الصفحة الرئيسية
  الأخبار
  كلمات المفوض
  * رسائل مفتوحة
  * موجز صحفي
  * بيان صحفي
  * مجلة الموظفين
  * مقطفات صحفية
  * أحداث الأقاليم
   
 

خارطة منطقة
عمليات الاونروا

 
 ادعاءات نفندها
 أسئلة تطرح نفسها

 
 
    كلمات وبيانات المفوض العام  

     للاتصال بنا / خارطة الموقع  

الصفحة الرئيسية >  الأخبار  > كلمات وبيانات المفوض العام  > 2008
 

محاضرة إدوارد سعيد

اللاجئون الفلسطينيون
: المنفى والعزلة والآفاق

برينستون

6 أيار 2008

 

 


  إنه لمن دواعي الشرف أن يطلب مني أن ألقي محاضرة إدوارد سعيد هنا في برينستون لهذا العام. وقد اخترت أن أقدم إجلالي للبروفيسور سعيد من خلال التحدث عن موضوع اللاجئين الفلسطينيين ومنفاهم وعزلتهم والآفاق المتاحة أمامهم.

 إن الشرف الحقيقي هذه الليلة هو للاجئي فلسطين منذ عام 1948 وللمنحدرين من أصلابهم، والذين يبلغ عددهم اليوم نحوا من أربعة ملايين ونصف يتواجدون في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة. وإنني أتحدث إليكم اليوم، باسمي شخصيا ونيابة عن 29,000 لاجئ فلسطيني يعملون في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والتي أنشأتها الجمعية العمومية في عام 1948، لتقديم اعترافي بمحنتهم وكفاحهم ومنجزاتهم وتطلعاتهم.

 وأبدا حديثي ببضع كلمات عن ذلك النابغة الفلسطيني الذي خصصت سلسلة المحاضرات هذه لإحياء ذكراه. فقد ولد إدوارد سعيد في فلسطين التي كانت واقعة تحت سيطرة الانتداب البريطاني، وبسبب النزاع الذي دار في عام 1948، اضطرت أسرته الممتدة للفرار إلى أماكن متفرقة في الأردن ولبنان ومصر والولايات المتحدة الأمريكية، لتعكس مزيجا من خبرة اللجوء والشتات الفلسطيني.

 وقد يرغب البعض بالتركيز على التباين الخارجي بين حياة إدوارد سعيد التي تمتاز نسبيا بتوفر الفرص فيها وبين النضال اليومي من أجل البقاء والذي يواجهه اليوم العديد من الفلسطينيين، اللاجئين منهم وغير اللاجئين على حد سواء. وإنني أفضل القول بأن أعمال إدوارد سعيد، وبرغم الفارق الشاسع في الطبقة والظروف، قد نجحت في إنارة الطريق للمشاهد العالمي لرؤية المأزق العالمي للفلسطينيين ومحنة اللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص. لقد تعامل سعيد مع جمهوره بطريقة مكنته من توجيه مقالاته النقدية للقوة والسلطة في الشرق الأوسط وقام بوصف الوسائل المعقدة التي تم من خلالها طرد الفلسطينيين. وقد كان سعيد ثابتا في نظرته بأن مصالح وأقدار كل من فلسطين وإسرائيل متشابكة في بناء واحد من التبادلية والتعايش، وليس في بناء من الإبعاد والفصل. وقد رأى سعيد أن ذلك البنيان هو شرط أساسي لا غنى عنه في إرساء حل دائم للصراع.

 إن وجهات النظر تلك تلقى صدى لدى الوكالة لعدة أسباب. إن نشاطاتنا الإنسانية ونشاطات التنمية البشرية التي نقوم بها هي نشاطات غير سياسية من حيث الطبيعة وعملية من حيث التوجيه. ومن أجل أن نكون فعالين في عملنا، ينبغي أن نكون مدركين للسياق المعقد الذي يتبوأه وضع اللاجئين الفلسطينيين. وينبغي أن نفهم أن أسباب وتطور وحل أوضاع اللاجئين تقودها التيارات المنبثقة عن المصالح المدركة للدول والسباق من أجل النفوذ الدولي علاوة على انحسار وتدفق الجغرافية السياسية وبضمنها القوة العسكرية والسلطة الاقتصادية. كما أنه من المفيد أيضا أن ندرك كيف يقوم السياق الأوسع بالاعتداء على الإطار القانوني الدولي، وتحديدا تلك الجوانب التي انشئت لحمايه وتوفير الرعايه للاشخاص المتضررين من الصراعات المسلحه وعواقبها.

 إن عمل الاونروا يأخذ شكله ومضمونه من خلال قيامه بفهم هذا السياق على أنه الارتباط الفيزيائي الوثيق الذي يربطنا باللاجئين الفلسطينيين الذين نقوم على خدمتهم.

 ومثلما يعلم العديدون منكم، فإن السبب المباشر لوجود الأونروا هو العمل على التقديم المباشر للخدمات العامة الضرورية إلى اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط. وتقدم الوكالة برنامجا للتعليم الأساسي لما يقرب من نصف مليون طفل سنويا. كما أننا نقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية التي كان لها الفضل في القضاء على الأمراض السارية بين اللاجئين في الوقت الذي نجحت فيه أيضا بالوصول إلى تغطية شاملة وكاملة للمطاعيم التي تعطى لأطفال اللاجئين. وعلاوة على ذلك، فإننا نقدم خدمات اجتماعية، وتحديدا لأولئك الذين أصبحوا عرضة للخطر نتيجة الفقر والإعاقة والاستبعاد الاجتماعي. ونقوم أيضا ببناء المساكن للاجئين واستبدال تلك التي دمرت من قبل القوات الإسرائيلية خلال الصراع، إضافة إلى قيامنا بإنشاء وصيانة البنية التحتية للصحة البيئية في مخيمات اللاجئين. وتدير الوكالة برنامجا للقروض الصغيرة لمساعدة المستثمرين الصغار على تجاوز الأزمات الاقتصادية وبناء الأصول وتحسين إمكاناتهم من أجل الوصول إلى اكتفاءهم الذاتي.

 وهذه الليلة، سأقوم بعرض صور عن وضع اللاجئين الفلسطينيين كما أراه. وسأشاطركم بعضا من الافكار حول كيف أن هذا الوضع مرتبط بالسياق الدولي الأوسع نطاقا والسياق وبما تعنيه حالة اللاجئين الفلسطينيين واستمرار حالتهم - أو يجب أن تعنيه- بالنسبة للأطراف الدولية الفاعله. وكما قد تتوقعون، فإنني متأثرة جراء العمل لمدة 27 عاما مع اللاجئين في جميع أنحاء العالم ومن العمل في غزة منذ آب  من عام 2000.

 وقد اخترت مواضيع المنفى والعزلة والآفاق لتسليط الضوء على الجوانب ذات الصلة بالوضع الفريد والمفعم للاجئين الفلسطينيين. إن كلا من المنفى والعزلة تعتبر أمورا شائعة في التجربه التي يمر بها اللاجئون، إلا أن تلك السمات، في الحاله الفلسطينية فقط، قد اكتسبت مثل هذه السمعة العالمية السيئة. وسأحاول أن أضفي على هذه المناقشة قدرا من الفهم المكتسب من خلال السنوات الطويلة التي أمضتها الأونروا في مجتمعات اللاجئين وهي تسعى جاهدة لإحداث فرق في حياة كل لاجئ.

