|
أشكرك يا سعادة المدير التنفيذي الدكتورة ثريا عبيد على
خطابك الملهم.
أصحاب المعالي والسعادة، الضيوف الكرام، زملائي وأصدقاء
الأونروا :
إن
خطابي يأخذ نقطة انطلاق له موضوع اجتماعنا لهذا العام، ألا
وهو "ثلاثة أجيال من اللاجئين الفلسطينيين : التحديات
والنجاحات". وكما ذكرت في ملاحظاتي في وقت سابق اليوم، فإن
"ثلاثة أجيال" تعيد إلى الذاكرة الفترة الطويلة غير
العادية للمنفى الفلسطيني، وهي فترة لا يوجد مواز لها في
زمننا المعاصر.
إن الصراع الذي دار في عام 1948، والذي يشير الفلسطينيون
إليه بعبارة النكبة قد حمل في طياته إنشاء دولة إسرائيل.
وفي الوقت نفسه، فقد اضطرت تلك الأحداث إلى فرار نحو
800,000 فلسطيني من أراضي أجدادهم. إن أولئك الفلسطينيين
هم أسلاف 4.6 مليون لاجئ تقوم الأونروا اليوم على خدمتهم.
والعديد من أولئك الذين عانوا من الصدمة الناجمة عن الطرد
والهجرة في عام 1948 لم يعودوا بيننا الآن. ومع ذلك، يظل
أبناؤهم وبناتهم لاجئين وفقا لمبدأ وحدة الأسرة. وهذا مبدأ
ثابت لقانون اللاجئين بحيث يتمكن بموجبه الأشخاص المنحدرون
من اللاجئين الاحتفاظ بوضعهم كلاجئين طالما بقيت حاجتهم
إلى توفير الحماية الدولية.
لا يوجد تاريخ لانتهاء صلاحية وضع اللجوء أو للحقوق
والاستحقاقات المترتبة على ذلك الوضع. إن الحق الأساسي من
حقوق الإنسان بشأن تقرير المصير لا يزول. وسيظل اللاجئون
الفلسطينيون بحاجة إلى الحماية الدولية حتى يتم تحقيق
استحقاقهم في إقامة دولة قابلة للحياة خاصة بهم، دولة يمكن
أن يعيشوا فيها حياة عادية ويتمتعون فيها بحقوق الإنسان
وبالحريات وبتحقيق إمكاناتهم البشرية. وفقط في ذلك اليوم
سوف يضع الفلسطينيون عن كاهلهم عبء وضعهم كلاجئين.
حتى يشرق فجر ذلك اليوم، فإن الأونروا لن تتردد في السعي
في مهمتها لحماية ورعاية للاجئين الفلسطينيين. وبالشراكة
مع البلدان المضيفة والجهات المانحة وأصحاب المصلحة
الآخرين، فإننا سنواصل قيادة الجهود التي يبذلها المجتمع
الدولي لضمان توفير احتياجات اللاجئين إلى أقصى حد ممكن.
سوف نستمر فى حملتنا لجعل الإصلاحات جزءا لا يتجزأ من
الطريقة التي نعمل بها ونسعى من خلالها إلى تحسين نوعية
الخدمات التي نقدمها. وستواصل الأونروا أيضا تذكير المجتمع
الدولي بالتزاماته تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما
تلك التي تصارع قسوة الحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة
وإلى حد أقل في لبنان.
وفي وقت لاحق من ظهر هذا اليوم، سيقوم مدراء عمليات
الوكالة في الأقاليم بإطلاعكم بشكل أشمل على الوضع في كل
منطقة من مناطق العمليات. واسمحوا لي أن
ألقي بعض الضوء حول هذا الأمر.
ففي الأردن وسورية، فإن غالبية اللاجئين الفلسطينيين
يستفيدون من العيش في جو استثنائي من الاستقرار وكرم
الضيافة وحرية الحصول على الحقوق المدنية والخدمات
الحكومية. وفي تلك الأقاليم، تسعى الأونروا إلى البناء على
الاستقرار الوطني والفرص الاقتصادية والبنية التحتية
المتطورة نسبيا لخلق مجالات جديدة من الإنجاز للاجئين
الفلسطينيين.
