|
الرئيسة
المبجلة، أعضاء اللجنة الأفاضل
:
أشكركم على إتاحة الفرصة لي لإعطاءكم لمحة عن النشاطات
التي تقوم بها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين في الشرق الأدنى وعن اللاجئين الذين تقوم
الوكالة على خدمتهم.
وأود أن أعبر عن شكري وامتناني لدعم وتعاون حكومة وشعب جمهورية ألمانيا
الاتحادية الذين قدموا عبر ما يزيد عن خمسة عقود مساهمات
من أجل قيام الوكالة بتحقيق مهمتها. وخلال الفترة بين عام
2000 وعام 2007، بلغ إجمالي التبرعات الألمانية لميزانية
الوكالة العامة ما مجموعه 35 مليون يورو، إضافة إلى التعهد
بدفع 7 مليون يورو في عام 2008. كما وتبرعت ألمانيا أيضا
بمبلغ 18.6 مليون يورو لمناشدات الطوارئ الخاصة بالأراضي
الفلسطينية المحتلة ولبنان، إضافة إلى 7.9 مليون يورو من
أجل المشاريع الخاصة بما فيها التعليم ومبادرات تطوير
المخيمات. وفي تشرين الأول من عام 2007، قامت الوزارة
الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية بتخصيص مبلغ 1,2
مليون يورو من أجل دعم مشروع رائد لتحسين المرافق العامة
وسبل الوصول إليها وتطوير البنية التحتية في مخيمات
اللاجئين الفلسطينيين.
كما أنني أقدر أيضا الدور الذي تلعبه ألمانيا في اللجنة الاستشارية للوكالة،
وهو دور يعمل على مساعدة الأونروا لإيجاد طرق حيوية ومبدعة
لمعالجة التحديات البرامجية والمالية الحالية والمستقبلية
على حد سواء.
الأعضاء المبجلون :
إن اللاجئين الفلسطينيون عادة ما يتصدرون عناوين الأخبار، وغالبا ما تكون
تلك العناوين ذات طابع مأساوي ومروع. وقد كانت تلك هي
حالهم منذ عام 1948 عندما تم نفي ما يقارب من 750,000 لاجئ
فلسطيني بالإكراه، الأمر الذي فرض على المجتمع الدولي
مسؤولية مواجهة عدد من القضايا الدولية التي أثارتها
محنتهم مثل التوازن بين حقوق الإنسان وأمن الدولة؛ الحل
السلمي للنزاعات؛ التنمية البشرية للجميع؛ مسائل القانون
الدولي وإنفاذها في زمن الحرب والسلم.
إن حل تلك المسائل يعتبر أمرا حيويا من أجل مستقبل اللاجئين، سواء على
الصعيد الفردي باعتبارهم خاضعين للقانون الدولي أم على
الصعيد الجماعي بوصفهم مجتمعا يحق له الحصول على دولته
الخاصة.
إن الملاحظات التي سأتقدم بها تتألف من استعراض لعمليات الأونروا والتحديات
التي نواجهها وجهود الإصلاح في الوكالة والظروف التي تواجه
اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط.
وخلال تنفيذنا لتفويضنا بمساعدة ودعم وحماية اللاجئين الفلسطينيين، فإن
الأونروا تقوم بخدمة مجتمع تعداده 4.5 مليون شخص نصفهم دون
سن الثامنة عشرة من العمر ويتواجدون في غزة والضفة الغربية
والأردن وسورية ولبنان. إن مهمتنا تتمثل في ضمان أن يتمتع
كل لاجئ فلسطيني بأفضل المستويات الممكنة من التنمية
البشرية المتناغمة مع الأهداف الإنمائية للألفية. إننا
نعمل على تشجيع تحقيق كامل الإمكانات الكامنة لكل لاجئ
وعلى العمل من أجل أن يتحقق هدف كل واحد منهم و/أو يبقى
مشاركا منتجا في الحياة الاقتصادية الاجتماعية والثقافية
وأن يشعر بالاطمئنان بأن حقوقه يتم الدفاع عنها وحمايتها
والمحافظة عليها.