 إن الكلمة الرئيسية في عنوان محاضرتي لهذا المساء هي سمة معرفة  لوضع اللاجئ في كل مكان. وبلغة اللاجئين، فإن عبارة "المنفى" تدل ضمنيا على وقوع أحداث غير عادية -وعادة مأساوية- تعمل على تهديد الحياة أو الحريات أو الأمن لدرجة أن غريزة المحافظة على الذات تتجاوز اعتبارات الارتباط مع المجتمع والأرض وكسب المعيشة، وتدفع للارتحال إلى أمكنة آمنة. إن هذا التسلسل -الهجرة، وانتزاع الملكية والوصول إلى مكان اللجوء- يعمل على إطلاق أمواج من التنافر على العديد من المستويات. فاللاجئ في هذه الحالة يترك في مهب الريح بدون ضمانات الهوية والقرابة وكسب الرزق والانتماء، لتحل مكانها مشاعر الإحساس بالخسارة والاضطراب النفسي والحنين الغامر للأشياء التي خسروها.

 وما وراء النواحي الشخصية للغاية، فإن العواقب الإنسانية للهجرة القسرية وتحركات اللاجئين الجماعية تعمل في كثير من الأحيان على الإخلال بالتوازن الهش للعلاقات الدولية وتطرح فورا قضية المسؤولية الدولية.

 إن الدول ملزمة بضمان حماية الحقوق والحريات لمواطنيها وغيرهم ممن يتواجدون فوق أراضيها. ويصبح الناس لاجئين عندما لا يعود بلدهم الأصلي قادرا أو مستعدا للاضطلاع بهذه المسؤولية أو على توفير الحماية اللازمة لهم لكي يعيشوا حياة طبيعية. وللتعويض عن ذلك، فهنالك مصفوفة من الواجبات والأدوار المشتركة والمتداخلة والموكلة إلى مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة الدولية. إن تلك الأدوار والواجبات تعتبر الأساس في القانون والأعراف الدولية وتهدف إلى ضمان أن "خواء الحماية" الذي يجد اللاجئون أنفسهم فيه قد تم ملئه.

 لقد امتدت المسؤوليات المشتركة لتصل إلى الساحات الإنسانيه والتنموية والسياسية والدبلوماسية. ومن الناحية المثالية، ينبغي أن تعمل تلك الساحات في وئام تعزيزي مشترك لتقديم الحماية الدولية للاجئين. إن تلك الحماية، بحسب تعريفها وطبيعتها، محدودة المدة بسبب أن قانون وممارسة حماية اللاجئين يسلمان، ضمنيا على الأقل، بالحاجة الأساسية للاجئ من أجل الاستعادة المادية للروابط المتقطعة مع مكان المنشأ. وعلاوة على ذلك، فإن إطار عمل الحماية يفترض بأن إعادة الارتباط ببلد المنشأ هو السبيل الأكثر فعالية لاستئناف الحماية الكاملة للاجئين.

 وإذا كانت هذه الصورة المكثفة للفرار القسري والدلالات المنبثقة عنها مقبولة، فإنه من المناسب النظر بعين الاعتبار في مدى مطابقتها لتجربة المنفى والعزلة الفلسطينية، وفي الكيفية التي تلعب بها تلك الموضوعات في البلدان والمناطق التي تمارس الاونروا فيها ولايتها.

 وفي الرابع عشر من أيار من عام 1948، أعلنت دولة إسرائيل استقلالها، الأمر الذي أدى إلى اشتعال الصراع مع الدول العربية وإلى نشوء حالة اللاجئين الفلسطينيين. إن تفاصيل الأحداث المحيطة بالفرار القسري للفلسطينيين قبل ستين عاما هي أمور متنازع عليها ولا تزال موضوع نقاش حتى يومنا هذا. وهذا أمر لا يثير الدهشة بتاتا نظرا للرؤية العالمية المتعارضة وللمنظور التاريخي للفرقاء.

 فبالنسبة لأحد الفرقاء، فإن الصراع يعتبر صراعا من أجل الاستقلال والتحرير، وأن الانتصار هو تأكيد لعدالة قضيتهم. أما بالنسبة للفريق الآخر، فقد كان ذلك الصراع بمثابة نكبة تنذر بحقبة من المعاناة والنضال والمقاومة التي لا تكل. إن أحد الأسئلة التي تختلف حولها وجهات النظر بشكل حاد تتعلق بظروف هجرة الفلسطينيين. هل كانت تلك الهجرة خروجا جماعيا "تقليديا" للمدنيين الذي كانوا يبحثون عن الأمان من نزاع مسلح كانت إصابات المدنيين فيه أمرا عرضيا، أم أن عملية الخروج تلك والتي تسببت بطرد الفلسطينيين وإحداث الخسائر بينهم كانت عبارة عن سيناريو تم القيام به عن سبق الإصرار والترصد؟

 وإنني أطرح هذا السؤال بهدف التفكير في واحدة من السمات الخاصة بالمنفى الفلسطيني، ألا وهي أن الصراع الذي عمل على "خلق" اللاجئين قد عمل في نفس الوقت على تأسيس كينونة جديدة ومختلفة فوق أراضي فلسطين الواقعة تحت الانتداب، ألا وهي دولة إسرائيل. وهو نفس السبب الذي كان إعلان تلك الدولة المعلنة حديثا تأسيس وطن يهودي لليهود بمختلف أماكن تواجدهم يناقض تطلعات الفلسطينيين للعودة إلى ديارهم.

 إن النقطة الأساسية هنا هي أن النزاع الذي حدث في عام 1948  كان مشبعا بمعاني وجودية. ففي الوعي الشعبي لأولئك الذين هم في تلك الدولة الجديدة وفي جميع أنحاء الشتات اليهودي، كان هنالك في بداية الأمر (ومنذ زمن طويل قبل ذلك) رغبة قليلة بالسماح، ناهيك عن التشجيع، بإدراج الفلسطينيين في هذه الدولة الجديدة. بل على العكس من ذلك، فالعديد من المؤرخين قد اتفقوا  على أن النية التي كانت مهيمنة آنذاك هي حيال عدم تشجيع أو استثناء عودة الفلسطينيين.

 وخلال العقود المنصرمة منذ عام 1948، فإن "الاتجاه نحو الاستثناء" قد تم تمتينه بالعديد من السبل. فقد عمل الصراع المتكرر على تعميق جذور العداء عند كلا الطرفين وعلى يد أولئك الأشخاص، بمن فيهم العديد من ذوي المناصب، الذين يشككون بإمكانية حدوث تعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وبطبيعة الحال، فهنالك المسألة السكانية التي تميل إلى جعل النمو السكاني الطبيعي للفلسطينيين عنصرا فاعلا في إمكانية العودة.