إن التنمية البشرية من خلال التدريب الابتدائي والمهني
والتمويل الصغير هي من القطاعات ذات الإمكانات الكبيرة في
كلا الإقليمين. وفي سوريا، تعمل الأونروا على تسخير
الخبرات والموارد الاقتصادية للقطاع الخاص من أجل تعزيز
خيارات التوظيف لخريجي مراكز التدريب المهني. وإننا نعكف
على تحديد سبل مبتكرة لإعطاء أصحاب المشاريع من الشباب
فرصة الحصول على أدوات الإقراض المصغر والتدريب في مجال
ممارسة الأعمال التجارية. ومن خلال توسيع الآفاق
الاقتصادية للاجئين الشباب، فإن الأونروا تسهم في أمن كافة
الأسر والمجتمعات المحلية. وقد بدأنا للتو بعملية منهجية
لاستكشاف الإمكانيات التي توفرها البيئة الآمنة في الأردن
وسورية. وإننا لعلى ثقة أننا، مع مرور الوقت ووجود التمويل
اللازم، سوف نقوم بتوسيع نطاق قدرتنا على خلق مساحة جديدة
للتنمية البشرية بما فيه المصالح الفضلى للاجئين.
وفي لبنان، فإن الوضع الإنساني للاجئين الفلسطينيين لا
يزال يبرر قلقنا. إن التطورات السياسية الإيجابية وانتخاب
رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية في وقت سابق من
هذا العام قد وفر لنا فترة للراحة من عدم الاستقرار الذي
ساد في الآونة الأخيرة. وعلى أية حال، فإن الأونروا لا
تزال حذرة إزاء استمرار بوادر التوتر بين الفصائل وإزاء
الحوادث الأمنية المتكررة في مخيمات اللاجئين والمناطق
المحيطة بها، وذلك يضع اللبنانيين واللاجئين على حد سواء
في خطر شديد.
إن ما يشغلنا على صعيد عملياتنا المركزية في لبنان هو
حماية ورعاية نحو 30,000 من اللاجئين الذين شردوا من
منازلهم في صيف عام 2007 عندما تم تدمير مخيم نهر البارد
جراء الصراع المسلح الذي اثارته مجموعة متطرفة كانت قد
تسللت الى المخيم. وقد أطلقت الأونروا مناشدة إغاثة وإعادة
إحياء بقيمة 43 مليون دولار لمعالجة احتياجات أولئك
اللاجئين الغذائية واحتياجات المسكن إضافة إلى تعزيز
مساعدة الطوارئ التي تم تقديمها خلال عام 2008.
إن تلك المناشدة، والتي تغطي الفترة من أيلول 2008 إلى
كانون الأول 2009، سوف تكفل الحفاظ على دعم شبكة الأمان
الاجتماعي للفئات الأشد ضعفا، بما في ذلك المعونة الغذائية
والرعاية الصحية والمساكن. إن الاستجابة لهذا النداء كانت
محدودة، حيث أنه لم يتم تلقي سوى أربعة تعهدات حتى الآن من
الولايات المتحدة الأمريكية والنرويج وألمانيا ومكتب تنسيق
المساعدات الإنسانية الأوروبي. وإذا ما أردنا الحفاظ على
أبسط الخدمات، فإنه يجب علينا أن نحصل على تبرعات إضافية.
وأغتنم هذه الفرصة لأناشد شركائنا، ولا سيما أولئك الذين
هم في منطقة الخليج، للاستجابة لمناشدة الإغاثة والإحياء
المبكر. إننا بحاجة ماسة لمساعدتكم لتجنب التفكير في الحد
من خدماتنا الى اللاجئين الذين تعرضوا مرارا وتكرارا
للتشريد في بلد لجوئهم ولأسباب خارجة عن إرادتهم. وسيكون
من غير المعقول أن نتركهم للمزيد من المعاناة.
إن إعادة اعمار مخيم نهر البارد والمناطق المحيطة به
تعتبر مسألة أخرى ذات أهمية كبيرة للأونروا وللاجئين
الفلسطينيين في لبنان. ويستند هذا المشروع إلى خطة رئيسة
تم إعدادها بالتعاون مع الحكومة اللبنانية والبنك الدولي
والشركاء الآخرين. وفي حزيران الماضي، قامت الأونروا
وشركاؤها بإطلاق مناشدة من أجل الحصول على 445 مليون دولار
تبلغ حصة الوكالة منها 282 مليون دولار خصصت من أجل إعادة
إعمار المخيم القديم، وهناك 80 مليون دولار تحتاجها
الوكالة منها للعام القادم. وحتى الآن، فقد بلغ مجموع
الأموال التي وردت للأونروا أقل من 33 مليون دولار. إن
شركائنا في الخليج لديهم سجل مثير للإعجاب من الدعم
للمشاريع واسعة النطاق في قطاع غزة والضفة الغربية. وتتطلع
الأونروا لهم بتكرار ذلك السجل ليس فقط لصالح للاجئين
الفلسطينيين، بل وأيضا لما فيه مصلحة حكومة وشعب لبنان.
