|
السيد الرئيس
، حضرات المندوبين الموقرين
:
إنه لمن دواعي الشرف أن أقدم لهذه اللجنة تقريري السنوي عن
عمليات الأونروا خلال عام 2007. إن هذا التقرير يكرس
اهتماما خاصا للأزمة المزدوجة في الأراضي الفلسطينية
المحتلة وفي شمال لبنان والتي أثرت بشكل خطير على اللاجئين
الفلسطينيين، والأونروا معهم. وهو يصف التغيرات الكبيرة
التي تحدث داخل الوكالة وفي علاقاتها مع شركائها، تلك
التغيرات التي تهدف إلى تحسين فعاليتنا بوصفنا أكبر مزود
للخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين وإلى إدماج أفضل
للوكالة في منظومة الأمم المتحدة. إن هذه التطورات لا تزال
تشكل جزءا كبيرا من عملنا في عام 2008.
وسأقوم بإعطائكم لمحة موجزة عن البرنامج العادي للخدمات التي نقدمها للاجئين
الفلسطينيين في الأردن ولبنان والجمهورية العربية السورية
والضفة الغربية وقطاع غزة. وحيث أن حجر الأساس لولاية
الأونروا يكمن في مساعدة اللاجئين إلى أن يتم الوصول إلى
تسوية عادلة وشاملة لجميع جوانب الصراع الفلسطيني
الاسرائيلي، فإن برامجنا العادية ستستمر في تقديم خدمات لا
غنى عنها من أجل التنمية البشرية للاجئين. وفي حين أن
خدمات الأونروا ليست مطلوبة من قبل جميع اللاجئين، أو أنهم
لا يستفيدون من تلك الخدمات، إلا أنني أود أن أشير إلى أن
عدد الذين قاموا طوعا بالتسجيل لدينا، والذين هم مستحقون
لتلقي خدماتنا بناء على ذلك، قد ارتفع الى 4.6 مليون دولار
حتى تاريخ 30 حزيران 2008، وهو ما يشكل زيادة بنسبة 30%
عما كانوا عليه قبل عقد من الزمان.
حضرات
المندوبين
الموقرين :
على مدى العقود الماضية، واجهت الاونروا العديد من التحديات الهائلة. ومن
بين بعض تلك اللحظات التاريخية هنالك: الحرب العربية
الاسرائيلية عام 1967 والحرب الأهلية اللبنانية التي
استمرت لمدة 15 عاما وغزو إسرائيل للبنان في عام 1982
والانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت بعد ذلك بخمس
سنوات. وفي خضم تلك الصراعات التي عملت على تشكيل معالم
الشرق الأوسط الحديث، فقد اضطلعت الأونروا بدور حاسم
باعتبارها المستجيب الأول ومزود الخدمة الذي يتمتع
بالاستقرار ومصدر الحماية لمجتمع اللاجئين. وفيما عدا
الحرب الأهلية في لبنان، فإن أيا من حالات الطوارئ تلك لم
تدم لوقت طويل مثلما دام هذا الصراع الحالي في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، الذي هو الآن في سنته التاسعة.
إلا أن عمق الأزمة الإنسانية التي أحدقت بقطاع غزة والضفة الغربية في
العامين الماضيين قد عملت على تقزيم تلك المحن التي حدثت
في السابق. كما أنه لم يسبق للأونروا من قبل مواجهة أزمات
كبرى في ثلاثة أقاليم عمل في وقت واحد. إن الإقليم الثالث
هو لبنان حيث أنه في عام 2006 تعرض اللاجئون في جنوب
البلاد لضرر الصراع بين إسرائيل وحزب الله. وفي العام
الماضي، فإن القتال العنيف الذي اندلع في مخيم نهر البارد
للاجئين لمدة 15 أسبوعا والذي انتهى بالتدمير الكامل لذلك
المخيم الذي كان في يوم من الأيام مزدهرا علاوة على تشريد
سكانه من مجتمع اللاجئين والذي كان يبلغ تعدادهم حوالي
30,000 شخص يتمتعون تقريبا باكتفاء ذاتي. إن أولئك الأشخاص
الذين لا مأوى لهم سيكونون بحاجة إلى دعم خلال السنوات
الثلاث المقبلة، وهي الفترة اللازمة لإعادة إعمار المخيم.
