|
المدير العام، أصحاب السعادة ، الضيوف الكرام:
يسعدني أن أكون هنا اليوم لتوقيع الاتفاق بين الأونروا
وأصدقائنا في صندوق الأوبيك للتنمية الدولية بخصوص التبرع
السخي بمبلغ 5 ملايين دولار لمخيم نهر البارد في شمال
لبنان.
نهر
البارد
كما يعلم معظمكم، فقد دمر مخيم نهر البارد العام الماضي خلال عمليات القتال
التي دارت بين الجيش اللبناني ومجموعة مسلحة قامت بدس
نفسها داخل المخيم. إن التبرع الذي سيقدمه الصندوق سوف
يغطي كثيرا من النفقات المتوقعة لبناء ثماني مدارس جديدة
لتحل محل تلك التي دمرت في أثناء الصراع.
وفي حزيران من هذا العام، أطلقت الأونروا والحكومة اللبنانية مناشدة مشتركة
بقيمة 445 مليون دولار من أجل إعادة إعمار وإحياء المخيم
والمناطق المحيطة به. إن ما مجموعه 282 مليون دولار من تلك
المناشدة مخصصة من أجل عمليات الوكالة في إعادة إعمار
المخيم الأصلي، الأمر الذي يجعل منه أكبر مشروع إعادة
إعمار تقوم به الأونروا منذ تأسيسها فى عام 1949.
وقد كان أصدقاؤنا في صندوق الأوبيك للتنمية الدولية من أوائل المستجيبين
لمناشدتنا من أجل جهود إعادة البناء، والتي اجتذبت حتى
الان تعهدات وتبرعات بلغت قيمتها 57.8 مليون دولار. ومن
الجدير بالذكر أن 91٪ من أصل 57.8 مليون دولار قد تم
التعهد بدفعها من قبل الحكومات الغربية. وإنني آمل أن نرى
قريبا تعهدات من جانب الحكومات العربية، وهو أمر كان ولا
يزال مأمولا جدا، وسيكون ضروريا للغاية في حال أريد لهذا
المشروع أن يمضي قدما كما هو مخطط له.
وسيمر بعض الوقت قبل أن يتقدم العمل في المخيم بصورة كافية تسمح للاجئين
بالبدء بالعودة. وفي حين أن عددا من اللاجئين قد عادوا إلى
بعض من المناطق المجاورة للمخيم والأقل تعرضا للضرر، إلا
أن الأونروا مستمرة في توفير المأوى والعون المؤقتين
للعديد من الآلاف من اللاجئين المشردين والمعوزين الذين
أصبحوا بلا مأوى لذنب لم يقترفوه. ونحن نقوم بتوفير المأوى
لما مجموعه 16,000 لاجئ علاوة على 27,000 حصة غذائية
طارئة، وذلك فضلا عن الخدمات الأساسية الأخرى مثل الرعاية
الطبية ، وإمدادات المياه والتخلص من مخلفات الصرف الصحي.
كما أن المساعدة المؤقتة التي نقدمها تعتبر أمرا أساسيا لرفاه اللاجئين. ومع
ذلك، فإن هنالك حاجة إلى حقن موارد جمة من أجل تمكين
الأونروا من رفع نوعية ومستوى الرعاية التي توفرها حاليا.
فعلى سبيل المثال، فإن الاستجابة لاحتياجات السكن من خلال
توفير المنازل الجاهزة وتقديم إعانات الإيجار يترك أمامنا
الكثير مما يجب تحقيقه، وينبغي أن لا نسمح لعدم توفر
الأموال اللازمة أن يؤدي إلى تحقيق ظروف معيشية سيئة
للاجئين المشردين.
وقد قمنا مؤخرا بإطلاق مناشدة بقيمة 43 مليون دولار من أجل الإبقاء على
خدماتنا المؤقتة مستمرة لغاية كانون الأول 2009 لهؤلاء
المشردين من نهر البارد ريثما تتم إعادة تعمير مساكنهم.
ويعكس هذا الرقم مبلغ 2.5 مليون دولار نحن بحاجة لهم كل
شهر لتوفير الحد الأدنى من الخدمات. وحتى الآن، فإن
الولايات المتحدة الأمريكية هي التي استجابت بتقديم تعهد
ثابت بقيمة 4.3 مليون دولار. ولم يتم تسلم أية تبرعات من
المانحين الآخرين حتى هذه اللحظة. وما لم نتلق تبرعات
إضافية بحلول نهاية العام، فإن كافة خدماتنا التي نقدمها
للاجئين سوف تتأثر. ويجب علينا ألا نسمح بحدوث ذلك.
إنني أغتنم هذه الفرصة لأوجه نداء ملحا إلى الجهات المانحة، وخاصة المانحين
العرب، لمساعدتنا على الاستجابة بنحو كاف للاحتياجات
الإنسانية لأولئك اللاجئين الذين عانوا أكثر مما ينبغي
عليهم معاناته جراء البؤس والتشرد.
وفي هذا السياق، أود أن أقتبس بعض العبارات من الرئيس اللبناني، العماد
ميشال سليمان، الذي قال مخاطبا الجمعية العامة قبل أسبوعين:
"إن
لبنان يناشد ... المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الكاملة
لتوفير
الموارد المالية
اللازمة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل
اللاجئين
الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) التي تعتبر
موكلة بتوفير
الإغاثة الإنسانية وسبل العيش للاجئين الفلسطينيين،
وذلك جنبا إلى جنب
مع العمل الذي تقوم به الدولة اللبنانية في
هذا المجال، إلى حين
التوصل إلى حل عادل ونهائي لقضيتهم".
