|
صاحب السمو الملكي الأمير الحسن المعظم، رئيس المؤتمر بول
روبرتس، مساعد الأمين العام إنجا-بريت أهلينيوس، أعضاء
مؤتمر المفتشين الدوليين، الضيوف المبجلون، زملائي
الأعزاء:
باسمي وباسم العاملين في الأونروا، يسرني أن أزجي إليكم الترحيب الحار بهذا
المؤتمر العاشر للمفتشين الدوليين. وبالنسبة للأونروا،
فإنه لشرف خاص بأن نستضيف هذا المؤتمر للمرة الأولى وبأن
نقوم بهذه الاستضافة في السنة التي نحيي فيها الذكرى
السنوية الستين لبدء عملياتنا. كما إنه لامتياز أيضا أن
نرحب بكم كضيوف علينا. ولدى قيامكم باختيار عقد مداولاتكم
في قلب مناطق عمليات الأونروا، فقد أظهرتم اعترافكم بأهمية
هذه المنطقة وعملتم على الإشارة إلى وعيكم بأهميتها
العالمية. كما أن حضور صاحب السمو الملكي الأمير الحسن
يعتبر بحق محل تقدير استثنائي.
إنني وموظفوا الأونروا نرى في هذا المؤتمر فرصة تعليمية قيمة، وفرصة للحصول
على أفكار منكم، أنتم المفتشون الدوليون، ولاكتساب أفكار
جديدة لتطوير وظيفة التفتيش داخل الأونروا. وعليه، فإن
ملاحظاتي ستعمل على تقديم الأونروا لكم بإيجاز وعلى
مشاركتكم ببعض الانطباعات حول كيف تقوم خصائص عملنا
بالتأكيد على الأهمية الحالية لوظيفة التفتيش.
لقد قطعت الأونروا شوطا طويلا منذ تأسيسها في عام 1949 من أجل الاستجابة
للاحتياجات الطارئة لحوالي 800,000 لاجئ فروا من بيوتهم في
فلسطين التي كانت واقعة تحت الانتداب البريطاني بحثا عن
الملاذ من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي اندلع عام
1948. وبالمعنى الحقيقي، فإن عائلة وكالات الأمم المتحدة
هي السبيل من أجل إعطاء تعبير ملموس للالتزامات المنصوص
عليها في ميثاق الأمم المتحدة بتوفير المساعدة والحماية
المطلوبة للأشخاص المحتاجين لحماية كرامتهم الإنسانية.
وتعمل الأونروا على خدمة هذه الغاية للاجئين الفلسطينيين.
واليوم، فإننا نقدم المساعدة لما مجموعه 4,6 مليون لاجئ فلسطيني يقطنون في
الأردن وسورية ولبنان وغزة والضفة الغربية. إن معظم
الوكالات التابعة للأمم المتحدة تعمل جنبا إلى جنب السلطات
الوطنية وتقدم الدعم لها في بناء قدراتها أو تقوم باستخدام
الوكالات غير الحكومية كشركاء منفذين لها. وعلى أية حال،
فالأونروا تعتبر فريدة بين وكالات الأمم المتحدة من حيث
أنها تقدم خدماتها مباشرة للاجئين. ففي مخيمات اللاجئين
الثمانية والخمسين وما حولها والتي تنتشر في المنطقة، فإن
برامجنا في مجالات التعليم الأساسي والرعاية الصحية
الأولية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية
والقروض البسيطة يتم تنفيذها من قبل موظفي الأونروا أنفسهم
والذين يبلغ عددهم حوالي 29,000 موظف وموظفة جميعهم تقريبا
من اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم. وفي الوقت الذي نقدم فيه
الخدمات العامة للاجئين، فإننا نعمل على ضمان أن تلك
الخدمات قد تم تنسيقها مع تلك التي توفرها البلدان أو
السلطات المضيفة وأنها منسجمة معها ما أمكن.
