الصفحة الرئيسية
  الأخبار
  كلمات المفوض
  * رسائل مفتوحة
  * موجز صحفي
  * بيان صحفي
  * مجلة الموظفين
  * مقطفات صحفية
  * أحداث الأقاليم
   
 

خارطة منطقة
عمليات الاونروا

 
 ادعاءات نفندها
 أسئلة تطرح نفسها

 
 
    كلمات وبيانات المفوض العام  

     للاتصال بنا / خارطة الموقع  

الصفحة الرئيسية >  الأخبار  > كلمات وبيانات المفوض العام  > 2008
 

خطاب المفوض العام للأونروا

مؤتمر الجمعية الدولية لدراسة الهجرة القسرية ؛ القاهرة

اللاجئون الفلسطينيون في السياق الراهن: نظرة الأونروا

 8 كانون الثاني 2008
 

 

 


أسعدتم صباحا
:

  أتقدم بجزيل الشكر للجمعية الدولية لدراسة الهجرة القسرية على دعوتها الوكالة للمشاركة في هذا المؤتمر. وقد كان من المشوق للغاية أن أستمع خلال اليومين الماضيين لبعض المفاهيم والنقاشات الأكاديمية التي تتعلق بعمل الأونروا والتي يتم في غالب الأوقات التطرق لها خلال النقاشات التي تدور بين موظفي الأونروا والتي سرعان ما تزول. وسأحمل معي العديد من الأفكار لأشاركها زملائي في تلك النقاشات.

  وسأركز حديثي هذا الصباح على اللاجئين الفلسطينيين من منظور دور الأونروا بوصفها "الممارس" في ذلك المجال.

  تقدم الأونروا خدمات إنسانية وخدمات التنمية البشرية لما مجموعه 4,4 مليون لاجيء فلسطيني يعيشون في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل الوكالة على القيام بدورها الموكل إليها من خلال 28,000 موظف من اللاجئين أنفسهم إضافة إلى 120 موظفا دوليا من خلال تقديم خدمات التعليم الأساسي والرعاية الصحية الأولية والإغاثة والخدمات الاجتماعية وخدمات البنية التحتية وتحسين المخيمات وخدمات التمويل البسيط. وفي لبنان كما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تعمل الوكالة أيضا على تقديم خدمات الطوارئ لمساعدة أولئك اللاجئين المتضررين من النزاعات المسلحة.

  وسأتحدث عن التجربة الفلسطينية الراهنة ضمن العناوين العريضة لأسباب النزوح الفلسطيني؛ والظروف الحالية للنفي الفلسطيني وآفاق المستقبل.

  الأسباب :
 كما سمعنا بالأمس، فإن اللاجئين الفلسطينيين هم أولئك الأشخاص، ومن ينحدر من صلبهم، والذين نزحوا عما كان يعرف بمنطقة فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني خلال فترة النزاع العربي الإسرائيلي في عام 1948. ففي ذلك الوقت، أجبر ما يزيد عن سبعمائة ألف من الفلسطينيين على الهرب من بيوتهم بسبب الخوف الحقيقي على حياتهم، وقاموا بالبحث عن الملاذ في المناطق والدول المجاورة. وبالنظر إلى جو الخطر الشخصي والتهديدات على الحياة والخوف الذاتي في ذلك الوقت، فإن فرار اللاجئين في عام 1948 يعتبر تدفقا كلاسيكيا للاجئين كان سببه الخوف المبرر.

 وكانت بداية الفرار تعود إلى غياب فلسطين الخاضعة للانتداب البريطاني ونشوء دولة إسرائيل. إن هذا معناه أن اللاجئين الفلسطينيين قد تم حرمانهم من أكثر من بيوتهم ومورد رزقهم؛ فهم في الوقت نفسه قد خرجوا من دولة اعتبروها هم ضمنيا عنوانا لقدرهم ومصيرهم كشعب. وفي اللحظة التي اكتسبوا فيها صفة اللاجئين، تم حرمانهم من أسباب حل وتفكيك هذه الصفة، حيث أن الدولة التي يمكن أن يقوموا بالرجوع إليها بسلام وبكرامة لم تعد موجودة، بل كان موجودا بدلا منها دولة تعرِّف نفسها بشكل ينافي إمكانية العودة. إن النكبة تلقي بظلالها على العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية حتى هذا اليوم بعد ستين عاما من وقوعها.

