|
أرحب بكم ترحيبا حارا في هذه الدورة العادية للجنة
الاستشارية للأونروا. وأقدم ترحيبا خاصا للضيوف الكرام من
البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة.
في الاجتماعات السابقة، أبديت ملاحظاتي بشأن التقدم الذي أحرزته هذه اللجنة
منذ 2006، وذلك عندما بدأنا بعد ثمانية عشرة شهرا من الجهد
بصياغة استجابتنا الرسمية للدعوة التي أطلقها مؤتمر جنيف
في عام 2004 لإصلاح عضوية اللجنة الاستشارية والإجراءات
المتعلقة بها وضخ طاقة جديدة لعملها. وعندما أنظر في أعمال
اللجنة الفرعية على مدى الأشهر الستة الماضية وألقي نظرة
على جدول الأعمال الغني المعروض أمامنا، فإنني أرى أدلة
وفيرة على نوعية الارتباط الذي لديكم مع عمل الأونروا،
وعلى الالتزام الذي لا زلتم تستمرون في إظهاره في سبيل دعم
مهمتنا الإنسانية ومهمة التنمية البشرية التي نضطلع بها من
أجل رفاه اللاجئين الفلسطينيين.
كما وأثني وأشكر الرئيس وينيسلاند المنتهية ولايته على حماسته ومثابرته
وقيادته المتمكنة بالرغم من الفترة المزدحمة بالأحداث.
وإنني واثقة من أن السفير المصري العطا والذي سيتولى مهام
الرئيس سوف يسير على خطى النجاحات التي أحرزها الرؤساء
السابقون للجنة وفي نفس الوقت سيعمل على إحداث حراك جديد
ومنتج.
إن البيئة السياسية والأمنية والعملياتية التي تشهدها مناطق عمليات الأونروا
غالبا ما تكون في حالة تغير مستمر، ويتوفر فيها بعضا من
لحظات الهدوء، إن وجدت أصلا. إن هذا من المؤكد أنه ينطبق
على الشهور التي انقضت منذ آخر لقاء لنا في الدورة العادية
للجنة في تشرين الثاني 2008، وهي فترة شهدنا فيها الأحداث
المأساوية في غزة والتي اضطرتنا فيها الضغوط الناجمة عن
الاضطرابات المالية في شباط إلى عقد دورة استثنائية للجنة.
وفي وقت لاحق من هذا الصباح، سيقوم مديروا عمليات الأونروا بإطلاعكم على آخر
المستجدات كل في منطقة عملياته. واسمحوا لي أن أعرض بعض
الانطباعات الخاصة بي.
في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تزال حالة الفلسطينيين واللاجئين
الفلسطينيين هناك غير مستقرة.
ففي غزة، فإن حجم المستوردات التجارية والإنسانية والإنمائية من خلال
القنوات الشرعية لا تزال غير مناسبة على الإطلاق لتفي
باحتياجات السكان المدنيين. ويتم السماح لعدد قليل جدا من
الفلسطينيين بدخول غزة والخروج منها علاوة على أن تصدير
السلع أمر غير متاح. ومثلي في ذلك مثل غيري، فقد ناشدت
مرارا وتكرارا كل من إسرائيل والمجتمع الدولي لإعادة إنشاء
الحياة الطبيعية في قطاع غزة من خلال القيام بعكس الظروف
المصطنعة للعزلة والفقر المفروض والسماح للناس العاديين في
غزة بإعالة أنفسهم من خلال النشاط الاجتماعي الاقتصادي
الخالي من العوائق. ومن المحزن أن هذه الدعوات لم تلق
آذانا صاغية.
إن الحدود المغلقة لغزة تجعل من مهام الانتعاش وإعادة البناء، والتي تعتبر
أمورا أساسية في أعقاب الحرب التي دارت رحاها في كانون
الأول / كانون الثاني، مهاما مستحيلة. حتى أن دخول العملة
ممنوع، الأمر الذي يؤدي إلى شل اقتصاد غزة والقطاع الخاص
فيها، والذي يعمل أصلا بما معدله 5٪ تقريبا من مستواه قبل
عام 2006.