أصحاب
السعادة، الضيوف الكرام:
اسمحوا لي أن أقدم بعض الملاحظات حول الوضع في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، حيث اللاجئون الذين نقوم على خدمتهم
محاصرون للغاية في كل جانب من جوانب حياتهم. فالاحتلال وما
يترتب عليه قد أصبح واقعا دائما ومعيقا في حياة
الفلسطينيين. إن القائمة طويلة؛ فعمليات إغلاق الحدود
والقيود المفروضة على إمدادات الغذاء والوقود والكهرباء
إمدادات تمنع مرور المواد الأساسية اللازمة من أجل الحياة
الطبيعية وتعاقب شعبا بأكمله. كما أن جدار الفصل غير
القانوني وما يرتبط به من قيود مفروضة على التنقل تعمل على
منع إمكانية وصول الأسر لخدمات التعليم والرعاية الطبية
وأماكن العبادة الدينية وسبل العيش.
كما أن العقبات المادية والنشاط الاستيطاني تعمل على
تشظية أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية، وفي نفس الوقت
تقوض قابلية الحياة الاقتصادية للضفة الغربية. علاوة على
أن هدم المنازل والاعتقالات التعسفية وانتهاكات حقوق
الإنسان تعمل على ترويع السكان الفلسطينيين. ويستمر الصراع
المسلح بالتأثير سلبا على حياة المدنيين. ويتمثل الأثر
التراكمي لكل ذلك في تقويض الأسس الاجتماعية والاقتصادية
والثقافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتهديد رأس المال
البشري وبطرق لم يسبق لها مثيل.
ولا يمكن أن يكون هناك مبرر لهذا، وبالتأكيد ليس في
القانون الدولي أو في الاحتكام لأمن أية دولة من الدول.
وليس هناك ما يبرر تعمد إحداث العنف ضد السكان بمجملهم دون
تمييز. إن حقوق الرجال والنساء والأطفال يتم منعها بشكل
مطرد وبغض النظر عن انتماءاتهم أو مشاركاتهم في العمليات
المسلحة. ويتحمل المجتمع الدولي المسؤولية تجاه وضع حد
لتلك التدابير العقابية ولمساءلة الأطراف بموجب أحكام
القانون الدولي. كما أن هنالك واجبا ملزما بمساعدة أطراف
النزاع للتوصل إلى تسوية تفاوضية ينتج عنها في نهاية
المطاف حل عادل ودائم لمحنة اللاجئين الفلسطينيين.
وكما سيوضح مدراء أقاليم العمليات، فإن الأوضاع المحفوفة
في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحد من كفاءة وفعالية
عمليات الأونروا. وعلى الرغم من ذلك، ومن المخاطر المادية
التي يواجهها موظفونا، فإن الأونروا ترفض الوقوف صامتة
إزاء هذه الصورة القاسية في الضفة الغربية وقطاع غزة. بل
على العكس من ذلك، فإن المكتب الإقليمي في غزة قد أوقد،
وبشجاعة، شعلة من سلسلة من الابتكارات والتغيرات البناءة
التي لها فوائد ملموسة للاجئين الفلسطينيين وللمجتمع ككل.
فبالإضافة إلى مبادرة مدارس التميز، فإنكم ستسمعون عن
مناهج دراسية مجددة لحقوق الإنسان ومبادرات للنوع
الاجتماعي وإصلاحات في معايير استهداف شبكة الأمان
الاجتماعي، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.
