الصفحة الرئيسية
  الأخبار
  كلمات المفوض
  * رسائل مفتوحة
  * موجز صحفي
  * بيان صحفي
  * مجلة الموظفين
  * مقطفات صحفية
  * أحداث الأقاليم
   
 

خارطة منطقة
عمليات الاونروا

 
 ادعاءات نفندها
 أسئلة تطرح نفسها

 
 
    كلمات وبيانات المفوض العام  

     للاتصال بنا / خارطة الموقع  

الصفحة الرئيسية >  الأخبار  > كلمات وبيانات المفوض العام  > 2008
 

الخطاب الافتتاحي
 للمفوض العام للأونروا

اجتماع اللجنة الاستشارية 

دمشق
10 حزيران 2008

 

 


 
أصحاب السعادة، الرئيس ، الحضور الكرام :

   انه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم في هذه الدورة لاجتماع اللجنة الاستشاريه للأونروا، والتي ولأول مرة تعقد في مدينة دمشق التاريخية. وفي الوقت الذي نحيي فيه الذكرى السنوية لمرور ستين عاما على أحداث عام 1948 التي تسببت في الخروج القسري للفلسطينيين إلى المنفى، فإنه من المناسب أن تستضيف اجتماعات اللجنة الاستشاريه حكومة دأبت على تقديم نموذجا يحتذى به من كرم الضيافة والدعم للاجئين الفلسطينيين.

  إن هذه هي لحظة انتقالية لرئاسة هذه اللجنة. ففي نهاية حزيران، ستكمل سورية فترة رئاستها للجنة، وهو دور اضطلع بأدائه وبشكل ممتاز الأستاذ علي مصطفى. وستتولى النرويج الرئاسة بشخص السيد تور وينيسلاند الموجود بيننا هذا اليوم. واغتنم هذه الفرصة لأتقدم من السيد وينيسلاند بالترحيب الحار.

  في أعقاب مؤتمر جنيف في عام 2004، قمنا، الجهات المانحة والبلدان المضيفة والشركاء والأونروا، بالترتيب لمشروع مشترك جريء لتحويل طبيعة هذه اللجنة. وعبر طريق تعزيز العضوية، وإجراءات منقحة وتوجه ديناميكي لعملنا، فإننا نسعى إلى تجديد شعور اللجنة بغايتها وإلى بث حياة جديدة في شراكتها مع الأونروا في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.

  وبالرجوع إلى الوراء، فإنني أرى دليلا على التقدم الذي أحرزناه – والذي نواصل إحرازه- في طريق التطور البناء، والشراكة المبنية على المنفعة المتبادلة. إنني لدى رؤيتي للسلاسة الروتينية لتعاقب رئاسة اللجنة؛ والتركيز الذي يوليه كافة الأعضاء لتحقيق المشاركة في اللجنة وفي اللجان الفرعية التابعة لها؛ علاوة على اتساع جدول أعمالنا ووثاقة صلته بالعمليات، والروح المتجردة التي تسير عملنا، فإنني أرى أنه يحق لنا تسجيل قدر من الارتياح لقيامنا بتغطية هذا القدر على أرض الواقع في وقت قصير نسبيا. وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب بالاصالة عني شخصيا ونيابة عن الأونروا، عن خالص تقديري لحسن النية والدعم اللذان تقدمانهما للأونروا وللاجئين الفلسطينيين من خلال هذه اللجنة.

  ومنذ اجتماعنا الأخير في دورته العادية في تشرين الثاني من العام الماضي، ارتقت مناطق عمليات الوكالة لتصبح منطقة متعددة الأبعاد والتحديات. وهي منطقة معرضة للتوترات السياسية، وتفشي النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية. ومع ذلك فهي أيضا المنطقة التي لطالما كانت الرغبة فيها عارمة بتحقيق السلام والتي كانت التنمية البشريه فيها كامنة، جنبا إلى جنب الفرص الحقيقية لتحقيقهما.