تعاون
صندوق الأوبك للتنمية الدولية مع الأونروا
إن التبرع الذي نرحب به من قبل صندوق الأوبك للتنمية الدولية ليس بأي حال من
الأحوال التبرع الأول الذي يتم تقديمه للأونروا، فمنذ عام
2004 ونحن نقوم سويا بتشغيل صندوق اتئماني اطلقنا عليه اسم
الصندوق الفلسطيني ساهم صندوق الأوبك بتمويله بمبلغ 7
ملايين دولار. والهدف من الصندوق الفلسطيني هو تقديم الدعم
المالي إلى القطاع الخاص الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية
المحتلة من خلال قروض تمويلية للمشاريع الصغيرة وذلك عبر
دائرة التمويل الصغير والمشاريع الصغيرة في الأونروا. إن
الملايين السبع التي تبرع بها صندوق الأوبك تجعل منه أكبر
جهة فردية مانحة تعمل على تمويل أنشطة التمويل الصغير
والمشاريع الصغيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذا
أحد المشاريع التعاونية التي تشعر الأونروا بالامتنان من
أجله والذي يمكننا جميعا أن نفخر به.
الأوضاع
في الأراضي الفلسطينية المحتلة
إنه لمما يؤسف له أن الظروف السياسية والاقتصادية اليوم في الأراضي
الفلسطينية المحتلة تشكل بيئة صعبة للغاية لازدهار أي من
أنشطة القطاع الخاص. وفي الضفة الغربية، فإن انتشار نقاط
التفتيش الإسرائيلية وعمليات الإغلاق بالإضافة إلى
المعيقات الإدارية تجعل من تشغيل أي نوع من الأعمال
التجارية كابوسا حقيقيا. وتجد الأونروا أن فعالية عملياتها
مكبلة القيود بشكل حاد. أما في غزة، فإن الوضع أسوأ بكثير
بسبب الأشهر العديدة من ما يشبه الإغلاق التام. إن الوقف
غير الرسمي لإطلاق النار لم يجلب معه سوى تحسينات هامشية
على صعيد حرية الحركة. ولا يزال من المستحيل لمعظم الأعمال
في غزة على استئناف عمليات تصديرها التي كانت مزدهرة يوما
ما، تماما كما هو من الصعوبة بمكان إدخال المواد الأساسية.
إن الأونروا نفسها غير قادرة على الحصول على ما يكفي من
مواد البناء لمواصلة بناء مشاريع الإعمار التي تبلغ قيمتها
93 مليون دولار والتي لا تزال معلقة، بما في ذلك بناء
الصفوف الدراسية في المدارس ومنازل اللاجئين التي تبلغ
الحاجة إليها أشدها. وينبغي على المجتمع الدولي ألا يسمح
لهذه الحالة من عدم اليقين والبؤس بالاستمرار.
مناشدة
للحصول على أموال لتغطية تكاليف الوقود
وفي ظل هذه الظروف، يتزايد العبء الملقى على عاتق الأونروا. ونحن نعاني من
عجز مقداره 80 مليون دولار في ميزانيتنا العادية لهذا
العام. إن زيادة أسعار المواد الغذائية وارتفاع التكاليف -لا
سيما الوقود- قد ضربتنا بشدة. ونحن نقوم بمساعدة البلدية
المحلية في غزة من خلال توفير إمدادات الوقود اللازمة من
أجل التخلص من القمامة خوفا من انتشار الأوبئة. وفي الآونة
الأخيرة، تسلمنا مبلغ 1 مليون دولار من اللجنة السعودية
لدعم الشعب الفلسطيني من أجل تكاليف الوقود. وحيث أننا
بحاجة إلى المزيد من الجهود للمساعدة في إحداث فرق، فإنني
أناشد الدول المصدرة للنفط خاصة للنظر في مساعدتنا بمبلغ
4,8 مليون دولار لتغطية تكاليف الوقود في الأراضي
الفلسطينية المحتلة لمدة 12 شهرا.
المدير
العام ،
في عام 2009، سوف تدخل الأونروا عامها الستين، وهي مناسبة ينبغي إحياؤها إن
لم يكن ينبغي الاحتفال بها. وباعتباره واحدا من الشركاء
المهمين للأونروا، فإن صندوق الأوبك للتنمية الدولية سيكون
مدعوا للانضمام إلينا في بعض من النشاطات التي سنقوم بها
إحياء لهذه الذكرى.
وأود يا سعادة المدير العام أن أعرب عن تقديري العميق للدعم الذي تقدمونه
شخصيا، وكمؤسسة، في مد يد العون للأونروا خلال السنوات
القليلة الماضية. إن ذلك الدعم، كما آمل أن يكون واضحا من
ملاحظاتي، هو اليوم مطلوب أكثر من أي وقت مضى في خضم هذه
الظروف القاتمة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون. ونحن
نتطلع إلى تنفيذ هذا الاتفاق الجديد وإلى مواصلة تعاوننا
معكم.
كارين أبو زيد
|