وليس من قبيل المبالغة القول بأن برامج الأونروا الإنسانية وبرامج التنمية
البشرية لها تعتبر الشريان الحيوي لأكثر من مليون لاجئ
فلسطيني في قطاع غزة. وسيقدم لكم جون جينج مدير عملياتنا
في غزة عرضا موجزا عن العمل الذي يقوم به مع فريقه بالرغم
من البيئة المروعة هناك.
أما في الضفة الغربية، فإن القيود المفروضة على حرية الوصول بالإضافة إلى
العنف، سواء من قبل المستوطنين أم من قبل الصراع بين
الفصائل، قد عملت وبشكل متزايد على فرض آثار سلبية على
حياة ومعيشة اللاجئين.
وعمل الأونروا نفسه مقيد حيث أن موظفينا ومركباتنا ليست بمنأى عن القيود
التي لا تعد ولا تحصى. وعلاوة على ذلك، فقد تلقت برامج
الأونروا الطارئة في الضفة الغربية ضربة موجعة جراء النقص
في التمويل. ونحن ممتنون للمانحين الذين قدموا، أو الذين
ينظرون في مسألة تقديم مساهمات إضافية لنتمكن من تفادي
أزمة وشيكة. وستقوم باربرا شينستون مديرة عملياتنا في
الضفة الغربية بإعطائكم مزيدا من التفاصيل حول كيفية قيام
الأونروا بالتعامل مع هذه الأزمة وغيرها من التحديات في
منطقة عملياتها.
وفي لبنان، فإن إعادة إعمار مخيم نهر البارد لا تزال تعتبر شاغلا رئيسا لنا.
وتبلغ قيمة المناشدة التي أطلقتها الأونروا لإعادة إعمار
المخيم مبلغ 277 مليون دولار. وقد تم تسلم ما مجموعه 67,3
مليون دولار إضافة إلى 10,3 مليون دولار إضافية من صندوق
الائتمان متعدد المانحين التابع للبنك الدولي، الأمر الذي
يسمح للوكالة بالبدء في عملية إعادة الإعمار. وقد كان على
مكتب عملياتنا في لبنان، والذي يعمل عن كثب مع شركاء
الأونروا، أن يقوم بالتغلب على العديد من العقبات من أجل
الوصول إلى هذه المرحلة الأساسية. وقد كانت إحدى النكسات
التي أوقفتنا هي العثور على مكتشفات أثرية قيمة أدت إلى
فرض شروط جديدة على عملية البناء.
ونحن ممتنون للسخاء الذي أبداه بعض من مانحينا. ومع ذلك، ونظرا لحجم هذا
التعهد ولأهميته بالنسبة للاجئين والمجتمعات التي تجاورهم
في نهر البارد، فإن هناك حاجة للمزيد. وسيعرض عليكم
سالفاتور لومباردو مدير شؤون الأونروا في لبنان المزيد من
الانطباعات حول عملياته هناك.
وفي سورية، فإن اللاجئين الفلسطينيين هناك محظوظون للاستمتاع بمناخ من
الاستقرار وحسن الضيافة وإمكانية الوصول إلى الخدمات
الحكومية. وتسعى الأونروا إلى تحويل تلك الظروف المواتية
إلى ما فيه مصلحة اللاجئين أنفسهم. وتعتبر مبادرة "الشباب
والأعمال التجارية" مثال على هذا التوجه. فتلك المبادرة
تعمل على توجيه خبرات وموارد القطاع الخاص نحو تعزيز
الموارد المعيشية وخيارات الاعتماد على الذات لخريجي معهد
التدريب المهني للوكالة. إن مثل هذه الابتكارات معرضة
للخطر عندما يعمل نقص التمويل على إجبار الأونروا على
إعادة النظر في أولوياتها. إن المرحلة الثانية من مشروع
النيرب تتطلب وبشكل مماثل ضخ المزيد من الأموال لتمكين
الأونروا من إعادة تجديد ثكنات المخيم الأصلية في حلب.