 وهنالك نقطة أخرى ينبغي ملاحظتها وهي الوضع المتكرر للنزاع وللنزوح الفلسطيني. فبعيدا عن كونهم مقيدون بحرب متفردة حدثت في العام 1948، فإن النزاع الذي أدى إلى هجرة اللاجئين الفلسطينيين قد استمر طيلة هذه العقود الستة ليحول دون التوصل إلى حلول راسخة وليفرض على اللاجئين الفلسطينيين وضعا دائما من حالة الهشاشة سواء داخل الإقليم أو خارجه. وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن اللاجئين يتعرضون لنزوحات متكررة نتيجة تنامي الغارات المسلحة وتدمير المساكن والطلعات الجوية، وحتى أيضا نتيجة نقاط التفتيش والجدار العازل. وفي مناطق أخرى من الإقليم، أثبتت الأحداث بأن اللاجئين الفلسطينيين يحتفظون بوضعهم الحالي بوصفهم شعبا في المنفى قابلا للتمييز والتعريف، الأمر الذي يعرضهم إلى مخاطر جمة في أوقات التوتر أو الصراع داخل المجتمعات المضيفة لهم.

 وأحد الأمثلة الشاهدة على ذلك هي الهجرة الجماعية التي حدثت في العامين 1990 و 1991 للاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في الكويت منذ جيلين أو أكثر. والمثال الأحدث هو ما شهدناه من نزوح للاجئي مخيم نهر البارد في شمال لبنان وتشتت الفلسطينيين من بغداد في أعقاب الاضطهاد القاسي الذي يتعرضون له. إن كل واحد من تلك الأمثلة يذكرنا بأن تجربة اللاجئين الفلسطينيين تتحدد وفقا لأحداث ديناميكية تتعدى التجربة التاريخية الفردية لعام 1948. إن أسباب هجرة اللاجئين الفلسطينيين لا تزال قائمة بالفعل وتتجدد باستمرار نتيجة النزاعات المستمرة والنزوح المتكرر.

  الوضع الراهن:
 وبالانتقال للحديث عن الوضع الراهن، سأركز على بعض الملامح، ومعظمها مرتبط بالآخر بشكل وثيق، التي تميز اللاجئين الفلسطينيين.

 إن أحد الخصائص التي تميز أولئك اللاجئين تتشكل من المدة الزمنية ومدى وحجم المنفى الفلسطيني. ونحيي هذا العام الذكرى السنوية الستين للنفي الفلسطيني، وهي ذكرى تعيد إلى الأذهان إحباطات الشعب الفلسطيني وفشل المجتمع الدولي. وليس هنالك أية مجموعة من اللاجئين اضطرت للانتظار طويلا هذه المدة لحل معاناتها أو كان مطلوبا منها مواجهة مستقبل كهذا يتميز بآفاق مشكوك فيها بشكل كبير.

 إن السجل غير العادي للأزمة غير المحلولة هو الذي يلفت النظر أكثر لدى الأخذ بعين الاعتبار الصورة الواضحة والجلية التي تحتلها القضية الفلسطينية إقليميا وعالميا. وهي ليست قضية مخفية لم يكن باستطاعة العالم رؤيتها.

 هنالك 4,4 مليون لاجيء فلسطيني مسجلون لدى الأونروا و يعيشون في البلدان والمناطق التي تقدم الوكالة فيها خدماتها، وهم لا يمثلون مجتمع اللاجئين الفلسطينيين بأكمله، فهنالك عدد لا بأس به من الفلسطينيين يعيشون في المنفى، على الأقل نحو أربعة إلى خمسة ملايين وفقا لبعض التقديرات. وعلى الرغم من تمتع بعضهم بالمواطنة في بلدان أخرى، فإنهم جميعهم تقريبا يقومون صراحة بالإعلان عن هويتهم كلاجئين فلسطينيين ويتقاسمون التطلعات نفسها مع اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة.