  وخلال البند التالي من جدول الأعمال، سيقوم مديروا العمليات في مناطق عمليات الوكالة بالإضافة إلى مدير مكتب الأونروا في نيويورك بإطلاعكم على أحدث المستجدات بخصوص التطورات الأخيرة في مناطق عملياتهم. واسمحوا لي أن أهيئ الساحة من خلال عرض بعض من وجهات النظر الخاصة بي.

  ففي الأراضي الفلسطينية  المحتلة، فإن كلا من الدولة الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين لا يزالون يعانون من وضع متقلقل للغاية. فالفقر والبطالة منتشران، في حين أن القيود المفروضة على التنقل والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تستمر في حرمان الفلسطينيين من الكرامة والأمن الإنساني التي ينبغي بموجب أحكام القانون الدولي أن تكون ممنوحة كحق من حقوقهم.

  وفي الضفة الغربية، فإنه من المقلق للغاية رؤية أن العقبات المادية والإداريه لحركة الفلسطينيين قد بدأت في اتخاذ شكل من أشكال الديمومة. وفي تحد للقانون الدولي، فإن الجدار العازل والنظام المرتبط به لا يزالان يواصلان التوسع، الأمر الذي جعل الاقتصاد راكدا وعمل على شل سبل العيش وتدمير الآمال في أية عودة إلى الحياة الفلسطينية الطبيعية. ولم تسفر النداءات –وبعضها من أوساط دبلوماسية عليا- التي أطلقت لتخفيف القيود المفروضة على حرية التنقل للفلسطينيين حتى الآن إلا عن القليل أو حتى عن لا شيء. كما أن التعهدات القليلة للغاية من جانب إسرائيل لم يتبعها سوى لفتات صغيرة أو فرض المزيد من العوائق. وقد أشار تقرير صدر مؤخرا عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أنه ما بين أيلول من عام 2007 ونهاية نيسان من عام 2008، فقد زادت تلك العوائق من 566 لتصبح 607.

  كما أن تزايد صرامة نظام الإغلاق يؤثر سلبا على عمليات الأونروا ويعيق وصول الموظفين الفلسطينيين إلى القدس، كما أنه يستلزم نفقات إضافية يتم دفعها كرسوم تخزين وغرامات تأخير ورسوم نقل ورسوم نقل الإمدادات الإنسانية. علاوة على تكبدنا نفقات إضافية نتيجة أيام العمل الضائعة للموظفين ونفقات استبدال العمالة وما يرتبط بها من تكاليف العمل الإداري والتي تبلغ عشرات الآلاف من الدولارات على مدار العام.

  وفي الوقت نفسه، فليس هنالك أي توقف في وتيرة المصادرة التعسفية للأراضي الفلسطينية. وفي 2 أيار، كرر اجتماع الرباعية الدولية الذي عقد في لندن الدعوة التي تم إطلاقها سابقا لوقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي ولإزالة المستوطنات المستمرين منذ آذار 2001. وقبل ثمانية أيام فقط، أي بعد شهر واحد من دعوة الرباعية في لندن، تم الإعلان عن اتخاذ قرار ببناء 884 منزل جديد في القدس الشرقية. وكان هذا واحدا من أكثر مظاهر تجاهل القانون الدولي والذي يقود إلى استمرار انتهاك الحقوق الفلسطينية.

  أما في غزة، فإن تلك الانتهاكات تحدث على نطاق كبير وبشكل واسع وجلي لدرجة تصدم معها كل من سمح لهم بعبور حدود غزة المغلقة بإحكام وتسمح لهم برؤية لمحة عن واقع الحياة الفلسطينية. وقد كان الزائر الأخير هو الأسقف ديزموند توتو الذي ترأس بعثة لتقصي الحقائق قام بإرسالها مجلس حقوق الإنسان إلى غزة في الفترة من 27 إلى 29 أيار. إن المقتطفات التالية من المؤتمر الصحفي الختامي الذي دعا تنقل الانطباعات التي خرج بها:

  "إن كل ما سمعناه عن الأوضاع في غزة، من الحرمان والشعور باليأس وقلة النشاط الاقتصادي، لم يفلحوا في إعدادنا للواقع المؤلم والصارخ الذي شاهدناه. إن ما رأيناه هو مكان بائس مهجور ومقفر ومخيف. وبالكاد شاهدنا عددا من المشاة كما هو الحال في أي وضع طبيعي. إن ما صدمنا على وجه الخصوص هو غياب أصوات الأطفال وهم يلعبون ويمرحون. ففي العادة، وعندما يتم إرسال بعثة كهذه، فإن الوضع الطبيعي يتمثل في رؤية الأولاد يهرعون للخارج وهم يلوحون بأيديهم بطريقة مضحكة وممتعة. إلا أننا لم نر أي من ذلك. ولم يكن هنالك أي شكل من أشكال الزحام والضجيج التي تطبع الحياة الطبيعية في أي مجتمع حضري. ولا تكاد توجد أي مركبة على الطريق بسبب ندرة الوقود، وأكثر ما شاهدناه العربات التي تجرها الخيول والحمير.

  إننا في حالة من الصدمة، فاقمتها الأمور التي سمعناها في وقت لاحق من الضحايا والناجين من مذبحة بيت حانون. وبالنسبة لنا، فإن الوضع برمته بغيض. ونحن نعتقد أن المواطنين الإسرائيليين العاديين لا يدعمون هذا الحصار إن علموا ماذا يعني ذلك بالنسبة للناس العاديين من أمثالهم. بل على العكس، فإنهم لن يقوموا بدعم سياسة تعمل على الحد من إمدادات الوقود أو تعمل تلقائيا على قطع إمدادات الكهرباء. كما أنهم لن يؤيدوا سياسة من شأنها تهديد أرواح الرجال والنساء العاديين في المستشفى، سياسة تعمل على قطع الماء والغذاء عن المستشفيات معرضة حياة الاطفال للخطر."

  إن هذه المعاناة غير الضرورية، والتي تنجم عن نقص مصطنع في الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية وغيرها من الإمدادات الضرورية، ما هي إلا واحد من أبعاد المأساة في غزة. والجوانب الأخرى تشمل النزاعات المسلحة المستمرة التي تتميز بالاجتياحات العسكرية المتكررة والتدمير المتعمد للأصول الاقتصادية الفلسطينية وعمليات القتل خارج نطاق القضاء وحالات قتل وجرح المدنيين والصدمات النفسية الجماعية لما مجموعه مليونا ونصف من السكان. وفي هذا الصراع، فإن المقاتلين المسلحين في غزة قد اكتسبوا أنفسهم عادة خرق القانون الدولي من هجماتهم القاتلة غير المميزة والعشوائية على المدنيين الإسرائيليين في سديروت ونحال أوز والمعابر الحدودية حول قطاع غزة. إن هذه الهجمات ضد المدنيين غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي إضافة إلى أنها تسيء إلى القضية الفلسطينية.

  وازاء هذه الخلفية المؤلمة، ظهرت تقارير موثوق بها عن جهود فلسطينية وإسرائيلية ومصرية تهدف إلى ضمان الهدوء على أقل تقدير. وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، كان هنالك مؤشرات عامة مرحب بها تدل على وجود تقارب بين قادة حركتي حماس وفتح. وفي ضوء المخاطر الأمنية الإقليمية للطريق المسدود بين الإسرائيليين والفلسطينيين والمعاناة التي تسببها للفلسطينيين، وإلى حد ما للإسرائيليين أنفسهم، ولكل فرصة يجب اغتنامها ورعايتها من قبل المجتمع الدولي لتحقيق المصالحة ووقف الصراع.

  وفي لبنان، وفي أعقاب التطورات الأخيرة، برزت فرص إيجابية تتطلب وتستحق الدعم الدولي. فبعد صيفين متتاليين من الصراع المسلح المدمر، والأزمة الدستورية طويلة الأمد التي رافقتها عشرة أيام من القتال بين الفصائل فى أيار، فإن انتخاب الرئيس سليمان الذي جرى مؤخرا يوفر أرضية لتوقعات إيجابية لكل من لبنان وعمليات الوكالة. وفي ظل قيادة الرئيس ونظرا للدعم غير العادي الذي نتمتع به من رئيس الوزراء السنيورة وحكومته، فإننا نتقدم بثقة جديدة نحو التحديات العديدة التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

  إن تلك التحديات تشمل إقرار تشريع يسمح للاجئين بالحصول على فرص العمل والتعليم الثانوي وغيرها من الحقوق الأساسية، وتطبيق خطة تم الانتهاء من وضعها منذ زمن طويل لتحسين الظروف المعيشية والسكنية فى جميع مخيمات اللاجئين. وعلى أية حال، فإنه من بين التحديات الماثلة أمامنا، فإن إعادة إعمار نهر البارد والمناطق المحيطة به يعتبر الأمر الأشد ترويعا.