المندوبين الموقرين :
اسمحوا لي الآن أن أركز بعمق أكبر على الوضع اليوم في الأراضي الفلسطينية
المحتلة.
في البداية، فإنني أجد نفسي مضطرة مرة أخرى للتحذير من الكلفة الاقتصادية
والبشرية المدمرة لذلك الوضع. وكما خلصت العديد من دراسات
الخبراء، فإن السبب الأساسي وراء هذه المحنة هو النظام
المعقد للإغلاق والقيود الأخرى المفروضة على التنقل والتي
تفرضها الحكومة الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية،
وذلك بهدف تعزيز الأمن للشعب الإسرائيلي. ووفقا للبنك
الدولي، فإن الاقتصاد الفلسطيني يمكن أن يكون قد تضاعف
حجمه على الأرجح في الفترة بين عامي 2000 و 2007 لولا
القيود وغيرها من الإجراءات العقابية التي ألحقت أضرارا
جسيمة بالاقتصاد في الأراضي المحتلة. وقد تراجعت معدلات
النمو السنوية الفلسطينية من 6% في عام 1999 إلى سنوات
متتالية من نمو سلبي حقيقي. وفي عام 2007 وحده، فإن خسارة
الإيرادات المتوقعة كانت تقدر بحوالي 4 مليارات دولار، وهي
ثمن باهظ ينبغي دفعه من قبل أولئك الذين يعيشون تحت
الاحتلال والذين يكافحون من أجل انتشال أنفسهم من التبعية
والمشقة.
وفي غزة حيث أعيش شخصيا، وحيث تحتفظ الأونروا بمباني رئاستها العامة إلى
جانب موقعين آخرين للرئاسة العامة، فإن الظروف هناك هي
ظروف مؤلمة على وجه الخصوص. وبعد قيام حماس بالاستيلاء على
السلطة في حزيران 2007، تم فرض حصار على قطاع غزة عمل على
منع غزة من إمكانية الوصول إلى العالم الخارجي، بما في ذلك
الوصول إلى سبل الرعاية الطبية، والتعليم العالي وكافة
أشكال الحياة الاقتصادية. وخلال العام الماضي، توقف ما
يقارب من 90% من الشركات والمصانع الصغيرة في غزة عن
العمل. وكان معدل البطالة في عام 2000 مساويا لمثيله في
المنطقة. وهو الآن من بين أعلى المعدلات في العالم بنسبة
تبلغ 45-50٪. ولم ينج من آثار هذه السياسة سوى القليل،
فيما بدأت نفس السياسة على وسم علامة غير قابلة للمسح على
أطفال غزة الذين يشكلون أكثر من نصف السكان البالغ عددهم
1.5 مليون نسمة.
ومن خلال برامجها واسعة النطاق في حالات الطوارئ، فإن الأونروا تتحمل العبء
الأكبر في تقديم المساعدة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية
المحتلة. فهي تعمل على تقديم المعونة الغذائية لحوالي
مليون فلسطيني أصبحوا معدمين أو أصبحوا يعانون من نقص
الأمن الغذائي. وبالإضافة إلى ذلك، فقد بدأنا في العام
الماضي ببرنامج التغذية المدرسية الموجه لما مجموعه
110,000 طالب وطالبة في غزة وذلك بعد أن لاحظنا أن الجوع
يؤثر على ادائهم التربوي. كما أن ما يقارب من 13,000 لاجئ
عاطل عن العمل يتم تعيينهم كل شهر بموجب عقود قصيرة الأجل
مما يسمح لهم بإدرار دخل متواضع لبضعة أشهر في الوقت الذي
تعيش فيه أسرهم في فقر مدقع. أما في ميدان الصحة، فإن
عياداتنا الطبية المتنقلة تعمل على توفير خدمات الرعاية
الصحية الأولية لما مجموعه 60,000 لاجئ وبشكل رئيسي في
المجتمعات غير القادرة على الوصول إلى المرافق الصحية في
الضفة الغربية بسبب حواجز الطرق ونقاط التفتيش والجدار
العازل.
