الصفحة الرئيسية
  الأخبار
  كلمات المفوض
  * رسائل مفتوحة
  * موجز صحفي
  * بيان صحفي
  * مجلة الموظفين
  * مقطفات صحفية
  * أحداث الأقاليم
   
 

خارطة منطقة
عمليات الاونروا

 
 ادعاءات نفندها
 أسئلة تطرح نفسها

 
 
    كلمات وبيانات المفوض العام  

     للاتصال بنا / خارطة الموقع  

الصفحة الرئيسية >  الأخبار  > كلمات وبيانات المفوض العام  > 2008
 

خطاب المفوض العام للأونروا

لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي

بروكسل
 27 تشرين الثاني 2007
 

 

 

السادة رئيس وأعضاء اللجنة:
 أشكركم على إتاحة هذه الفرصة أمامي لتبادل وجهات النظر معكم. وإننا نقدر اهتمامكم بعمل الأونروا ونعتبر ذلك الاهتمام إشارة واضحة للاهتمام المستمر الذي توليه هذه اللجنة باللاجئين الفلسطينيين الذين نقوم على خدمتهم. إن المداولات التي تجري في أنابوليس تدل على استعداد المجتمع الدولي للعودة إلى التعامل مع القضايا الفلسطينية، على أمل أن يتم انتشال تلك القضايا من الإهمال المؤلم الذي تعرضت له على مدى سنوات عدة. وسأعود للحديث عن أنابوليس لاحقا في خطابي هذا.

 وخلال العقود التي مرت منذ عام 1948، ازداد عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة ليصل إلى حوالي 4,5 مليون، أي أكثر بخمس مرات من عددهم الأصلي. وكما زاد عدد اللاجئين الفلسطينيين عبر تلك السنين، ازدادت أيضا درجة احتياجاتهم الإنسانية ومتطلبات التنمية البشرية الخاصة بهم، وبالتالي زيادة الضغط على ميزانية الأونروا وعلى مقدرتها في المحافظة على مستويات عالية الجودة من الخدمات.

 وهنالك مضامين أخرى وذات نطاق أوسع تترتب على زيادة عدد اللاجئين الفلسطينيين وعلى الفترة الطويلة التي مرت عليهم في المنفى. إن الحكومات التي تستضيف أولئك اللاجئين، والتي دأبت على ذلك منذ تسعة وخمسين عاما، والأفراد التابعين لها واقتصاديات دولها ترزح من وطأة ثقل اللاجئين عليها، وينبغي علينا عدم الاستهانة بالعواقب العديدة للوجود المتزايد للاجئين في مساحة جغرافية صغيرة نسبيا في الشرق الأدنى. ويعتبر البعض أن الديموغرافيا تشكل عائقا ثابتا في مسار حل قضية اللاجئين. أما بالنسبة للاجئين أنفسهم، فإن العقود التي مرت منذ خروجهم المؤلم لم يكن لها سوى دور ضئيل في تخفيف توقهم الشديد لحل عادل وحاسم لمحنتهم.

 إنني أعرض تلك الملاحظات الأولية من أجل بيان الطرق المتشعبة التي تؤثر بها قضية اللاجئين الفلسطينيين على المنطقة وعلى العالم، ولكي أؤكد على أن قضية اللاجئين، نظرا لأهميتها المادية وشأنها العالمي، لن تزول. وهي لن تذعن لبقائها مهملة أو مؤجلة، بل ستستمر بالطلب بأن نوليها الاهتمام الذي تستحقه إلى أن يتم تسويتها بطريقة تضمن تحقيق العدالة وتحقيق المصير الذاتي للفلسطينيين وللاجئين الفلسطينيين.