وتعتبر الأونروا وكالة فريدة عن باقي وكالات الأمم المتحدة من حيث أنها تعمل
مباشرة على تقديم خدمات عامة من خلال موظفيها الذين يبلغ
تعدادهم 29,000 موظفا وموظفة، جميعهم تقريبا من اللاجئين
الفلسطينيين أنفسهم. ونحن نقوم بتوفير التعليم الأساسي (وبعض
أشكال التعليم الثانوي في لبنان والأردن)، ونعمل أيضا على
تقديم رعاية صحية أساسية شاملة وإغاثة طارئة وتداخلات
اجتماعية وقروض صغيرة بالإضافة إلى دعم المساكن والبنية
التحتية؛ حيث تعمل 668 مدرسة على توفير التعليم الابتدائي
والإعدادي لما يقارب من نصف مليون طفل في مناطق عملياتنا
الخمس التي تضم أيضا 127 مركزا صحيا تستقبل سنويا تسعة
ملايين مريض. كما أن الوكالة أيضا تقدم مساعدات مالية
وعينية لأشد اللاجئين فقرا والذين يشملون 250,000 لاجئ (أي
ما نسبته حوالي 6% من إجمالي عدد اللاجئين المسجلين) ممن
يعيشون في ظروف صعبة للغاية.
ونظرا لتواتر النزاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي لبنان بدرجة أقل،
فإن عمليات الطوارئ في الوكالة تعاني من ضغط دائم في
محاولة تخفيف معاناة أولئك المتأثرين بالنزاع، وتحديدا
أولئك الذين هم أصلا عرضة للخطر بسبب الفقر والإقصاء
الإجتماعي.
وإلى جانب قيامنا بالعمل على خدمة احتياجات التنمية البشرية للاجئين من خلال
برامجنا ونشاطات الطوارئ، فإن الأونروا تعمل على الدفاع عن
وتأييد حقوق ومستحقات اللاجئين الفلسطينيين وتسعى لمعالجة
اهتماماتهم المتعلقة بالحماية. ونحن نعمل حاليا تطوير
برنامج عمل من أجل توفير حماية أكثر تعزيزا، وسيعمل برنامج
العمل هذا على توضيح النشاطات ذات الصلة بسياق عملياتنا
بحيث يمكن تحقيق مخرجات الحماية الناتجة عن ذلك البرنامج
بشكل أكثر فاعلية.
الأعضاء المبجلون:
اسمحوا لي أن استعرض بعض التحديات التي تواجه الأونروا والتي يعود السبب
ورائها إلى عوامل البيئة الإقليمية واحتياجات اللاجئين
والوضع الاقتصادي العالمي.
في كل عام، تعمل الزيادة الطبيعية في عدد اللاجئين على فرض احتياجات متزايدة.
كما أن تكاليف المعيشة في المنطقة كافة آخذة بالارتفاع
بشكل كبير يفوق الرواتب المقدمة الأمر الذي يجعل موظفينا
غير قادرين على تلبية احتياجاتهم. أيضا، فإن آثار هبوط
القوة الشرائية للدولار وارتفاع أسعار الغذاء والنفط قد
أصبحت آثاره ملموسة في كل مكان.
وخلال العام الماضي، لاحظنا ارتفاعا كبيرا مفاجئا في نفقاتنا التشغيلية وذلك
كنتيجة مباشرة انظام الإغلاق وفرض إجراءات جديدة من قبل
إسرائيل. ففي الضفة الغربية، تحملنا نفقات إضافية مقدارها
1,9 مليون دولار من أجل التخزين ورسوم التأخير ونقل وتعبئة
اللوازم الإنسانية. وعبر الأراضي الفلسطينية المحتلة،
تسببت القيود التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على الحركة
في ضياع أيام عمل الموظفين التي ترتب عليها دفع نفقات من
أجل إحلال العمالة ونفقات أخرى مرتبطة بها بلغ إجمالي
قيمتها ما يقارب من 91,263 دولار.