وهناك العديد من الآثار التي تنبع من طريقة عمل الأونروا في التوفير المباشر
للخدمات العامة التي هي في طبيعتها خدمات عامة والتي تعتبر
أساسية للتنمية البشرية. إن بعض تلك الآثار تتصل بالأهمية
المتزايدة لوظيفة التفتيش. ومن الناحية العملياتية، فإن
تقديم الخدمات المباشرة يتطلب ارتفاع وتيرة وكثافة
الاتصالات مع مجتمعات اللاجئين التي نقوم على خدمتها.
وهنالك الكثير من الجوانب الإيجابية لهذا التفاعل الوثيق.
فمن خلال حضور ميداني واسع النطاق، فإننا نحصل على إحساس
حقيقي باحتياجات اللاجئين يمكننا من جعل عملية تخطيطنا
لبرامجنا عملية مدروسة وواعية. كما أننا نستفيد أيضا من
وجود علاقة من الثقة مع اللاجئين والسلطات المضيفة في جميع
أنحاء المنطقة.
ومع ذلك، فإن هناك أيضا تحديات ومخاطر أمامنا. ولك أن تتخيلوا ذلك ونحن
لدينا، على سبيل المثال، حوالي 16,000 معلم ومعلمة يعملون
في 683 مدرسة ابتدائية وإعدادية؛ ومائة وثمانية وثلاثين
عيادة صحية تستقبل عدة ملايين زيارة من المرضى سنويا؛
بالإضافة إلى 65 مركز نسائي تديره نساء المجتمع المحلي
علاوة على 10 مراكز تدريب مهني وفني في المنطقة.
وعلى الرغم من المزايا الفريدة للأونروا، فإننا وكالة تابعة للأمم المتحدة
وعلينا التزام بالتمسك بمبادئ الاستقلالية والحيادية
والنزاهة والتي تعتبر مركزية في ميثاق الأمم المتحدة. ونحن
بالفعل نتبنى رؤية أن يتم تطبيق هذه المبادئ بصورة خاصة في
بيئتنا العملياتية التي تتسم بالعنف والحساسية السياسية
وبأن يكون الالتزام الدقيق بها أمرا لا غنى عنه من أجل
قدرة الوكالة على العمل بفعالية. إننا حاول جاهدين اتباع
هذه المبادئ لا على الصعيد الداخلي فحسب، بل وأيضا فإننا
نعمل على غرسها وبثها من خلال نظام شؤون العاملين وأيضا
عبر مناهج مصممة خصيصا في برنامج التعليم الأساسي لدينا.
إن أهمية وظيفة التفتيش يؤكدها التداخل بين العوامل التي أشرت إليها، ألا
وهي حجم عملياتنا والطبيعة غير المستقرة لبيئتنا التشغيلية
ومتطلبات الامتثال لمبادئ الأمم المتحدة وشروط المانحين.
إن تلك العوامل تضع أهمية للمستويات العالية لسلوك
العاملين. وفي عيون شركائنا، بمن فيهم المانحين الرئيسيين،
فإن أية اتهامات بممارسات خاطئة خطيرة يمكن أن تكلف سمعة
ومصداقية الأونروا ثمنا باهظا. إن تأسيس وظيفة تفتيش تلبي
المعايير الدولية لهو مكون حيوي من مكونات الاستجابة
للرقابة المشددة التي تأتي مع مناطق عمليات الأونروا.
إن برنامج الأونروا للإصلاحات الإدارية الشاملة والذي يمتد لثلاث سنوات يوفر
منظورا آخر لقيمة وظيفة التفتيش. والبرنامج الذي تم إطلاقه
في العام 2006 يركز على مجالات القيادة والإدارة وإدارة
البرامج وإدارة الموارد البشرية والعمليات والنظم
التنظيمية. وفي كل واحد من تلك المجالات، فإن المبادرات
على مستوى العمل قائمة من أجل تبسيط الممارسة الإدارية
للأونروا وتحديثها ولا مركزيتها.
