خطاب المفوض العام للأونروا
بمناسبة يوم اللاجئ العالمي
17
حزيران 2008.
الزملاء
والأصدقاء: في يوم اللاجئ هذا، أحمل
إليكم تحيات مجتمع يبلغ تعداده 4,5 مليون لاجئ فلسطيني
يعيشون في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
ومثل كل اللاجئين، فقد كان للفلسطينيين في أحد الأيام وطنا
وكانت تتوفر لهم فيه سبلا للمعيشة. وكانوا يعيشون حياة
طبيعية في بلد أبي متخم بالثروات التاريخية والثقافية يسمى
فلسطين. وبعد ذلك وفي عام 1948، تمزقت حياتهم بعنف جراء
حرب بين العرب والإسرائيليين.
ومثل كل اللاجئين أيضا،
فقد الفلسطينيون تقريبا كل شيء في رحلة فرارهم لإنقاذ
حياتهم وحياة أسرهم. وعانى الكثيرون منهم من الألم والحزن
لفقدان الأقارب والأصدقاء الذين سقطوا ضحايا في المعارك
الضارية في عام 1948. وبفرارهم، فقد أولئك اللاجئون
منازلهم وانقسمت أسر عديدة وتمزقت المجتمعات. أما الأشد
إيلاما فقد كان خسارتهم لوطنهم بسبب أنه ما أن ولدت دولة
إسرائيل، اختفت فلسطين عن الوجود.
وعليه، وطوال ستون عاما،
أصبح الشعب الفلسطيني شعبا يعيش في المنفى. إن اللاجئين
الذين اختبروا منذ البداية الويلات التي شكلتها حرب عام
1948، بالإضافة إلى أطفالهم والمنحدرين من أصلابهم،
يعتبرون أكبر مجموعة منفردة من اللاجئين في العالم أجمع
ويعتبرون أيضا المجموعة التي شهدت أطول حالة نفي على
الإطلاق. وليس بمستغرب أن يقوم الفلسطينيون بالإشارة إلى
حرب عام 1948 بعبارة "النكبة".
وللأسف، فإن سنوات
المنفى الطويلة وغير العادية لم تكن سلمية أو هادئة على
الإطلاق؛ فقد شهد اللاجئون الفلسطينيون عدة عمليات من
التشريد في حرب لا يبدو أن لها نهاية. وفي غزة والضفة
الغربية، فإنهم يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان
ومن صدمة رؤية القتلى والجرحى المدنيين على نطاق واسع. وفي
الضفة الغربية، فإن الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين
يتعرضون لقيود قاسية مفروضة على حرية تنقلهم. وهم محصورون
بسبب الجدار العازل وبسبب المئات من الحواجز ونقاط التفتيش
وغيرها من التدابير الأمنية. إنهم لا يستطيعون التنقل
بحرية من أجل العبادة أو زيارة أسرهم أو حتى العمل في
أراضيهم أو الوصول إلى مرافق الرعايه الصحية. وقد دمرت
منازلهم من قبل الجيش بسبب الإدعاء بأنها تفتقر إلى
التصاريح المناسبة فيما يتم الاستيلاء على أراضيهم لبناء
مستوطنات إسرائيلية ولأسباب أمنية وغايات أخرى.
أما في غزة، فإن
الفلسطينيين يعانون بشدة من آثار الحصار الذي تفرضه قوات
الأمن الإسرائيلية بدعم من بعض أعضاء المجتمع الدولي.
وبالإضافة إلى ذلك، فهم يتحملون العبء الأكبر للنزاع
المستمر. إن إمدادات الوقود والغذاء والأدوية محدودة جدا
بحيث أن عددا قليلا جدا من سكان غزة يعيشون ما يمكن أن
نطلق عليه حياة طبيعية.
