|
يسرني أن تتاح لي الفرصة لأشاطركم بعض الأفكار عن حالة اللاجئين الفلسطينيين
الذين تتعلق ولاية الأونروا بتوفير الحمايه والرعايه لهم.
إن عدد هؤلاء اللاجئين يزيد عن 4،5 مليون نسمة، وهم يعيشون
حاليا عامهم الستين في منفاهم في الأردن وسورية ولبنان
والضفة الغربية وقطاع غزة.
وأود أن أقدم عرضا موجزا قبل البدء بنقاشنا وذلك من خلال
ذكر أربع سمات ذات صلة وثيقة أرى أنها وراء صعوبة وضع
اللاجئين الفلسطينيين ووراء كونه عصيا عن الحل. إن هذه
السمات تشير إلى المجالات التي أرى أن على المجتمع الدولي
أن يعالجها إذا ما أريد تعزيز آفاق الوصول إلى حل.
إن إحدى السمات الرئيسة تتمثل في الدرجة التي أصبحت فيها
الفعاليات السياسية ومصالحها الوطنية تميل كثيرا لأحد
أطراف النزاع. وسواء أكان ذلك نتيجة ارتباطات تاريخية أو
دينية، أو من خلال قرارات سياسية، فإن النتيجة ستتمثل في
ندرة الكيانات القادرة على أن تكون حكما محايدا ونزيها
وعلى أن تقوم بكبح الاختلافات لدى كلا الجانبين في هذا
الدور الحيوي.
وبناء على ذلك، فقد مررنا بفترات طويلة كان مسار الصراع
فيها، وأيضا حالة الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين،
يتحدد حصريا من خلال إجراءات أحادية لطرف من الأطراف على
حساب الآخر دون التقيد بالسلطة الجماعية للمجتمع الدولي.
وإحدى النتائج التي ترتبت على ذلك تتمثل في خلق "حقائق
على الارض" ( مثل الجدار العازل وتوسيع المستوطنات وحواجز
الطرق ونقاط التفتيش) تتميز بأنها معاديه لحقوق
الفلسطينيين ومصالحهم، كما وتتميز أيضا بصعوبة عكس مسارها
مما يؤدي بالتالي إلى إعاقة البحث عن حلول.
والسمة الثانية هي إخضاع الفلسطينيين واللاجئين
الفلسطينيين لانتهاكات شديدة لحقوق الانسان (وبشكل
ملحوظ ما تم خلال الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق
الانسان). إن التجربه الفلسطينية في الضفة الغربية، على
سبيل المثال، هو تجربة تتقيد فيها حرية الحركة إلى الدرجة
التي لا لن يتم التسامح بشأنها في أي مكان آخر في العالم.
إن هدم منازل الفلسطينيين وكثرة عمليات التوقيف والسجن
للفلسطينيين (حوالي 11,000 شخص أو ما يقارب ذلك في أي وقت
من الاوقات) بدون تهمة أو محاكمة والمضايقات والإهانات هي
أمثلة أخرى على تلك الانتهاكات. وهناك جو من القمع
(والاحتلال) الذي لا يمكن تسويته بحلول سلمية، أو حتى
بوجود اقتصاد عامل أو دولة قابلة للحياة.
كما يجدر تسليط الضوء على سمة ثالثة وهي الحالة المجزأة
للكيان السياسي الفلسطيني. إن الهوة بين حماس وفتح آخذة في
الاتساع في وقت الذي لم تكن فيه الحاجة إلى وجود جبهة
فلسطينية موحدة أكبر مما هي عليه الآن. إن هذا النزاع داخل
النزاع يحول الانتباه عن القضية الفلسطينية الأكبر. وهو
يحرم الفلسطينيين من القوة التي تأتي من خلال التمثيل
الكامل والموقف الصلب، مما يؤدي إلى المخاطرة بأن أي
تفاهمات قد يتم التوصل اليها عن طريق مبادرات عمليات
السلام المتعددة قد تكون، وستكون، موضع شك بل ومن المؤكد
أن يتم رفضها من قبل جزء كبير من المجتمع الفلسطيني.
والسمة الرابعة التي تدعو للقلق هي مسألة إخضاع المسائل
الإنسانيه للقرارات السياساتية، لا السياسية. إن حصار غزة
هو الحاله المأساويه هنا. فإغلاق حدود غزة قد تسبب بحدوث
معاناة إنسانيه شديدة ويسبب ضررا لا يمكن إصلاحه على
الاقتصاد وعلى حياة الفلسطينيين وسبل عيشهم. ومن المحزن
على وجه الخصوص أنه وخلافا للتفاهمات الواضحة بين الطرفين،
فإن الحصار لا يزال قائما على الرغم من دخول وقف إطلاق
النار غير الرسمي حيز التنفيذ. وبالنظر إلى الآثار
الانسانيه لإغلاق حدود غزة، فلا يمكن أن يكون هناك أي مبرر
لمواصلة استعباد سكان غزة. لقد حان الوقت للمجتمع الدولى
أن يعطي الأولوية المستحقة للضرورات الإنسانيه في غزة.
كارين أبو زيد
|