الصفحة الرئيسية
  الأخبار
  كلمات المفوض
  * رسائل مفتوحة
  * موجز صحفي
  * بيان صحفي
  * مجلة الموظفين
  * مقطفات صحفية
  * أحداث الأقاليم
   
 

خارطة منطقة
عمليات الاونروا

 
 ادعاءات نفندها
 أسئلة تطرح نفسها

 
 
    كلمات وبيانات المفوض العام  

     للاتصال بنا / خارطة الموقع  

الصفحة الرئيسية >  الأخبار  > كلمات وبيانات المفوض العام  > 2008
 

خطاب المفوض العام للأونروا

وزارة الشؤون الخارجية
لاهاي، هولندا

" الأونروا واللاجئون الفلسطينيون في السياق الراهن "

 29 تشرين الثاني 2007
 

 

 

 
أشكرك يا سعادة المدير ريد على كلمات التقديم اللطيفة، وأتمنى لكم جميعا أمسية طيبة
.

 إنني أقدر عاليا هذه الفرصة للتحدث إليكم ولتبادل وجهات النظر حول واحدة من أكثر القضايا الدولية حساسية في أيامنا هذه. إن غالبية اللاجئين الفلسطينيين الذين تضطلع الوكالة على خدمتهم والذين يبلغ عددهم 4,4 مليون لاجئ يعيشون في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة. وبسبب العديد من الأسباب المعقدة، فإن مسألة اللاجئين الفلسطينيين تتعدى الحدود الجغرافية للشرق الأدنى وتشغل مكانا لدى وزارات الخارجية في الاتحاد الأوروبي وما وراءه وتستنفذ مقدارا كبيرا من الوقت والموارد الدبلوماسية.

 إن قضية الفلسطينيين في جوهرها تعتبر ذات طبيعة دولية، فهي تمس المبادئ والقوانين والممارسات التي قام عليها بناء العلاقات الدولية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. إن تلك المبادئ والقوانين والممارسات تشمل حقوق الإنسان والحريات الأساسية وعلاقتهما بالأمن الإقليمي والعالمي للدول؛ والدور الدولي للقانون واعتماده على نظام متعدد للحاكمية العالمية؛ وفعالية القانون الدولي الإنساني في سياق النزاعات بين قدرات غير متماثلة؛ والسعي من أجل اجتثاث الفقر وتحقيق التنمية البشرية والأهداف الإنمائية للألفية؛ والارتباط بين الحل السلمي للنزاعات وتقرير المصير والحلول الراسخة لمعاناة اللاجئين.

 ولدى قيامنا بالأخذ بعين الاعتبر تلك المجالات وعلاقتها بفضية الفلسطينيين، فإنه لا مفر أمامنا من الإحساس بأن هنالك شيئا ليس على ما يرام. وقد يظن المرء أن المجتمع الدولي الذي عمل على الإسراع في إنهاء الاستعمار وزوال سياسة التمييز العنصري وانهيار الدول الشيوعية في قارة أوروبا وتفكيك الاتحاد السوفييتي وإخماد الحرب الباردة سيكون له مساهمات كبيرة في إحداث تقدم في سبيل إنهاء قضية الفلسطينيين.

 وأود القول بأن ذلك الحل ما يزال مستمرا في مراوغتنا لأسباب خارجة عن المجال الإنساني الذي يعتبر البعد الذي بقي المجتمع الدولي فيه محافظا على توازنه تجاه الاستجابة لاحتياجات الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين. إن تأسيس الأونروا والدعم الثابت التي كانت ولا تزال تلقاه من الدول المضيفة وحكومات الدول المانحة، وعلى وجه الخصوص الحكومة الهولندية، يعتبر شاهدا على ذلك.

 وقد قمنا في الأونروا بالاضطلاع بتحديات التنمية البشرية والإنسانية لولايتنا بجد وذلك من خلال تقديم مجالات متعددة من الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين ومن خلال البحث المستمر من أجل تحسين نوعية العمل الذي نقوم به. فمن خلال المدارس الابتدائية والإعدادية للوكالة، فإن الحق الإنساني في الحصول على تعليم أساسي مجاني، والذي يعتبر أيضا واحدا من الأهداف الإنمائية للألفية، قد أصبح حقيقة لأطفال اللاجئين الفلسطينيين منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي. واليوم، يتلقى سنويا حوالي نصف مليون لاجئ، نصفهم من الإناث، تعليمهم في مدارس الوكالة حيث يتلقون بالإضافة إلى مناهج الدول المضيفة مساقات خاصة يتعلمون خلالها، دونا عن أقرانهم في المدارس الأخرى، مبادئ حقوق الإنسان والتسامح وحل النزاعات. كما وتقدم مراكز التدريب المهني التابعة للوكالة في أقاليم عملياتها الخمس الفرصة للشباب للحصول على مهارات مطلوبة في السوق.