أما مكتب عملياتنا في الضفة الغربية، فقد عمل هو الآخر
على إدخال طرق جديدة وأكثر دقة لتحديد اللاجئين ممن هم في
أشد الحاجة. وهناك مبادرة جديدة لحماية الأسرة تركز على
ضمان توفير الرعاية لكبار السن وعلى التصدي للعنف ضد
المرأة وعلى حماية الأطفال من الإهمال وإساءة المعاملة. إن
هذه المبادرة والتي تعتبر مثالا ممتازا للاستخدام المبدع
للشراكة، تعمل على دمج خبرة المنظمات غير الحكومية
الفلسطينية مع نظام الإحالة والتدريب الذي يتمركز في مرافق
الأونروا الخاصة.
إن القوة الدافعة المبدعة الواضحة الآن في كل إقليم من
أقاليم العمليات يقابلها دافعا مماثلا في برامج الأونروا
وخدماتها المساندة. وهذا هو إحدى نتائج عملية إصلاح مدتها
ثلاث سنوات بدأنا بها في عام 2006 وأطلقنا عليها اسم
"عملية التطوير التنظيمي". ولدى البدء بهذه العملية، قدمت
الأونروا التزاما علنيا بخدمة اللاجئين الفلسطينيين على
نحو أفضل. والآن ونحن ندخل العام النهائي للعملية، يمكننا
أن نشعر بالفخر للتقدم الذي تم إحرازه على صعيد إصلاح
المجالات الرئيسة لإدارة الموارد البشرية وإدارة البرامج
والمشتريات والقيادة والعمليات التنظيمية.
كما أن رفع مستوى نظم المعلومات لدينا هو في طريقه
للاكتمال في بداية عام 2009، كما أن اقتراحا بإصلاح نظام
التعويض والتصنيف لموظفينا قد دخل مراحل متقدمة. وستعمل
استراتيجيتنا متوسطة الأجل للأعوام 2010-2015 الاشتمال على
التجديدات القائمة. وستتضمن الاستراتيجية أيضا إطار عمل
لمؤشرات الأداء ولخطط التنفيذ في الأقاليم والتي تلزم كل
برنامج وإقليم وخدمة مساندة بتحقيق الأهداف الاستراتيجية
للأونروا. إن الهدف الأسمى هو التحسين النوعي لقدرة
الوكالة على تخطيط وتنفيذ ورصد وتقييم العمليات لديها من
أجل تحسين مخرجات التنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين.
وستكون النتيجة أكثر مرونة واستجابة بالإضافة إلى وكالة
حديثة للتنمية البشرية.
وداخل وخارج عملية التطوير التنظيمي الرسمية، فإن مديري
البرامج في الأونروا، وهم مراكزنا في مجال الخبرة المهنية،
قد استجابوا أيضا للتحدي من أجل التغيير البناء. وقد حققت
تلك البرامج إنجازات مبهرة وغير المسبوقة قبل عقود خلت،
وليست تقتصر على تحقيق المساواة بين الجنسين في الالتحاق
بالمدارس وبمعدل تحصين من الأمراض يقارب 100%. ونظرا لهذه
الإنجازات وغيرها، فإن الأونروا توازن بوعي بين الطلب من
أجل التغيير والمحافظة على الجوانب الإيجابية للممارسة
الحالية.
وقد عمل برنامج التعليم لدينا في الآونة الأخيرة على
تنقيح وتعزيز إطار العمل لتعزيز الانضباط في مدارس
الأونروا. إن حزمتها الجديدة من المصادر المرجعية، والتي
سيتم إطلاقها رسميا في غضون يومين، سوف تركز على ضمان
تمكين مناخ مناسب لتعزيز التعلم والتنمية الذاتية للأطفال
اللاجئين، وذلك بالتماشي مع المعايير الدولية.
وقد أحرز برنامج الأونروا الصحي تقدما بمبادرته حول "الصحة
الإلكترونية". والمبادرة هي عبارة عن نظام معلومات صحية
محوسب يعمل على تبسيط عملية جمع البيانات ودمج المعلومات
بهدف تعزيز إدارة البيانات وعملية صنع القرار. وقد قامت
دائرة الصحة أيضا بالدخول في شراكة مع الوكالة اليابانية
للتعاون الدولي بهدف تأليف كتاب عن صحة الأم والطفل. وذلك
يسهل عملية الرصد الشامل للحالة الصحية للنساء والأطفال
حتى سن الخامسة. إن المحافظة على تقييم دقيق خلال هذه
السنوات الأولى من العمر هو المفتاح لضمان تأسيس صحي جيد
في السنوات اللاحقة.