 وستقدم الملاحظات التي سأوردها اليوم نظرة معمقة لعمل الوكالة، ويشمل ذلك إشارة مختصرة لبعض التحديات التي نواجهها على الصعيد الداخلي. كما وسأعرض لكم أيضا وصفا بسيطا للوضع في مناطق عملياتنا التي يرزح اللاجئون الفلسطينيون فيها تحت ضغوط هائلة، وتحديدا في لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة. وقبل أسبوع من اليوم، قمت بالتحدث أمام اجتماعنا السنوي للدول المانحة والمضيفة وأمام اللجنة الاستشارية للوكالة حول التطورات الأخيرة في عمليات الوكالة. وحيث أن الوقت المتاح لي للحديث هذا اليوم سيمكنني من التطرق باختصار إلى عدد من النقاط، فقد ترغبون بالرجوع للموقع الالكتروني للوكالة للإطلاع على خطاباتي الأخيرة الأكثر تفصيلا.

 دور الأونروا ونشاطاتها:
 فيما يتعلق بموضوع دور الأونروا ونشاطاتها، لا يسعني إلا الاختصار حيث أن العديدين منكم على اطلاع ودراية بالعمل الذي تقوم به منذ ثمان وخمسين عاما وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدني. وستدركون أن البرامج الأساسية للوكالة هي التعليم الأساسي والرعاية الصحية الأولية الشاملة والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والتمويل البسيط. كما أننا أيضا نقوم بتقديم برنامج لخدمات الطوارئ في لبنان وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة بهدف الاستجابة للاحتياجات غير الطبيعية التي تنشأ جراء النزاع في تلك المناطق. ونحن ننفرد عن باقي وكالات الأمم المتحدة من حيث أننا نقوم بتقديم خدماتنا إلى اللاجئين مباشرة دون اللجوء إلى شريك منفذ. إن ذلك كله، بالإضافة إلى الطبيعة الخاصة لبرامجنا والعدد الكبير من المستفيدين من خدماتنا يعطي الأونروا دورها الكبير كمزود عام للخدمة. إن الحكومات المضيفة والمانحين واللاجئين بحاجة إلى أن تستمر برامجنا بجودة عالية وبشكل قابل للتنبؤ به. إن انسحابنا من تقديم البرامج الأساسية أو القيام بإعادة تصميم جذرية لها هو أمر لا يمكن أن يتم تصوره.

 إن الدور الذي تضطلع به الأونروا بوصفها مدافعا عالميا عن اللاجئين الفلسطينيين يتمم وظائفها الإنسانية ووظائف التنمية البشرية التي تقوم بها. إن تواجدنا المكثف في الأقاليم  يعطينا امتياز الحصول على رؤية دقيقة لمجتمعات اللاجئين وللقضايا التي تشغل بال تلك المجتمعات. ونحن نعمل على مشاركة معلوماتنا مع الشركاء واللاعبين الدوليين، ونقوم بلفت انتباههم لواقع ظروف اللاجئين الفلسطينيين إضافة إلى أننا نعمل على تذكيرهم بالتزاماتهم في البحث عن حل عادل ودائم لمحنة أولئك اللاجئين.

 ونحن نجد الفرصة في ممارسة دورنا كمدافعين من خلال العديد من الظروف. وأحد الأمثلة على تلك الظروف هي عندما نقوم بتقديم مداخلاتنا من أجل مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة في اجتماعات الرباعية الدولية، وبالتالي ضمان أن أحدث المعلومات من الأقاليم متوفرة لديه. كما ونقوم أيضا بممارسة دورنا في الدفاع عن اللاجئين في سياق قيامنا بتقديم الإيجازات والملاحظات خلال الزيارات التي تقوم بها الشخصيات المختلفة لمناطق عملياتنا. وتعتبر تلك اللحظات فرصة لنا لنقوم بإعطائهم لمحة عن ظروف معيشة الفلسطينيين إضافة إلى صورة سريعة عن برامج الأونروا علاوة على أنها تسمح لهم بالتحدث مع اللاجئين أنفسهم. وقد استفاد السيد توني بلير مبعوث الرباعية الدولية من تلك الإيجازات التي وفرتها له الأونروا خلال زياراته الأخيرة إلى القدس والضفة الغربية.