 إن حجم وجود اللاجئين الفلسطينيين يستدعي عقد مقارنة مع حجم القضايا المتضائل لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وفقا لاتفاقية اللاجئين الموقعة في العام 1951، والذي، كما سمعنا بالأمس، يقدر بنحو 8,3 مليون لاجيء.

 إن الحجم المادي والانتشار الجغرافي للاجئين الفلسطينيين لا تعتبر الأسباب الوحيدة التي توجب الاهتمام الدولي بهم، بل أن الأهمية تنبع بشكل كبير من الأهمية العالمية للقضايا التي تثيرها القضية الفلسطينية نفسها والتي تشمل: سيادة القانون الدولي على كافة الأمم بغض النظر عن قوتها العسكرية أو المادية؛ وحق كافة الشعوب في حكم أنفسهم ضمن دولة تسمح لهم بحرية السعي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بسلام مع الأمم الأخرى؛ والكرامة المتأصلة لكافة البشر والتي تنبثق منها حقوق التحرر من الاستعمار والفقر والخوف؛ وحرية الحركة؛ والوصايا المتعلقة بتقييد الإنسانية خلال النزاعات المسلحة.

 إن تلك المثل متضمنة في الواجبات الدولية الواجبة التطبيق عالميا. وهي تعتبر أمورا أساسية في المساعي الإنسانية وتعزز المعايير التي تقوم الشعوب والأفراد من خلالها بقياس مدى التقدم الإنساني. فلماذا لا تزال تلك المثل تحظى بالقليل من الانتباه في الأراضي الفلسطينية المحتلة وللفلسطينيين عامة؟ وفي الوقت الذي ندعي فيه بأننا نعرف الإجابة، وطالما بقي هذا السؤال بدون جواب، فإن القضية الفلسطينية ستتواصل وتستمر بالمساهمة في إذكاء النزاعات ومشاعر الاستياء و تبرير الأعمال التي تقوم بها الجماعات المتطرفة في أرجاء العالم.

 ويعاني الفلسطينيون واللاجئون الفلسطينيون من أشكال عدة من الحرمان الخطير في حياتهم اليومية. ومن أكثر الأشكال خطورة تكمن تلك الإجراءات التي تعمل على تقييد أو منع حركة الفلسطينيين وبضائعهم. كما أن نظام الإغلاق في الضفة الغربية يمثل المدى الذي يمكن لتلك الإجراءات أن تسببه من ضرر دائم على الجسم السياسي الفلسطيني ويدحض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، أو حتى الاستخدام الناجع للمبالغ التي تم التعهد بالتبرع بها في باريس في الشهر الماضي والتي بلغت 7,4 مليار دولار.

 وفي الضفة الغربية، فإن جدار الفصل غير القانوني يعمل على تقسيم وعزل المجتمعات الفلسطينية وخنق أسباب العيش إضافة إلى أنه يجعل من وصول مئات الآلاف من الناس إلى أماكن عملهم أو زيارة عائلاتهم والذهاب إلى الأسواق والمدارس والمستشفيات أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا. إن جدار الفصل والنظام المرتبط به من التصاريح والتفتيشات الأمنية والأبراج والخنادق والأسيجة الالكترونية تعمل على تقليص الحركة لدرجة أن الحياة العادية للفلسطينيين أصبحا شيئا من الماضي. ويعمل الجدار عمليا على مصادرة حوالي 640 كيلو مترا مربعا من الأراضي (أي مساحة تزيد بمرة ونصف عن مساحة قطاع غزة) إضافة إلى المناطق الواسعة التي تمت مصادرتها فعليا لدعم ومساندة البنية التحتية للأمن الشامل للقواعد العسكرية ونقاط التفتيش والمناطق المحايدة والطرق المخصصة للمستوطنين فقط.