إننا نرى إحباط الآباء
غير القادرين على تقديم شيء لأبنائهم والقلق الذي يثيره
عدم التيقن من معرفة ما إذا ستكون الكهرباء متوفرة في
الغد، وما إن كان هنالك كميات من الغذاء تكفي للغد، أو حتى
ما اذا سيشهد الغد غارة مسلحة. إن العربات التي تجرها
الحمير والبغال قد أصبحت واسطة النقل المفضلة لأنها غالبا
ما تكون الوسيلة الوحيدة المتاحة. كما أن الأطفال والمسنين
والمرضى قد تضرروا نتيجة انهيار الخدمات الطبية. إن أكثر
من 80٪ من سكان غزة قد أصبحوا يعتمدون على شكل من أشكال
المساعدة الإنسانيه بسبب انتشار الفقر العميق والبطالة.
وفي غزة، فإننا نشهد يوميا السياسات اللاإنسانية العميقة
التي تفرضها إسرائيل عمدا.
وفي يوم اللاجئ هذا،
وفيما نتذكر معاناة اللاجئين الفلسطينيين ونضالهم من أجل
العدالة، فإننا نطلب منكم الانضمام إلى الأونروا ونحن نكرس
أنفسنا من جديد لمهمة معالجة احتياجاتهم الإنسانيه.
وعلى مدار تسعة وخمسين
عاما، ساعدت الأونروا على تعليم أطفال اللاجئين في الأردن
وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة. ونحن نقوم بتشغيل
عيادات لتوفير الرعاية الصحية الأولية، كما نقوم أيضا
بإدارة برنامج الإغاثة والرفاه الاجتماعي مع التركيز على
الفئات الأكثر ضعفا. علاوة على ذلك، فإننا نعمل على بناء
وصيانة البنية التحتية في مخيمات اللاجئين وعلى مساعدة
المؤسسات التجارية الصغيرة بتقديم قروض بسيطة ومشورة. وفي
لبنان، فإن الأونروا، بالشراكة مع الحكومة اللبنانية
والبنك الدولي ومنظمة التحرير الفلسطينية واللاجئين
أنفسهم، تسعى للحصول على تمويل من أجل إعادة إعمار مخيم
اللاجئين في نهر البارد الذي دمره الصراع المسلح خلال صيف
العام الماضي.
إننا نطلب من حكومة وشعب
فالنسيا الانضمام للأونروا خلال هذه الأوقات التي نعمل
فيها على تكريس أنفسنا لمواصلة تقديم المساعدة إلى
اللاجئين الفلسطينيين إلى أن يتم إيجاد حل لمحنتهم. إن
دعمكم المتواصل ودعم غيركم من المانحين والشركاء لهو أمر
لا غنى عنه لعملنا ويحظى بالتقدير. ونحن نطلب منكم
الانضمام إلينا ليس فقط في تعهدنا بأن لا نبقى صامتين في
وجه الانتهاكات المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وضد اللاجئين
الفلسطينيين، بل وأيضا في الدفاع بحزم من أجل تحقيق حقوق
الفلسطينيين وحمايتها.
وعلينا أيضا أن نقر
ونحتفى بمرونة وقوة الروح الفلسطينية. لقد فقدوا منازلهم
وسبل كسب عيشهم في عام 1948 وعانوا معاناة هائلة منذ ذلك
الحين. ومع ذلك، فليس هنالك شيء يستطيع أنع يعمل على إخفاء
كرامتهم الفرديه والجماعية كفلسطينيين. ولا يمكن لشيء أن
يطمس عدالة القضية الفلسطينية أو أن يطمس اعتقادهم بأن
العدالة ستسود يوما ما. وليس هناك ما يمكن أن يضعف عزمهم
على إقامة الدولة الفلسطينية التي تمكنهم من تحقيق الحل
العادل والدائم والذي استعصى على التحقيق لفترة طويلة.
وفي يوم اللاجئ هذا،
فإننا ندعوكم، حكومة وشعبا، في فالنسيا، للعمل مع المجتمع
الدولي لمساعدة الفلسطينيين في الحصول على الحماية
الأساسية من خلال دولتهم الخاصة.
كارين أبو زيد