  ويوم أمس، عقد في بيروت اجتماع للتحضير لمؤتمر نهر البارد المزمع عقده في فيينا في 23 حزيران. وقد كان ذلك اللقاء مفيدا للنظر في الأمور العالقة وتوضيح عدد من المسائل الهامة. كما كان أيضا مناسبة لتعزيز روح الشراكة والهدف المشترك بين حكومة لبنان ومجتمع المانحين والبنك الدولي ومنظمة التحرير الفلسطينية والأمم المتحدة واللاجئين أنفسهم.

  إن إعادة إعمار نهر البارد ستكون تعهدا كبيرا من شأنه أن يضع على المحك سخاء المانحين من جميع أنحاء العالم إضافة إلى قيامه أيضا باختبار القدرات المجتمعة للأونروا وشركائها على تنفيذ المشروع. وهي مهمة تتطلب من كل واحد منا أن يبقى راسخا في إيمانه بأن إصلاح البيوت والمجتمعات المحلية والحياة الطبيعيه لما مجموعه 30,000 شخص من المهجرين جراء النزاع يمثل الحق والعدل الذي ينبغي فعله للاجئين ولشعب لبنان وللاستقرار فيه. ونحن في الأونروا ندرك حجم المهمة التى بين أيدينا، إلا أننا لا نشك بأن إعادة إعمار نهر البارد هو مسعى ينبغي أن نحشد له قوانا مجتمعة وبالتساوي.

  وفي الأردن وسورية، فإن الأونروا واللاجئين الفلسطينيين الذين نقوم بخدمتهم محظوظون بالاستفادة من الدعم الحكومي غير المشروط ومن بيئة تشغيلية مستقرة وخالية من حالات الطوارئ الإنسانيه والارتباكات الناجمة عن الصراع وعن مشاكل العبور. إنني أشعر بقوة بأن هنالك مجال لمضاعفة جهودنا وللبناء على الحريات والفرص التي تتيحها الأردن وسورية وبطرق تعمل على توسعة عملنا في تحقيق التنمية البشريه للاجئين الفلسطينيين. إن هذا يعني تكملة الاستثمارات التي تقوم بها الحكومات في سبيل تحقيق رفاه اللاجئين الفلسطينيين. كما أنه يستلزم أيضا تعبئة نشطة للموارد من أجل تحسين نوعية خدمات الأونروا، ولا سيما في مجالات الصحة والتعليم والتخفيف من حدة الفقر وتقديم الدعم لأشد الفئات ضعفا بين اللاجئين الفلسطينيين.

 
أصحاب السعادة، الرئيس المبجل، حضرات المندوبين الموقرين:

  إن هذا منعطفا مناسبا لأتطرق بإيجاز إلى قضيتين داخليتين أساسيتين تشغلاننا في الوكالة؛ ألا وهما الوضع المالي والإصلاح الإداري. وسيقوم كل من نائب المفوض العام، فيليبو جراندي، والمراقب المالي، رمضان العمري، بمناقشة هذه المسائل خلال المناقشات غدا.

  ومنذ بضع سنوات وحتى الآن، وبالتأكيد منذ انضمامي إلى الوكالة، فإن الوضع المالي للأونروا قد اتسم بحالة من عدم اليقين. فنقص الموازنة كان واحدا من السمات الثابتة، مما يحد من قدرتنا على التخطيط وفقا لاحتياجات اللاجئين، ناهيك عن تنفيذ طموحنا بتحديث وتعزيز خدماتنا للاجئين الفلسطينيين. وفي أحيان كثيرة جدا، فإننا نضطر لعدم المساس بالعديد من مجالات التجديد التي نعلم أنها ضروريه والتي تقومون أنتم، الجهات المانحة والبلدان المضيفة، بطلبها.