 إن الضفة الغربية مجزأة إلى أقسام متعددة، ويعاني الفلسطينيون داخلها من تقييدات شديدة على حرية التنقل بين تلك الأجزاء. وبشكل مغاير، فإن المليون ونصف المليون من الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة محاصرون جميعهم. وهم يتمتعون بحرية التنقل داخل غزة إلا أنهم ممنوعون من مغادرتها، باستثناء القليل جدا من الحالات. وفي الوقت الذي تعتبر فيه التقييدات على حركة الدخول أو الخروج من غزة إحدى عناصر نظام السيطرة الذي تمارسه السلطات المحتلة، إلا أن الطبيعة شبه المطلقة للإغلاق الحالي تعتبر شيئا غير مسبوق. إن النية المعلنة لسلطات الاحتلال حيال ذلك هي تقليل الإمدادات الضرورية إلى الحد الأدنى الذي يمكن تحمله، مع استثناء الإمدادات الإنسانية والمواد الطبية وذلك بهدف تخليص المنطقة من الذين يقومون حاليا بالسيطرة على غزة.

 ومنذ حزيران من العام الماضي، كان هنالك نقصا بنسبة 70% في خطوط التموين إلى غزة. وبحسب تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي، فإنه بحلول نهاية عام 2007، تمت الاستجابة لما نسبته 56.5% فقط من الاحتياجات الغذائية للمنطقة. وبسبب نقص الوقود وقطع الغيار، فقد تدهورت ظروف الصحة العامة بشكل ملموس إلى درجة أن خدمات المياه وخدمات تعزيز الصحة العامة أصبحت تناضل من أجل القيام بمهامها. كما أن تزويد التيار الكهربائي يتم بشكل متقطع (وقد تقلص أكثر مع تخفيض إمدادات الوقود خلال الأيام الماضية) فيما لا تتوفر مياه الأنابيب لحوالي 210,000 شخص من أفقر الفقراء إلا لفترة لا تتجاوز الساعتين يوميا (مع الأخذ بعين الاعتبار أن غزة ذات طبيعة حضرية يعيش سكانها في مبان مرتفعة، وحتى أن مساكن اللاجئين في المخيمات مكونة من عدة طوابق، الأمر الذي يتطلب وجود الكهرباء لتوفير الخدمات الأساسية للسكان). وفي منتصف تشرين الثاني من العام الماضي، أفاد تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية بأن مخزون غزة من العديد من الأدوية واللوازم الطبية الأساسية يكفيها لأقل من شهر واحد.

 إن العمل الإنساني وعمل التنمية البشرية الذي تقوم به الأونروا والوكالات الأخرى إضافة إلى مؤسسات القطاع الخاص تتم إعاقته نتيجة إغلاق معبري كارني وصوفا واللذان يعتبران نقاط الوصول الرئيسية لغزة. وقد تم تعليق العمل بمشاريع تبلغ قيمتها ما يزيد على 370 مليون دولار، من ضمنها مشاريع للوكالة نفسها بقيمة 93 مليون دولار ومشاريع أخرى لوكالات الأمم المتحدة الأخرى تبلغ قيمتها 120 مليون دولار. كما أن القيود مفروضة أيضا على شحن الأموال النقدية إلى غزة، الأمر الذي يشل حركة النظام المصرفي ويعيق حركة التدفق النقدي للحوالات الخارجية التي تعتبر الحاجة إليها ماسة الأمر الذي يعطل حركة التجارة العادية ويشلها.

 إن حصار الأمر الواقع مفروض على الأشخاص وعلى البضائع الأساسية. فالعديد من المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة قد منعوا من الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها في مصر أو إسرائيل كما كان الوضع عليه في السابق، وكانت نتيجة ذلك معاناة إنسانية أكبر وعدد من حالات الوفاة التي كان يمكن تجنبها والتي بلغت 52 حالة بنهاية كانون الأول. وهنالك أيضا بضعة آلاف من الغزيين في مصر والذين تم حرمانهم من دخول غزة منذ إغلاق معبر رفح في حزيران.

