|
معالي الوزير الخزاعلة
أصحاب
المعالي والسعادة
أصحاب
السعادة أعضاء البعثات الدبلوماسية
الضيوف
الكرام، حضرات الزميلات والزملاء:
أشكركم جميعا على انضمامكم إلينا هذه الليلة للاحتفال
بالذكرى السنوية الستين لتأسيس الوكالة ولافتتاح المبنى
الذي شيد حديثا للمكتب الإقليمي في الأردن. ويسعدني بصفة
خاصة أن يكون الوزير الخزاعلة قد أتاح لنا بعضا من وقته
لتشريفنا في هذه المناسبة. كما وأود أن أرحب بالسيد طلال
أبو غزالة، والذي هو أحد خريجي مدارس الأونروا، والذي
سيقوم بالتحدث إلينا في وقت لاحق هذه الليلة. وأتقدم منكم
جميعا بالتحية الحارة.
بعد ستين عاما من تأسيس الوكالة، فإن الصراع الفلسطيني
الإسرائيلي لا يزال مستعصيا على الحل السلمي. وكنتيجة
لذلك، فإن منفى اللاجئين الفلسطينيين لا يزال أمرا قائما،
الأمر الذي يتحتم معه استمرار دور الأونروا في المنطقة.
إن قدر الأونروا واللاجئين الفلسطينيين مرتبطين ارتباطا
وثيقا. ومثلما نمت احتياجات اللاجئين وأصبحت البيئة التي
لجئوا إليها أكثر تعقيدا، فقد تطورت الأونروا أيضا على مر
العقود. واليوم، وبعد ستين عاما من إنشائها، وعلى هدي
إخلاصنا المنفرد تجاه رفاه اللاجئين، فإن الأونروا تعتبر
الوكالة الرئيسية للتنمية البشرية والإنسانية في الشرق
الأوسط.
وقد عملت برامج الأونروا على تحويل حياة الملايين من
اللاجئين الفلسطينيين، وقدمت مساهمات جمة في رأس المال
البشري في المنطقة. ففي مجال التعليم الأساسي والرعاية
الصحية الأولية، كانت منجزاتنا ولا تزال مسيرة من قبل
السعي الحثيث لتحقيق الجودة والفعالية. وتعمل برامجنا
للإغاثة والخدمات الاجتماعية على المساعدة في التخفيف من
آثار الفقر. وتم العمل على بناء وصيانة بيوت اللاجئين
والبنية التحتية في المخيمات من قبل برنامجنا لتحسين
المخيمات. ومنذ ما يقارب من عقدين، عمل برنامج القروض
الصغير في الأونروا على ضخ ما يقارب من 150 مليون دولار
على شكل قروض في المنطقة.
إن عملنا في كافة المناطق يقوم على القيم التي نعمل على
تجسيدها بوصفنا منظمة للأمم المتحدة، وتلك القيم هي:
الحيادية والتسامح مع التعددية والتعايش السلمي واحترام
حقوق الإنسان والكرامة البشرية للجميع بدون استثناء. لقد
ساعد عمل الأونروا على قطف ثمار هذه القيم، وبالتالي دعم
استقرار الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي نستذكر فيه مساهمتنا
هذه، فإنه يجب علينا الاعتراف باجتهاد موظفينا وتقديم
الثناء لهم عليه. إن منجزات الأونروا تعكس التفاني ونكران
الذات لأولئك الذين قدموا على مر العقود أفضل ما يملكون من
مهارات وطاقة من أجل خدمة اللاجئين الفلسطينيين، وغالبا ما
كان ذلك يتم بشجاعة متناهية وفي ظل خطر شديد كان يهدد
حياتهم وسلامتهم.
إن ذكرانا السنوية الستين تعد مناسبة أيضا للتعبير عن
امتنانا العميق لحكومة وشعب الأردن وسورية ولبنان والسلطة
الفلسطينية الذين يقدمون حاليا المأوى والدعم لما مجموعه
4,6 مليون لاجئ فلسطيني. إن هذا الكرم والتعاطف الفذ وغير
العادي، والذي لا يوجد له مقارن في التاريخ المعاصر، لهو
أمر سيبقى دينا في عنق الأونروا والمجتمع الدولي.
إن صاحب الجلالة الملك عبدالله بن الحسين وحكومته وشعبه
يستحقون إشادة خاصة. فالأردن وبشكل فريد يوفر الأمن
والاستقرار الضروريان من أجل تلبية احتياجات التنمية
البشرية. والأردن يعد مدافعا قويا عن مصالح اللاجئين
الفلسطينيين علاوة على أنه يوفر حسن وفادة غير عادي
ومجالات واسعة من الحقوق والفرص لأكبر مجتمع للاجئين في
المنطقة. إن الأونروا واللاجئين الفلسطينيين يعترفون
بالتضحيات الجمة التي يقدمها الأردن، وهم يشعرون بامتنان
بالغ لذلك. وأود أن أثني على وجه الخصوص بالمساندة
الممتازة التي تحصل عليها الأونروا من دائرة الشؤون
الفلسطينية بقيادة المهندس وجيه العزايزة.
