|
أسعدتم صباحا
هذا اليوم، الخامس والعشرين من
تشرين الثاني 2008،
هو الذكرى السنوية التاسعة لقيام الأمم المتحدة بالإعلان
عن اليوم الدولي للقضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة.
واليوم، وفي الذكرى السنوية الثامنة والأربعين على اغتيال
الأخوات ميرابيل، مينيرفا وباتريا وماريا تيريزا، جراء
معارضتهم للدكتاتورية الفاشية في وطنهم جمهورية
الدومينيكان، فإن الحاجة لا تزال قائمة للوقوف بشجاعة من
أجل حماية الفتيات والنساء من الإساءة بكافة أشكالها.
وفي كل عام، فإننا نحيي هذا اليوم:
·
من أجل تذكير العالم بالمعاناة اليومية للمرأة التي تخضع
للإساءة البدنية والنفسية والجنسية؛
·
ولمنع الآثار الرهيبة للعنف ضد المرأة والذي يتم قبوله
كجزء من الحياة اليومية؛
·
ولتعزيز الجهود المحلية الرامية إلى القضاء على العنف
القائم على النوع الاجتماعي؛
·
ولتسليط الضوء على أن العنف ضد المرأة هو قضية من قضايا
حقوق الإنسان؛
·
ولتشجيع صانعي القرار، أولئك الذين بيدهم السلطة، على
تنفيذ وعودهم واتخاذ إجراءات للدفاع عن حقوق نصف سكان
العالم.
إن أسباب العنف كثيرة ومتنوعة. وهي تشمل الفقر والبطالة
والجهل والمعتقدات الخاطئة حول دونية المرأة والتعسف في
استعمال السلطة. كما أن الاحتلال الاسرائيلي هو أيضا أحد
الأدوات التي يتم من خلالها فرض العنف الذي يمارس من خلال
الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية
للفلسطينيين. وفي الوقت الذي يعاني فيه جميع الفلسطينيين
من آثار الاحتلال والإغلاقات والقيود المفروضة على التنقل،
فإن المرأة كثيرا ما تجد نفسها تحمل عبئا ثقيلا بشكل خاص.
فهي مقيدة بالوفاء باحتياجاتها الخاصة بالصحة والأمومة
والرفاه الاجتماعي. والعديدات من النساء تجدن أنفسهن
مضطرات لأن يكن المعيل للأسرة عندما يكون الزوج أو
الأقرباء الذكور الآخرين رهن الاعتقال أو جرحى أو اسوأ من
ذلك. وبغض النظر عن السبب، فإن العنف ضد الفتيات والنساء
هو دائما أمر غير مقبول.
والعنف لا يعرف حدودا أو حواجز. وهو قضية عالمية تتجاوز
الثقافة والدين. وهذه الحقيقة معترف بها في العديد من
الصكوك الدولية الملزمة. والإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
الذي نحيي ذكراه السنوية الستين هذا العام، قد أعلن صراحة
حق الجميع "في الحياة والحرية والأمان على شخصه".
كما أن اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة
تعترف بأن "المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان" هي
أمور أساسية في تحقيق التنمية والازدهار للأسرة والمجتمع
على حد سواء. وتؤيد الاتفاقية التغيرات الاجتماعية
والثقافية التي تقضي على المعتقدات والسلوكيات التي تضع
المرأة في موقع أدنى من الرجل.
ثم هنالك الإعلان المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة،
والذي فيه تعترف الأمم المتحدة "بالحاجة الملحة إلى
التطبيق العالمي للحقوق والمبادئ بالنسبة للمرأة فيما
يتعلق بالمساواة والأمن والحرية والنزاهة والكرامة لجميع
البشر" وذلك لأن "العنف ضد المرأة هو مظهر من مظاهر علاقات
القوى غير المتكافئة تاريخيا بين الرجل والمرأة، والذي أدى
إلى السيطرة والتمييز ضد المرأة من جانب الرجال وإلى منع
النهوض الكامل للمرأة".
وهذه المبادئ والإعلانات التي يتشارك بها العالم تعتبر
أسسا هامة للتعامل مع العنف. وهي نقطة انطلاق للجميع. كما
أنها نقطة انطلاق للأونروا في تعاملها مع المرأة
الفلسطينية.
وتعمل الأونروا مباشرة مع المجتمعات المحلية ومنظماتهم من
أجل القضاء على العنف ضد المرأة. وهذا العام وفي قطاع غزة
وحده عملنا سويا في إدارة مجموعات المناقشة التي عملت على
زيادة الوعي بشأن العنف بين الفتيات وبين النساء وبين
الأسر وبين الرجال.