 إن ما نشهده هو احتجاز شعب بأكمله وفق أهواء سلطة الاحتلال. إن اتفاقيات حقوق الإنسان تنص على أن للجميع الحق في مغادرة أية دولة، بما فيها دولته، والعودة إليها. وفي السياق العادي للأمور، فإن المرء يتوقع أن يكون للمجتمعات المتأثرة الخيار بأن يقلبوا الأمور لما فيه صالحهم أو البحث عن ملاذ مؤقت في موقع أكثر أمنا. إن العديد من اللاجئين الفلسطينيين، وتحديدا أولئك الذين يرزحون تحت نير الاحتلال في غزة وفي الضفة الغربية محرومون من هذا الخيار الإنساني البسيط.

 وأود هنا أن أورد تعليقا مختصرا حول التدهور الاجتماعي الاقتصادي باعتباره ملمحا أساسيا آخر للحياة الراهنة في غزة وفي الضفة الغربية. إن التقرير الذي صدر عن الأونروا في تشرين الثاني من عام 2007 بعنوان "الأزمة الممتدة في الأرضي الفلسطينية المحتلة: التطورات الاجتماعية الاقتصادية الأخيرة" يعتبر مصدرا هاما للمعلومات حول هذه القضية.

 وقد لاحظت تلك الدراسة، تماما كما لاحظت دراسات غيرها قام بها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بأن الاقتصاد الفلسطيني في العام 2006 قد واجه انخفاضا وبقي راكدا في العام 2007. وفي تشرين الثاني من العام الماضي، أعلن الاتحاد الفلسطيني للصناعات عن إغلاق 95% من مصانع غزة ومشاغلها (3,200) وبالتالي رفد صفوف البطالة بما يقارب 80,000 متعطل. وأكثر من 30 بالمئة من الفلسطينيين يعيشون اليوم تحت مستوى خط الفقر حيث أن أولئك الذين كان باستطاعتهم الاعتماد على أنفسهم قبل بدء الانتفاضة في عام 2000 أو عند فوز حماس بالانتخابات التشريعية في كانون الثاني 2006 أو النزاع الداخلي في حزيران 2007 قد أصبحوا اليوم مضطرين للاعتماد على المساعدات الإنسانية من أجل المحافظة على حياتهم. وفي غزة، تجاوزت نسبة الفقر 80% فيما قام البنك الدولي بتحفظ بتقدير نسبة البطالة لتصل إلى 44% في العام 2007.


 ومهما كانت الإحصائيات فاعلة وقوية، إلا أنها لا تستطيع التعبير عن البؤس والإحباط واليأس المتزايد، وهي المحصول المر للفقر المستحكم والذي يصنعه الإنسان، والتي تهدد بابتلاع غزة وبعض الأجزاء من الضفة الغربية. كما أن الإحصائيات لا تخاطب الضرر المحتمل غير القابل للانعكاس الواقع على المؤسسات الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فالمستثمرون وأصحاب الأعمال يقومون بنقل رؤوس أموالهم إلى الاردن ومصر وبلدان أخرى، فيما المهارات التي هي أصلا مفقودة منذ وقت طويل نتيجة البطالة قد أصبحت صعبة المنال. علاوة على هذا، فالعشرات من الآلاف من الفلسطينيين قدموا طلبات للهجرة، وهي ظاهرة جديدة ومؤشر حزين للغاية على ظروف معيشتهم.