 وإذا كنا نقر بأن خيار اللاجئين في العودة إلى بلد المنشأ أمر أساسي لإطار عمل الحماية، ثم نرى على أرض الواقع كيف أن الظروف الخاصة المحيطة بالنزاع الذي دار عام 1948 والهجرة الجماعية الفلسطينية قد عملت، ولا تزال، على الحد من نطاق الحماية ومن الخروج بحلول عادلة لمسألة اللاجئين الفلسطينيين. وأشير هنا إلى "الاتجاه نحو الاستثناء" لأصف جزءا من القيود المفروضة على الحماية المتوفرة للاجئين الفلسطينيين منذ بداية منفاهم وإلى يومنا هذا. وبشكل كثير ومتكرر، فإن التوجه نحو إبقاء الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين "خارجا" يلقي بظلاله على ما يبدو ليس فقط على إمكانية عودتهم إلى ديارهم الأصلية، بل وأيضا على الحقوق والاستحقاقات التي تمنح للمجموعات الأخرى من اللاجئين والتي يحق أيضا للفلسطينيين الحصول عليها بموجب القانون الدولي.

 وفي جميع أنحاء المنطقة التى تعمل فيها الأونروا، فإن الأردن وسورية هما البلدان التي يستمتع فيهما اللاجئون الفلسطينيون بمناخ مناسب للحماية يعمل على التخفيف من آثار منفاهم. وبدلا من الميل نحو الاستثناء، يوجد هنالك في الأردن وسورية احترام لحقوق الفلسطينيين ولحريتهم في متابعة الفرص الاجتماعية والاقتصادية. ففي الأردن، حيث يعيش أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين والذين يقارب عددهم حوالي المليونين، فإن العديدين منهم يتمتعون بالجنسية الأردنية، وبالتالي يتمتعون بالحق في البحث عن عمل من دون قيود ومن الاستفادة من المساعدات والدعم من الحكومة الأردنية. أما في سورية، فإن اللاجئين الفلسطينيين لا يتمتعون بالجنسية إلا أن لهم الحرية في العيش بشكل طبيعي. ويمكن لهم الانضمام إلى المؤسسات التعليمية على كافة المستويات والاستفادة من سوق العمل المفتوح.

 أما في لبنان، فإن ملامح الاستثناء والعزلة للاجئين الفلسطينيين تبدو أكثر وضوحا، لا سيما فيما يتعلق بالحق في العمل وحرية التنقل. وحتى حزيران من عام 2005، عندما قامت الحكومة يإلغاء بعض التشريعات السلبية التي استمرت طوال عقود طويلة، كان اللاجئون الفلسطينيون ممنوعين من ممارسة العمل في 73 مهنة محددة. وعلى الرغم من أن ذلك الإلغاء قد كان موضع ترحيب، إلا أن هنالك العديد من العقبات التي لا تزال باقية. فحرية التنقل لا زالت مقيدة للاجئين الذين يعيشون في بعض المخيمات في الجنوب اللبناني. ويعتمد معظم اللاجئين اعتمادا يكاد يكون كليا على الأونروا بسبب إمكانيتهم المحدودة في الحصول على الخدمات الحكومية.

 إن عدم الاستقرار السياسي والصراعات المسلحه كانت آفة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. فالهشاشة التي كانوا يعانون منها في هذا الخصوص قد ثبتت صحتها خلال صيف العام 2007 عندما تم تشريد ما يزيد عن 30,000 لاجئ عندما تم تدمير مخيم نهر البارد في أثناء الصراع بين الجيش اللبناني والمجموعة المسلحة التي كانت قد دخلت المخيم. وقد قامت الأونروا والحكومة بوضع خطة لإعادة إعمار مخيم نهر البارد ولمساعدة اللاجئين على العودة إلى هناك بكرامة.

 وفي الوقت الذي لا تزال فيه التحديات قائمة في لبنان، إلا أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث النفي والاستبعاد والعزلة للاجئين الفلسطينيين تصل إلى حد الذروة المروعة.

 وهناك ميل للافتراض بأن الأوضاع في الضفة الغربية مقبولة نسبيا مقارنة مع الوضع في غزة. وهنالك فرق بين الحرمان الذي يعاني منه الفلسطينيون في الضفة الغربية وذلك الذي يعاني منه سكان قطاع غزة، إلا أن الفرق يكمن في شكل ومدى وتنوع أشكال القمع، وليس من شكل مضمون المعاناة لأكثر من 2,3 مليون فلسطيني، 800,000 منهم من اللاجئين.

 وسأتكلم في أربعة مجالات يزداد فيها المنفى الفلسطيني في الضفة الغربية بسبب الاستبعاد من نطاق الحمايه. وهذه هي:

·        إزالة البيوت

·        مصادرة الأراضي (من أجل المستوطنات والغايات الأمنية الأخرى)

·        تكاثر نقاط التفتيش والأمور الأخرى التي تعيق الحركة

·        أثر الجدار العازل ونظام القيود المرتبط به.

 إن منازل وممتلكات الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين يتم تدميرها أو إزالتها -بشكل منتظم ومتعمد- من قبل السلطات الاسرائيلية بوتيرة مثيرة للقلق. وفي فترة الأشهر الستة منذ أيلول 2007 وحتى شباط 2008، تعرضت 169 من تلك الممتلكات لهذا المصير، 88 منها كانت منازل للاجئين. ونتيجة لذلك، تم تشريد نحو 676 فلسطينيا أو أصبحوا بلا مأوى. ومن بين أكثر الأشخاص المتضررين هنالك الفقراء والبدو الأكثر عرضة للخطر والمجتمعات الرعوية الذين تعتمد سبل معيشتهم على الأرض.

 إن ظروف هذا التعدي على الحقوق الأساسية تختلف. فبعض المنازل يتم تدميرها أثناء العمليات العسكرية. والعديد منها يتم هدمها استنادا لأحكام إدارية قضائية بحجة أن أصحابها لا يملكون تراخيص بناء. وفي حين أن تلك الأوامر صدرت بموجب القانون الإسرائيلي، إلا أن الشك يثور بسبب قلة عدد الفلسطينيين الذين يستطيعون تلبية المتطلبات اللازمة للحصول على رخص للبناء وتبرز الأسئلة حيال السبب الذي يتم لأجله رفض طلبات العديد ممن يتقدمون للحصول على تلك الرخص.

 وقد لوحظ أيضا أن المناطق التي تم تفريغها جراء تدمير المنازل والممتلكات الفلسطينية يبدو أنها تتماشى مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية فوق الأراضي الفلسطينية. والاستنتاج الذي يمكن الخروج به هو أن النشاط الاستيطاني وعمليات الهدم قد تكون عناصر متعلقة بمخطط أكبر لإنشاء منطقة خالية من الفلسطينيين حول القدس الشرقية المحتلة وخارجها. وقد منظمات حقوق الانسان بتوثيق الكيفية التي تبين كيف تم استخدام العمليات غير المؤذية من التخطيط وتقسيم المناطق البلدية بطريقة منهجية لطرد الفلسطينيين من أراضيهم.