وهنالك ما يزيد على
1,800 من
الفتيات والنساء والرجال الذين شاركوا في مجموعات
المناقشة، حيث تعلموا وتبادلوا الخبرات ووجدوا الحلول
لمشاكلهم في بيئات آمنة. وقد عملت مجموعات المناقشة على
إنتاج شبكات عمل داعمة تحد من عزلة المرأة في المنزل. إن
تزايدا في الوعي وفهما للعنف المنزلي يجري قد أصبح يأخذ له
مكانا هناك.
وإحدى القضايا التي أثارت الكثير من ردود فعل هي قضية
الزواج المبكر. فقد أعربت الفتيات والنساء عن رفضهن للزواج
المبكر واعتبرنه شكلا من أشكال العنف. وقد تبنت الأمهات
على وجه الخصوص مواقف أقوى عندما يتعلق الأمر بمصير
بناتهن.
كما أن الرجال يستفيدون أيضا من مجموعات المناقشة، حيث
أنها تزودهم بمهارات واستراتيجيات غير عنيفة للتعامل مع
مشاعر الغضب والإحباط التي تنتابهم، إضافة إلى رفع مستوى
الوعي لديهم. وفي بعض الأحيان، تكون أصوات الرجال في
البداية مرتفعة، ويكونون دائمي الحديث ودائمي التعبير عن
آرائهم، وفي الوقت نفسه مقاومين لتلك المعلومات الجديدة
والمتحدية، ومؤمنين بأن العنف داخل البيت ليست قضية كبيرة
وبأن الرجل له الحق في "ضبط" الزوجات والأطفال. ومع
استمرار الجلسات، يبدأ الرجل بالاستماع أكثر وبالحديث أقل.
ويتم طرح المزيد من الأسئلة. ويبدأ الرجال بالنظر إلى
الأوضاع وإلى المرأة بشكل مختلف. إن نظرتهم تتغير. وما كان
يعتبر وجه حق، أو طبيعيا، قد أصبح الآن يفهم على أنه إساءة
معاملة. ومع وجود عقول أكثر انفتاحا وبذور للتعاطف
وللاعتراف بالحقوق، فإن تغيرا في السلوك يحدث لما فيه
مصالح كل من الرجال والنساء.
لقد قلتم لنا أن مجموعات المناقشة "مهمة" و "ممتازة" ؛
وأن هناك حاجة إليها، باعتبارها إحدى الوسائل، للتصدي
للعنف المنزلي وذلك لأنها تعطيكم الفرصة للاستماع إلى
بعضكم البعض، وللتفكير بما يحدث في حياتكم، ولتلقي
المعلومات، وللتفاعل مع الآخرين وتبادل الأفكار وتقاسم
خبراتكم. لقد عملت مجموعات المناقشة على إظهار أن العنف
العائلي، كما تقولون لنا، هو أمر يتعلق بالحقوق
والمسؤوليات والرعاية.
كما أن مسألة الرعاية هي أيضا جزء من ورش العمل التعليمية
التي نقوم بتوفيرها لموظفينا داخل عيادات الأونروا الصحية.
وورشات العمل تلك المخصصة للعاملين في مجال الرعاية الصحية
صممت من أجل تعزيز فهم العنف المنزلي، فضلا عن تعزيز فهم
دور العاملين في مجال الرعاية الصحية في الاستجابة للعنف
المنزلي. وبهذه الطريقة، فإن الأطباء والممرضات وأخصائيي
العلاج الطبيعي وغيرهم من ممارسي العمل الطبي، سيكونون
أكثر تجاوبا مع أعمال العنف التي تعانون منها، وأكثر قدرة
على المساعدة.
إن ما نراه هو أنه مع زيادة الفهم، إلى جانب شبكات
مساندة، فإنكن، أيتها النساء الفلسطينيات، قد أصبحتن تنظرن
لأنفسكن نظرة مختلفة. وقد أصبح إحساسكن بقيمتكن الذاتية
أقوى، ولديكن مهارات أكثر للتعامل مع العنف في المنزل، كما
أنكن متمكنات فيما يتعلق بالتأكيد على حقوقكن وفي أخذ زمام
المبادرة فيما يتعلق بحياتكن وحياة بناتكن. وينبغي ألا
نقلل من الشجاعة التي تبدونها في التعبير عن وفي مساندتكم
بعضكن البعض من أجل القضاء على العنف في حياتكن.