التحديات الداخلية:
 أعضاء اللجنة الأفاضل

 اسمحوا لي أن أشارككم بعضا من التحديات الداخلية التي تضطلع بها الأونروا، وسأبدأ حديثي بعملية الإصلاح المؤسسي.

  ففي منتصف العام 2006، قمنا بإطلاق عملية للإصلاح الإداري والتي ستعمل وفق جدول زمني على نقل وتحديث المكونات المؤسسية الأساسية في الوكالة كالقيادة وإدارة الموارد البشرية والإجراءات التنظيمية، بما في ذلك تحديث شامل لأنظمة تكنولوجيا المعلومات والمشتريات في الوكالة، بالإضافة إلى إدارة البرامج. إن القيام بعملية جادة للتغيير في الأونروا لم تكن أمرا طوعيا، بل كانت إجبارية ولم يكن بالإمكان تفاديها إذا أردنا للوكالة أن تصبح أكثر فاعلية وفعالية وإذا أردنا لها أن تكون قادرة أكثر على الحصول على دعم وثقة شركائها وثقة اللاجئين أنفسهم. إن عزمنا وتصميمنا على النجاح تقوده تلك التفاهمات.

 إن عملية التطوير التنظيمي قد أوجدت لنا الفرصة للقيام بوضع تركيز أكبر على بعد التنمية البشرية في التفويض الممنوح لنا إلى جانب بعده الإنساني. ونحن نركز على الاستدامة طويلة الأمد لمخرجات البرامج وعلى الاستراتيجيات التي تعزز الآفاق طويلة المدى لاعتماد الفلسطينيين على أنفسهم، والتي في نفس الوقت تعكس الأهداف الإنمائية للألفية ضمن إطار عمل المؤشرات لدينا وحيثما كان ذلك مناسبا.

 إننا ندرك بأن الإصلاحات الحقيقية يجب أن تكون متجذرة في، ومملوكة أيضا من قبل، كافة الأفراد العاملين في الوكالة. ومن أجل هذه الغاية، فقد بذلنا جهودا شاقة لضمان أن مبادرات التطوير التنظيمي قد تم صياغتها وأنها تنفذ بمشاركة قطاع عريض من الموظفين، وأن الإدارة العليا تعمل على إصدار تعاميم داخلية منتظمة بخصوص قضايا الإصلاح. وإنني شخصيا مسرورة للتقدم المطرد الذي نعمل على تحقيقه، كما أنني على ثقة من أن عملية التطوير التنظيمي سوف تتم بنجاح بمساعدة مجتمع المانحين وبالنظر إلى التحمس تجاه التغيير الذي نلمسه داخل الوكالة.

 وينبغي علي أن أنتهز هذه المناسبة لأعبر عن تقديري للدعم الممتاز والمتواصل وللتعاون المتنامي الذي تحصل عليه الأونروا من الاتحاد الأوروبي. وبصفته مساهما فاعلا لعمل اللجنة الاستشارية للوكالة، فإن للاتحاد الأوروبي دورا مؤثرا في النصح الذي تتلقاه الوكالة. وفي سياق جهودنا المستمرة لتطوير مؤشرات أداء أفضل ضمن استراتيجية برامجنا التي تتطور، فإن النصائح التي دأب خبراء الاتحاد الأوروبي على وجه التحديد على تقديمها لنا كانت ناجعة ومفيدة.

 أما في مجال التمويل، فتعتبر أوروبا شريكا استثنائيا للأونروا وحليفا قويا ومخلصا للاجئين الفلسطينيين. وهذا العام، شكلت التبرعات المقدمة من المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه ما مجموعه 59.7% من إجمالي التبرعات التي حصلت عليها الأونروا لميزانيتها العادية. وقد دأبت المفوضية الأوروبية على أن تكون أكبر مانح فردي لميزانية الأونروا العادية منذ عام 2004. وبتبرعاتها التي بلغت هذا العام 18.9 مليون يورو، تأتي المفوضية الأوروبية ثانية بعد الولايات المتحدة في قائمة الجهات المانحة التي تبرعت لمناشدات الطوارئ التي أطلقتها الأونروا من أجل لبنان وغزة والضفة الغربية. كما أنها تعتبر أكبر مزود للمعونات الغذائية للاجئين الفلسطينيين.