 كما يبدو أن مصادرة الأراضي آخذة في التسارع في الآونة الاخيرة، وذلك بالتوازي أيضا مع تسارع بناء المستوطنات الإسرائيلية، وذلك بوجود أجزاء كبيرة مخصصة حصريا من أجل استخدام حوالي 480,000 مستوطن إسرائيلي أو من أجل دعم البنية التحتية الأمنية. ومن المقدر أن نحو 38٪ من أراضي الضفة الغربية قد صودرت أو أصبح من المتعذر الوصول إليها من قبل الفلسطينيين. إن هذه الأرض، بموجب الاتفاقيات الدولية، هي التي من المفترض أن تشكل الأساس لقيام دولة فلسطينية.

 إن العقبات التى وضعت من جانب السلطة المحتلة بهدف إعاقة حرية حركة الفلسطينيين وبضائعهم هي سمة من سمات نظام الإغلاق في الضفة الغربية. وهي تأخذ أشكالا متنوعة: مثل نقاط التفتيش الثابتة "والمتنقلة" والتي يقوم عليها الجيش أو موظفون أمنيون من القطاع الخاص؛ والخنادق المحفورة عبر الطرق؛ والكتل الخرسانية؛ وأكوام من الصخور أو الأتربة. إن هذه العقبات، والتي تدعي إسرائيل أنها تدابير أمنية تهدف إلى حمايه مواطنيها، قد شهدت زيادة مطردة على مر السنين، على الرغم من الاتفاقيات التي تم التفاوض بشأنها والتي تنص على خلاف ذلك. وفي عام 2005، كان المتوسط الشهري لعدد العقبات يبلغ 472، أما في عامي 2006 و 2007، فقد وصل العدد إلى 518 و 552 على التوالي. وفي شهر شباط من هذا العام، أي بعد ثلاثة أشهر من اجتماع آنابوليس وإعادة إطلاق عملية السلام، وصل العدد إلى 580. واليوم، توجد هناك 612 من العراقيل المادية، لا تعمل فقط على إعاقة حرية الحركة الشخصية فحسب، بل وأيضا إعاقة حركة التجارة والتنمية وكافة أشكال التفاعل الاجتماعي بين الفلسطينيين.

 كما أن جدار الفصل غير المشروع، والنظام المرتبط معه من نقاط التفتيش والمحطات والتصاريح وعمليات التفتيش، تعتبر مظهرا آخر من مظاهر النفي والاستبعاد والعزلة المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية. والجدار هو عبارة عن بناء مستحدث، ويتخذ معظمه شكل سياج مع مناطق أمنية محظورة على كلا الجانبين إلى جانب مجموعة من الملحقات الأمنية كأبراج المراقبة والطرق المخصصة للدوريات والخنادق والأسلاك الشائكة. وفي بعض الأجزاء منه، فإن الجدار هو عبارة عن بناء من البلاطات الرمادية التي يبلغ ارتفاعها حوالي 25 إلى 28 قدما وبسمك يبلغ عدة بوصات تقريبا. وللجدار حضور قوي ومهيمن على حياة أولئك الذين يعيشون في ظله، وهو يشكل شهادة على استبعاد الفلسطينيين من الحياة الطبيعيه ووتعبير جرئ لتحدي إسرائيل للقانون الدولي.

 وقد استمر بناء الجدار متجاهلا للرأي الاستشاري الذي صدر في عام 2004 عن محكمة العدل الدولية، وهو يمتد الآن لأكثر من 57٪ من المسار المخطط له والبالغ 723 كيلومتر. وعند اكتمال بناءه، فإنه سيكون قد استغل ما يقارب من 10٪ من أراضي الضفة الغربية أو أحالها إلى مناطق عديمة الفائدة. وسيتأثر حوالي ربع مليون من الفلسطينيين من ذلك الجدار علاوة على أنه سيمنع ربع السكان الفلسطينيين الذين يقطنون في القدس الشرقية من دخول المدينة. إن حياة وسبل معيشة مئات الآلاف من الفلسطينيين سوف تصبح في ورطة ومخنوقة بسبب هذا البناء الظالم والمتطفل.

 إن من أتيحت له فرصة مشاهدة ذلك الجدار عيانا أو على الخريطة سيلاحظ أنه يسير في مسار يعمل على شق أراضي الضفة الغربية ويخترق عمقها في العديد من المواقع، ويعمل على خلق جيوب بينها وبين الحدود مع إسرائيل. وفي تلك المواقع على الخريطة، فإن الجدار يبدو بكآبة وكأنه يتخذ شكل أنشوطة. إن آلاف الفلسطينيين محاصرون في تلك الأماكن، علاوة على أن الفلسطينيين في المجتمعات الأخرى محاطون بهذا الجدار من كل جانب. وينبغي أن يعطى للسكان تصاريح للإقامة في بيوت عائلاتهم الخاصة داخل تلك الجيوب ونقاط التفتيش التي تعتبر بمثابة المنفذ الوحيد لدخوله أو خروحه. ولا يوجد هنالك أية حالة عن النفي والاستبعاد والعزلة أكثر وضوحا من هذا في أي مكان في العالم.

 أما بخصوص غزة؟ فكيف يمكن للمرء أن يبدأ في وصف الإفراط في النفي والاستبعاد والعزلة هناك؟ وما الذي لم يقال بعد عن البؤس الذي تعيشه؟ وللحديث عن غزة، فليس هنالك أفضل من اقتباس النص التالي من شكسبير:

 "روح بائسة، مثقلة

 بالمحن،

 وينبغي علينا أن نسكت عند سماعها تبكي؛

 ولكن هل نحن مثقلون بوزن مساو من الألم،

 وبنفس القدر أو أكثر لدرجة أن علينا أنفسنا أن نجأر بالشكوى".

 هذه الكلمات هي لأدريانا في مسرحية شكسبير "كوميديا الاخطاء"، وهي مسرحية يتردد صدى السخرية في طيات عنوانها.

 وأسارع إلى القول بأنه ليس هنالك بؤس متأصل لدى مليون ونصف من الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة، والذين تبلغ نسبة اللاجئين فيهم الثلثين. بل وعلى العكس من ذلك، فإن سكان غزة، والفلسطينيين عموما، هم أناس يفخر بهم وشعب جدير بالاحترام ومعروف عنهم العمل الدؤوب ولهم سمعة طيبة بإخلاصهم للأسرة وبالتحصيل العلمي والإنجازات العالية.

 إن ثبات سكان قطاع غزة أسطوري. ونادرا ما تصل صرخاتهم لأسماعنا. إن ما نسمعه، وبوضوح وبشكل متكرر، مجرد صرخات من داخل وخارج الأمم المتحدة لإنهاء معاناة سكان غزة محذرة من أن الانزلاق إلى الهاوية لا يصب في مصلحة أي احد. إن المجتمع الدولي هو الذي يقف ساكنا حيال تلك الصرخات بشأن غزة وبلا مبالاة مدروسة.

