|
برحيل محمود درويش، فقد العالم صوتا قويا
وفريدا ومدافعا كبيرا ضد الطرد من الوطن والآلام التي
تصاحب ذلك الطرد. لقد كان شاعر المنفى وشاعر اللاجئين،
وستستمر لغته العالمية حول العزلة والاغتراب صوتا مسموعا
في الخطاب الشعري والسياسي لسنوات عديدة قادمة.
وقد فجعنا في الأونروا، كما فجع الشعب الفلسطيني
بأكمله، بفقدان محمود درويش. وفي الحقيقة، فقد كان المعرض
الذي قمنا بإطلاقه إحياءً للذكرى الستين للنكبة يحمل
عنوانا استقيناه من واحدة من أكثر القصائد شعبية له. وقد
أدركنا، كما يجب أن يدرك جميع الأشخاص الذين يقفون دفاعا
عن اللاجئين، الحقائق العميقة التي تكمن بين سطور تلك
القصيدة، ألا وهي الحاجة إلى الاعتراف بلغة الآخر، وقوة
التحويل التي يملكها ذلك الاعتراف البسيط والخير الدائم
الذي ينبع من التقاء تيارين تاريخين ببعضهما البعض ومهما
بلغ الألم الذي ينجم عن ذلك الالتقاء.
لقد أطلقنا على ذلك المعرض اسم "أنا من هناك ولي
ذكريات". ومن كلمات تلك القصيدة، فإننا في الأونروا نرغب
بالإعراب عن إجلالنا وبتقديم شكرنا لذلك الشخص الذي عملت
حياته على تحويل حياتنا نحن.
كارين أبو زيد
**********
أنا من هناك ولي
ذكريات
محمود درويش
أنا من هناك ولي ذكريات.
ولدتُ كما تولدُ
الناسُ لي والدة
وبيت كثير النوافذ لي إخوةٌ. أصدقاء
وسجنٌ بنافذةٍ
باردة
ولي موجةٌ خطفتها النوارس
لي مشهدي الخاص لي عشبةٌ زائدة.
ولي قمرٌ
من أقاصي
الكلام
ورزق الطيور وزيتونة خالدة.
مررت على الأرض قبل مرور
السيوف
على جسدٍ حولوه إلى مائدة
أنا من هناك...
أعيدُ السماء إلى أمها
حين تبكي السماء
على أمها وأبكي لتعرفني غيمةٌ عائده.
تعلمت كل الكلام يليق
بمحكمة الدمِ
كي أكسرَ القاعدة.
تعلمتُ كل الكلام وفككته كي
أركبَ مفردة
واحده
هي: الوطن…
-
النهاية
-
|