وستقوم ليزا جيليام مديرة مكتب عملياتنا في سورية بالإنابة
بإيضاح المزيد حول الأوضاع في منطقة عملياتها.
وفي الأردن، يتمتع اللاجئون الفلسطينيون أيضا بمناخ يخلو من حالات الطوارئ
الإنسانية ومن ظروف التشتت الناجمة عن الصراع بالإضافة إلى
المشاكل المتعلقة بحرية الوصول. ومع ذلك، وكما هو الحال في
أقاليم العمليات الأخرى، وعلى الرغم من السخاء الاستثنائي
لحكومة وشعب الأردن، فإن أهداف التنمية الإنسانية الخاصة
بنا تتعرض للإحباط بسبب محدودية الموارد المتاحة لنا.
وتفتقر مرافق الأونروا وبنيتها التحتية وبشكل شديد لأعمال
الصيانة الضرورية للغاية. كما أن الفقر وظروف المعيشة
المدقعة تؤثر على العديد من مجتمعات اللاجئين وعلى جميع
اللاجئين الفلسطينيين الذين يشار إليهم بعبارة "نازحي عام
1967" أو "سكان غزة السابقين" والذين يتمتعون بحرية وصول
محدودة لخدماتنا. وسيقوم مدير عملياتنا في الأردن ريتشارد
كوك بقول المزيد حول هذا الموضوع وحول موضوعات أخرى عندما
يتحدث إليكم. كما أن زيارتكم لمخيم الطالبية غدا ستكون
بمثابة فرصة لكي تروا على أرض الواقع بعض الحاجات الملحة
للاجئين في الأردن.
السيد الرئيس، أصحاب المعالي والسعادة،
المندوبون الأفاضل:
إن هذا منعطف مناسب لكي أقوم بالتطرق بإيجاز إلى الوضع المالي للأونروا، وهو
موضوع سنقوم بالتطرق إليه غدا صباحا بعد عرض العروض
التقديمية لكل من نائبي السيد فيليبو جراندي والمراقب
المالي للوكالة السيد رمضان العمري بالإضافة إلى مدير
العلاقات الخارجية السيد فابيان ماكينون. إن كلا من مجالات
تمويلنا الثلاث، وهي الميزانية العامة التي تغطي البرامج
الرئيسة والمشاريع ومناشدات الطوارئ، تعاني من عجوزات ومن
عدم يقين، ولكن أكثرها هي الميزانية العامة. وفي شباط من
هذا العام، قمنا بتوقع عجزا كليا في الميزانية العامة يبلغ
124 مليون دولار لعام 2009، منها مبلغ 52 مليون دولار
للاستمرار بخدماتنا في مستوياتها الحالية حتى نهاية عام
2009.
إننا نشعر بالامتنان لقيام بعض المانحين بالاستجابة بسخاء لدعوتنا
ولمساعدتنا في تقليل العجز ليصبح 38 مليون دولار. وعلى أية
حال، وكما سيتم شرحه يوم غد، فإن عجزا مقداره 38 مليون
دولار لا يزال يشكل سببا للقلق البالغ حيث أنه يشكل راتب
شهر واحد لكافة العاملين في الأونروا الذين يلعبون دورا
رئيسا في إيصال مهام ولايتنا والمساهمة في تحقيق التنمية
البشرية للاجئين الفلسطينيين.
إنني أناشدكم أن تعترفوا بالأهمية المركزية التي تلعبها موازنتنا العامة وأن
تساعدوننا على محو العجز الذي يجثم فوقنا منذ وقت طويل.