إن الوقت لا يسمح لي بتقديم العديد من الأمثلة الأخرى عن حبل النجاة الذي
توفره الأونروا. ومع ذلك، فإنني أود أن ألفت انتباهكم إلى
جانب واحد مشرق في خضم هذا الظلام الكئيب الذي يخيم على
قطاع غزة. وذلك الجانب هو برنامج الألعاب الصيفية الذي
قمنا بتنفيذه من أجل 200,000 طفل خلال العام الماضي
(بالإضافة إلى 250,000 طفل هذا العام). وطيلة بضعة أسابيع
ثمينة، تمكن الفتيان والفتيات من الهرب من الصدمة واليأس
التي تغلف حياتهم اليومية للتمتع بفترة من الحياة الطبيعية
والترفيه والمرح البسيط. وهذا العام، وعلى الرغم من العديد
من العقبات، فقد تمكنا من تكرار البرنامج، بل وحتى على
نطاق أوسع. ففي الوقت الذي يتسم بعمق الاجتماعية المحافظة
والتطرف في غزة، فإن الأونروا تعمل على توفير العديد من
البدائل ذات القيمة.
وعلى الرغم من المطالب التي لا هوادة فيها على أرض الواقع، إلا أنه
يسرني أن أشير إلى أنه وخلال هذه الفترة المشمولة بالتقرير
فقد تحسنت فعالية الأونروا في تقديم خدماتها في حالات
الطوارئ. وقد تعاونت مع برنامج الغذاء العالمي ومنظمة
الأغذية والزراعة الدولية لغايات تحسين عمليات استهداف
وتعيين الخبراء من أجل تقييم أفضل لفعالية المعونة ولتحديد
الثغرات الخدمية، كما وتعاونتأيضا مع اليونيسف في بعض
المجالات مثل التحصين وتوفير مكملات المغذيات الدقيقة
والتدريب الطبي. ونحن جزء لا يتجزأ من عملية الإغاثة
الموحدة التي يقودها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والتي تم
تطويرها بتنسيق وثيق مع السلطة الفلسطينية وذلك لضمان
مواءمة البرمجة.
لقد تم الحصول على تمويل جيد نسبيا لمناشدة الطوارئ السنوية التي أطلقتها
الأونروا من أجل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي عام
2006، تلقينا 81% من المبلغ المطلوب؛ أما في عام 2007، وفي
حين أن إجمالي المبلغ المتعهد به هو تقريبا نفس المبلغ،
إلا أن نسبته المئوية قد انخفضت لتصبح 57%. وهذا العام،
قمنا بملامسة حاجز 60%. وكما أكدت إحدى الدراسات البحثية
التي قمنا بنشرها في العام الماضي، فإن هذه المساعدة كان
لها فائدة لا تنكر في دفع حتى أقصى درجات الفقر والعوز.
وفي الوقت الذي يسعدنا فيه أن نعلم بأن فعالية برامجنا قد
أصبحت معروفة، فإنني في الوقت نفسه لا أستطيع المبالغة في
مدى حساسية المستفيدين تجاه أي قطع للمساعدات، حيث أنهم
يفتقرون لأي مصادر بديلة للدخل وللحصول على السلع
الأساسية.