 ومرة أخرى، واتساقا مع الأهداف الإنمائية للألفية، فقد عمل برنامج الرعاية الصحية الأولية للأونروا على التخلص من الأمراض السارية ونجح في تحقيق معدل يقارب المئة بالمئة لتطعيم الأطفال. ويتعامل البرنامج سنويا مع ما مجموعه تسعة ملايين زيارة ويعتبر جزءا حيويا من الدعم الذي يعتمد عليه اللاجئون الفلسطينيون. وقد عمل برنامج الأونروا للإغاثة والخدمات الاجتماعية على ضمان تلقي اللاجئون الأكثر عرضة للمخاطر، كالفقراء وكبار السن وذوي الإعاقات، الانتباه والرعاية لمساعدتهم في التعايش مع ظروفهم. كما وأننا نعمل على تشجيع البرامج المجتمعية من أجل تعزيز مهارات وآفاق المرأة والشباب.

 ونحن نعمل أيضا على بناء والمحافظة على بيوت اللاجئين وعلى البنية التحتية لتلك البيوت، وبالتالي المساعدة على رفع مستويات المعيشة والمساهمة في تحسين الصحة العامة والصحة البيئية في مخيمات اللاجئين وحولها. ومن خلال برنامج الأونروا للقروض البسيطة، يتمتع اللاجئون الذين يعملون في قطاع التجارة والأعمال بإمكانية الحصول على قروض مرنة تمكنهم من التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة ومن توفير سبل معيشة مستدامة لهم. وبالإضافة إلى مداخلات تلك البرامج، فإن الأثر الذي يحدثه عمل الأونروا يبدو واضحا من خلال الاستجابة للأوضاع الطارئة التي طرأت في لبنان وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة. فبالنسبة للاجئين الأكثر تضررا نتيجة النزاع المسلح، فنحن نوفر برامج صحية طارئة وبرامج لتوفير مساكن لهم علاوة على المساعدات النقدية والغذائية المقدمة للعائلات التي تعيش في حالة من العسر الشديد ووظائف مؤقتة مدفوعة الأجر لمن هم عاطلين عن العمل.

 إن الجهود التي نبذلها من أجل تحسين فعالية وفاعلية خدماتنا المقدمة للاجئين تعتبر جزءا من دافعنا تجاه إحداث إصلاحات إدارية شاملة بدأنا بها بالفعل تحت مسمى عملية التطوير التنظيمي. إننا نربط توجهنا هذا في عملية تخطيط وتنفيذ البرامج مع نموذج التنمية البشرية. وتؤكد الأونروا على خيارات العيش المعززة وعلى الاعتماد الذاتي المستدام للاجئين باعتبارهما أهدافا استراتيجية وتدرك بأن وسائلنا لتحقيقهما يجب أن تتضمن الشراكة مع منظمات الأمم المتحدة ومع الهيئات الأخرى. ونحن نقدر الدور الهام الذي تلعبه الدول والسلطات المضيفة في الوقت الحالي ونلتزم بالبحث عن طرق جديدة للعمل معها لما فيه صالح اللاجئين الفلسطينيين.