ومع الأخذ بعين الاعتبار أن الصندوق العام هو الوقود الذي
يجعل من الممكن تقديم خدمات وبرامج الوكالة العامة
الضرورية والمتسقة والتي يمكن التنبؤ بها والتي أصبحت
الوكالة من خلالها حجر الأساس للمساعدة والحماية للاجئين
الفلسطينيين خلال السنوات الستين الماضية. ويجب أن يتم
تمويل الصندوق العام بالكامل إن أردنا القيام بتنفيذ
والاستمرار في التحسينات على نوعية خدماتنا في حقل التعليم
والصحة وبرامج شبكة الرعاية الاجتماعية والبنية التحتية في
مناطق عملياتنا الخمس كافة. وإنني أطلب دعمكم الكامل
لموازنتنا العامة من أجل السماح لنا بالمحافظة على دورنا
الرئيس في ضمان رفاه اللاجئين والمساهمة في استقرار
المجتمعات التي يعيش فيها اللاجئون.
وسيكون تقصيرا مني لو فاتني أن أذكر بأن الوضع المالي السيء للأونروا وما
يرتبط بها من احتمالية تقليص الخدمات قد أصبحت سببا لإثارة
القلاقل في أوساط بعض قطاعات مجتمع اللاجئين، وتحديدا في
الضفة الغربية وأيضا بين موظفي الأونروا أنفسهم. وإنه لمن
المفهوم أن يكون اللاجئون متخوفين من تأثيرات الخدمات
المتضاءلة. أما موظفونا والذين تأثروا بالارتفاع في تكاليف
المعيشة، فإنهم يطالبون بزيادات في الرواتب، إلا أن ظروفنا
التقشفية تحول بيننا وبين منحهم تلك الزيادة على الرغم من
استحقاقهم لها وفق سياسة الرواتب المتبعة لدينا. إن جوانب
التوتر تلك تنبغي معالجتها إلى جانب النقص في الموارد
المالية التي تعتبر السبب الرئيس لها.
السيد الرئيس، أصحاب
المعالي والسعادة، المندوبون الموقرون:
اسمحوا لي أن أقدم بعض الملاحظات حول عملية التطوير التنظيمي وأن اربطها
بالاستراتيجية متوسطة المدى. إن الاستراتيجية موضوعة على
جدول الأعمال لتتم مناقشتها غدا صباحا في جلسة يرأسها
فيليبو جراندي.
إن النجاح الذي أحرزته عملية التطوير التنظيمي قد تم الاعتراف على نطاق واسع
من قبل هذه اللجنة وغيرها من النظراء. ومع ذلك، فإن هذا لا
يعني أنها قد حققت كافة أهدافها. إن الانتكاسة الرئيسة
كانت ولا تزال تكمن في التأخر في تأسيس نظام لتصنيف
العاملين وتعويضهم وإدارة أدائهم، وهو تعهد ينطوي على
أهمية حاسمة إن أردنا تحديث ممارستنا في إدارة الموارد
البشرية. تماما مثلما يعتبر مشروع تخطيط موارد المشاريع
أمرا حيويا بالنسبة لمستقبل الأونروا. وذلك المشروع في
جوهره ذو طبيعة طويلة الأجل ويتطلب سنوات عديدة من الإعداد
والتزام تمويلي. وفي آذار من هذا العام، قمنا بتعيين مدير
لهذا المشروع هو "رايموند آبو"، وسنقوم تحت قيادته بتأسيس
أسس إدارية ستعمل على تسهيل اعتماد المشروع في نهاية
المطاف.
وبمعزل عن تلك الأمور الكبيرة التي لا تزال معلقة، وأتحدث هنا بشكل عام، فلا
يزال هناك الكثير مما يجب فعله في برامجنا وعملياتنا
لترجمة إصلاح الأنظمة والعمليات إلى منافع مباشرة للاجئين
الذين نقوم على خدمتهم.