 إنه لمن المستحيل لهذا السجل من الكرم أن يخطئ، وتحديدا لدى الأخذ بعين الاعتبار الالتزام الهائل الذي تواجهه أوروبا في الشرق الأوسط وغيره من المناطق. ولدى قول ذلك، فإننا سنكون متهاونين إن قمنا بإغفال الإشارة إلى أنه على الرغم من التمويل السخي الذي نتلقاه من أوروبا فإن العجز التمويلي المزمن الذي تعاني منه الأونروا لا يزال قائما ويهدد بالاتساع. إن متطلبات موازنتنا العامة لعام 2008 تبلغ 371 مليون يورو في الوقت الذي تبلغ توقعات الدخل الذي سنحصل عليه مبلغ 269 مليون يورو لنفس العام. إن العجز المتوقع والبالغ 101 مليون يورو يعرض للخطر مخططاتنا لتحسين نوعية خدماتنا وللاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين الأشد عرضة للخطر. كما وتبين مناشدتنا الطارئة لعام 2007 لقطاع غزة وللضفة الغربية عجزا مقداره 50%، الأمر الذي يلقي بظلال من الشك على مقدرتنا على إحداث فرق على حياة أولئك الأكثر تأثرا بالنزاع المسلح.

 إن الفجوات التمويلية التي تبلغ هذا الحد لا يمكن أن يتم التوفيق بينها وبين إمكانية إنجاز الالتزامات المترتبة علينا تجاه التنمية البشرية والإنسانية، وهي التزامات يطلبها المدتمع الدولي من الوكالة والتي يعني تحقيقها الشيء الكثير للاجئين الفلسطينيين.

 السياق العملياتي: لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة

 أعضاء اللجنة الأفاضل:
 سأنتقل الآن لأتحدث بشكل مختصر حول السياق العملياتي في لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
  لبنان
  في لبنان، كانت الأحداث المأساوية التي عصفت بشماله في الصيف الماضي تذكيرا صارخا بهشاشة وضع اللاجئين الفلسطينيين حيال الوضع الأمني الهش في البلاد. إن الصور الإعلامية لما يزيد عن ثلاثين ألفا من اللاجئين وهم يفرون من نزاع مسلح ليس من صنعهم لم تستطع أن تظهر الصورة الكاملة للصعوبات وللشقاء الذي مروا به خلال تلك الفترة، والذي لا يزالون يمرون به.

 وبفضل المساعدة الفورية التي حصلت الأونروا عليها من المانحين، قمنا بالاستفادة من تجربتنا من أجل الاستجابة لاحتياجات اللاجئين الذين نزحوا من نهر البارد. إن الأثر الذي كان أحدثته استجابة الأونروا يعود كثيرا إلى التعاون الذي تم تقديمه للوكالة من قبل السلطات اللبنانية. وتجدر الملاحظة أن المدارس اللبنانية قد خصصت لتكون ملاجئ مؤقتة لأولئك اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا عن نهر البارد. كما لعب اللاجئون الذين يعيشون في مخيم البداوي دورا هاما في جهود الإغاثة حيث قام العديد منهم بفتح أبواب بيوتهم لتوفير الإغاثة للمهجرين من أبناء وطنهم.

 وقد قمت بزيارة نهر البارد قبل أسبوعين وشاهدت بنفسي مشهدا لا يوصف من الدمار الشامل. إن العديد من مرافق البنية التحتية الضرورية للسكن قد تم تدميرها وتسويتها بالأرض مخلفة ورائها تلالا من الأنقاض والأشكال الفظيعة من الدمار المتعدد.

