|
أصحاب السعادة، الزملاء والأصدقاء :
أشكركم
جميعا على حضوركم اليوم.
إننا ننوي في هذا الاجتماع التحضيري وضع مخطط واضح
للقضايا الأكثر أهمية والمتعلقة بإعادة إعمار مخيم نهر
البارد، وذلك لتوضيح أية أسئلة أولية، ومن ثم الإعداد
لمؤتمر المانحين المزمع عقده في فيينا في الثالث والعشرين
حزيران.
وسيكون
مؤتمر فيينا حدثا ذا أهمية حاسمة، ليس فقط للأونروا فحسب
بل وايضا للاجئين الفلسطينيين، ولحكومة وشعب لبنان
وللمنطقة بأسرها. وهو فرصة لإحراز تقدم ملموس وذا معنى على
صعيد التوجه الإيجابي والمتعاطف الذي توليه الحكومة
اللبنانية حيال محنة اللاجئين المهجرين من نهر البارد،
وللاجئين الفلسطينيين ككل. وفي فيينا، ستكون لدينا الفرصة،
فرادى ومجتمعين، لإدارة الدفة نحو عهد واعد أكثر للبنان
وللاجئين الفلسطينيين.
إن
العديد من مجتمعات اللاجئين يشككون بأن نهر البارد لن يتم
إعادة إعماره أبدا. إن النظرة التشاؤمية هذه مستندة إلى
التجربه السابقة. وكما تعلمون، فقد كان هناك في الأصل ستة
عشرة مخيم فلسطيني في لبنان. والآن فإنه لا يوجد سوى اثني
عشر مخيما فيما دمرت المخيمات الباقية ولم يتم إعادة
إعمارها أبدا.
وينبغي أن يكون نهر البارد مختلفا، وأعتقد أنه سيكون
كذلك. إن الأونروا متحدة مع الحكومة اللبنانية ومع مجتمع
اللاجئين في تصميمهم على إعادة إعمار المخيم. إن ما يحفزنا
على ذلك هو حقيقة أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مثلما
هم في أماكن أخرى، يحق لهم الاستمتاع بحرياتهم الأساسية
والحصول على مستوى معيشي لائق. وأيضا، فإن ما يدفعنا هي
الرغبة في تقديم دليل ملموس آخر على روح التعاون والاحترام
المتبادل بين الفلسطينيين واللبنانيين والتي بدت عندما
تولى رئيس الوزراء السنيورة منصبه قبل أكثر من عامين. إن
تلك الروح لا تزال على قيد الحياة حتى اليوم. وقد أكد لي
الرئيس سليمان خلال اجتماعي معه صباح اليوم، مثلما فعل في
خطابه الافتتاحي في البرلمان مؤخرا، أنه يدعم تحسين الظروف
المعيشية للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك اللاجئين في نهر
البارد. وهذا يبشر بالخير بالنسبة للمستقبل وهو يؤكد على
إحساسنا المشترك بالهدف.
أما
بالنسبة لكم أنتم، الجهات المانحة لنا، فإنني لا استطيع
التأكيد بما فيه الكفاية على مدى الاعتماد على كرمكم
ودعمكم. إن الصراع في نهر البارد في العام الماضي خلف
الآلاف من الناس بدون مأوى وبدون سبل للعيش. إن الاستجابة
الإنسانية التي تم تقديمها حتى الآن لم تكن ممكنة بدون
التبرعات السخيه التي قمتم بتقديمها على الفور. وبالمثل،
فإن إعادة إعمار المخيم سوف يعتمد على مساعدتكم المالية،
فضلا عن تقديم المساعدة في مجال الدبلوماسية المساندة
والخبرة التقنية.
إن
لدينا مسؤولية لمساعدة سكان نهر البارد في إعادة بناء
حياتهم. لقد بذلنا قصارى جهدنا لنقدم لهم مساعدة مؤقتة.
والآن، ينبغي علينا إعادة بناء بيوتهم ومجتمعاتهم ووضعهم
على الطريق الصحيح من أجل تحسين حياتهم. وحتى قبل تدمير
المخيم، كانت الأحوال المعيشيه في نهر البارد غير مقبولة،
فقد كان المخيم مكتظا للغاية بالسكان. إن في نيتنا ضمان
إعادة إعمار نهر البارد بطريقة تدل على تحسن كبير: مثل
البنية التحتية الأفضل وتحسين التهوية وشق طرق أفضل، وبشكل
جوهري، بيئة تسهم في استقرار وازدهار لبنان.
وقد
تميزت الأعمال التحضيرية بوحدة الهدف والتفاني المشترك بين
جميع الشركاء. أما الجانب الفني من العمل والمتمثل بالخطة
الرئيسة لإعادة إعمار المخيم، فقد استفادت كثيرا من
المداخلات التي تقدمت بها لجنة إعادة إعمار نهر البارد،
وهي مجموعة تطوعية من اللاجئين من نهر البارد. كما أن
التعاون مع السفير مكاوي وفريقه قد تميز بروح مماثلة من
الشراكة والتفاني لتحقيق هدف مشترك. وهذه الحالة تصف أيضا
التعاون الذي نتمتع به مع المنسق المقيم للأمم المتحدة
وفريق الأمم المتحدة في لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ونحن مصممون كفريق واحد على أن نواصل بنفس الطريقة في
الوقت الذي نبدأ فيه العمل على أرض الواقع.
وتجدر
الإشاره إلى ملاحظة صارخة تدل على أن إعادة إعمار نهر
البارد ستساعد على تعزيز علاقة جديدة بين المجتمع
الفلسطيني والسلطات اللبنانيه. فقد اتفق الطرفان على أن
يتعاونا في مجال الأمن في المخيم حالما يتم الانتهاء من
إعماره وذلك من أجل ضمان الأمن للاجئين الفلسطينيين الذين
شاهدوا بأم أعينهم، كما شاهد المجتمع اللبناني، وبرعب شديد
كيف استولت العناصر المتطرفة على مخيمهم في العام الماضي.
وينبغي
أن أذكر أيضا بأنني وافقت مؤخرا على اقتراح تقدم به رئيس
الوزراء السنيورة تقوم بموجبه الوكالة بمساعدة الحكومة
اللبنانية فى أعمال إعادة الإعمار التي يتعين الاضطلاع بها
في المنطقة المتاخمة لنهر البارد. وستكون هذه مسألة تعاون
بين السلطات اللبنانية والأونروا والمجتمع الفلسطيني، ونحن
نعمل الأن على الاتفاق على آلية لمساعدة أولئك الذين تهدمت
بيوتهم أو أصيبت بأضرار بالغة في تلك المنطقة.
وليست
لدينا أية أوهام بخصوص صعوبة المهمة التي تنتظرنا. إن
إعادة إعمار مخيم نهر البارد سيكون المشروع الفردي الأكبر
الذي تقوم به الأونروا على الإطلاق. وسيتطلب جهدا كبيرا
ومن المؤكد أن يكون تعهدا طويلا وشاقا يضاف إلى التحديات
الموجودة أصلا في المسيرة.
ومع ذلك، فإنني واثقة من أنه مع التصميم والدعم المتواصل
من شركائنا الذين نثق بهم، وهم الحكومة اللبنانية والبلدان
المانحة ووكالات الأمم المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية
واللاجئين أنفسهم وغيرهم من الشركاء، فإن النجاح سيكون
حليفنا.
انتهى
|