  إن العجز المالي في الموازنة العامة لهذا العام والذي يبلغ 98,8 مليون دولار يعني قيامنا فقط بمعالجة الحد الأدنى من احتياجات اللاجئين. وهل يكون مفاجئا، بناء على ذلك، القول بأن مدارسنا وعياداتنا تعاني من اكتظاظ ومن سوء الصيانة، وبأن البنية التحتية الهرمة هي القاعدة في مخيمات اللاجئين، وبأن المساعدة التي نقدمها لفقراء اللاجئين تعتبر ضعيفة وفقا للمعايير الدولية؟


  وفي أوائل هذا العام، أصبح من الواضح لنا أن تضافر مجموعة من العوامل قد عمل على تفاقم الأخطار التي تهدد الصحة المالية للأونروا. فبالإضافة إلى عجز الصندوق العام، فإن لدينا فجوة تمويلية تبلغ 18,5 مليون دولار بين الايرادات المتوقعة وحجم الإنفاق المقدر حتى نهاية العام. وفي الوقت نفسه، فإن الانكماش الاقتصادي المنتشر في كافة أنحاء العالم قد بدأ يؤثر على الوضع المالي للأونروا حيث أن أسعار الغذاء والطاقة والسلع الأساسية آخذة بالازدياد. وتزامن هذا مع تخفيض أو إلغاء بعض الدعم الحكومي في منطقتنا، مما سبب المصاعب بالنسبة لكثير من موظفينا وشكل مبررا لإقرار زيادات في الرواتب، وهذا بدوره وضع المزيد من الضغط على الموارد المالية الضعيفة أصلا للأونروا.

  إن هذه الاعتبارات، وحقيقة أن ارتفاع الأسعار العالمي يبدو أنه مستمر بشكل مؤكد، قد حفزتنا للطلب بعقد دورة استثنائية لهذه اللجنة في نهاية نيسان. وأعتقد أننا نجحنا في هدفنا بأن نلفت انتباهكم إلى مخاوفنا إزاء ضعف حالتنا المالية وإلى السعي لطلب مساعدتكم من أجل التصدي له. وانني على ثقة بأنه، ومنذ أن اجتمعنا في الدورة غير العادية، أتيحت لكم الفرصة للتفكير في مخاوف الأونروا. وإنني أتطلع إلى الاستماع من الوفود حول الاجراءات أو التدابير التي تقترحونها لتوفير الاستقرار المالي الذي تحتاج إليه الأونروا.

  وقبل ان أترك الحديث في الشؤون المالية، لا بد لي أن أعرب عن خالص امتناننا لتلك الدول والحكومات التي قامت بزيادة تبرعاتها للأونروا خلال العام الماضي. إن هذا الكرم الإضافي لهو أمر يستحق التقدير وسيعمل كثيرا على التخفيف من ويلات مواردنا المالية. غير أن الحقيقة هي أن هنالك الكثير مما هو مطلوب.

  وعندما حددنا لكم مسبقا احتياجات اللاجئين الفلسطينيين وطلبنا دعمكم بصفتكم دولا وشركاء في هذه اللجنة، وقد قمنا بذلك بوعي كامل لمسؤوليتنا فعل كل ما في وسعنا من أجل بقاء وظائف الوكالة الداخلية تعمل بشكل سليم. إنني وكبار المديرين مدركون بأنه من واجبنا الجماعي العمل على إصلاح الوكالة وإصلاح الطريقة التي نعمل بها. ونحن نفهم أن الإصلاحات ضرورية من أجل أن نصبح مرنين على الصعيد المؤسسي، مما يمكننا من الاستفادة من مساهماتكم بكفاءة أكبر وخدمة اللاجئين الفلسطينيين بشكل أكثر فعالية. وإن التزامنا الثابت لضمان نجاح عملية التطوير التنظيمي يستند إلى هذا الفهم.