 وتعمل مكاتبنا في لبنان في آن واحد على العديد من الأولويات ذات الأهمية المتساوية، حيث نقوم بتوفير الرعاية والحماية بالإضافة إلى خدمات التعليم والخدمات الصحية للمهجرين الذين لا يزال العديدون منهم يعيشون أوضاعا صعبا للغاية. وفي نفس الوقت، فإننا نعمل على تسهيل عودة عدد محدود من من أولئك اللاجئين إلى المنطقة المحيطة بالمخيم الرسمي لنهر البارد والمعروفة باسم "المخيم الجديد" حيث لا تزال بعض المنازل المدمرة تسمح بأن يتم العيش فيها. كما أننا نعمل أيضا مع الحكومة اللبنانية ومع البنك الدولي ومنظمة التحرير الفلسطينية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى من أجل تخطيط إعادة إعمار "المخيم القديم" في نهر البارد. وحتى في هذه اللحظة، فإنه من الواضح بأن إعادة إعمار مدينة كاملة لما يزيد عن ثلاثين ألفا من السكان هو أمر يتطلب استثمارات هائلة قد يصل على الأغلب إلى عدة مئات من الملايين من الدولارات.

 وهنالك أولوية ملحة أخرى تتمثل في تحسين الظروف المعيشية للمخيمات الأحد عشر الأخرى على امتداد لبنان. وقد أطلقت الأونروا بالفعل خطة شاملة لتحسين المخيمات بلغت قيمتها خمسين مليون دولار (حوالي 33,6 مليون يورو) تم تطويرها بالتعاون مع الحكومة. ونحن نعمل على التحرك سريعا لاستثمار الملايين الستة والعشرين (17,5 مليون يورو) التي تم التعهد بها لهذه الخطة. إننا لا ندرك الفرق الذي ستحدثها عملية تحسين المخيم على نوعية حياة اللاجئين فحسب، بل ندرك أيضا المساهمة التي ستقدمها للاستقرار. إن الأوضاع المتردية للغاية في المخيمات اللبنانية يجب أن يتم الاستجابة لها بأسرع فرصة ممكنة وذلك بهدف تعزيز مقدرتها على مقاومة المؤثرات السلبية والمتطرفة.

 الأراضي الفلسطينية المحتلة
 سأتحدث الآن قليلا عن الأراضي الفلسطينية المحتلة. إن كلا من الضفة الغربية وقطاع غزة تحتلان هذه الأيام مساحة كبيرة في الأخبار إلى جانب الاهتمام المكثف والمفهوم لأعمال مؤتمر أنابوليس. وعلى أية حال، فقد يلاحظ المرء بأن الأراضي الفلسطينية المحتلة نادرا ما كانت محل اهتمام إعلامي وعالمي. إن الوضع الحالي في غزة وفي الضفة الغربية والمتمثل في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية إضافة إلى تدهور الوضع في غزة نحو مستويات أكثر تدنيا من الفقر والتعرض للخطر نتيجة للعقوبات المتزايدة الأثر. إن كافة تلك التطورات قد حدثت، ولا تزال تحدث، على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

 الضفة الغربية
 
تعلمون أن الاقتتال الفلسطيني الداخلي قد أدى إلى سيطرة حماس على غزة في الأسابيع الأخيرة من حزيران من هذا العام. وكأمر واقع، فقد أدت تلك الأحداث إلى حدوث صدع بين غزة وبين الضفة الغربية.