إن هذه العوامل وغيرها قد عملت على تفاقم عجز الميزانية المزمن الذي تعاني
منه الوكالة أصلا. وكما يعرف العديد منكم، فإن ميزانية
الوكالة لا يتم تمويلها من خلال مساهمات الأمم المتحدة
المقررة. وينبغي علينا لذلك الاعتماد كليا على دعم وكرم
مجتمع المانحين الدوليين.
وبالنسبة لعام 2008، فإن متطلبات الموازنة العامة التي من خلالها نعمل على
تقديم خدماتنا تقدر بمبلغ 371 مليون يورو، ويقابل تلك
المتطلبات توقع دخل بقيمة 269 مليون يورو. وبعبارة أخرى،
فإن العجز المتوقع في الميزانية والبالغة قيمته 101 مليون
يورو يشكل ضغطا على مقدرتنا على تقديم الخدمات في مواجهة
احتياجات متزايدة للمنتفعين من تلك الخدمات. كما أنه يجعل
من عملية تحسين نوعية وفعالية خدماتنا أمرا بعيدا عن
متناول أيدينا.
أما مناشدة الطوارئ التي أطلقناها من أجل الأراضي الفلسطينية المحتلة لعام
2008 والبالغة قيمتها 153 مليون يورو، فلم نتلقى حتى الآن
منها سوى 79 مليون يورو على شكل تعهدات، أي ما نسبته 52%
من الاحتياجات المطلوبة.
وتماشيا مع السنوات الماضية، فإننا ننظر في بعض الإجراءات لتقليص تنفيذنا
لبعض النشاطات المخطط القيام بها وذلك بهدف العمل على أن
تبقى ميزانيتنا العامة قريبة للدخل المتوقع. وما لم تتوفر
لدينا موارد مناسبة تخولنا تقديم الخدمة وتحسين ظروف
المعيشة للاجئين، فإننا نحن المجتمع الدولي سنكون قد فشلنا
في الاضطلاع بمسؤولياتنا.
عملية التطوير التنظيمي
من أجل تقديم خدمة أفضل للاجئين الفلسطينيين، بدأنا في عام 2007 برنامجا
للإصلاح الإداري مدته ثلاث سنوات يهدف إلى تحديث الأونروا
وجعلنا أكثر كفاءة وفاعلية. إن خطة التطوير التنظيمي والتي
ستكلف 16.5 مليون يورو تغطي مجالات القيادة وإدارة الموارد
البشرية وعمليات الإدارة البرامجية والإدارة التنظيمية.
كما أنها تشمل أيضا عملية إصلاح دقيق لأنظمة تكنولوجيا
المعلومات والمشتريات لدينا. وحتى الآن، فقد تلقينا تبرعات
بقيمة 12.6 مليون لهذه الخطة.
إن عملية التطوير التنظيمي تسير قدما بشكل ممتاز. ونحن نعمل على تأسيس
استراتيجية متوسطة المدى موجهة بحيث تعمل على تحقيق مخرجات
التنمية البشرية وعلى تحفيز إدارة نظامية لدورتنا
البرامجية، بما في ذلك أنظمة التقويم والتخطيط في الوكالة
بأسرها علاوة على أنظمة مراقبة وتقييم برامجنا. كما أننا
أيضا نعكف على القيام بتغييرات أساسية في أنظمة تصنيف
وتعويض الموظفين المحليين الذين يعملون لدينا والبالغ
عددهم 29,000 موظف وموظفة من خلال تبني نظام لتخطيط
الموارد المؤسسية.
كما أن اللامركزية وتفويض القرارات لأقاليم عملنا الخمس تمضي قدما إلى جانب
تمكين الإدارة المتوسطة من خلال التدريب على القيادة.
وتشمل الجوانب الأخرى لعملية التطوير التنظيمي تبسيط
وانسيابية العمليات والدخول في شراكات جديدة (مع وكالات
الأمم المتحدة الشقيقة والمنظمات غير الحكومية في كل إقليم)
علاوة على دمج النوع الاجتماعي والحماية.
إن العديد منموظفينا يشاهدون، أو أنهم سيشاهدون قريبا، المنافع من وراء تلك
الغييرات العديدة، وهم يشعرون بالحماس لإشراكهم في عمليات
صنع القرار والتدريب الإداري والقيادة لهذه العملية
الشاملة للتغير الإيجابي.