 وتقبع كافة برامج الأونروا تحت ضغط هائل نتيجة التمويل غير المؤكد. ففي هذا العام، فإننا نتوقع أن تعاني ميزانيتنا العامة والتي تقدر بحوالي 372 مليون يورو من عجز مالي بقيمة 60,5 مليون يورو. إن هذا العجز، والذي أصبح يعتبر سمة في الحياة المالية للأونروا منذ سنوات عدة، الأمر الذي يعيق مقدرتنا على الإبقاء على الخدمات التعليمية والصحية في مستوياتها المطلوبة. وقد عانت برامجنا الطارئة للمصير نفسه مع بعض الاستثناءات القليلة المرحب بها. ففي العام 2007، لم تتسلم الوكالة سوى 95,2 مليون يورو من أصل 168 مليون يورو هي قيمة المناشدة الطارئة التي أطلقتها الأونروا للمناطق الفلسطينية المحتلة، أي بعجز تمويلي مقداره 72,8 مليون يورو. وفي أيلول الماضي، قمنا بإطلاق مناشدة طارئة لمدة عام بقيمة 37,6 مليون يورو بهدف الاستجابة لاحتياجات اللاجئين الذين تم ترحيلهم في شمال لبنان، فيما لم نتسلم سوى 24 مليون يورو حتى الآن، ونأمل بشدة أن يرتفع الرصيد قريبا.

 إن التركيز الفوري في لبنان ينصب تجاه ضمان مساكن ملائمة وخدمات أساسية للاجئين المهجرين وتجاه تخطيط عودتهم المنظمة. كما أن إعادة إعمار مخيم نهر البارد ينبئ بأن هذه المهمة تعتبر مهمة ضخمة على كاهل الأونروا والحكومة اللبنانية، علاوة على أنها تعهد يتطلب إنفاق مئات الملايين من الدولارات. ويتم حاليا العمل على إنهاء خطة رئيسية لجهود إعادة الإعمار سيتم اعتبارها أساسا لجهود حشد الموارد. وبمنأى عن نهر البارد، ستستمر الأونروا في تنفيذ الخطط القائمة لتحسين الظروف المعيشية في مخيمات اللاجئين الأحد عشر الأخرى المنتشرة في طول البلاد وعرضها. ولدى قيامنا بذلك، فنحن على وعي بأن تحسين المخيمات لن يعمل على تحسين نوعية حياة اللاجئين فحسب، بل وأيضا المساهمة في استقرار المجتمع.

 ولا تقف الأونروا وحدها في ضمان إغاثة وتلبية احتياجات التنمية البشرية والإنسانية للفلسطينيين وللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، فهنالك العديد من وكالات الأمم المتحدة والوكالات غير الحكومية والهيئات المانحة التي تقوم بعمل هام في دعم الحكومات والسلطات. إن الآلية الدولية المؤقتة تعتبر مثالا على الترتيبات التي يقوم بها مجتمع المانحين للتخفيف من آثار العقوبات على العديد من الآلاف من الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

 ولقد عرضت عليكم هذه اللمحة الوجيزة عن عمل الأونروا لأبين لكم مدى الجهد والاستثمار المبذول، من قبل وبالنيابة عن المجتمع الدولي، في خدمة الاحتياجات الإنسانية للفلسطينيين وللاجئين الفلسطينيين. وقد أتت النتائج معاكسة، فالظروف المعيشية للاجئين متردية ولا يزال العديد من الآلاف من اللاجئين الذين يعيشون في مناطق عملياتنا الخمس يصارعون الفقر ويعانون من محدودية خيارات الحياة المتاحة لهم. ومع ذلك، وعلى الرغم من مواطن الضعف، فإن عددا قليلا للغاية من الفلسطينيين يشككون بصدق وإخلاص الجهود المبولة من أجل التنمية الإنسانية والبشرية، أو يرتابون بنوايا الوكالات التي تقود تلك الجهود بالنيابة عن المجتمع الدولي.

 وماذا عن سياسات المجتمع الدولي وتوجهه تجاه الأمور في مجال العمل السياسي والدبلوماسي؟ وكيف يتم الحكم على أداء المجتمع الدولي في تلك المجالات من قبل اللاجئين الفلسطينيين الذين يحيون هذا العام الذكرى السنوية الستون لوجودهم في المنفى؟ إن الإجابة تكمن من خلال النزاهة وتناغم الجهود والإنصاف.

 إن حقيقة عدم التوصل إلى حل لمعاناتهم تظهر جلية وواضحة، فإن مرور ستة عقود على إجبارهم على مغادرة وطنهم يعتبر مقياسا لدرجة الإحباط التي يشعر بها اللاجئون. إن الرغبة لتحقيق حل عادل ودائم لم تتناقص مع مرور الوقت، بل على العكس، فإن تلك الرغبة قد ازدادت تعمقا، وهي تنتقل من جيل لآخر مصحوبة بكم كبير من عدم فهم السبب الذي يجعل هذا النزاع على وجه التحديد بعيدا عن الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي لحله.