 ومنذ أوائل عام 2006، وبعد أن فازت حماس في الانتخابات الديمقراطية التي سارت بطريقة حرة ونزيهة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تم فرض مجموعة أكثر صرامة من العقوبات على غزة وعلى شعبها. ومنذ حزيران من العام الماضي، عندما سيطرت حركة حماس على غزة في أعقاب أسابيع من الصراع الداخلي الدموي، تم العمل على تشديد القيود أكثر من السابق، الأمر الذي أدى إلى فرض "حصار" غير مسبوق من حيث النطاق والشدة.

 إن المعابر الرئيسية في رفح وكارني قد كانت مغلقة لمعظم الوقت منذ حزيران، مما أدى إلى تعليق الصادرات من غزة مع استثناءات قليلة جدا. كما أن القيود المفروضة على الواردات تعتبر أيضا في منتهى القسوة. إن الكمية المسموح بدخولها إلى قطاع غزة وتوقيتها مرهونة تماما لأهواء (أو القرارات الأمنية) للسلطة المحتلة إسرائيل. إن رفاه وصالح كل شخص في غزة هو كليا تحت سيطرة أولئك الذين يفرضون سيطرتهم على المعابر الحدودية.

 ولننظر إلى الانخفاض في تناقص عدد الشاحنات المسموح بدخولها في الأشهر 12 الأخيرة. فمنذ كانون الثاني إلى حزيران 2007، وقبل سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، كان معدل عدد الشاحنات التي تجلب البضائع إلى غزة يقدر بحوالي 11,000 شاحنة شهريا (وهو رقم تم تخفيضه بشكل كبير عما كان عليه قبل انتخابات عام 2006). ومنذ تموز من عام 2007 وحتى آذار من عام 2008، تراجع المتوسط الشهري لتدفق تلك الشاحنات ليصبح 2,485 شاحنة. إن كل صنف من الأصناف الضرورية من أجل حياة صحية طبيعية غائب أو يعاني من نقص في مخزونه في غزة: بدءا من الأدوية والمعدات الطبية، والعملة الصعبة، والكتب المدرسية، والورق وأقلام الرصاص والمحايات، والمنظفات، والمصابيح الكهربائية ومواد البناء والمواد الكيميائيه اللازمة لمعالجة مخلفات الصرف الصحي، وغاز الطهي واللحوم والمواد الخام للمصانع، والمدخلات الزراعية، والبطاريات المستخدمة في معينات السمع للصم. والقائمة تطول وتطول. إن أي صنف يعتبر من جانب السلطات الإسرائيلية صالحا لأن يتم استعماله "استعمالا مزدوجا" يعتبر محظورا.

  إن غزة تعاني من عملية سحق تؤدي إلى توقفها حيث أن النقص الشديد في الوقود يضربها بشدة. وهذا يؤثر على إنتاج الخبز فضلا عن إمدادات المياه والكهرباء ومعالجة والتخلص من النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي. إن ما يقارب من 450,000 من سكان غزة، أو 30% من عدد السكان، غير قادرين على الحصول على مياه نظيفة. ومنذ كانون الثاني، تم إلقاء ما يزيد عن 60 مليون لتر من مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئيا في البحر.

 وقد أدى الحصار المفروض على قطاع غزة إلى تفاقم الفقر والبطالة والمعاناة الإنسانيه المترافقة مع العسر المادي. وإن الآثار السلبية على النظام الصحي قد أصبحت قابلة للتنبؤ بها. ويتعذر توفر العلاج للحالات الخطيرة داخل قطاع غزة، ومع ذلك فإن العديد من المرضى الذين يتقدمون بطلبات للحصول على تصاريح تسمح لهم بالحصول على العلاج الطبي داخل إسرائيل أو في أية أماكن أخرى يتم رفضهم، بما فيهم أولئك الذين يخضعون بالفعل للعلاج الدوري في الخارج. وتفيد تقارير منظمة الصحة العالمية أنه في الفترة ما بين تشرين الأول 2007 ونيسان 2008، توفي 32 مريض فلسطيني، خمسة منهم من الأطفال، نتيجة لتأخر علاجهم أو نتيجة لمنعهم من الحصول على الرعاية الطبية خارج غزة.

 ومن بين أكثر آثار الحصار تدميرا على الفلسطينيين هي تلك الآثار ذات الطبيعة الطويلة الأجل. ففي العام الماضي، وقبل أن يصل إغلاق قطاع غزة إلى مستوياته الحالية، هنالك أدلة على حدوث توقف في النمو لدى ما يزيد عن 13٪ من الأطفال في غزة بالإضافة إلى تعرض 10٪ آخرين لآثار المعاناة الدائمة لسوء التغذية المزمن. إن هذه الإحصاءات قابلة لأن يتم التنبؤ بها في الأماكن التي يتفشى فيها الفقر وفي الأماكن التي يعتمد 80% من سكانها على المعونات الغذائية والمساعدات الإنسانية، علما بأن المعونة الغذائية التي تقدمها الأونروا لا تغطي سوى 61% من الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية المقررة. ولست بحاجة إلى تفصيل للآثار النفسية طويلة الأجل والناجمة عن العنف والإذلال والحرمان المستشرية في غزة منذ فترة.

 إن معظم اللاجئين لم يعودوا قادرين على استكمال معونات الأونروا الغذائية من خلال شراء الطعام، حيث أنها ليست قادرة على ذلك أو لأن لعدم تمكن المحاصيل من الوصول من الزرعة إلى السوق بسبب نقص الوقود أو بسبب قلة عدد العربات التي تجرها الحمير.

 وفي الوقت الذي يستمر الحصار فيه باللدغ عميقا في حياة الفلسطينيين، فإن الصراع المسلح بين إسرائيل والمقاتلين الفلسطينيين لا يزال مستمرا ومكثفا بشكل متقطع، مسببا وفاة وإصابة المدنيين وعلى نطاق واسع. ففي الأسبوع الذي بدأ في 13 نيسان، قتل ثلاثة إسرائيليين إثنان منهم من المدنيين عندما هاجم مسلحون فلسطينيون مستودعا للوقود. وردا على ذلك، قامت القوات الإسرائيلية بقتل 19 فلسطينيا وجرح 48، العديد منهم فى حالة خطيرة. وكان هنالك أطفال من ضمن الضحايا كما هو الغالب في غزة. حتى الآن في هذا العام، لقي 344 فلسطينيا حتفهم وجرح 756. ومن بين أولئك الضحايا، قتل 60 طفلا فيما تعرض 175 طفلا آخر للإصابة.

 إن بعض الأصناف لا تعاني من النقص في غزة. وهذه الأصناف هي الغضب والإحباط والاستياء وحماسة المسلحين. والكثير من تلك المشاعر موجهة من الخارج لأن أبناء غزة ينظرون إلى مسألة إلحاق الشقاء على أنها أداة من أدوات السياسة الخارجية لبعض الدول. وهم ينظرون إلى الحصار باعتباره وسيلة صريحة ووحشية  للطلب منهم اتخاذ خيار سياسي معين.