غزة والضفة الغربية ولبنان
الأعضاء المبجلون:
سأقدم لكم الآن صورة مختصرة عن وضع اللاجئين في
كل من غزة والضفة الغربية ولبنان.
غزة:
فمنذ حزيران من عام 2007، فإن إغلاق حدود غزة وشبه العزلة الكاملة لها عن
سائر أرجاء العالم إضافة إلى الآثار القاتلة والمستمرة
للنزاع المسلح بين كلا الأطراف قد وضع سكان غزة في مستويات
جديدة من الحرمان والفقر والخوف مما يخبئه المستقبل لهم.
إن 80% من الغزيين، اللاجئين منهم وغير اللاجئين، يعتمدون على المساعدات
الغذائية من الأونروا ومن وكالات الأمم المتحدة الأخرى من
أجل البقاء على قيد الحياة. وبسبب الآثار المدمرة للإغلاق
المتزايد على قطاع غزة، وخلال النصف الثاني من عام 2007،
قامت الوكالة بتقديم المساعدة الغذائية لما مجموعه 75,000
عائلة إضافية كانت في السابق تعتبر من العائلات المكتفية
ذاتيا. لقد أدى الإغلاق إلى حدوث ركود اقتصادي وإلى شلل
شبه كامل للقطاع الخاص. وبسبب غياب الواردات والصادرات،
فإن ما يقارب من 90% من كافة المنشآت الصناعية قد أغلقت
أبوابها بحلول نهاية عام 2007.
كما أن الفلسطينيين الذين هم بحاجة إلى رعاية طبية قد أصبحوا أكثر عرضة للخطر،
حيث أن نقص الوقود والانقطاعات المتكررة في الكهرباء قد
أدت إلى أن تصبح المنشآت الطبية في حالة قريبة من الانهيار.
إن المرضى الذين يعانون من حالات طبية حادة والذين لا
يتوفر علاجهم داخل غزة هم على وجه الخصوص في موضع خطر أكبر،
حيث أنه يتوجب عليهم الحصول على تصريح من السلطات
الإسرائيلية من أجل الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها.
واستنادا إلى تقرير صدر مؤخرا عن منظمة الصحة العالمية،
فإن 32 مريضا قد لقوا ختفهم بسبب أحوالهم الصحية وهم لا
يزالون ينتظرون السماح لهم بمغادرة غزة من أجل العلاج في
الخارج.
إن غزة يتم سحقها باتجاه التوقف الكامل بسبب النقص الحاد للوقود الذي يضربها
في الصميم. إن هذا يؤثر على تزويد المياه والكهرباء وعلى
معالجة والتخلص من النفايات والمياه العادمة. إن حوالي
450,000 غزي (أي حوالي 30% من عدد السكان) غير قادرين على
الوصول إلى المياه النظيفة؛ وهذا الرقم آخذ بالازدياد. وفي
كل يوم، يتم طرح حوالي 60 مليون ليتر من المياه العادمة
غير المعللجة أو المعالجة جزئيا في البحر.
إن المواد الطارئة لا تصل إلى غزة بالقدر المطلوب وذلك بسبب أن إغلاق الحدود
يتم تطبيقه على العديد من اللوازم الضرورية. إن الفقر
المتفشي ونقص البضائع الضرورية يعني أن الشعب غير قادر على
القيام باستكمال الحصص الغذائية التي تقدمها الوكالة،
والتي لا تغطي سوى 61% من الحصة اليومية المقررة من
السعرات الحرارية. وقد اضطرت الأونروا إلى إيقاف مشروعات
تبلغ قيمتها 60 مليون يورو إضافة إلى قيامها بإجراء
تخفيضات حادة على بعض من خدماتها وبرامجها بسبب استحالة
استيراد المواد الضرورية، بما في ذلك اللوازم المدرسية
الضرورية.
الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية، يستمر الفلسطينيون بالخضوع لنظام إغلاق شديد والمعاناة من
عمليات هدم المنازل وتوسع المستوطنات علاوة على النزاع
المسلح. كما أن بناء الجدار العازل فوق أراضي الضفة
الغربية لا يزال مستمرا خلافا للرأي الاستشاري الصادر عام
2004 عن محكمة العدل الدولية. إن أكثر من 38% من أراضي
الضفة الغربية تعتبر أماكن لا يستطيع الفلسطينيون الوصول
إليها. كما أن القيود تؤثر بشكل حاد على الاقتصاد وتعمل
على خلق ومضاعفة المصاعب للعديد من الفلسطينيين، وخصوصا في
المجتمعات الشمالية مثل جنين ونابلس وقلقيلية.
ويعاني الفلسطينيون كثيرا من الآثار المتراكمة لنظام الإغلاق في الضفة
الغربية، ومن التمزق الداخلي الفلسطيني بين الضفة الغربية
وقطاع غزة ومن الجدار العازل والقيود الشديدة المفروضة على
الحركة ومن توسيع المستوطنات الإسرائيلية ومصادرة الأرض
الفلسطينية. وعلى أية حال، فإن الأمر الأكثر أهمية هو أثر
هذا الوضع على القابلية المادية والاقتصادية لحياة دولة
فلسطينية مستقبلية.
لبنان
إن الوضع في لبنان يبقى غير مستقر نتيجة التوتر والانقسامات السياسية. إن
التأجيل المستمر للانتخابات الرئاسية قد أدى إلى إحداث
ورطة تعتبر إشارة سيئة للاستقرار الوطني والإقليمي وتعمل
على خلق شكوك بشأن التنمية البشرية وحماية اللاجئين
الفلسطينيين.
وقد وقفت الأونروا وللسنة الثانية على التوالي في مواجهة هذه الحالة الطارئة
بسبب النزاع المسلح الذي حدث في 20 أيار من عام 2007 في
نهر البارد والذي تسبب بإحداث تدمير شامل وكلي للمخيم
ونزوح 31,000 لاجئ فلسطيني إلى مخيم البداوي القريب.
وفي 12 شباط من هذا العام، قامت الأونروا والحكومة اللبنانية مجتمعين بإطلاق
خطة أولية لإعادة إعمار نهر البارد، ويتطلب تنفيذ تلك
الخطة أن تقوم الأونروا بالاعتماد على التعاون الممتاز في
الحكومة والمجتمع الدولي والفرقاء على المستوى المحلي. إن
إعادة إعمار نهر البارد سيكون المشروع الأكبر والأكثر
تحديا للوكالة منذ تأسيسها على الإطلاق.
إن إعادة اللاجئين وإعادة إعمار المخيم لن يكون أمرا سهلا. إن المتطلبات التي
تم تقديرها من أجل عودة اللاجئين وإعادة إعمار المخيم
تتضمن 161 مليون يورو من أجل إعادة الإعمار بالإضافة إلى
97 مليون يورو من أجل معالجة احتياجات غير اللاجئين في
الأماكن المجاورة لنهر البارد وذلك عبر تداخلات تقوم بها
الحكومة والبنك الدولي إلى جانب وكالات الأمم المتحدة
الأخرى. وسنقوم بإطلاق مناشدة للمجتمع الدولي من أجل حشد
الدعم لهذه المشروعات وذلك خلال اجتماع للمانحين من المقرر
مبدئيا أن يتم عقده في شهر حزيران.
الأعضاء المبجلون:
اسمحوا لي أن أشاطركم بعضا من أفكاري التي سأوردها على شكل ملاحظات ختامية.
لقد أشرت في مستهل حديثي إلى التحديات الماثلة أمام
المجتمع الدولي والتي تفرضها الحالة الفلسطينية. وفي سياق
حديثي، أوردت لكم بإيجاز وصفا موجزا لوضع المحنة الشديدة
التي يعانيها اللاجئون واللاجئون الفلسطينيون في غزة
والضفة الغربية. إن الفلسطينيين الذين يعانون بهذا القدر
وطيلة هذه المدة وفي منطقة تتمتع بهذا القدر من الأهمية
للأمن العالمي لهو أمر بحد ذاته يعتبر وصمة عار على جبين
الضمير العالمي؛ وذلك لأن هذه الدرجة من الشقاء والمفروضة
عمدا وبشكل كبير، وأيضا من قبل كلا الطرفين، جراء السعي
وراء أهداف تحقق السياسات - بغض النظر عما إن كانت تلك
السياسات ذات طبيعة عسكرية أو أمنية أو ذات صلة بالسياسة
الخارجية - تثير العديد من التساؤلات حيال قيامنا بالفعل
بتشرب الدروس من التاريخ الحديث.