  وفي منتصف طريق هذه الخطة الثلاثية، فهناك ما يدعو إلى الارتياح بالمعدل الحالي من التقدم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن اللبنات الأساسية لإدارة الدورة البرامجية قد وضعت إضافة إلى أن هنالك تقدما في الخطوات التي تم القيام بها من أجل تأسيس استراتيجية متوسطة المدى تعمل على إرساء عمليات تخطيط وإعداد ميزانية على نطاق الوكالة ككل. إن التطور باتجاه إدارة موارد بشرية حديثة ومنظمة بشكل جيد يسير أيضا على الطريق الصحيح، في حين أن العمل على إعادة تنظيم العمليات الداخلية يسير على ما يرام. ومما يشكل أهمية خاصة هو المدى الذي يتم تقبل عملية الإصلاح الإداري على نطاق واسع عبر الأونروا بوصفها ضرورة وحقيقة. إن هذا الامتصاص للإصلاحات في تفكير وسلوك الموظفين هو الذي سيقوم في نهاية المطاف بتوفير التحول المؤسسي الدائم الذي نسعى إليه.

أ
صحاب السعادة، الرئيس المبجل، حضرات المندوبين الموقرين:

  إن نهجنا المصمم والهادف تجاه تحقيق إصلاح إداري هو إجراء يعبر عن الإحساس بالمسؤولية من قبل الأونروا وعن إخلاصنا حيال التميز في قيامنا بمهام ولايتنا للتنمية البشرية والإنسانية. وإننا ندرك تمام الإدراك، مع ذلك، بأن خدماتنا للاجئين الفلسطينيين لم يكن مقصودا منها أبدا أن تكون مسعى إنفراديا أو غاية في حد ذاتها.

  إن مساعينا لا يمكن أن تكون إنفرادية لأن العمل الانساني يقوم على أساس مبادئ الإنسانية المعترف بها عالميا، وعلى المسؤوليات المشتركة دوليا. إن عمل الأونروا لا يمكن أن يكون غاية في حد ذاته لأننا مفوضون بجانب واحد، وإن كان جانبا بالغ الأهمية، من مجمل جوانب احتياجات اللاجئين الفلسطينيين. وهذا يعني أن برامجنا ستكون محصورة في أثرها ما دام الفلسطينيون محرومون من الحقوق والحريات الأساسية ومن حماية القانون الدولي. ويعني أيضا أن عمل الوكالة سيكون قد تحقق بالفعل فقط عندما يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

  ونحيي هذا العام الذكرى السنوية الستين لنشوء ظاهرة اللاجئين الفلسطينيين. وهي أيضا ستين عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي عام 2009 ، سنقوم بإحياء ستة عقود على وجود الأونروا. إن كل هذه المناسبات تعتبر فرصا من أجل تقديم وجهات نظر جادة حول دور كل منا في ملحمة النفي الفلسطيني. وهي توفر أيضا لحظات مواتية للنظر في ما يمكن عمله أكثر من قبل الأطراف الدولية الفاعلة، ضمن نطاق الدائرة الآمنة نسبيا للمساعدة الإنسانية وإلى ما هو أبعد منها، من أجل إعطاء معنى للكرامة الإنسانيه للاجئين الفلسطينيين، ومن أجل تقريب تحقيق الهدف المتمثل في توفير العدالة للفلسطينيين وفي تأسيس دولة خاصة بهم وفي انتهاز الفرص لإبعاد الصراع عنها.

 إن هذه الفرص تومئ إلينا اليوم، في لبنان وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة. وإنني أدعوكم، في الختام، إلى التمسك بتلك الفرص طالما كنا نستطيع.
 

انتهى
 

 
 
 رسائل سابقة للمفوض العام السيدة كارين أبو زيد
 رسائل المفوض العام السابق بيتر هانسن
 

للأعلى

  صورة الأخبار

 

آخر الأخبار

 
 
 

  لمزيد من المعلومات عن الحياة
 في غزة
 

 
 

أفضل المواضيع لدينا

ملف المخيمات

الشواغر الوظيفية

قصص من النداء العاجل
من الذاكرة

المشاريع الجديدة

 

برامج الأونروا

برامج التعليم
برامج الصحة
برامج الإغاثة
برامج القروض
برامج المشاريع الجديدة