 إن غياب دولة فلسطينية يعني التأجيل غير المحدود لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. ومن وجهة النظر الفلسطينية، فإن تأخير مثل هذا الحق الأساسي يعتبر تهمة تستوجب مساءلة المجتمع الدولي. إلا أن هنالك أساسا لاتهام أخطر يتمثل في قلة الحماية الدولية الممنوحة للفلسطينيين وللاجئين الفلسطينيين خلال فترة انتظارهم الطويلة لحل وضعهم. إنني أشير هنا إلى الحماية التي يستحقونها سواء كأفراد أم كمجموعات بموجب القانون الدولي بشكل عام، وتحديدا حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

 واسمحوا لي أن أوضح هذه النقطة من خلال الإشارة باختصار إلى الظروف التي يعاني منها الفلسطينيون تحت الاحتلال في غزة والضفة الغربية.

 ففي الضفة الغربية، فإن الإجراءات التي تعمل على تقييد أو منع حركة الأشخاص والبضائع تسبب معاناة لا حد لها للفلسطينيين. ومما يدعو للسخرية، فإن جدار الفصل غير القانوني قد أصبح جزءا أساسيا من الصورة التي غالبا ما تغيب عن اهتمام الإعلام الدولي. ومع ذلك، فإن أثر ذلك الجدار على الفلسطينيين ليس على الإطلاق جيدا. وفي تحد لوجهة النظر الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في عام 2004، فإن العمل في بناء الجدار العازل لم يتوقف كما لم تتوقف آثاره التدميرية على حياة الفلسطينيين. وهو مستمر بتقسيم وعزل المجتمعات وتدمير سبل المعيشة ومنع المئات من الألوف من الوصول الطبيعي لأماكن عملهم ولعائلاتهم وللأسواق والمدارس والمستشفيات.

 إن أشد الناس تفاؤلا يجاهد للغاية في سبيل رؤية شكل قابل للحياة وقريب لدولة فلسطينية في ظل كم كبير من عمليات مصادرة الأراضي والقيود المفروضة على الحركة والجدار العازل بالنظام المرتبط به للتصاريح وعمليات التفتيش الأمني والأبراج والخنادق والأسيجة الكهربائية.

 وطوال الأيام العشرة الماضية أو ما يزيد، احتلت غزة مكانا لها في الأخبار بسبب الأسباب المأساوية العادية للنزاع المسلح ووفيات المدنيين والعقوبات، وأخيرا، رد فعل الفلسطينيين تجاه تلك الأشكال وغيرها من الحرمان القاسي. وقد شاهدنا قيام أبناء غزة باختراق معبر رفح كرد على الإغلاق التام المفروض عليهم منذ الأسبوع قبل الماضي. ولقد تعرضت حدود غزة إلى نظام من الإغلاق لم نشهد له مثيل في أي مكان من العالم، سواء من حيث مداه أو من حيث عواقبه البشرية على أبناء القطاع. ويهدف هذا الإغلاق إلى وقف إطلاق صواريخ القسام وإبعاد الأشخاص الذين يسيطرون حاليا على غزة عن السلطة. إن الطريقة التي تم اختيارها لتحقيق تلك الأهداف تتمثل في احتجاز مليون ونصف من الفلسطينيين ضمن حدود غزة وفي التقليل بشكل جوهري من نوعية الحياة التي يعيشونها من خلال تخفيض إمدادات الغذاء والأدوية والوقود والمستلزمات الحياتية الأخرى إلى أقل حد ممكن للبقاء على قيد الحياة؛ وأيضا من خلال توليد الرعب والغضب الشديد والعوز بين الفلسطينيين عن طريق الغارات الجوية والاجتياحات وعمليات الاغتيال والعمليات العسكرية الأخرى التي تعمل على اجتثاث أرواح المدنيين بشكل عام.