 وبالنسبة لأولئك الفلسطينيين المشاركين في السياسة المسلحة، فإن حصار غزة يعتبر بمثابة هدية؛ فهو يوفر تأكيدا واضحا على أن إسرائيل وحلفائها هم أعداؤها وهدفهم هو تدمير الفلسطينيين وتدمير كل شيء عزيز لديهم. كما أنه يعمل على تعزيز مقدرتهم على إقناع الآلاف من العاطلين عن العمل والشباب الغاضب والمحبط للانضمام لقضيتهم. ويعطي الحصار جوهرا لصراخهم الحاشد ويمنحهم حلقة من المعقولية في حجتهم بأن المقاومة العنيفة هي الطريق الوحيد لتحقيق إقامة دولة فلسطين المستقلة.

  إن الحصار المفروض على قطاع غزة يعطي القوة للأشخاص الذين كانت النية تتجه لإضعافهم.

  وقد لاحظ أحد القانونيين الأمريكيين البارزين يوما ما بأن القانون والمنطق هما "كل ما يقف بيننا وبين طغيان الإرادة الصرفة وقسوة المشاعر الجامحة وغير المنضبطة".

  إنني أخشى أن غزة قد دخلت مرحلة أصبح فيها طغيان غياب المنطق لدى كلا الطرفين هو الذي يسود. ولفترة طويلة جدا، أخفق المجتمع الدولي في أن يخضع الأطراف للمساءلة بموجب القانون الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بالقانون الإنساني الدولي. ونتيجة لذلك، فقد اكتسبت غزة تدريجيا هالة من الوحشية القانونية، وأصبحت مكانا لا تسري فيه النصوص المكتوبة للقانون ولا تطبق فيه قيوده، ومكان لا يقبل فيه أي من الطرفين قبول حكم القانون. وبدلا من ذلك، فإن المسلحين أصبحوا يستمتعون بدورهم كخارجين عن القانون في خضم هذه الوحشية وأصبح كل طرف فيهم لا يسترشد إلا بآرائه المشوهة حيال الآخر.

 لهذه الأسباب جميعا، فإن غزة اليوم تمثل قمة مأساة النفي والاستبعاد والعزلة الفلسطينية. وهي المكان الذي اجتمعت فيه تلك الموضوعات، التي بدأت في عام 1948، لتصل اليوم إلى أقصى درجات التعبير.

 وإذا كانت تلك هي الخطوط العريضة للنفي الفلسطيني، وإذا كان الطرد والاستبعاد والعزلة متأصلين تماما في تجربة اللاجئين الفلسطينيين، فما هي الآفاق التي قد تكون موجودة للفلسطينيين وللاجئين الفلسطينيين؟

 لقد أشرت من قبل إلى مصفوفه من المسؤوليات المشتركة التي تشكل جسم الحماية الدولية. وإنني أشعر بقوة أن محنة الفلسطينيين والوضع المزري للاجئين الفلسطينيين هما نتاج الإهمال والرفض المتعمدين  لتحمل مسؤوليات قانونية واضحة من جانب الأطراف الدولية الفاعلة. وفي السياق الفلسطيني، فإن ذلك يشكل أدوارا دولية يعزز كل منها الآخر، والتزامات بوظائف جزئية في أحسن الأحوال، وفي أسوأ الأحوال لا يشكل أي شيء. وعلى مر السنين، فإن دعم العمل الإنساني قد كان الساحة الرئيسة، إن لم تكن الوحيدة، التي قام المجتمع الدولي من خلالها، وإلى حد كبير، بالإيمان بالتزامه بحماية ورعاية اللاجئين الفلسطينيين.

 وفي هذا الصدد، فنحن ممتنون لتلك الأمم، ولا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، والتي كان للمساهمات التي قدمتها للأونروا وغيرها من وكالات الأمم المتحدة دورا في تمكينها من الاستمرار بخدمة اللاجئين الفلسطينيين على مر العقود. إن مجتمع المانحين والبلدان والمناطق التي تستضيف اللاجئين وتلك، لا سيما الدول العربية، التي تدعم مشاريع البناء على نطاق واسع، تستحق التقدير لدورها الهام.

 وفي الوقت نفسه، فإنه من المستحيل إنكار عواقب النهج المنقسم والجزئي للمسؤوليات الدولية. إن عمل التنمية البشريه والإنسانيه لم يكن يعني أبدا العمل في بيئة خالية من الجهود البناءة لحل النزاع أو للتصدي للأسباب الكامنة وراءه. وفي واقع الأمر، فإن العمل الانساني يتم تقويضه بشكل عميق عندما يكون هناك تواطؤ ضمني أو فاعل في تهيئة الظروف لمعاناة جماعية. وهذه هي الحاله التي تعاني منها الصورة الفلسطينية. إننا على مفترق طرق نجد أنفسنا فيه أمام وضع يكون فيه مساعدة الفلسطينيين بتزويدهم بأساسيات البقاء على قيد الحياة له الأسبقيه على تحقيق حقوق الانسان وعلى تحقيق النتائج طويلة الأجل للتنمية البشرية. (وقد انحدرنا بالفعل من التفكير في إيجاد حلول إلى مرحلة قيامنا بحساب عدد الشاحنات ونقاط التفتيش.) إن التزام الأونروا تجاه اللاجئين الفلسطينيين سوف يستمر، إلا أنه ليس لدينا أية أوهام حيال الحاجة الملحه لاتخاذ إجراءات تكميلية من كل حدب وصوب على الجبهات الدبلوماسية والسياسية.

 إنني بداية أرى ثلاثة سبل لإيجاد بصيص من الأمل للفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين ولتطلعهم لدولة فلسطينية. وتلك السبل هي: 

·        أولا، وفورا، إنهاء الإغلاق والقيود المفروضة على التنقل في الضفة الغربية وقطاع غزة

·        وعلى نطاق أوسع، السعي لإنفاذ القانون الدولي

·        وبشكل عام، تعزيز مناخ إدراج مشاركة المجتمع الدولي في القضايا الفلسطينية.

 إن الإبقاء على حالة الاغلاق والحصار المستمر يعني الاستمرار في التخلي عن المسؤولية تجاه الفلسطينيين العاديين من الرجال والنساء والأطفال. إن الغالبية هناك ليسو نشيطين سياسيا ولا عسكريا، ومع ذلك فإن حياتهم معرضة بشدة للخطر جراء التدابير التي لها ذرائع سياسية أو عسكرية. إن مواصلة الحصار يجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم ويتظاهر بأن حياة الفلسطينيين ليست جديرة بالاهتمام. وإذا كان ينبغي اتخاذ إجراءات ملموسة لعكس اتجاه الظروف البائسة، فإنه ينبغي أن يتم اعتبار رفاه كل شخص فلسطيني على أنه اهتماما مشروعا للمجتمع الدولي. فإنهم من واقع إنسانيتهم -وليس أكثر، وبالتأكيد ليس من واقع ميولهم السياسية- يحصلون على وضعهم كرعايا للقانون الدولي وعلى حقهم في الحصول على الحماية. لهذا السبب البسيط والعميق في ذات الوقت، فإن الأهداف مثل تعزيز أو إضعاف أو إسقاط أي كيان سياسي لا ينبغي أن يعلو على الحاجة إلى حماية ورعاية مئات الألوف من الأشخاص الذين ليس لهم أي انتساب مباشر مع الهدف المقصود.