أما بالنسبة للبنان، فقد كانت استجابة المانحين للمناشدتين اللواتي قمنا
بإطلاقهما في عام 2007 من أجل تلبية احتياجات أزمة نهر
البارد قوية للغاية. وللأسف، فإن النداء الأخير والذي تم
إطلاقه الشهر الماضي بهدف مواصلة برامجنا المؤقتة لمساندة
السكان المشردين لمدة عام آخر لم يلق نجاحا جيدا. وإذا لم
نتلق تعهدات جديدة في وقت قريب، فسيتعين علينا البدء
بتقليص بعض من مساعداتنا الأساسية. وبالمثل، فقد كانت
الاستجابة للنداء المشترك الذي قمنا بإطلاقه في فيينا في
حزيران الماضي بالتعاون مع الحكومة اللبنانية والبنك
الدولي مخيبة للآمال، مما يهدد مستقبل هذه المرحلة الحاسمة
من المشروع.
المندوبين الموقرين :
أود الآن أن أنتقل الآن إلى تلك الخدمات الأساسية والتي يمكن أن يكون قد تم
إغفال قيمتها بسبب تحول الانتباه الحتمي نحو الأزمات التي
تتطلب إجراءات فورية. إن تلك الخدمات، والتي يقوم موظفوا
الأونروا بتقديمها مباشرة عبر مرافقنا الخاصة، تعتبر حجر
الزاوية في الولاية الموكلة للأونروا من قبل الجمعية
العامة. إن العديد من برامجنا قد أصبحت تحظى بالتقدير،
وسأقوم بإلقاء الضوء بإيجاز على بعض منها.
ويوجد لدينا 480,000 طالب وطالبة في مدارسنا هذا العام في المرحلتين
الابتدائية والإعدادية، وفي المرحلة الثانوية في لبنان
والأردن. إن قيد الطلاب في المرحلة الابتدائية يكاد يكون
عالميا، علاوة على أنه متوازن من حيث النوع الاجتماعي. وقد
تجاوزت معدلات الالتحاق المتوسط السائد في منطقة الشرق
الأوسط، وهي قابلة للمقارنة مع تلك الموجودة في أنظمة
المدارس العامة في البلدان المضيفة. كما أن هناك 5,800
طالب آخر من الأكبر سنا مسجلين لدينا في تسعة مراكز
للتعليم والتدريب المهني والتقني. وتعمل تلك المراكز على
إنشاء خريجين بمهارات موجهة نحو السوق، ومجهزين تجهيزا
جيدا لدخول أسواق العمل الإقليمية. إن الطلب للحصول على
مقعد في أحد تلك المراكز كبير لدرجة أننا، لو كانت لدينا
الموارد الكافية، نستطيع توفير التدريب لما لا يقل عن خمسة
أضعاف عدد الطلاب الحاليين.
أما برنامج الصحة لدينا، والذي يستحوذ على ما يقارب ثلث ميزانيتنا، فهو يعمل
على توفير الرعاية الصحية الأولية مع التركيز على رعاية
الأم والطفل والوقاية والحد من الأمراض علاوة على توفير
الخدمات العلاجية. وفي عام 2007، قام ما مجموعه 1,200 موظف
صحي بتقديم الخدمة لتسعة ملايين مريض من خلال 129 عيادة،
أي ما يعادل 24,000 زيارة يوميا. كما أن تغطية التحصين
تكاد تكون عالمية وتتراوح بين 95% إلى 99%. ونحن حاليا
نعمل على تحصين ما يقرب من 100,000 رضيع سنويا. وفيما
يتعلق المؤشرات الرئيسة مثل وفيات الرضع والأمهات فإن
مجتمع اللاجئين الفلسطينيين متقدم بشكل كبير على المعدل
المسجل في الشرق الأوسط. ونتيجة لمدى فعالية برامج الرعاية
الأولية تلك، فإنه لم يتم تسجيل أي تفش للأمراض في عام
2007، على الرغم من استمرار حالات الطوارئ في ثلاث من
مناطق العمل الخمس.
