كلمة المفوض العام الافتتاحية
أمام ورشة عمل لجنة المرأة- الأونروا
غزة - 5
تشرين أول / أكتوبر 2008
إنني اشعر ببالغ السعادة لوجودي معكن هذا الصباح واشعر
بالامتنان لدعوتي لورشة العمل هذه اّمله أن تكن قد حصلتن
على عطلة عيد فطر جيدة تتيح عودة إلى العمل بصورة أكثر
نشاطا وجاهزية لمواجهة المهام التي تنتظركن في أماكن العمل
المختلفة.
عندما أصبحنا أعضاء في الاونروا وضعنا أنفسنا في خدمة
اللاجئ الفلسطيني وكجسم متكامل للعاملين استثمرتا خبرتنا
ومؤهلاتنا الايجابية في جهد جماعي وذلك تطبيقا لتفويض
الاونروا والحفاظ على كرامة اللاجئين الإنسانية كبشر . لقد
تقدمت الاونروا باستمرار بفضل هذا الجهد الجماعي لكافة
أعضائها.
وبطريقة مشابهة نادرة فان لجنة المرأة في غزة نحيا وتنمو
في مزيج رائع بفضل جهودكن ووقوفكن وأيضا بسبب القوة
والقدرة المنغرسة فيكن كأفراد.
هذه هي رسالتي لكم هذا الصباح و
التي احتلت عنوان ورشة العمل( العمل سوية عنوان النجاح)
إن فكرة إنشاء لجان المرأة والتي جل أعضاءها من النساء
ليست فكرة جديدة، فمنذ عقود كثيرة نظمت النساء في العالم
أنفسهن بطرق مختلفة في مجالات مختلفة في الحياة الاجتماعية
والمهنية.
بالنسبة لنا في الاونروا وفي غزة فقد كانت تجربة العمل
المنظم الجماعي لـ"جاكلين" وفريقها مثالا رائعا حيث
ساعدتنا تلك التجربة خلال الشهور الماضية للتحقيق من إن
المرأة باستطاعتها إن تحقق الكثير إذا "كنا موحدين في
جهودنا لحل مشاكلنا وتحسين أهدافنا العامة".
من خلال لجنة المرأة تفتحت عيوننا على إمكانيات جديدة وفي
كل مرة نجتمع فيها كمجوعة نتفهم أكثر بأننا نستطيع إن نقدم
أكثر لعائلاتنا ولمجتمعنا ولـ"الاونروا" وذلك عندما تتوحد
جهودنا الفردية ونعمل سويا.
إنني أتوقع من تجربتي الخاصة بأنكن عندما شكلتن لجنة
المرأة في غزة وأوجدتم العمل لها واجهتكن وستواجهن لحظات
صعبة ولكن الحقيقة الساطعة هي أن المرأة في العالم بصورة
عامة وفي الشرق الأوسط بصورة خاصة تواجه تحديا طويلا وصعبا
للاعتراف بها كقوة اجتماعية وأيضا للحصول على الفرص
الموازية والمكانة التي يحظى بها الرجال.
وفي بعض الحالات فإن التمييز الحاصل ضد المرأة وصل إلى
درجة أن المرأة نفسها وبدون وعي تساعد في ذلك أو أنها فشلت
في إدراك الضرر التي يتسبب به ذلك للمجتمع بصورة عامة.
إن بعض الصعاب تكمن أيضا في تراث 60 عاما من عمر وثقافة
الاونروا والتي تحتوي على أثار من عدم المساواة ضد المرأة.
وبالرغم من أن الآونروا قامت بخطوات جدية لمواجهة هذه
الظاهرة ومن خلال سياسات جديدة إلا أنني اعتقد أننا
كموظفات يجب أن نأخذ زمام المبادرة في الإصلاحات المطلوبة
وللوصول إلى ذلك يجب علينا إتباع أساليب تقدمية وخلاقة
تمكننا من تحقيق السياسات النسوية وفي نفس الوقت يجب أن
نكون مبدعين في تطوير أساليبنا الجديدة مع أخذ الأفضل من
الطرق والأساليب القديمة .انه من الأهمية أيضا إن نملك
الشجاعة للتعبير عن آرائنا باحترام وبطريقة مقنعة عندما
نواجه الزملاء والزميلات الذين يترددون في عمل تغيرات
ايجابية في الآونروا.
حتى الآن تطرقت بصورة ما إلى العقبات العملية والمحتملة
التي تواجها المرأة في مؤسسة مثل االاونروا ولكن كما
تعلمون جميعا فإن تلك ليست كل العقبات التي تقف في وجه
لجنة المرأة.
إن هناك مشاكل أخرى ومتنوعة نواجهها حتى في أدق حياتنا
الخاصة ولكن الحقيقة هي أن النشاطات والمسؤوليات كأعضاء في
لجنة المرأة تعتبر إضافة نوعية للأدوار المناطة بكن على
مستوى العائلة والمجتمع. أما بالنسبة لي فقد كنت محظوظة في
حصولي على جدول مرن كـ"أكاديمية" عندما كان أولادي صغارا
ووجود زوج مساند وأيضا عندما كبر الأولاد وانتقلت إلى
وظيفة ذات متطلبات في الأمم المتحدة. وأكثر من ذلك فأننا
كثيرا ما تساورنا الشكوك حول إمكانية نجاحنا في جعل
مجتمعاتنا تفكر بطريقة مختلفة حول قيمة المرأة وقوتها في
أن تصبح قوة ايجابية.