إن هذه الملاحظات تتناول مسألة سنقوم بالنظر فيها خلال مناقشاتنا بعد ظهر
هذا اليوم، وهي بالتحديد ما هي أفضل السبل لضمان أن الزخم
من أجل التغيير الإيجابي الذي تم إحداثه خلال السنوات
الثلاث الماضية يمكن أن يستمر وأن يثمر تماما في السنوات
القادمة. إن الإصلاح الحقيقي، من النوع الذي التزمنا به في
إطار خطة التطوير التنظيمي، ينبغي أن لا يكون مقتصرا على
إطار زمني صارم. وبدلا من ذلك، فإنه يجب أن يكون مصمما
بحيث يتضمن القدرة على أن يتطور بطريقة ديناميكية ومتجددة
ذاتيا لتعزيز قدرة الوكالة على الاستجابة للتحديات
المستقبلية. وإنني أتطلع قدما إلى نصيحتكم حول تلك المسائل
وغيرها ذات الصلة خلال المناقشة في وقت لاحق من هذا اليوم.
إن استراتيجيتنا متوسطة الأجل والتي تستمر لمدة ست سنوات لهي دليل حسي على
مدى الفعالية التي خدمتها عملية التطوير التنظيمي في سبيل
تطوير نهج استراتيجي في تخطيط وتنفيذ وتقييم البرامج. إننا
ننظر إلى الاستراتيجية متوسطة الأجل باعتبارها مخططا لضمان
أن خطط التنفيذ لكل إقليم مدروسة بحسب الاهداف
الاستراتيجية للأونروا ومتكاملة مع البرامج وخدمات الدعم
وعملية الموازنة. إن الخطة متوسطة الأجل هي ذروة عملية غير
مسبوقة من المشاورات والتشارك والتعلم عبر أقاليم عمليات
الأونروا الخمس، وهي عملية شاركت فيها البلدان المضيفة
والمانحين واللجنة الاستشارية ولجانها الفرعية. إن
الأونروا ممتنة للمشورة الممتازة التي قمتم بتوفيرها على
طول الطريق.
إننا فخورون لأننا وصلنا إلى هذا الحد ونقدر جهود كافة الذين عملوا على
صياغة الاستراتيجية متوسطة الأجل. وأذكر على وجه التحديد
العمل الذي قام به رئيس وحدة إسناد ودعم البرامج السيد
روبرت سترايك ومستشارنا لشؤون الاستراتيجية متوسطة الأجل
كاثرين كاسون. وفي نفس الوقت، فإننا ندرك بأن هناك الكثير
من العمل الشاق الذي لا يزال مطلوبا لتحويل الخطة متوسطة
الأجل إلى وثيقة حية تعمل على قيادة نشاطاتنا وتسهل من
عملية سعينا وراء فعالية مستمرة في خدمة اللاجئين بشكل
أفضل. وإنني أتطلع قدما إلى آرائكم ومشورتكم عندما نقوم
بمناقشة هذا الموضوع يوم غد.
السيد الرئيس، أصحاب
المعالي والسعادة، المندوبون الموقرون:
في مستهل خطابي، أشرت إلى حالة من التقلب باعتبارها واحدة من الخصائص التي
تميز عملياتنا. وعلى الرغم من أنني كنت أشير أساسا إلى
السياق المتكرر للصراع المسلح، إلا أنني أود أن أشير إلى
بعد آخر من عدم اليقين الذي كان سمة من سمات التجربة
الفلسطينية في الآونة الأخيرة. وإنني أشير إلى المد والجزر
للأمل واليأس، وإلى حلقات الترقب والكآبة التي عاشها
ويعيشها الفلسطينيون واللاجئون الفلسطينيون على مر السنين،
حيث الضمانات بالإنفراجات والبدايات الجديدة تعمل على
تحفيز الأحلام وحالت الترقب، لا لشيء إلا لكي تتحطم على يد
الواقع المرير للاحتلال والمعاناة والبؤس.