 إن جزءا من سخرية هذا الوضع الاجتماعي الاقتصادي القاتم السائد تكمن في أنه وقبل الأزمة الحالية كان الفلسطينيون واللاجئون الفلسطينيون مشهورون بفطنتهم التجارية والمستوى العالي من المهارة. وبخلاف العديد من مجموعات اللاجئين الأخرى الذين لا يحظون سوى بالقليل من الفرص للاستقرار والتعليم العالي، فإن العديد من اللاجئين الفلسطينيين قد توفرت لهم الحظوة بالحصول على المواطنة في الأردن وغيرها من البلدان وأتيحت لهم فرصة الحصول على آفاق حقيقية للتطور المهني في منطقة الخليج وما ورائها. وقبيل الانتفاضة الثانية التي حدثت في العام 2000، استغلت تلك القوة العاملة عالية المهارة الحدود المفتوحة وتدفق رؤوس الأموال الجديرة بالاحترام من أجل تأسيس مكامن حقيقية لنمو ذاتي الاستدامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولن يكون بمقدور أحد إيجاد مقاربة حادة أكثر من تلك التي يمكن الحصول عليها لدى مقارنة التفاؤل الاقتصادي ما قبل العام 2000 مع الإحباط السائد حاليا.

  التوقعات :
 في ضوء ما يعانيه الشعب الفلسطيني واللاجئون الفلسطينيون، وتحديدا في غزة والضفة الغربية، فما الذي باستطاعتنا قوله بخصوص الآفاق المستقبلية؟ وعندما أقوم بالتفكير مليا بهذا السؤال، فإنني بكل تأكيد أستنتج بأننا، نحن الذين نعمل في حقل الخدمة الإنسانية، يجب أن نبذل ما في وسعنا للمحافظة على نظرة مستقبلية إيجابية، على الأقل من أجل القيام بأداء مهمة الوزن المكافئ لليأس والفزع الذي يتسرب من خلال العديد من المجتمعات الفلسطينية. وليس بمقدورنا نحن ولا اللاجئين الفلسطينيين الذين نقوم على خدمتهم تحمل خيار التنازل عن الأمل أو الاستسلام لتوقعات حالمة قد تشعل العمليات العسكرية المتطرفة.

إن الاجتماع الذي عقد في أنابوليس في تشرين الثاني الماضي ومؤتمر التعهدات الذي تلاه في باريس يظهران كلا من العثرات والفرص التي تقبع في طريق حل هذا الصراع الذي يبدو، ومعه أيضا محنة اللاجئين الفلسطينيين، وكأن لا نهاية لهما. إن التعهدات التي أطلقت في مؤتمر باريس، والتي تزيد بحوالي ملياري دولار عن المبلغ الذي تمت المناشدة به، يقترح بأن الدول الأكثر قوة، أو الأكثر ثراء، تعترف بحجم التحدي وبضرورة إرساء أسس اقتصادية ومالية راسخة للأراضي الفلسطينية المحتلة. إن هذا يدل ضمنا على أن تلك القوى تعترف بأن الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لا ينفصلان عن الحل السلمي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. إن الاعتراف بتلك الارتباطات لهو شرط ضروري، ولكنه ليس كافيا، لتحقيق تغير ذا معنى في مصير الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين. إن تحقيق ذلك يتطلب اهتماما حقيقيا وأكثر وضوحا بتحقيق الحقوق والحريات التي يستحقها الفلسطينيون بموجب أحكام القانون الدولي. وإنني أكرر بأن تلك الحقوق تشمل حرية الحركة والحرية من الاستعمار والتمتع بحماية القانون الإنساني الدولي. وقد أظهرت التجارب أنه بدون توقف أعمال العنف وبدون الحصول على مستوى عال من احترام حقوق الإنسان، فإن الجهود الرامية إلى تحقيق نهضة اقتصادية ستظل محفوفة بالمخاطر.

  لقد تضمنت بعض البيانات التي ألقيت في مؤتمر باريس، وعلى وجه الخصوص تلك التي أطلقتها الوفود العربية، الدعوة إلى المصالحة بين الفلسطينيين. وبالنسبة إلى من هم من أمثالنا نحن الذين كنا أول من شهد السفك المروع للدماء نتيجة الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني في حزيران من العام الماضي وأيضا الشق الداخلي المدمر الذي تبع ذلك الاقتتال، فإن هذه الدعوة لها ميزة خاصة، فرأب الصدع يعتبر خطوة هامة تجاه قيام دولة فلسطينية موحدة قابلة للحياة تعيش بأمن وسلام مع جيرانها.