وتعمل دائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية في الوكالة على توفير شبكة الأمان
الضرورية للاجئين الأشد فقرا ولعائلاتهم، علاوة على توفير
المساندة الضرورية للجماعات الأشد عرضة للمخاطر على وجه
التحديد. ويعتبر هذا البرنامج مصدرا حيويا لتوفير الغذاء
والمعونة النقدية وغيرها من أشكال المساعدة التي تعطى لمرة
واحدة للأسر التي تعاني من أزمة معينة أو التي تكون غير
قادر على إعالة نفسها. وعندما يكون المال متوفرا، فإن
البرنامج يعمل على القيام بإصلاح مساكن اللاجئين سواء
المتداعية منها أو غير الصحية. كما ويوفر البرنامج أيضا
الخدمات للمعوقين، ويلعب دورا قيما في الحفاظ على حيوية
المجتمع المدني في مجتمعات اللاجئين من خلال تقديم الدعم
للمنظمات المجتمعية المستقلة. إن أنشطة تلك المراكز تتراوح
بين تقديم المشورة القانونية وحتى تدريب النساء على
المهارات المختلفة. وفي السنة الماضية، قام البرنامج
بإدخال تغييرات هامة على معايير الاستهداف وإعادة توجيه
التركيز نحو أولئك الذين تم التقرير بأنهم يعيشون في حالة
فقر مطلق أو مدقع.
إن مجالات البرامج تلك قد اعتمدت قواعد جديدة مع مرور الوقت لتحقيق المزيد
من الكفاءة وتحسين النتائج. كما أنها اتخذت خطوات واسعة
نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. ففي مجال صحة المرأة
والتعليم والتوظيف على سبيل المثال، فإن التقدم الاجتماعي
والاقتصادي للمرأة اللاجئة الفلسطينية يعتبر واحدا من أعظم
القصص التي لا يتغنى بها عن الأمم المتحدة.
أما برنامجنا الرابع، وهو برنامج التمويل البسيط، فقد تم تأسيسه في العام
1991 في غزة من أجل تعزيز التنمية البشرية والاقتصادية
والتخفيف من حدة الفقر من خلال توفير القروض للأعمال
التجارية الصغيرة والمشاريع المتناهية الصغر والنفقات
الاستهلاكية للأسر المعيشية وتلبية الاحتياجات السكنية.
ومنذ ذلك الوقت، امتد البرنامج إلى الضفة الغربية والأردن
وسورية وعمل بنجاح على إقراض أصحاب المشاريع والأسر
المعيشية الذين هم بحاجة للقروض، وأيضا على تحفيز المؤسسات
المحلية وتوليد الدخل.
وبالإجمال، فقد أصدر البرنامج ما مجموعه 142,000 قرضا بلغت قيمتها 150 مليون
دولار، وحصل على اعتراف واسع النطاق بتشجيع النساء صاحبات
المشاريع وبتحقيق معدلات عالية من السداد. وعلى أية حال،
وبسبب الظروف الراهنة، فإن البرنامج يواجه تهديدا لقدرته
على الاستمرار في قطاع غزة، حيث أن التخلف عن تسديد القروض
والحد من المقترضين الجدد قد أجبروه على وقف عمل الموظفين
وتقليص العمليات في عام 2007 (على الرغم من أنه قد استعاد
بعضا من عافيته في عام 2008). إن هذه الانتكاسة هي نتيجة
مباشرة للإغلاق الاقتصادي لقطاع غزة، حيث أنه كان يستخدم
لتوليد جزء كبير من الدخل.