وقد شهدنا خلال الأسابيع الماضية موجة عارمة من التفاؤل بفضل بيانات عامة
لبعض الشخصيات الرائدة في العالم، وليس أقلها الكلمة التي
ألقاها جلالة الملك عبدالله الثاني في الذكرى العاشرة
لتوليه العرش وخطاب الرئيس أوباما في القاهرة الأسبوع
الماضي. وتشير هذه التصريحات إلى ميل متجدد لمعالجة
القضايا الفلسطينية الإسرائيلية على مبدأ الكيل بمكيال
واحد والاستعداد لإظهار التقدير والاحترام للفلسطينيين
ولمحنتهم. وفي الوقت الذي نرحب فيه بالوعد من أجل آفاق
أكثر إشراقا، فإننا نعرف من واقع التجربة أن الفلسطينيين
العاديين، والمثقلين بأعباء الصراع ، سيكونون شركاء حريصين
من أجل السلام.
كما أننا نعرف أيضا من واقع التجربة بأنهم سيطالبون بتحقيق تلك الوعود. وهم
سيطلبون بأن الاعتراف بمعاناتهم يجب أن يقترن بالعمل من
أجل إنهاء الاحتلال ورفع نظام الحصار والإغلاقات وإعادة
الكرامة والأمن الإنساني والفرص الاقتصادية للفلسطينيين
والتي يستحقونها بموجب أحكام القانون الدولي. وفي حال تم
إطلاق عملية تفاوض موثوقة وشاملة، فإن اللاجئين
الفلسطينيين وقضاياهم ومصالحهم واهتماماتهم يجب أن توضع
على طاولة البحث وأن تكون في نهاية المطاف ضمن أي حل يمكن
أن يتم التوصل إليه.
وفي غضون ذلك، فإن أهمية الأونروا، بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، وبالنسبة
للمجتمعات التي يعيشون فيها وبالنسبة للمجتمع الدولي، تقع
على عاتق دورنا كمصدر مبدئي للمساندة والدعم الثابت
والموثوق والذي يمكن الاعتماد عليه. ولستين عاما، وبغض
النظر عن الاضطرابات المتكررة، لعبت الوكالة هذا الجزء،
وبقيت صامدة في تفانيها من أجل حماية ورعاية اللاجئين
الفلسطينيين، ومتسقة في نشر قيم الأمم المتحدة، ألا وهي
الحياد والنزاهة واحترام التنوع والتسوية السلمية للنزاعات
وتعزيز حقوق الإنسان والكرامة للجميع ودون تمييز.
إن وجود الأونروا يرتبط ارتباطا لا فكاك منه بالقضايا غير المحلولة للصراع
والمنفى الفلسطيني. وما دامت الحقوق الأساسية للفلسطينيين
واللاجئين الفلسطينيين لم تجد الحل بعد، فإن الذكرى
السنوية للأونروا ستبقى مناسبات للإحياء، وليس الاحتفال
بها. وهي ستكون لحظات ليست للاحتفال بل للتأمل الرصين.
وهكذا هو الأمر مع الذكرى السنوية الستين لتأسيسنا هذا العام. وستستمعون
قريبا من فريتز فرويليخ، وهو المنسق القدير والنشيط جدا
جدا لفعاليات "الأونروا في الستين"، إلى استعراض للفعاليات
التي نظمت حتى الآن وللفعاليات المخطط لها في الشهور
المقبلة. وأغتنم هذه الفرصة لأعرب عن شكري لمانحينا
وشركائنا الذين كانت مساهماتهم، وستبقى، سببا في جعل هذه
الأنشطة أمرا ممكنا.
وفي الختام، فإنني أدعوكم جميعا للانضمام إلينا في استغلال إحياءنا لهذا
العام لدراسة واستكشاف السبل لتعزيز الأونروا في كافة
أبعاد مهمتها. ومن جانبها، فإن الأونروا، بمساعدة هذه
اللجنة والبلدان المضيفة والجهات المانحة والشركاء، ستظل
عازمة على المضي في مهمتها الإنسانية ومهمتها في تحقيق
التنمية البشرية، وذلك طالما بقي الحل العادل والدائم
لمحنة اللاجئين بعيد المنال، وما دام وجودنا وخدماتنا
أمورا مطلوبة من قبل اللاجئين الذين نقوم على خدمتهم. |