 وهنالك حاجة لإعادة فتح حدود غزة وإلى رفع العقوبات التي جعلت كامل سكان قطاع غزة على مقربة من حافة الهاوية. ويوفر الاتفاق الخاص بالتنقل والعبور والذي قامت إسرائيل والسلطة الفلسطينية بالتوقيع عليه في تشرين الثاني من عام 2005 أساسا جاهزا لحل المأزق الحالي. وبموجب ذلك الاتفاق، فإن الأطراف، وبتشجيع من الرباعية الدولية، تعهدت بتسهيل حركة الأشخاص والبضائع بين وداخل غزة والضفة الغربية وبضمان أن "تعمل الممرات بشكل مستمر" بغية "تعزيز التنمية الاقتصادية السلمية وتحسين الوضع الإنسانى على أرض الواقع". إن إعادة إحياء هذا الاتفاق، حتى ولو كان تدريجيا في البداية، من شأنه أن يشكل نقطة انطلاق عملية وممكنة لعكس أزمة العبور الحالية.

 والمسار الثاني نحو فتح آفاق للفلسطينيين وللاجئين الفلسطينيين هو إنفاذ القانون الدولي -وهذه نقطة قمت أنا وغيري بطرحها في العديد من المناسبات. إن القانون الدولي ينطبق على جميع الدول دون استثناء، وعلى من يعملون باسم الدول والحكومات. إن غايات القانون الدولي تشمل ضبط النفس وتنظيم سلوك الدول والأفراد، وإلى الدرجة التي يمكن تأسيس ظروف يمكن أن تعزز حصول الرخاء والعدالة والإنسانية. وبشكل خاص، فإن قواعد القوانين الدولي تنطبق وبشكل ملح في أوقات الصراع، وتحديدا لأن حماية الانسانيه والحفاظ على الحياة البشرية هي جوهر القانون.

 إن هذه المبادئ البسيطة والأساسية للعداله وللإنسانية قد أسهمت فى التطور السريع للقانون الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. وبوجود ميثاق الأمم المتحدة في المركز، فإن المشروع القانوني الحديث يعمل على رفع مخطط حماية وسلامة الفرد إلى مكان الصدارة في إطار القانون الدولي. وذلك سبب الاهتمام الذي يوليه لحقوق الإنسان في العلاقات الدولية ونطاقها ولمعالجة مخالفات حقوق الإنسان، وليس أقلها تلك التي، بحكم خطورتها أو تكرارها أو نطاقها، تعتبر "هزة لضمير البشرية" وبالتالي فهي تعتبر إساءة إلى جوهر الإنسانية.

 واسمحوا لي أن أذكر بعضا من أحكام القانون الإنساني الدولي، بما فيها نظام روما الأساسي لمحكمة العدل الدولية، فيما يتصل بالسياق الفلسطيني الحالي. إن هنالك أحكام تحظر التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، بما في ذلك اتخاذ تدابير ضد المدنيين بحرمانهم عمدا من الغذاء، أو تدمير "الأشياء التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين" أو إحالتها إلى أشياء لا فائدة ترجى منها.

 كما أن هنالك أحكاما واضحة تمنع "الهجمات النظامية ضد أية مجموعة من السكان المدنيين" ، وتمنع "الأفعال اللا إنسانية ... التي تتسبب عمدا فى معاناة شديدة أو إصابة خطيرة … بالصحة العقلية أو البدنية"؛ وتمنع التعمد في توجيه هجمات ضد السكان المدنيين أو الأهداف المدنية، وقيام دولة الاحتلال بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. كما أن القانون الدولي يحرم أيضا "الحرمان الشديد والمتعمد للحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولي بسبب هوية الجماعة أو المجموع".

 وبالنظر إلى حجم الإصابات في صفوف المدنيين في الصراع الدائر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلى كثافة السكان الفلسطينيين والتفوق الإسرائيلي من حيث التسلح، فإن بعض المبادئ القانونية الدولية تنطبق على قوة بعينها. ولعل أبرزها تلك الأحكام التي تحد من اختيار أساليب الحرب والتي تحظر نشر الأسلحة التي تسبب إصابات زائدة أو معاناة لا داعي لها. إن الخيط الفاصل بين هذا النوع من القواعد القانونية هو الأولويه للاعتبارات الإنسانيه في أوقات الصراع.

 إن وفيات المدنيين والإصابات التي تحدث في كثير من الأحيان في غزة والضفة الغربية، فضلا عن الحالة العامة للفلسطينيين، تعزى إلى السياسات والنهج والأفعال والإغفالات التي هي عرضة لتمحيص القانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. إن موجة الجريمة في مدينة ما قد تكون طويلة ومميتة، إلا أنها لا تفعل شيئا لإلغاء أو تخفيض إنفاذ القوانين المحلية. وبنفس الطريقة إلى حد كبير، فإن القانون الدولي لا يزال ساريا وقابلا للتطبيق على الرغم من وتيرة ودرجة الانتهاكات في الأراضي المحتلة. وفي الواقع، فإن القانون الدولي يتم تجاوزه في كثير من الأحيان وبصورة صارخة بحيث أن مهمة جمع الأدله حول بعض الانتهاكات الخطيرة، بما في ذلك التحقق من النية الرسمية وراء الانتهاكات الخطيرة، ستكون أقل تعقيدا لو أنها تمت في سياق مختلف.

 وهنالك إمكانيه ثالثة لتحسين الآفاق الفلسطينية وتتمثل في تبني نهج شامل لتعزيز مشاركة المجتمع الدولي مع الفلسطينيين ومع القضايا الفلسطينية في مجال المتحاورين فضلا عن المسائل الأساسية. وحتى الآن، فإن النهج الحالي للتفاوض على تسوية هو أكثر انسجاما مع التوجه إلى استبعاد الأمور التي تكلمت عنها من قبل. وأسباب ذلك معروفة. فقد وضع المجتمع الدولي بعض الشروط حيال المشاركة الفلسطينية في عملية التفاوض وهي: نبذ العنف، وقبول وجود دولة اسرائيل وتأييد الاتفاقيات الإسرائيلية الفلسطينية المبرمة سابقا.

 إن هذه الشروط فعليا هي شروط تحريمية وتشتمل على مخاطر ويبدو أنها وضعت من أجل نتيجة محتومه في الأذهان. إن أي عملية تفاوض تتمتع بمصداقية يجب أن تكون مصممة بحيث تفوز بالثقة -إن لم يكن الدعم النشط- من قبل أوسع شريحة من الناس المعنيين قدر الامكان. وهذا يعني أن المجتمع الدولي ينبغي أن يقوم بدقة بوزن موافقته، أو خلافها، على المشاركين وفقا للقوة التي يمثلونها لدى دوائرهم ولقدرتهم على المساهمة في حشد تأييد شعبي لنتائج ذلك التفاوض وفي الوقت نفسه تعزيز الوئام، في هذه الحالة، بين صفوف الفلسطينيين. إنني قلقة من أن عملية التفاوض الجارية تبدو أنها على النقيض من هذه العوامل الحيوية.

