.
وسوف أتحدث بالكثير من التفصيل عن هذه التغييرات في مؤتمر
الدول المضيفة والمانحين المنعقد في عمان أواخر الشهر
الحالي. وهذا الاجتماع، بالمناسبة، يأتي في حلة جديدة تسمح
بمشاركة أكثر نشاطا من الدول المضيفة وطائفة أوسع من
المانحين، وتشارك فيه أيضا المنظمات غير الحكومية ومنظمات
الأمم المتحدة لأول مرة.
إن إنجازات الوكالة في الأعوام الأخيرة مبهرة للغاية في اعتقادي.
ويتحقق ذلك بصورة خاصة عند النظر الى الظروف التي نعمل في
ظلها، والهيكل الإداري للموظفين والموارد المحدودة التي
يتعين علينا مواكبتها. وهنالك عبء تنفيذي وإداري آخر يتمثل
في أن قطاع غزة في المرحلة الرابعة حسب التصنيف الأمني
للأمم المتحدة مما يستوجب إخلاء جميع موظفي الرئاسة
الدوليين تقريبا من القطاع.
وفي الوقت نفسه، نمت المهام الموكلة للأونروا حيث يتعين علينا مواكبة
معايير الخدمات المطبقة في الدول المضيفة، ومعالجة
الاحتياجات التي تزداد تعقيدا والناجمة عن الصراع، وتقديم
تدريب فني آخذ في التطور، ومواكبة الأوضاع الصحية المتغيرة
للاجئين، وتحسين قدرتنا على تقييم الاحتياجات والقدرة على
الاستجابة لها. وتتطلب التحسينات الهائلة إجراء تغييرات
تشغيلية تتطلب بدورها موارد إضافية.
لقد شرعنا في طريق موحش ووعر نحو الإصلاح، ونحن منهمكون في العمل
الجاد الناجم عن هذه عملية الإصلاح، وأكرر أننا في حاجة
لمساندتكم. فالأونروا تجسد التزام المجتمع الدولي بقضية
اللاجئين الفلسطينيين، ولديها القدرة على تقديم الخدمات
وتحسين الظروف المعيشية للاجئين إذا توفرت لديها الموارد
التي نطلبها في ميزانيتنا للعامين 6/2007. تلك الميزانية
القائمة على الاحتياجات الفعلية، وهي مستند آخر بين يديكم.
تبلغ ميزانية الوكالة الاعتيادية للعامين 2006-2007 نحو 995 مليون
دولار. وتبلغ ميزانية المشروعات بالوكالة عن المدة نفسها
286 مليون دولار. وتزيد هذه الميزانية، المعدة بالتشاور مع
شركاء الوكالة، بنسبة 30% تقريبا عن ميزانية عامي
2004-2005. وتعكس الميزانية الحالية منهجا يقوم على
الاحتياجات الفعلية وليست الالتزامات المالية، مما يبين
بالتفصيل ليس فقط ما هو مطلوب لوقف التدهور الحاصل في جودة
الخدمات خلال الأعوام الماضية، بل أيضا تلبية أهداف الخطة
المتوسطة المدى للوكالة .
وفي التاسع من سبتمبر 2005، تشرفت بتقديم ميزانية عامي 2006-2007 الى
اللجنة الاستشارية حول المسائل الإدارية والميزانية والتي
أوصت بالموافقة عليها.
وأعتزم أن أستعين بمساندتكم في ضمان أن الأونروا تحافظ على إنجازاتها في
المناطق التي "تتميز" فيها، وترفع أنشطة إضافية أخرى الى
مستوى "التميز" مستندة بصورة أكبر على العلاقة التفاعلية
المتزايدة مع جميع الشركاء.
ويسعدني كثيرا أن أبلغكم أن نائب المفوّض العام السيد فيليبو جراندي قد انضم
إلينا الشهر الماضي. ومن بين المهام الأخرى الموكلة إليه،
والتي تؤهله خبرته الطويلة للقيام بها على وجه الخصوص، سوف
يسهم السيد جراندي في تنسيق بعض عمليات الإصلاح التي
ذكرتها سالفا.
وأخيرا، أعود لنقطتي الأولى لأكرر أن الوكالة تحتاج الى مساندتكم أكثر
من أي وقت مضى. فالعقبات تبدو أكبر من ذي قبل، لكنني واثقة
في الوقت ذاته، وفي ظل احتمال أكبر بحدوث تغيير إيجابي
أكثر من قبل، من قدرتنا على مواجهة التحديات الماثلة
أمامنا.
السيد الرئيس،
راجعت اللجنة الاستشارية للأونروا التقرير السنوي الذي بين يديكم في 26
سبتمبر. ويظهر الخطاب الذي وجهته ليّ اللجنة الاستشارية
عند مراجعتها لهذا التقرير بعد خطاب الإحالة.
أرجو أن تجدوا التقرير مفيدا في تقييم أداء الأونروا خلال العام المنصرم.