أما دائرتنا الخامسة، والأحدث، فهي تجمع عناصر من الإدارات الأخرى ومسؤولة
عن البنية التحتية ومشاريع تحسين المخيمات. وقد أنشئت هذه
الدائرة في عام 2006 لضمان توفير مساكن وبنية تحتية ملائمة
لما مجموعه 30% من اللاجئين الفلسطينيين الذين ما زالوا
يعيشون في مناطق المخيمات الرسمية، وهي تعتمد على مبدأ
التشاركية والنهج القائم على المجتمع المحلي. ويتضمن
برنامجها التخطيط الحضري وإعادة تأهيل المساكن البنية
التحتية البيئية والتنمية المستدامة وبناء سبل العيش. ولا
يعتمد البرنامج في إدارته على الميزانية العامة حيث أن
أنشطته يتم تمويلها حصريا من خلال أموال المشاريع خارج
الميزانية. وتدعم تلك الدائرة المبادرات الرئيسة لإعادة
إعمار وتحسين المخيمات التي تجري حاليا في الجمهورية
العربية السورية ولبنان وقطاع غزة.
المندوبين الموقرين :
لعدة سنوات خلت، كانت الأونروا قلقة إزاء تدهور نوعية بعض من خدماتها، فضلا
عن عدم قدرتها على تحديث بعض أنشطة برامجها تماشيا مع
الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا ومع التحسينات في
نفس الخدمات التي تقدمها الحكومات المضيفة لمواطنيها. إن
استجابتنا لهذا الأمر يأتي على شكل استراتيجية متوسطة
الأجل مدتها ست سنوات يجري العمل على تطويرها حاليا وستدخل
حيز التنفيذ اعتبارا من عام 2010. وهي تستند بصلابة على
التخطيط على مستوى الأقاليم وعلى الممارسات الإدارية
المبنية على أساس النتائج، وهي بحاجة إلى أن تقوم الجهات
المانحة بتوفير التمويل الكافي لها.
وبفضل بعض الزيادات الكبيرة من العديد من الجهات المانحة التقليدية، فلم تعد
الأونروا تواجه انخفاض القيمة الحقيقية لمستوى التبرعات
كما كانت في السنوات الماضية. ومع ذلك، فإن الوكالة لا
تزال تعاني من فجوة كبيرة في التمويل يمكن أن تتسع أكثر،
خاصة إذا كانت اتجاهات أسعار الصرف لا تعمل على زيادة
دخلنا. وفي عام 2007، بلغ مستوى العجز بين الإيرادات
والنفقات المقررة حوالي 71 مليون دولار. ويمكن أن تصل هذه
الفجوة إلى 78 مليون دولار هذا العام وذلك في مقابل
ميزانية نقدية تبلغ قيمتها 541.8 مليون دولار. إن الحقيقة
البسيطة هي أن الزيادة في المساهمات لم تواكب زيادة
احتياجات اللاجئين. فالمساهمات في عام 2000 قد غطت 90% من
الميزانية المخططة. أما في عام 2007، وبرغم أن تلك
المساهمات قد ارتفعت من حيث قيمتها المطلقة، إلا أن
التعهدات الواردة لم تمثل سوى 80% من احتياجات التمويل.
وقد زاد الضغط على الوكالة نتيجة تفاقم الارتفاع السريع في
تكاليف الغذاء والطاقة في العام الماضي. وأود هنا أن أقدم
التحية لمجموعة العمل المعنية بتمويل الأونروا والتي
ترأسها تركيا على الاستنتاجات القوية والوثيقة الصلة والتي
تضمنها تقريرها السنوي إلى الجمعية العامة. إن النتائج
التي توصلت إليها المجموعة هذا العام تستحق القراءة
المتأنية.
وفي خضم هذا الاضطراب المالي والاقتصادي الذي يعاني منه العديد من بلدان
العالم، فإنه قد يكون أمرا مغريا القيام بقطع المساعدات،
إلا أنني أخشى أن هذا سيكون قصرا في النظر وتراجعا ذاتيا
في ضوء الاستثمارات الضخمة التي قدمتها بالفعل العديد من
الحكومات للحفاظ على رفاه اللاجئين الفلسطينيين وللمساهمة
في الاستقرار في الشرق الأوسط.