وقام برنامجنا للإغاثة والخدمات الاجتماعية بتبني معادلات
الاستهداف عن طريق الحاسوب من أجل الوصول إلى اللاجئين
الأشد حاجة. إن هذا البرنامج أيضا قريب من استكمال تحقيق
النجاح في إنجاز مشروع سجلات اللاجئين الفلسطينيين، والذي
يعمل على تحويل ما يقارب من 13.2 مليون وثيقة من وثائق
اللاجئين والتي يعود تاريخها إلى عام 1950 إلى صيغة رقمية،
وهو ما يشكل مشروعا رياديا آخر له آثار بعيدة المدى.
أما العمل الذي تقوم به دائرة البنية التحتية وتحسين
المخيمات، فقد كان مركزيا في إعداد الخطة الرئيسة لإعادة
إعمار نهر البارد. وتمزج الدائرة التخطيط الحضري مع
المساهمات المقدمة من مجتمع اللاجئين من خلال عملية
تشاركية تشمل جميع أصحاب المصلحة. إن هذا النهج التطلعي
يتم تطبيقه بشكل ريادي في ثلاثة مواقع في الضفة الغربية
وسينعكس في الوقت المناسب على عمل الوكالة ككل.
ويحتفظ برنامجنا للتمويل الصغير بسمعة جيدة في تميز
الخدمة. وقد تمثلت إحدى ابتكاراته الأخيرة بنظام إدارة
الأداء الاجتماعي من أجل شحذ عمليات رصد وتقييم الأثر على
سبل معيشة اللاجئين. وهناك ابتكار آخر يتمثل في إدخال منتج
توفير جديد في غزة بهدف دعم قدرة الأسر المحرومة على
الخروج من الأزمة الراهنة.
أصحاب
السعادة، الضيوف الكرام:
هذه
هي صورة لوكالة تقع في منطقة مضطربة لا يمكن التنبؤ بها
وتزخر بحالات المخاطر والصراعات وانعدام الأمن. وهي صورة
لوكالة مسؤولة عن رفاه 4.6 مليون فلسطيني، الذين على الرغم
من حيويتهم وجرأتهم كشعب، إلا أنهم يجدون الآفاق أمامهم
مقيدة بسبب ظروف لا ترحم من الاحتلال والمنفى. وهي وكالة
تتمتع بأعلى درجات الحس بالواجب تجاه اللاجئين وتجاه
الشركاء؛ وكالة يطيب لها تحدي التغلب على المعوقات في
بيئتها لتحقيق المصالح الفضلى للاجئين الذين تقوم على
خدمتهم.
وعلى مر السنين، ساهم عمل الأونروا في تحقيق الأهداف
الإنمائية للألفية، وبوجه أعم تحقيق الأمن والاستقرار
البشريين في المجتمعات التي نقوم على خدمتها. إن خدمات
الأونروا تعزز فرص اللاجئين في تحقيق المزيد من سبل العيش
الجيدة. إن وجود الوكالة قابل للعيان في جميع أنحاء
المنطقة كدليل على أن المجتمع الدولي يعترف، على الأقل في
الجانب الإنساني، بمسؤوليته عن معالجة القضايا الفلسطينية.
إن هذا التطمين يعمل على إحداث أثر مهدئ، وله قيمة خاصة في
أوقات الأزمات والتوتر.
ويحدد عمل الأونروا معيارا لبعض القيم مثل الحياد
والنزاهة والمساواة بين الجنسين والحل السلمي للنزاعات
واحترام حقوق الإنسان. إن لتلك القيم تعبيرا عمليا في
أنظمتنا وسياساتنا الخاصة بموظفينا، وفي مناهج التعليم
الابتدائي وفي غيرها من الأطر. كما أن اتصالاتنا الوثيقة
مع اللاجئين ومع العدد الكبير من الموظفين الذين يزيد
عددهم الآن عن 27500 موظف وموظفة تجعل منهم قنوات لنشر هذه
القيم الإيجابية في المجتمعات المحلية الفلسطينية. إن دور
الأونروا بوصفها محفزا للتسامح والانفتاح يخدم بمثابة ثقل
موازن للنزعات المحدودة والمتطرفة.