 ونتيجة لذلك، فإن كل أوجه الحياة قد أصبحت مقوضة. إن الغالبية العظمى من الفلسطينيين لا يستطيعون مغادرة أو دخول غزة. وبدون الوقود وقطع الغيار، فإن ظروف الصحة العامة تنحدر بشكل حاد بسبب أن خدمات الماء وخدمات تعزيز الصحة تناضل من أجل العمل. كما أن إيصال التيار الكهربائي يتم بشكل متقطع وتم تقليصه بشكل أكبر مع التخفيض في كميات الوقود المسلمة خلال الأيام القليلة الماضية. ويشير تقرير لليونيسف بأن العمل الجزئي لمحطة الضخ الرئيسية في مدينة غزة يؤثر على تزويد المياه الآمنة لحوالي 600,000 فلسطيني.

 كما أن الأدوية الأساسية تعاني من نقص وأصبحت المستشفيات مشلولة الحركة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود اللازم للمولدات. وفي نفس الوقت، فإن البنية التحتية للمستشفيات والمعدات الضرورية المتوفرة فيها أصبحت تنهار بشكل ينذر بالخطر وبشكل يتعذر معه إصلاحها أو صيانتها نتيجة لعدم توفر قطع الغيار.

 إن أثر الإغلاق على إمكانية إيصال الرعاية الطبية إلى خارج غزة لهو أمر محزن بشكل خاص. إن الطلب على تلك الرعاية آخذ بالتزايد في وقت تنخفض فيه مستويات الرعاية الطبية داخل غزة، ومع ذلك فإن نظام التصاريح الذي تفرضه السلطة المحتلة من أجل السماح بعمليات التحويل الطبي إلى الخارج قد أصبح اشد صرامة. وقد عانى الكثيرون من تأخر أو حتى منع معالجتهم الأمر الذي فاقم من أحوالهم الصحية وأدى إلى العديد من الوفيات التي كان يمكن تفاديها بين الفلسطينيين.

 إن مستويات المعيشة في غزة تقبع عند مستويات لا تنسجم مع الالتزام العالمي المعلن بالقضاء على الفقر ودعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع. إن 35% من سكان غزة يعيشون على أقل من دولارين في اليوم، فيما وصلت نسبة البطالة إلى 50% وأصبح ما يقارب من 80% من سكان القطاع يتلقون بعض أشكال المساعدة الإنسانية. إنه من البديهي أن يكون الفقر والبطالة ودمار الاقتصاد والاعتماد الشديد على المعونات هي من نتاج سوء الإدارة المزمن أو قلة الموارد أو حتى النزاع المسلح. لكن المسألة تختلف عندما يتعلق الأمر بمثل هذا الدمار الهائل الذي يتم التسبب به عمدا نتيجة خيارات سياسية واعية.

 إن الأونروا تدين وبأشد العبارات عملية إطلاق صواريخ القسام داخل إسرائيل. إننا لا نستطيع التأكيد زيادة على أن أرواح وحقوق وحريات المدنيين الإسرائيليين يجب أن تتم حمايتها كما هو الحال تماما بالنسبة للفلسطينيين. وعلى أية حال، ومع الأخذ بعين الاعتبار ولاية الأونروا ونظرا لكوني قد عشت وعملت في غزة منذ مدة طويلة، فقد أصبح واضحا لي أنه فيما يتعلق بالفلسطينيين وباللاجئين الفلسطينيين، فإن انتهاك حقوق الإنسان أمر مستمر الأمر الذي يتطلب تدخلا عاجلا من قبل المجتمع الدولي.

 وبصفتي رئيسة لوكالة تعنى بالتنمية الإنسانية والبشرية للاجئين الفلسطينيين، فإنه ليس من مصلحتي الدخول في نقاشات حول حسنات أو مساوئ الطرق التي يتم اتخاذها من قبل طرفي النزاع. إن ما يقلقني كثيرا هي الوحشية الصارخة للآثار المترتبة على إغلاق غزة وحقيقة أن تلك العواقب الوحشية يتم فرضها بشكل متعمد ومتوقع للغاية. إننا لا نستطيع النظر في الاتجاه المعاكس في الوقت الذي يتم فيه معاقبة المئات والألوف من الفلسطينيين بطريقة قاسية بسبب أعمال ليس لهم أي يد فيها.