 وينبغي علي أن أؤكد على أن الشرعية التي تم منحها للسلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها يجب أن لا تعمينا عن حقيقة أن الفلسطينيين في الضفة الغربية، وبدون استثناء، لا يزالون عرضة لانتهاكات خطيرة لحقوقهم وحرياتهم الأساسية. وبالتزامن مع الدعم الذي أعلنته الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي للسلطة الفلسطينية، لا يزال الاحتلال القاسي مستمرا. إن أساسيات الحياة العادية للفلسطينيين آخذة بالتآكل بسبب نظام الإغلاق وتدمير البيوت والتوسع في إقامة المستوطنات والجدار العازل والنظام المرتبط به إضافة إلى النزاع المسلح غير المنتهي، وكل تلك الأمور تحدث خلافا للمعاهدات والمواثيق الدولية والاتفاقيات بين الأطراف المتنازعة.

 إن ما يقلقنا على وجه التحديد هو التهديد الكبير الذي تفرضه القيود القاسية على حرية الحركة التي يتم تطبيقها في أرجاء الضفة الغربية. فبموجب تلك القيود، فإن الفلسطينيون الذين يحملون بطاقات هوية فلسطينية، بما في ذلك حوالي 350 موظفا من موظفي الأونروا، سيصبحون بحاجة إلى تصاريح لدخول شرق الخط الأخضر وغرب الجدار العازل. وسيكون لزاما عليهم دخول القدس الشرقية والخروج منها فقط من خلال بوابات ميكانيكية مخصصة لاستخدامهم وسيكون لزاما عليهم عبور تلك البوابات على الأقدام. إن تلك الإجراءات الجديدة ستعمل أيضا على إعاقة حرية تنقل المواد الإنسانية من إسرائيل إلى الضفة الغربية وبالعكس. بالإضافة لذلك، سيتوجب على الحاويات التي تم تحميلها في ميناء أشدود أن يتم تفريغ حمولتها عند نقاط التفتيش وبوابات العبور ثم يتم وضع المحتويات على نقالات وإعادة تحميلها على الشاحنات على الجانب الآخر.

 إن تلك الإجراءات الجديدة ستعمل بشكل غير مسبوق على إعاقة حرية وصول المساعدات الإنسانية لمئات الآلاف من اللاجئين الذين يعتمدون في معيشتهم على الأونروا وعلى الوكالات الأخرى. وسينتج عن تلك الإجراءات زيادة كبيرة على تكلفة العمليات الإنسانية سواء من الناحية المادية أم من ناحية حتمية التأخير التي ستفرضها تلك القيود. إن تلك الإجراءات الجديدة خطيرة للغاية على اقتصاد الضفة الغربية وبالتالي على مستقبل الشعب الفلسطيني. وفي الوقت الذي تعاني فيه الضفة الغربية أصلا من ضعف شديد بسبب الجدار العازل وسنوات الاحتلال وعقوبات الأمر الواقع، فإن آخر شيء تحتاجه هو صدمة إضافية لقابليتها للعيش اقتصاديا وسياسيا. وفي حال لم يقم المجتمع الدولي باتخاذ أي إجراء وسمح لتلك الإجراءات الجديدة بأن تنفذ، فإنه ستصبح، مثلها مثل المستوطنات الإسرائيلية فوق الأراضي الفلسطينية ومثل الجدار العازل، صعب للغاية إن لم يكن مستحيلا إلغاؤها أو عكسها هي وآثارها المدمرة على حياة الفلسطينيين وعلى مستقبل الدولة الفلسطينية.

 غزة
 
لقد عشت في غزة لأكثر من سبع سنوات وقمت بالتحدث مرارا عن الأوضاع فيها. ومع ذلك، فقد أصبح الأمر أكثر صعوبة لإيجاد طرق جديدة لوصف التجربة التي يعيشها مليون ونصف من السكان، 70% منهم من اللاجئين، في ظل الاحتلال والذين يعيشون واقعيا تحت الأسر على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي وبموافقته الضمنية. إن الوضع في غزة والظرف الذي يعيش فيه سكانها هو انحراف سافر عن المبادئ الإنسانية التي يضمنها ميثاق الأمم المتحدة والوثائق التأسيسية للاتحاد الأوروبي. وهي تتحدى مع مبادئنا الإنسانية السامية والعدالة وسيادة القانون الدولي.