إن
العديد منكن اليوم تشاركن في الأنشطة التي تدعمها الأونروا
في منظماتكن
المحلية. لقد أدركنا أهمية تهيئة أماكن آمنة ومناسبة
للمرأة في المجتمع. وفي كل شهر، تشارك أكثر من ألفي فتاة
وامرأة في مجموعة من الأنشطة، بدءا من دورات الحاسوب
وورشات العمل الصحية وحتى الدراما والحرف اليدوية. وإحدى
الفوائد، أو المسرات، لتلك الأنشطة تتمثل في إتاحة الفرصة
للخروج من المنزل، وللمشاركة مع غيرها من النساء وللتنفيس
عن بعض ضغوط الحياة اليومية. وقد أصبحتن تأخذن وجودكن في
المجتمع.
والمرأة الفلسطينية ليست وحدها في هذا المسعى. فإن قتل
البنات، والإساءة البدنية والعاطفية، وزواج الأطفال أو
الزواج المبكر، والاغتصاب، والتفاوت في الحصول على الغذاء
والتعليم والرعاية الطبية، والتحرش في مكان العمل ومصادرة
الممتلكات ليست سوى بعض من القضايا التي تعاني منها المرأة
في أماكن أخرى من العالم.
وفي
تنزانيا هنالك فرق تدخل مجتمعية للأزمات توفر للناجين من
العنف الدعم الشامل. وعبر المحيط الأطلسي، في المكسيك، فإن
القابلات يتلقين التدريب لتحديد ومساعدة ضحايا العنف، فضلا
عن الانخراط في التوعية المجتمعية.
أما في أرمينيا، وفي وقت سابق من هذا الشهر، فقد وقعت
الحكومة الأرمينية اتفاقا لتأسيس وحدة مصادر ودعم لمكافحة
الاتجار بالأشخاص. وستحظى المرأة الأرمينية التي هي ضحية
من ضحايا الاتجار بالبشر بمصدر للدعم الوطني.
وبنجلاديش
والباراغواي والأردن، على سبيل المثال، قد وضعت خطط عمل
وطنية لمكافحة العنف ضد المرأة. إن الاعتراف بأن القوة
تأتي من العمل معا، فإن أكثر من
200
منظمة تشارك في صياغة خطة عمل وطنية لمكافحة العنف ضد
المرأة في أستراليا. والنساء في اليونان وتركيا أيضا قد
شهدن القوة الناجمة عن العمل الجماعي، وحشدن قواهن لتشكيل
منظمة
WINPEACE
التي تسعى إلى تعزيز ثقافة من السلام
تقوم فيها المرأة بدور قيادي في حل الصراعات. وفي البوسنة
والهرسك، فإن منظمة ميديكا زينيكا (Medica
Zenica)
تقدم المشورة للفتيات والنساء اللواتي تعرضن لصدمات نتيجة
العنف، إلى جانب تقديم التدريب المهني.
وفي
الأردن، هناك حملة "قل لا للعنف ضد المرأة". وفي إحدى
أقاليم المملكة المتحدة، تم بذل جهد لتوعية الشباب عن
العنف المنزلي عن طريق تأسيس مسرح متنقل قام بزيارة
المدارس الثانوية. وتم رفع الوعي لدى الطلاب، بنين وبنات،
من خلال استطاعتهم للتفاعل مع المسرحية والمناقشة.
ومن خلال هذه الجهود القائمة محليا، وفي إطار المواثيق
الدولية، فإننا سنقوم بمنع والحد تدريجيا من العنف ضد
المرأة. إن الواضح، من جميع المشاريع والبرامج في جميع
أنحاء العالم، هو أن النساء، والرجال في كثير من الأحيان،
متحدون حول أهداف مشتركة ومحددة. وهناك اعتراف بالسلطة
الجماعية، وبالعمل سويا، بأن المرأة لديها القوة والمهارة
والدعم للتعامل بفعالية مع العنف في حياتها. وبهذه
الطريقة، فإن التحول الضروري لعلاقات القوى، والتحول لصالح
مزيد من التوازن بين المرأة والرجل، إلى جانب مطالبة
المرأة بأن تكون لها السيطرة على حياتها، سيؤدي الى القضاء
على الإساءة وعلى القهر الذي تعاني منه المرأة في جميع
أنحاء العالم.
ولن يكون هنالك تنمية أو سلام إلا من خلال التعليم وبناء
المهارات والاعتراف بحقوق الجميع. والصمت هو انصياع. ونحن
لا يمكننا أن نتغاضى، تحت أي ظرف من الظروف، عن أعمال
العنف المرتكبة ضد الفتيات والنساء. إن الذكرى السنوية
الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان هذا العام تمثل
تذكيرا أتى في حينه لحاجتنا جميعا، ولحاجة الفلسطينيين،
وحاجة الأونروا، وحاجة المرأة والرجل، إلى المساهمة
بفعالية في الجهود الرامية إلى القضاء على جميع أشكال
العنف ضد المرأة.
|