وسأكون مقصرا لو أنني غفلت عن ملاحظة أن قيمة العمل الذي
تقوم به الاونروا، وتفانى موظفيها في العمل والمزايا التي
تحققها إلى المنطقة لا تتلائم مع الحالة الدائمة للأزمة
المالية للوكالة. ولسنوات عديدة، تصدت الأونروا لحالات
متكررة من نقص التمويل، مما أسفر عن عواقب خطيرة على نوعية
خدماتنا واستدامتها. وتشير توقعات الميزانية لدينا إلى أنه
في الربع الأول من عام 2009، فإن الصندوق العام للوكالة
سوف يعاني من عجز يزيد على 87 مليون دولار. وهذا بالإضافة
إلى احتياجاتنا غير الممولة والتي كنا نرددها على مسامعكم
في السنوات الماضية والتي تصل حاليا إلى نحو 70 مليون
دولار. إن هذا يعني أن إجمالي العجز يبلغ نحو 160 مليون
دولار. وسيؤدي هذا إلى أن تكون الأونروا أقرب إلى الأزمة
المالية أكثر من أي وقت مضى وإلى أن نجابه احتمال تخفيض
الخدمات الأساسية. إن الأزمة خطيرة ووشيكة. وإذا ما أريد
تجنبها، فإنه يجب أن تتلقى في الربع الأول من عام 2009
تبرعات إضافية هامة.
وفي وقت لاحق من بعد ظهر هذا اليوم، سيقوم المراقب المالي
ومدير العلاقات الخارجية لدينا بتزويدكم بشرح مفصل عن
أسباب هذا الوضع الخطير حقا. وإنني أعتقد أن الوصف الذي
سيقدمانه سوف يتردد صداه لدى جميع الجهات المانحة. وإنني
لآمل أن يقوموا بالضرب على وتر خاص مع شركائنا في منطقة
الخليج. ومن أجل الحفاظ على استثماراتكم الإنسانية في
تحقيق مستقبل أفضل للاجئين، فإنني أطلب مساعدتكم الفورية
والسخية في هذا الوقت الذي يشهد حاجة ماسة للأونروا
وللاجئين الفلسطينيين.
أصحاب
السعادة، الضيوف الكرام:
إن
مصير اللاجئين الفلسطينيين مشبوك بدقة مع مهمة الأونروا.
فالصعوبات التي تواجه حالة اللاجئين الفلسطينيين والتحديات
التي تواجه الأونروا هي فقط وجهان لعملة واحدة. ومن نفس
المنطلق، فإن ما نقوم بإنجازه لا يكون إنجازنا لوحدنا، بل
هو إنجاز يشترك به الجميع داخل وخارج هذه المنطقة
المضطربة.
إنكم أنتم، جهاتنا المانحة والبلدان المضيفة والشركاء،
تعتبرون جزءا لا من هذا المجتمع من المصالح. ومنذ البداية،
كنتم جزءا من الجهد الدولي المبذول من أجل الاستجابة
للمسائل الإنسانية والسياسية التي طرحت بقوة من قبل القضية
الفلسطينية. وقد أبقيتم على ثقتكم باللاجئين الفلسطينيين
وبالأونروا من خلال الاستثمار المستمر في برامجنا
وعملياتنا. وفي أروقة الأمم المتحدة وعلى الصعيد العالمي،
فإنكم أنتم الأوصياء العالميون والممارسون لسيادة القانون
وحقوق الإنسان والتي يحتكم الفلسطينيون بهم من أجل
العدالة. إن نداءهم ينبع من الاحتياجات الأساسية للإنسان
التي يتردد صداها مع الإحساس بالإنسانية التي نتشارك بها
جميعنا. دعونا نسمع منهم مثلما استجنا للملايين من الأشخاص
الذين تحرروا من القمع في أراض أخرى في العقود الماضية.
واسمحوا لنا أن نوفر، كما وفرنا للآخرين، الحرية والكرامة
الإنسانية التي يحتاجها الفلسطينيون من أجل تحقيق مصيرهم
بإنشاء دولة خاصة بهم.
وحري بنا جميعا، كل بطريقته الخاصة، أن نعمل على
إعادة تكريس أنفسنا لكي نضمن للفلسطينيين وللاجئين
الفلسطينيين حياة كريمة أكثر ومستقبلا أفضل خال من الخوف
والعوز والعبودية.
إن
هذا أمر يمكننا القيام به إذا قمنا بالعمل بتناغم وعملنا
على تركيز إرادتنا وتوحيد قوانا والوقوف معا.
كارين أبو زيد
|