 ومنذ العام 2000، تعرض الجسم السياسي في غزة إلى التدمير بسبب آثار النزاع الداخلي والصراع المسلح مع إسرائيل وعقوبات الأمر الواقع. وبوصول معدلي الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية، أصبح النسيج الاجتماعي والاقتصاد في غزة على منحدر حاد عندما قامت السلطة المحتلة في حزيران من هذا العام بفرض أبعاد جديدة على العقوبات المفروضة، الأمر الذي أدى إلى أن يفقد 80,000 فلسطيني إضافي أعمالهم هذا الصيف. إن الإغلاق شبه الكامل لحدود غزة قد أدى إلى قطع كافة أشكال اتصالها الحسي مع العالم الخارجي. ولم تفلح الاستثناءات التي منحت من أجل اللوازم الإنسانية والغذاء وبعض المواد الطبية على تفادي وضع الأزمة تلك، وبقي علينا انتظار معرفة متى وهل سيتم تنفيذ التطمينات الإسرائيلية الأخيرة بإعادة فتح معبر صوفا واستئناف تصدير الأزهار والفراولة إلى الاتحاد الأوروبي.

 وفي الوقت الحالي، فإن الواقع هو أن خطوط الإمداد لغزة قد تضاءلت بحوالي 70%، إضافة إلى أن استيراد الوقود الصناعي من أجل محطة الطاقة في غزة قد تضاءل بحوالي 32 بالمئة فيما تضاءل تدفق وقود الديزل بنسبة 24 بالمئة. ومن السهل بمكان تخيل العواقب المترتبة على التزويد بالطاقة للمنازل والمستشفيات وللقلة الباقية من الأعمال التجارية التي لا زالت تزاول عملها إضافة إلى المضامين الإنسانية لتلك القيود. وسنعمل بشكل جيد على الالتفات للتحذيرات التي أطلقتها منظمة أوكسفام والمنظمات الأخرى بخصوص التهديدات الخطيرة على الصحة العامة من جراء نقص المياه النظيفة وتدهور مستوى خدمات تعزيز الصحة.

 وكما لو أن كل ذلك ليس كافيا، فإن الغزيين يعيشون في ظل تهديد مستمر بفرض مزيد من القيود على اللوازم الأساسية. ولا يكاد يمر أسبوع بدون أن يكون هناك تكهنات عامة حول المناطق التي يمكن للسلطة المحتلة أن تقوم فيها بفرض ضغوطات جديدة على حركة اللوازم الأساسية. وفي الأسبوع الماضي، أعلن وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية عن جدول من المقرر أن يبدأ العمل به اعتبارا من الثاني من كانون الأول يتعلق بفرض زيادة تدريجية على قطع التيار الكهربائي. إن التخفيضات المفروضة أصلا قد تم تحملها فقط لأن العديد من الأعمال التجارية قد أغلقت أبوابها. إن التأثير النفسي للعيش تحت مستويات كتلك من القلق المتواصل تأخذ منحى خطيرا على مقدرة الغزيين على تحمل الأزمة. إن غزة هي المكان الوحيد في العالم الذي يمكن مشاهدة درجة كتلك من المعاناة غي المميزة والمقصودة التي تؤثر على سكان بأكملهم.