المندوبين الموقرين :
وقد أشرت في وقت سابق إلى التغييرات التي تجريها الأونروا على طريقة عملها،
والتي أسميناها بعملية التطوير التنظيمي. وكما يعلم الكثير
منكم، فإن عملية التطوير التنظيمي هي وليدة الاعتراف بأن
القدرات والهيكلية البرامجية والإدارية في الأونروا لم تكن
كافية لتلبية احتياجات اللاجئين المتزايدة والأكثر تعقيدا.
كما أنها أيضا وليدة القناعة بأن المشاركة الأعظم، والأكثر
دينامية، مع كافة الشركاء (الجهات المانحة والبلدان
المضيفة ومنظمة التحرير الفلسطينية واللاجئين) هي أمر نحن
بأمس الحاجة إليه إن أريد لخطط الاصلاح أن تلقى النجاح.
وقد قمت بتكليف نائبي السيد فيليبو غراندي بقيادة عملية التطوير التنظيمي في
أوائل عام 2006. وفي منتصف الطريق في تنفيذ هذا البرنامج
الذي يمتد لثلاث سنوات، يسرني أن أبلغكم أن هذه العملية
تعمل على تحويل إدارة الأونروا وعمليات التخطيط وتقديم
الخدمات فيها، فضلا عن أنظمة الموارد البشرية وتكنولوجيا
المعلومات فيها والتي تساعد على دفع هذه العملية. وفي غضون
فترة تتجاوز الشهر بقليل، فإننا نتوقع استكمال رفع مستوى
جودة ترابطية أنظمة المعلومات لدينا، ووضع موضع التنفيذ
سياسة شاملة للموارد البشرية بهدف تحسين أداء موظفينا
الدائمين الذين يبلغ عددهم 27,500 موظفا. كما ونتوقع قريبا
استكمال إعداد دليل حول على برامجنا وحول إدارة دورة
المشاريع لدينا، فضلا عن إطار عمل لمؤشرات الأداء. ولو
أخذت كل تلك الأمور سويا، فإن هذه الإصلاحات تعمل على
تحسين قدرتنا نوعيا على رصد وتقييم عملياتنا وتأثيرها على
المستفيدين، وعلى التخطيط لكامل خطة برامجنا بشكل أكثر
استراتيجية.
وقد بدأنا بالفعل بمشاهدة النتائج. فهناك تنشيط للتقييم ومساءلة لامركزية
وبرامج مبتكرة، وهي كافة عناصر الثقافة الإدارية الجديدة
التي تروج لها عملية الإصلاح. وفي الجمهورية العربية
السورية، على سبيل المثال، فقد تم تحديد ارتفاع غير عادي
في معدل البطالة بين الشبان الفلسطينيين في الآونة الأخيرة
من قبل إدارة الوكالة في الإقليم. وقد قام موظفونا
الميدانيون في دمشق بإعداد استجابة فعالة من حيث التكلفة
ودمج التدريب وتوفير التمويل الصغير وتشجيع القيادة بين
الشباب. إن هذا التدخل يهدف إلى تحسين فرص العمل للشباب
الذين بخلاف ذلك سيواجهون نقصا مزمنا في العمالة، علاوة
على البطالة وغيرها من الآفات الاجتماعية مما يشكل عبئا
ماليا على السلطات ويؤدي إلى عدم المساهمة في تنمية
مجتمعاتهم المحلية. وقد كانت الحكومة السورية على الدوام
تدعم المشاركة الكاملة للاجئين الفلسطينيين في سوق العمل،
وهي تدعم بقوة هذه المبادرة.
واعترافا بأهمية هذه الإصلاحات، فقد غطت الجهات المانحة حتى الآن ما قيمته
22.3 مليون دولار من كلفة خطة التطوير التنظيمي التي تقدر
قيمتها بنحو 27.3 مليون دولار حتى نهاية عام 2009. ومن
جانبها، وبدعم من العديد من الدول الأعضاء، سعت الأونروا
إلى إدماج 20 وظيفة دولية مطلوبة لاستدامة تنفيذ المهام
الجديدة التي تم تقديمها من خلال برنامج التطوير التنظيمي
في الميزانية العامة للأمم المتحدة. وفي العام الماضي،
وافقت الجمعية العامة على استحداث ست وظائف في ميزانية
الأمين العام للفترة 2008-2009، وعلينا أن نسعى للحصول على
التوازن المطلوب في العام القادم وذلك من أجل ميزانية
العامين 2010 - 2111.