 واسمحوا لي أن أنتقل إلى بعض القضايا الأولية العالقة والتي تكمن تحت مجاهل غموض القضايا الجيوسياسية والاقتصادية التي نعيشها هذه الأيام.

 إن أحد المسائل العالقة تتعلق بهوية اللاجيء الفلسطيني. ففي حال تم التوصل إلى حل للتحديات السياسية وتم الاتفاق على تسوية عادلة، فما هو المعيار الذي سيتم على أساسه تعريف اللاجيء الفلسطيني؟ إن كشوفات الوكالة بالإضافة إلى ما يزيد عن 16 مليون سجل في أرشيف الوكالة (والتي يتم حاليا حوسبتها ضمن مشروع سجلات اللاجئين الفلسطينيين) ستكون بشكل مؤكد المحطة الأولى لذلك. وستكون تلك السجلات مصادر لا غنى عنها من أجل تتبع تواريخ العائلات وتعقب صكوك الملكية (سوية مع لجنة التوفيق الدولية بشأن فلسطين) إضافة إلى التحقق من صدق إقامة الأفراد في منطقة فلسطين الانتداب قبل عام 1948.

  وهنالك قضية خلاف محتملة تكمن فيما إن كان المجتمع الدولي سيقوم برفض أو استثناء شمول أولئك الذين لا يزالون يدعون بأنهم لاجئون فلسطينيون على الرغم من عدم وجود أسماء لهم في سجلات الوكالة للاجئين بالمنافع المترتبة على تحقيق حل عادل. إن القائمة التي تتضمن أسماء أولئك الأشخاص قد تكون طويلة، وقد تشمل أشخاصا مسجلين كلاجئين لدى دول وحكومات إلا أنهم غير مسجلين لدى الأونروا؛ وأولئك الذين هم غير مسجلين لدى الأونروا ولدى الحكومات والدول مثل أولئك الذين يطلق عليهم "الفلسطينيون بلا هوية" (مثل الذين يعيشون في لبنان)؛ إضافة إلى الفلسطينيين الذين تنطبق عليهم شروط اتفاقية عدم الانتماء لدولة ما. كما وقد تشمل القائمة أيضا الأشخاص الذين، ولعدة أسباب شرعية، لا يستطيعون توفير وثائق تمكنهم من تلبية شروط تعريف الأونروا للاجئين والتي تنص على ضرورة إثبات أن مكان إقامتهم الطبيعي خلال الفترة الواقعة بين حزيران 1946 وحتى 15 أيار 1948 قد كان في فلسطين وأنهم فقدوا بيوتهم ومورد رزقهم نتيجة للصراع الذي دار في عام 1948 (والمثال الواضح على هذه الفئة هم مجموعات البدو في الضفة الغربية والأردن وسورية والعديد من الفلسطينيين في العراق).

  إن الإنهماك الكامل بقضايا الوضع النهائي الأخرى (القدس والحدود والمياه) والتهديد الديموغرافي المدرك المرتبط بحق العودة قد عمل على تشتيت الانتباه للبحث عن إجابات واضحة لتلك القضايا الأساسية.

  والقضية الثانية التي لا زالت عالقة تتعلق بتمثيل اللاجئين. إن الفشل الواضح لعمليات السلام حتى هذه اللحظة تمثل في الابتعاد عن وتجنب الخوض في قضايا تعتبر شائكة للغاية، في مقابل تفضيل التركيز على اتخاذ خطوات صغيرة تجاه مجالات كان يعتقد بإمكانية تحقيق تقدم عليها وتأجيل كافة الأمور الأخرى إلى مستقبل غير معلوم. لقد كانت إحدى نتائج ذلك التوجه هي وضع قضية اللاجئين جانبا في المكان الذي قبعت فيه دونما اهتمام طيلة عقود ستة. إن النتيجة الطبيعية للميل تجاه نبذ قضية اللاجئين قد تمثل في إسكات صوتهم وعدم اعتبار خياراتهم.