لقد كانت الجهات المانحة للأونروا سخية معنا بشكل مستمر،
وعملت على تقدير متطلباتها والاستجابة لنداءات الوكالة من
أجل الحصول على الموارد عبر تلك الأعوام، بما في ذلك هذه
الأوقات التي تتسم بعدم الاستقرار المالي على الصعيد
العالمي. ونحن أيضا ممتنون للشراكة التي تتمتع بها الوكالة
مع شقيقاتها وكالات الأمم المتحدة والوكالات غير الحكومية
محليا ودوليا والذين عملوا مع الأونروا لضمان تقديم تغطية
إضافية لاحتياجات اللاجئين.
إن مناسبة الاحتفال هذه ستكون منقوصة إذا ما أهملنا
الإشادة باللاجئين. ففي الأراضي الفلسطينية المحتلة على
وجه الخصوص، نجا اللاجئون من تجارب الكثيرون منا لا
يستطيعون بالكاد تخيلها. فبالإضافة إلى التشريد القسري من
أراضيهم ومن منازل أسلافهم، فقد تحملوا، ولا يزالون
يتحملون، وطأة العزلة والنزاع المسلح والفقر والاحتلال
الذي يدخل الآن عامه الثاني والأربعين.
وفي مواجهة هذا العناء، فإن رغبة اللاجئين الفلسطينيين في
اكتساب المعرفة من أجل تحسين الذات وتحقيق الاعتماد على
النفس لا تزال في أوجها، ولم تتغير قدرتهم في مجالات
الصناعة والمشاريع، كما أن ثراء تراثهم الثقافي لا يزال
باقيا علاوة على أن قوة الروح الفلسطينية لا تزال متوهجة.
وينبغي علينا الاعتراف بهذه الصفات والإطراء بها، وهي
الصفات التي تمكن اللاجئين الفلسطينيين، وبالرغم من صعوبة
وضعهم، من الاستجابة لبرامج الأونروا في مجالات التنمية
البشرية والاستفادة منها.
أصحاب المعالي، الضيوف الكرام،
بمناسبة هذه الذكرى، فإنني أدعو المجتمع الدولي للقيام
بأكثر من تقدير صمود اللاجئين الفلسطينيين. ففي هذا الوقت
الذي نواجه فيه أزمة مالية مزمنة وخطيرة، فإنني أناشد من
أجل التأكيد على أهمية دور الأونروا وعلى أن تحظى الوكالة
بالدعم المالي والسياسي التي تحتاج إليه لخدمة اللاجئين
الفلسطينيين بشكل أفضل. ونحن نتطلع بشكل خاص إلى شركائنا
في منطقة الخليج العربي للاستجابة إلى نداءنا من أجل
الحصول على تبرعات أكثر سخاء للميزانية العامة للأونروا.
وينبغي علينا مضاعفة جهودنا من أجل التخفيف من الظروف
القاسية للعزلة والإغلاق التي يعاني منها اللاجئون،
وتحديدا في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إن هذه الظروف
إضافة إلى الحالة الدائمة للنفي الفلسطيني هي جميعها صور
زائفة ينبغي أن تزول. وهي ببساطة لا يمكن أن تتوافق مع
التزامات الدول المفروضة بموجب صكوك حقوق الإنسان وميثاق
الأمم المتحدة.
كما أنني أطلب أيضا من المجتمع الدولي أن يعمل على إنجاح
الإمكانيات الجديدة الناشئة عن الاهتمام الدولي الأخير
بالقضايا الفلسطينية الإسرائيلية. إن الأونروا على استعداد
للعب دورها البناء والقادر لضمان أن يكون صوت اللاجئين
الفلسطينيين مسموعا وأن تكون مصالحهم وخياراتهم واردة في
أي اتفاق مستقبلي.
ولفترة طويلة للغاية، فإن صرخات اللاجئين الفلسطينيين من
أجل تحقيق حياة آمنة وكريمة وقادرة على الاعتماد على الذات
قد لقيت آذانا غير صاغية. وطيلة ستة عقود، كنا ننظر في
الاتجاه الآخر ونرفض وبشكل حاسم وضع حد لمعاناتهم. ومع
ذلك، فإنهم، مثلما هي الأونروا، يتطلعون للمستقبل بأمل
متجدد.
وفيما نحن نحتفل نحيي ذكرانا السنوية الستين، أرجو منكم
الانضمام إلينا في أن نؤمن وأن نعمل وقبل فوات الأوان على
ضمان أن تتحقق تطلعات اللاجئين نحو حل دائم وبحثهم عن دولة
فلسطينية قابلة للحياة.
|