المندوبين الموقرين :
وباعتبارها جزءا من منظومة الأمم المتحدة والمكلفة برعاية اللاجئين
الفلسطينيين، فقد تابعت الأونروا عن كثب جهود إحياء عملية
السلام بعد مؤتمر أنابوليس في كانون الأول الماضي وباهتمام
كبير. وفي حين أننا لا نستطيع بعد تقييم ما تم إحرازه من
تقدم على مدى الأشهر التسعة الماضية، إلا أننا نلاحظ
تعليقات المفاوضين الفلسطينيين بأنه لا يمكن أن يكون هناك
اتفاق جزئي أو مؤقت. وبعبارة أخرى، فإن تسوية مسألة
اللاجئين (والتى تعتبر واحدة من أهم قضايا الوضع النهائي)
يجب أن تكون جزءا من صفقة الحل. وإذا ما تم التوصل إلى
اتفاق، فإن الأونروا ستكون على أهبة الاستعداد لأداء أي
دور يناط بها من قبل الدول الأعضاء في إدارة الترتيبات
الانتقالية للاجئين وفي تسليم المسؤوليات إلى السلطات
المختصة.
وفي العام المقبل تصادف الذكرى السنوية الستون لقيام الجمعية العامة بإنشاء
الوكالة في كانون الأول 1949. إن مجرد وجود هذه الوكالة
لستة عقود، واستمرار مشكلة اللاجئين لفترة طويلة، ليس
مدعاة للاحتفال. إلا أن الذين تابعوا عملنا في الميدان
يمكنهم أن يشهدوا على سجل إنجازات تستحق الاعتراف. وفي
رأينا، فإن هذه الذكرى يجب أن لا تكون مناسبة لتهنئة النفس
وللتفكير بأثر رجعي. وبدلا من ذلك فعلينا أن ننظر إلى
الأمام. وبدعمكم فإننا نقترح عقد اجتماع قصيرة على المستوى
الوزاري خلال افتتاح الجمعية العامة المقبلة في أيلول 2009
لإحياء هذه المناسبة ولتجديد الدعم السياسي للعمل الحيوي
الذي تقدمه منظمة الأمم المتحدة في دعم اللاجئين
الفلسطينيين.
مرة أخرى، أود أن أعرب عن سروري لأن أقدم للجنة الرابعة هذه النظرة العامة
على عملنا والعديد من التحديات الجسام التي نواجهها في
الميدان. إننا لم نواجه هذه التحديات لوحدنا. فبدون مساعدة
السلطة الفلسطينية وحكومات الأردن وسورية ولبنان، فإننا لم
نكن لنقدر على تنفيذ ولايتنا. وأود أن أغتنم هذه المناسبة
لأنوه مع خالص التقدير الدعم الذي يقدمونه للأونروا
وللاجئين الفلسطينيين.
وفي الختام، سيدي الرئيس :
إن الظروف قد لا تكون أخذة في السهولة، وقد يكون الطريق إلى المستقبل
بالنسبة للاجئين لا يزال مليئا بعدم اليقين. إلا أنني
واثقة من أنني أرأس منظمة مجهزة بشكل أفضل من أي وقت مضى
للارتقاء إلى مستوى التحديات، مهما كانت أماكن بروزها. إن
الروح الجماعية للأونروا عالية، وإخلاصها لمهمتها لا يزال
غير متوان. وإنني أشعر بامتنان عميق لدعمكم المتواصل في
المساعي التي نقوم ببذلها.
كارين أبو زيد
|