 إن الوضع في غزة وظروف الفلسطينيين الواضحة للعيان تعتبر انعكاسا للتشوهات واختلالات التوازن في القوانين التي يجب في العادة أن يتم تطبيقها في العلاقات الدولية. إن حكم القانون الدولي يقع على كاهل المحافظة على التوازن الدقيق للشبكة الدقيقة من العلاقات الدولية. فعلى سبيل المثال، فإن أهداف مساعي السياسة الخارجية يجب أن تكون متسقة مع مبادئ حقوق الإنسان واعتبارات الإنسانية، ويجب أن يتم في كافة الأوضاع وزن الحقوق والحريات الفردية مقابل حقوق وحريات الآخرين علاوة على مصالح وأمن المجتمع والدولة. وفي نفس المسار، فإن الرغبة المشروعة للفوز في النزاعات المسلحة مقيدة بالهم المشروع في الحفاظ على أرواح وممتلكات المدنيين - ولذلك فإن أحكام القانون الدولي الإنساني تعمل على الحد من خيار استخدام الأسلحة علاوة على السبل والأماكن التي يمكن استخدام تلك الأسلحة فيها.

 ولسبب ومشابه، فإن السعي وراء التسوية والمصالحة يعتبر الممارسة القياسية المرغوبة لتحقيق الحل السلمي للنزاعات.

 وفي تلك المجالات، والمجالات الأخرى العديدة، من القانون الدولي ومن الممارسات يلاحظ انحراف أو تشوه أو ضياع التوازن في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي هذه الذكرى السنوية الستون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن الانتهاك الخطير والمستمر للعديد من حقوق الإنسان يعتبر جزءا من الواقع اليومي لحياة الفلسطينيين تحت الاحتلال، ويتعرض القانون الدولي الإنساني لإصابات متكررة الحدوث نتيجة للنزاع .كما أن مبادئ التناسبية والاعتقال وحماية المدنيين يتم التغاضي عنها بشكل اعتيادي من قبل كلا الطرفين، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن غزة والضفة الغربية أماكن لا ينطبق فيها القانون الدولي. وهنالك أدلة قليلة على وجود ثقافة من التسوية أو الانسجام المتبادل بين كافة الأطراف ذات العلاقة والتي يمكن أن يستند إليها الحل التفاوضي.

 إنني أتحدث عن عدم توازن عميق للغاية في الأراضي المحتلة، وعن هوة آخذة بالاتساع بين المبادئ والقوانين الدولية الراسخة وبين الممارسات التي يتم تطبيقها على الفلسطينيين. إن عدم التوازن هذا يكلف الأرواح والخسائر في سبل المعيشة، ويعمل على سلب الفلسطينيين كرامتهم ويسبب تقهقر آفاق حل عادل ودائم. إنه من صالح المجتمع الدولي أن يتصرف بسرعة من أجل تصحيح عدم التوازن هذا. وأكثر من ذلك، فإن المسؤولية تقع علينا للتصرف بالاتفاق مع الأطراف المعنية من أجل المحافظة على وحدة وسلامة دور القانون الدولي. ويمكننا استعادة مصداقيتنا باعتبارنا وسطاء أمينين في عيون كافة الأطراف من خلال جعلهم عرضة للمساءلة، بشكل متساو وبدون تحيز، أمام القانون الدولي. ويجب علينا البحث عن طرق لوضع نهاية للعزلة غير المنتجة لغزة ولتجنب وضع قد يجبر الفلسطينيين على اللجوء إلى تفجير فجوات في السياج المحيط بغزة من أجل الحصول على متنفس مؤقت من الحرية التي هي أصلا حق لهم بموجب القانون الدولي.

 إننا نعيش في عالم متعدد تم بناؤه حول المصالح المشتركة للبشرية ومستند إلى مسؤوليتنا المتبادلة في دعم المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. ويجب علينا أن نعمل بجد أكبر من أجل جعل شعب فلسطين جزءا من هذا العالم.

  أشكركم


 المفوض العام
 كارين أبو زيد

 
 
 رسائل سابقة للمفوض العام السيدة كارين أبو زيد
 رسائل المفوض العام السابق بيتر هانسن
 

للأعلى

  صورة الأخبار

 

آخر الأخبار

 
 
 

  لمزيد من المعلومات عن الحياة
 في غزة
 

 
 

أفضل المواضيع لدينا

ملف المخيمات

الشواغر الوظيفية

قصص من النداء العاجل
من الذاكرة

المشاريع الجديدة

 

برامج الأونروا

برامج التعليم
برامج الصحة
برامج الإغاثة
برامج القروض
برامج المشاريع الجديدة