وهناك أوقات نسأل فيها أنفسنا "هل سيكون النضال لتحسين
حقوق المرأة مثمرا في الوقت الذي تبرز فيه الكثير من
الأشياء الطارئة والمنافسة؟".
وأحيانا لا يأخذ هذا العمل حقه بسبب المعاناة واليأس
المنتشرين في كل مكان في قطاع غزة وبالذات عندما يتعرض
أعضاء الأسرة والزملاء لقسوة الحياة في قطاع غزة.
لكني هنا أود التأكيد على "انه بالرغم من الصعوبات
والأسئلة الكثيرة التي تبدو مقلقة فان كل ذلك يجب أن يكون
دافعا لمواجهة التحدي لتحقيق أهداف لجنة المرأة في غزة".
ونظرا لطبيعة أعمالنا الكبيرة وطبيعة البيئة التشغيلية في
غزة فان لحظات القلق والضبابية شيء طبيعي ولكن لا يوجد شيء
خال من المتاعب... إن الكفاح من اجل تمكين المرأة هي مهمة
شاقة وستصاحبنا بلا شك مشاكل وأسباب وتردد لبضع الوقت ولكن
حل هذه المشاكل ستجعلكن ولجنتكن أكثر قوة.
والنقطة التي أود التأكيد عليها هي انه بالرغم من الصعوبات
الملحة والكبيرة يجب ألا نفقد إيماننا بصوابية قضيتنا.
وبالرغم من القتامة التي قد تحدث أحيانا إلا إننا يجب إن
نكون على قناعة تامة بأن الصعاب يمكن التغلب عليها حتى
الوصول إلى درجة الارتياح والرضي بما سيتم بتحقيقه من خلال
لجنة المرأة.
إنني أطالبكن بأن تؤمن بتحقيق أهدافكن واستغلال مصادر
القوة الممنوحة لكن كمجموعة وأفراد.
بالنسبة لي فإن احد مصادر القوة هي تلك الروح المثابرة
التي تولدت من خبرة اللاجئين الفلسطينيين الذين مر على
تهجيرهم 60 عاما أصبحوا خلالها شعبا في المنفى. لقد
اكتسبتن خلال سنوات الصراع المرير احتياطيا كبيرا من
الشجاعة والمعرفة فيما ساهم طول سنوات الانتظار لحل قضية
اللاجئين في تطوير تصميم لديكن غير قابل للاهتزاز ..تصميم
على الانتصار رغم الظروف القاسية المحيطة بكن.
وأود أن أشير أيضا إلى مصدر أخر من مصادر القوة وهي الروح
الطلائعية المنغرسة في كل واحدة منكن وانتن كأعضاء في لجنة
المرأة اللواتي اخترن طريق القيادة ملزمات بالانتقال
بأنفسكن وزملائكن وكل الاونروا في اتجاه جديد يعود
بالفائدة على الجميع.
والحقيقة الساطعة هي ان قبولكن بأن تصبحن طلائعيات وان
تخطون الخطوة الأولى يدل على الشجاعة والرغبة في مواصلة
البحث عن الدافعية اللازمة لتحقيق أهداف لجنة المرأة.
إن التقدم التي تم تحقيقه في فترة قصيرة هو مصدر أخر للقوة
ولقد شاهدت شخصيا هذا التقدم خلال زيارتي حديثا لمشروعين
حيث كان واضحا حجم الإثارة لديكن في مراكز المرأة وسط جو
ايجابي يدل على أنكن تدركن الآن الإمكانيات الكبيرة
الموجودة لديكن . وأود التأكيد هنا ايضا "انه كأي بدايات
جيدة فإننا نبدأ عادة بوضع أرضية أمنة نستطيع البناء عليها
بالشهور والسنوات القادمة".
وأود أن اختم ملاحظاتي بالإشارة إلى مصدر رئيسي للقوة في
لجنة المرآة في غزة وهو عامل يستحق الإشارة إليه مجددا
نظرا لأهميته وأقصد هنا روح التضامن والوحدة والعمل
الجماعي. إنني أطالبكن بالتوحد والعمل الجماعي والتشارك في
رؤيا وهدف موحد.... يجب أن تكن مخلصات ومساندات لبعضكن
البعض وللآخرين وذلك لإرسال رسالة لمن هم داخل الاونروا
وخارجها بأن هناك شيء يمكن تحقيقه من خلال العمل بلجنة
المرأة.
إنني أتطلع للمشاركة في نهاية هذا اليوم في لقاء مفتوح
للأسئلة والأجوبة حيث ستكون هناك فرصة لتبادل الخبرات ويجب
أيضا الاعتماد أيضا على حقيقة أن المفوض العام هي "امرأة"
وان هناك العديد من النساء "المديرات" في الاونروا يقفن
بجانب أهدافكن ومنجزاتكن وهناك مدير عمليات غزة "رجل"
والذي لا يقل تشجيعا ومساندة لكن.....
و يضاف إلى ذلك كله ايضا قوة وفاعلية الأمم المتحدة كمؤسسة
والتي من خلال قوانينها ولجانها المتعددة تدفع بنا إلى
مستويات أعلى وأعمق من المساهمة في المنظمة وتفاصيلها حيث
لا حدود لما يمكن أن تفعلنه أو تصلن إليه.