المؤتمر الصحفي الذي عقدته مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة
12 شباط 2008
أمامنا تحدٍّ عظيم. ستتطلّب إعادة بناء مخيّم نهر البارد جهوداً هائلة
وستكون عملية طويلة. ما علينا القيام به هو بناء مخيّم
كامل من رماد القديم: البيوت، المساجد والأشغال فنسمح
لألوف الأشخاص بالعودة إلى المكان الذي أسموه بيتهم لعقود
خلت. لن تكون المهمة سهلة وعلينا إن نعي الصعوبات التي
تنتظرنا.
ما من منظمة تستطيع القيام بذلك وحدها. ستقوم الاونروا بالتعاون الوثيق مع
الحكومة اللبنانية والمجتمع الفلسطيني لكن لا بد من
الاستعانة بمنظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير
الحكومية المختلفة كما سيلزمنا الدعم المستدام من الجهات
المانحة. علينا أن نعمل جميعاً معاً إن أردنا النجاح في
مهمتنا.
باسم الاونروا أود أن اغتنم هذه الفرصة كي اشكر دولة رئيس مجلس الوزراء فؤاد
السنيورة لالتزامه معنا في المهمة التي تنتظرنا. إنّ
الموافقة على الخطة العامة لإعادة إعمار المخيّم ما هي
إلاّ الخطوة الأولى من مسيرة طويلة للانتهاء من إعادة بناء
المخيّم وعودة النازحين إلى بيوتهم، على أنّها خطوة هامة
جداً.
أود أيضا أن اشكر دولة الرئيس على تفانيه لتحسين ظروف عيش اللاجئين
الفلسطينيين في لبنان. بعد أن تسلّم زمام المسؤولية سنة
2005، أعلن دولة الرئيس سنيورة عن نيّته في التعاون مع
الاونروا حول الأمور الهامة كمبادرة تحسين ظروف العيش في
المخيمات وأودّ أن أعلن أن الاونروا سعيدة بهذا التعاون.
لقد كانت لنا علاقة جيدة بالحكومة اللبنانية لاسيما بلجنة
الحوار البناني الفلسطيني برئاسة السفير مكاوي الذي أود إن
أخصّه بالشكر اليوم. في إطار تحضير الخطّة العامة، استفدنا
أيضا من تعاوننا مع المجتمع اللبناني المدني ولجنة إعادة
إعمار نهر البارد والجامعة الاميركية في بيروت. من دون
تجاوبهم وعملهم الدؤوب لما كنا اليوم هنا.
في الوقت الذي يُعتَبر الانتهاء من إعداد الخطة العامة إنجازا كبيراً للمخيم
ما زالت أمامنا تحديات كبرى. ستكون الخطة العامة أداة لجمع
التمويل لإعادة بناء مخيم نهر البارد، وكلنا ثقة أن الجهات
المانحة ستتجاوب إيجابا لندائنا للمساعدة. الآن وقد أصبحت
الخطة العامة جاهزة سنبدأ بالأعداد لمؤتمر للجهات المانحة.
ليس اليوم إلاّ البداية، يبقى علينا أن نتخطّى الكثير من العوائق. تقضي
مهمتنا الأولى بالتأكّد من أن المخيم آمن لبدء العمل. يسمح
الجيش اللبناني حالياً للعائلات النازحة بالدخول إلى
المناطق التي يعتبرها آمنة لإخراج ما استطاعوا من أوراقهم
وممتلكاتهم. علينا بعد ذلك إن نرفع الردم: وهي عملية
معقّدة نظراً لحجم الدمار وكمية الردم في المخيّم، وقد
يستغرق ذلك أشهراً من العمل المتواصل.
إننا نخطط لمقاربة العمل بعدة مراحل ليبدأ الأعمار في المناطق التي تصبح آمنة
مباشرة.
إنّ الاونروا مصرّة على أن ترى العمل يتقدّم والى أن ينتهي العمل، تسعى
الاونروا إلى تلبية حاجات النازحين والى التأكّد من أنهم
يعيشون في كرامة في بيئة آمنة. لا بد من الصبر، وأود أن
أؤكّد لأني على يقين من ذلك، أنّ النازحين ينتظرون العودة
بقلق.
لن نقوم بإعادة بناء المخيّم القديم فقط، بل سنجعل منه بيئة أفضل للعيش، إذ
تضمن مخططاتنا الهندسية أن يدخل ضوء النهار إلى منازلهم
أينما سكنوا؛ وستكون هناك تهوية حيث لم يكن؛ وسيكون هناك
مساحات مفتوحة ليستفيد منها الناس بالتزامن مع الإقرار
بمقتضيات الأمن المشروعة لدى الجيش اللبناني والحكومة
اللبنانية.
إن إعادة بناء نهر البارد ستكون أكبر مشروع تضطلع به الاونروا. سيتطلّب
مجهوداً هائلاً. كما سيكون لنا شركاء وهم من جديد الحكومة
اللبنانية والشعب الفلسطيني وغيرهم ولا يسعني إلا أن أتمنى
أن يكون تعاوننا جيداً كما كان حتى الآن بل أنا متأكدة من
أنه سيكون جيداً.