 وقد كانت نتيجة ذلك هو عملية تفاوض تم استثناء جزء كبير من التنظيم السياسي الفلسطيني منها. وهذا يثير مخاطر جسيمة وواضحة لشرعية ومقبولية أي من نتائجها عند الشعب الفلسطيني ككل، علاوة على مخاطر شديدة بما يكفي لإعادة النظر في اتباع نهج أكثر شمولية من أجل المشاركة في عملية التفاوض لوضع حد لهذا الصراع.

 ألا ينبغي أن يكون للاجئين الفلسطينيين مكان في خطة شاملة لعملية التفاوض؟ إن الرد الصحيح والوحيد على هذا السؤال هو "نعم" مدوية.

 من حيث العدد فحسب، فإن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون حضورا لافتا في المنطقة وخارجها. إن أولئك الناس والذين يبلغ عددهم أربعة ملايين ونصف والمسجلين في سجلات الأونروا لا يشكلون شيئا مقابل أولئك اللاجئين الذين يعيشون في المنطقة ولكنهم غير مسجلين لدى الأونروا، أو مقابل اللاجئين الذين يقترب عددهم من خمسة ملايين والذين وجدوا لأنفسهم موطئ قدم وأصبحوا مواطنين في أماكن أخرى من هذا العالم.

 وبحسب أي مقياس، فإن الحضور الفلسطيني العالمي يعتبر حضورا هائلا. ومع ذلك، فإن رهان اللاجئين في تأسيس دولة فلسطينية مستقرة ومزدهرة نادرا ما يحصل على الاعتراف الذي يستحقه.

 وكما أشرت في موضع سابق، فإن التعبير المطلق عن حمايه اللاجئين يمكن فى دولة تضمن أمنهم الإنساني وتعيد ارتباطهم بموطنهم الأصلي –وهو ارتباط قد تعرض للتمزق من خلال إرساء جذور من المنفى والعزلة والاستبعاد. إن إصلاح ذلك الكسر ينطوي على مجموعة معقدة من الإجراءات التي ترتكز فعاليتها على أن تكون راسية على مبادئ العدل والمساواة في القانون الدولي.

 وإلى جانب الرابط المادي والنفسي فيما يتعلق بدولة يمكن أن يطلقوا عليها دولتهم الخاصة، فإنه يجب أن يكون هنالك تعويض عن الممتلكات المفقودة للاجئين، بحيث يكون كافيا للتعويض عن تلك الممتلكات التي دمرت وللمساعدة والدعم في إعادة إدماج وفي إحقاق العدل في ظل القانون عن الانتهاكات الخطيره التي ترتكب ضدهم كلاجئين.

 إن الوزن الديموغرافي للاجئين الفلسطينيين على الصعيد العالمي، وحتمية ضمان الحمايه لهم في نهاية المطاف عبر حل عادل ودائم هما سببان ينبغي من أجلهما أن يتم إعطاء اللاجئين صوتا في تحديد مسار مستقبل فلسطين. فاللاجئين والقضايا التي يمثلونها كانت غائبة عن مسار وعن عملية التفاوض بشأن التوصل إلى تسوية سلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لقد كان الاتجاه ميل لوضع تلك القضايا، وبعض من قضايا "الوضع النهائي"، على جانب واحد على أساس أنها بالغة الصعوبة أو بالغة الحساسية لتتم معالجتها في اللحظات الحساسة من عملية التفاوض. إن هذا الميل تجاه التنصل مما هو في الواقع أمر محوري لم يسفر حتى الان سوى عن الفشل. ومع ذلك، فلا يزال المتفاوضين مستمرين، دون الإشارة إلى الهوة بين جدول أعمال وعملية المفاوضات من جانب واحد وبين الواقع المأساوي على أرض الواقع من ناحية أخرى. إن الخطر الحقيقي هو أن هذا الانقسام قد ينعكس على نتائج عملية التفاوض، ويوفر مبررات سهلة للرفض القاطع للنتائج، أو الشرارة لتأجيج شعلة النزاع.

 إنني أدعو الأطراف المعنية لاغتنام كل فرصة بجرأة من أجل ضمان إدراج اللاجئين الفلسطينيين وقضاياهم في عملية السعي لحسم هذا الصراع، ومن أن تفعل ذلك بأقصى قدر من الالتزام بمصلحة اللاجئين. وليس كثيرا أن نطلب أن تكون "الإنسانيه العالمية" التي تبناها إدوارد سعيد، وهو المفهوم الذي يشكل أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، هي التي تقود نهجنا تجاه الفلسطينيين وتجاه البحث عن حلول لمحنتهم. ونحن مدينون للاجئين الفلسطينيين بذلك القدر، ولكننا على قدم المساواة، مدينون به لأنفسنا لإعادة المبدأ والنزاهة والمعنى إلى طاولة المفاوضات.

 إن وضع الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين هو وضع لا مثيل له. وهنالك حالات قليلة، إن وجدت، قد تحملت "هذا المثقال من الألم" مثلما تحملوه. ومن خلال إهمالنا وإذعاننا، فقد قمنا -المجتمع الدولي- بجعل المعاناة الفلسطينية منظرا للمحنة، مظهرا من مظاهر غياب كافة ما أقسمنا عليه من أجل ضمان عصر حديث يبزغ من أهوال حربين عالميتين. ومن خلال قيامنا بذلك، فقد عملنا على إدامة النظرة بأن الفلسطينيين هم شعب خارج نطاق الحصول على مجرد الحد الأدنى من التعاطف أو العتبار الإنساني أو حتى حماية القانون.

 إنه لمما لا يغتفر أن تكون هذه الدرجة من الاستبعاد مطبقة على أي شعب، وليس من المغتفر أيضا أن نسمح لمثل هذا التقاعس أن يكون موجودا بين الوضع الفلسطيني وبين أعراف القانون الدولي. وبوجه حزنهم ومعاناتهم، فإن صمتنا يعتبر عار علينا، كما أن لا مبالاتنا وتقاعسنا يعملان على إدانتنا. لقد حان الوقت للعمل من أجل صياغة حل يحترم بصدق الإنسانية الفلسطينية ويعبر عن تطلعاتهم كأفراد وكشعب.

 إن حلا كهذا لا يمكن أن يكون عادلا ودائما إلا إن كان يعكس رغبات اللاجئين ويلغي، إلى غير رجعة، الصورة الزائفة للنفي والعزلة والاستبعاد الفلسطيني.

 

 
 
 رسائل سابقة للمفوض العام السيدة كارين أبو زيد
 رسائل المفوض العام السابق بيتر هانسن
 

للأعلى

  صورة الأخبار

 

آخر الأخبار

 
 
 

  لمزيد من المعلومات عن الحياة
 في غزة
 

 
 

أفضل المواضيع لدينا

ملف المخيمات

الشواغر الوظيفية

قصص من النداء العاجل
من الذاكرة

المشاريع الجديدة

 

برامج الأونروا

برامج التعليم
برامج الصحة
برامج الإغاثة
برامج القروض
برامج المشاريع الجديدة