 وضمن إطار العمل العالمي لحماية اللاجئين، فإن الاختيار الفردي الواعي يعتبر الأساس الذي تبنى عليه الحلول المتينة التي تطبق وفقا له، ويجب أن يكون هذا المبدأ يحقق بشكل متساوي مصلحة اللاجئين الفلسطينيين. وفي الحقيقة، ومع الأخذ بتعقيدات قضايا العودة والتسوية في السياق الفلسطيني، فإن الاختيار الواعي يجب أن يكون هو جوهر أي جهد يعمل على ترشيح وتوضيح التوقعات والحقوق الفلسطينية المتعددة الاتجاهات. ومع ذلك فإنه لم يتم حتى الآن عكس واقع الاحتياجات التمثيلية عمليا وذلك حسب ما شهدناه في العديد من مقترحات السلام (مثل طابا وجنيف وغيرها) حيث قام بالتفاوض فيها أشخاص غير لاجئين. وهنالك حديث عن حل قضية اللاجئين إلا أنه ليس هنالك آلية أو نظام يقوم على اجتذاب وتسجيل آراء اللاجئين الفلسطينيين والاستجابة لها.

 لقد ظهرت قوة الأصوات الفلسطينية الواعية في العامين 2004 و 2005 من قبل مشروع سيفيتاس الذي انطلق من أكسفورد، وهو عبارة عن تقييم تشاركي للاحتياجات المدنية للاجئين الفلسطينيين والذي تم تنفيذه من قبل ناشطين فلسطينيين وقادة محليين. إن النتائج المؤثرة لهذا العمل قد تم تدوينها في تقرير بعنوان: "السجل الفلسطيني: وضع الأسس وتحديد الاتجاهات". وإذا أردنا سبر غور الطريق أمامنا، فهل هنالك ما هو أفضل وأكثر مشروعية من البحث عن الاتجاهات لدى أولئك الأشخاص الذين ترتبط مصالحهم بذلك ارتباطا مباشرا؟

 وكملاحظة ختامية، فإن التحليل النهائي للأمور يقضي بأن مصائر الفلسطينيين ملقاة على حصولهم على المواطنة في دولة آمنة تعمل بشكل منتظم بحيث يمكن لهم فيها العيش بشكل طبيعي وإعادة إنشاء كرامتهم وتحقيق كامل طاقاتهم الإنسانية. وعلى مدار عقود عدة، كان الفلسطينيون شعبا أرضه محتلة وسيادته مكبوتة من قبل احتلال عديم الشفقة. إن الطريق إلى الأمام يكمن في تحقيق تقرير المصير الذاتي للفلسطينيين والتوصل إلى حلول عادلة ودائمة لمعاناة اللاجئين من خلال الخيار الواعي.

 ولكن أولا، يجب على الفور فتح الحدود والسماح بحرية الحركة أمام البضائع والأشخاص، وفوق كل الأمور، التوصل إلى إنشاء حكومة موحدة مجهزة وراغبة وقادرة على الدفاع عن وحماية مصالح الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين.

  وفي هذه الذكرى الستون للنفي الفلسطيني، فلا يوجد أمامنا خيار سوى العمل لتحقيق تلك الأهداف المراوغة والقابلة للتحقق.
 

  أشكركم


 المفوض العام
 كارين أبو زيد

 
 
 رسائل سابقة للمفوض العام السيدة كارين أبو زيد  
 رسائل المفوض العام السابق بيتر هانسن
 

للأعلى

  صورة الأخبار

 

آخر الأخبار

 
 
 

  لمزيد من المعلومات عن الحياة
 في غزة
 

 
 

أفضل المواضيع لدينا

ملف المخيمات

الشواغر الوظيفية

قصص من النداء العاجل
من الذاكرة

المشاريع الجديدة

 

برامج الأونروا

برامج التعليم
برامج الصحة
برامج الإغاثة
برامج القروض
برامج المشاريع الجديدة