إنننا نعمل على إصلاح عملياتنا من أجل السماح بتفويض أوسع للسلطة من الرئاسة
العامة للأقاليم، وفي نفس الوقت ضمان أن موظفينا، وتحديدا
أولئك الذين لديهم مسؤوليات إدارية، مسؤولون عن القرارات
التي يتخذونها. ونحن نسعى إلى تعزيز المساءلة من خلال
المراقبة والتقييم، واللتان يتم تطويرهما كمكون رئيسي في
إدارة دورتنا البرامجية.
وفي ظل بيئة كهذه تتسم بالتغير الديناميكي، فإنه قد يكون من التحدي أن نقوم
بتحقيق التوازن الصحيح بين المحافظة على ضوابط فعالة وبين
السماح لمديرينا بالحرية في الاستجابة والإبداع والابتكار.
إن وظيفة التفتيش تأتي في المناسبات التي يكون فيها
التوازن مختلا والاستقامة ضعيفة. إن إدراك هذا الخطر كان
واحدا من الاعتبارات التي كانت وراء تأسيس أول وظيفة تفتيش
في الأونروا والتي لم يتم تعبئتها إلا مؤخرا.
وسأذكر بعدا آخر تحتل فيه وظيفة التفتيش أهميتها بالنسبة للأونروا وللاجئين
الفلسطينيين الذين نقوم بخدمتهم. وإنني أشير إلى دور تقصي
الحقائق في السياق الذي توجد فيه، في حالات النزاع المسلح،
اتهامات بانتهاكات القانون الدولي التي تؤدي بشكل واضح إلى
وفاة أو جرح موظفي الأمم المتحدة أو إلى تدمير وإتلاف
الممتلكات التابعة لها. وكما شاهدنا نتيجة الصراع الأخير
الذي حدث في غزة، فإن الواحد منا لا يتستطيع أن يغالي
بتعقيد هذه الفئة من التحقيقات. إن كافة مراحل عملية تقصي
الحقائق، بدءا من جمع الأدلة ومرورا بضمان السرية وانتهاء
بالتعامل مع التدخلات الخارجية، محفوفة بالمخاطر التي
تتطلب إدارة حذرة.
ومع ذلك، وعلى قدم المساواة، فإن التحقيقات من هذا النوع تعتبر ذات أهمية
عميقة للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية
المحتلة، رجالا ونساء وأطفالا، الذين ليس لديهم أي انتماء
عسكري أو سياسي ولكنهم بالرغم من ذلك يتحملون وطأة النزاع
المسلح، وتحديدا في المناطق الفلسطينية المحتلة. قبالنسبة
لهم، فإن تحقيقا رسميا يعمل على تبيين الحقائق يعتبر خطوة
هامة في طريق تحديد من يستحق اللوم وفي نهاية المطاف
المساءلة والعدل بموجب القانون الدولي. ونظرا لتعقيدات
وعمق هذه الأهمية، فإن الأونروا مع الرؤية القائلة بأن
توسيع نطاق إقليمية المحققين الذين يتمتعون بالمهارة في
هذا المجال سيكون لصالح المجتمع الدولي.
صاحب السمو الملكي، الرئيس المبجل، الحضور الكرام،
سأختتم حديثي بالأمل بأن تكون مداولاتكم محفزة ومنتجة. وبالرغم من جدول
الأعمال المزدحم الذي أمامكم، ونظرا لاختياركم موقع كهذا
لعقد مؤتمركم، فإنني أرجو أن تجدوا الوقت للاستمتاع ببعض
اللحظات من الاسترخاء، وتحديدا في الأجواء الجميلة للبحر
الميت.
إنني وموظفي، وعلى وجه الخصوص مدير الرقابة الداخلية موكيش آريا، والذي كان
فاعلا في تنظيم هذا الحدث، نتطلع قدما إلى مراجعة مناقشات
ونتائج هذا المؤتمر. والأهم من ذلك، فإننا نتطلع قدما إلى
استمرار علاقة الأونروا في السنوات المقبلة بمجتمع
المفتشين الدوليين. وإنني أتمنى لكم مؤتمرا عاشرا ناجحا.
|