 إن الأونروا تقدم أقصى ما بوسعها، جنبا إلى جنب مع باقي وكالات الأمم المتحدة الأخرى، من أجل تخفيف الظروف الإنسانية القاسية في غزة. وقد أظهر موظفونا شجاعة غير اعتيادية من خلال بقائهم في غزة من أجل ضمان استمرار تقديم الخدمة، بما في ذلك بقائهم خلال الفترة التي اشتدت فيها حدة النزاع الداخلي هذا العام. إننا مصممون على البقاء بعلاقة حسنة مع اللاجئين الفلسطينيين بغض النظر عن مدى السوء الذي ستؤول إليه الأوضاع. إن الأونروا لا تقف وحيدة في تفانيها لخدمة الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين، فهنالك وكالات إنسانية أخرى قد قامت بلعب دورها بالإضافة إلى مشروع الآلية الدولية المؤقتة الذي يموله الاتحاد الأوروبي. ولدى التأكد من أن المخصصات الاجتماعية قد دفعت وأن إمدادات الوقود والإمدادات الطبية قد استئنفت، فإن الآلية تساعد بشكل ليس قليل على تخفيف محنة العديد من الآلاف من الفلسطينيين الأشد عرضة للخطر. وكم تسرنا ملاحظة أن الآلية الدولية المؤقتة قد تم تمديدها لفترة إضافية.

 وعلى الرغم من هذه الملاحظات، فإنه من الواضح بأن خلاص غزة لا يقع على كاهل دور العمل الإنساني لوحده، وحتى بالمستوى الذي تستطيع فيه الأونروا والوكالات الأخرى تقديمه من الخدمة. إن العمل الإنساني ليس، وينبغي أن لا يكون، بديلا عن التجارة الحرة والحدود المفتوحة والاقتصاد المفتوح. إن مساعدات الإغاثة لا يمكنها أن تخدم كبديل عن نمو الاقتصاد الكلي القابل للحياة ذاتيا أو كبديل عن العمل السياسي اللازم.

 أعضاء اللجنة الأفاضل:
  ملاحظات ختامية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة

 من التجربة السابقة في غزة وفي الضفة الغربية، من الواضح أن المتطلبات الأساسية للقدرة الذاتية الاقتصادية للفلسطينيين تكمن في تأمين حرية الحركة للأشخاص والبضائع عبر حدود مفتوحة. ومن أجل هذه الغاية، فإنه لأمر ملح أن يتم إعادة فتح معبري رفح وكارني وأن يتم تشغيلهما بالكامل. كما أنه من الضروري أيضا أن يلزم المجتمع الدولي نفسه على إيجاد الظروف التي ستمكن من تطبيق اتفاقية عام 2005 المتعلقة بالحركة والدخول.

 وقد أظهرت التجربة الحديثة بأن الجهود لتحقيق السلام قد اتخذت منحى تجاهل إلزامية القانون الإنساني الدولي، وكان ذلك في غالب الأحيان على حساب الفلسطينيين. إنني أرى أن نهجنا في تعريف السلام والسعي وراء تحقيقه يجب أن يغلفه تحقيق المصالح الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات الإنسانية للجميع: الإسرائيليين والفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين على حد سواء.

 وقد يمكن للاجتماع المقرر عقده في أنابوليس أن يفتح الأبواب أمام بعض آفاق التحرك في هذا الاتجاه. ولدى رؤية بعض المشاهد المباشرة من الآثار المدمرة للعمل الذي قام به النزاع المميت في غزة، فإننا نأمل أن يقوم المجتمع الدولي باستخدام نفوذه من أجل تعزيز جهود المصالحة بين الفلسطينيين. ويجب عدم توفير أي جهد في سبيل إعادة الوحدة بين الضفة الغربية وغزة حيث أن الدولة الفلسطينية القابلة للحياة والآمنة سوف تستند على تلك الوحدة.

  أشكركم


 المفوض العام
 كارين أبو زيد

 
 
 رسائل سابقة للمفوض العام السيدة كارين أبو زيد
 رسائل المفوض العام السابق بيتر هانسن
 

للأعلى

  صورة الأخبار

 

آخر الأخبار

 
 
 

  لمزيد من المعلومات عن الحياة
 في غزة
 

 
 

أفضل المواضيع لدينا

ملف المخيمات

الشواغر الوظيفية

قصص من النداء العاجل
من الذاكرة

المشاريع الجديدة

 

برامج الأونروا

برامج التعليم
برامج الصحة
برامج الإغاثة
برامج القروض
برامج المشاريع الجديدة