إن التجربة المستفادة عبر السنوات الستين الماضية قد أكدت على عقم الحرب بحد
ذاتها كوسيلة لتعزيز المصالح الوطنية أو كطريقة لحل
النزاعات بشأن المواطنين أو الأرض أو المناطق. إن النتيجة
الطبيعية لذلك هي الأحقية التي ينبغي علينا أن نوليها للحل
السلمي للنزاعات. وهنالك اعتبار هام آخر ينبغي أن نوليه
الاهتمام ألا وهو تفوق حقوق الإنسان والحريات الأساسية في
القانون الدولي جنبا إلى جنب قدسية الحياة الإنسانية
والكرامة للجميع بدون استثناء.
إنني أنادي بأن يتم الانتباه لتلك الدروس في سياساتنا ومقارباتنا تجاه
الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين. وبالنسبة لنا نحن
الذين نؤيد ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الأخرى التي
سيتند الميثاق عليها، فإن الحاجة إلى إنهاء معاناة
الفلسطينيين تبدو بديهية. إنني مقتنعة بأنه، هنا في أوروبا،
يتوفر الفهم اللازم والفعالية المضكلوبة لإحداث الإجماع
الدولي المطلوب من أجل تغيير إيجابي – تغيير اتجاه – في
طريقة تعاملنا مع قضية الفلسطينيين.
وإنني أقترح أيضا أن ذلك التغيير يمكن أن يبدأ بإحياء أطر العمل الموجودة
أصلا مثل اتفاقية تشرين الثاني من عام 2005 والخاصة
بالحركة والعبور بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. إن هذه
الاتفاقية ترسي، وكما ورد في مقدمتها، خطوات ملموسة من قبل
كلا الطرفين من أجل تعزيز تنمية السلام وتحسين الوضع
الإنساني على أرض الواقع.
كما أن أحد الخطوات الهامة في الطريق نحو تغير السياسات حيال فلسطين هو
الاعتراف برغبات الغالبية من الفلسطينيين الذين لا يرغبون
بشيء أكثر من أن تتاح لهم الفرصة لمعاودة حياتهم الطبيعية
في جو من السلام والأمن. إن هذا يعني التطلع إلى ما هو
أبعد من الشعارات والأحكام العامة، التي بمعظمها غير صحيحة،
عن موقف ونوايا الفلسطينيين.
كما ويعني ذلك أيضا ضمان أن اهتمامات الفلسطينيين العاديين واهتمامات
اللاجئين الفلسطينيين تنعكس في عملية المفاوضات من أجل حل
النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. إن العملية التي تم إطلاقها
في أنابوليس في نهاية العام الماضي قد أتت في وقتها وعملت
على إطلاق توقعات كبيرة. وإن أردنا لهذه العملية أن تنجح
في إرساء سلام عادل ودائم، فإن أقل ما يمكن عمله هو السماح
بإطلاق أصوات الملايين من الفلسطينيين واللاجئين
الفلسطينيين الذين يعتمد بقائهم وآفاقهم المستقبلية على
تأسيس دولة فلسطينية قابلة للحياة.
إنني أدرك أنه لن يكون سهلا العمل على وقف انتهاكات حقوق الفلسطينيين والقيام
بعكس سياسات الاعتداء والقيام بإعادة وضع الفلسطينيين إلى
وضع قريب للوضع العادي الذي كانوا يعيشونه. إلا أنه ومع
ذلك، فإن لا ينبغي أن يكون أق من ذلك هو المطلوب. ونحن في
الأونروا، ومن واقع إيماننا القوي بالمجتمع الدولي، فإننا
نتوقع أنه لن يتم القيام بأقل من ذلك.
|