|
أود أن اعبر عن سعادتي
الغامرة وغير العادية لكوني معكم وبينكم اليوم، أولا من
اجل تكريم العمل الرائع الذي تقومون به من أجل
الفلسطينيين، وثانيا، لأنني بدأت حياتي العملية كممرضة،
حيث عملت في البداية ممرضة في القطاع الصحي العام في إحدى
ضواحي مدينة شيكاغو الأمريكية، ثم ممرضة أطفال في جامعة
شيكاغو، ومن ثم ممرضة غير متفرغة في مستشفي فيكتوريا
بمونتريال/كندا. وعندما انتقلت إلى الحقل الأكاديمي، واصلت
ارتباطي بمهنة التمريض من خلال تقديم الإرشاد النفسي
والاجتماعي للطلبة في الجامعات التي عملت فيها في كل من
أوغندا والسودان. بالتالي، فإنني فخورة بعملكم الذي
اتابعه عن كثب وبشكل وثيق كمفوض عام للوكالة.
لقد شاهدت خلال
السنوات السبعة من عملي في وكالة الغوث، كيف توسع وازداد
دور الكادر التمريضي بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة
للمرضى وللمجتمعات المحلية. لقد قمتم وأخواتكم الممرضات في
الأراضي الفلسطينية المحتلة بعمل رائع واستثنائي منذ بداية
الانتفاضة – سواء من يعمل منكم في العيادات أو في
المستشفيات وغرف الطوارئ بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بما
في ذلك مستشفى الوكالة في مدينة قلقيلية، أو من خلال
العيادات الصحية المتنقلة.
وحيث أنكم
تشكلون المجموعة الأكبر عددياً في دائرة الصحة التابعة
للاونروا (أكثر من 000ر1 ممرض وممرضة في كافة ميادين عمل
الوكالة،و260 هنا في الضفة الغربية) والعدد الأكبر من
العاملين في الطاقم الطبي العامل في وزارة الصحة
الفلسطينية، فإنكم تستحقون الثناء والإطراء الذي اسمعه في
أغلب الأحيان، بأنكم تشكلون أركان نظام الرعاية الصحية
الأولية، وتقدمون معظم الخدمات الوقائية، حيث جعلتم من
الرعاية الصحية الأولية مثالا يحتذي ويقتدي به، ليس في هذه
المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم بأسره أيضا، وفقا لما
اعترفت وأقرت به منظمة الصحة العالمية مؤخرا.
الزميلات
والزملاء المحترمين،
ان الأعمال التي
تقومون بها في مجتمعاتكم المحلية، والخدمات الجليلة التي
قدمها من سبقكم في مجال الخدمة الإنسانية، مؤثرة ورائعة،
حيث تساهمون في تعديل السلوك والمواقف والممارسات المتعلقة
بالأمور الصحية. لقد تحملتم مسئوليات عظيمة وجسيمة في مجال
الصحية الإنجابية وتنظيم الأسرة، ورعاية الحوامل قبل وبعد
الولادة، ومراقبة النمو، والأهم من ذلك تطعيمات الطفولة.
إذ يتمتع الأطفال الفلسطينيون بفضل جهودكم واجتهادكم بأفضل
وأعلى مستويات التطعيم في المنطقة – وحتى على مستوى العالم
–وبما نسبته 97%، مما يساعد في الحد من أمراض الطفولة
وزيادة معدل بقاء الأطفال على الحياة.
كما اقدر عاليا
دوركم كمعلمين ومثقفين، وعملكم مع أطقم الخدمات الصحية
والأطباء المتخصصين في أمراض معينة. والأهم من ذلك نجاحكم
في تثقيف وإرشاد المرضى حول كيفية التعامل مع المشاكل
المتنامية والمتزايدة للأمراض المزمنة. انكم ترفعون
وتزيدون من مستوى الوعي، وتشجعوا وتعززوا الصحة الجيدة،
وتقدموا الخدمات الطارئة، والأهم من ذلك كله، هو أنكم
تشكلون عوامل التغيير الإيجابي في المجتمع.
هناك قول شائع في
الولايات المتحدة الأمريكية يقول "عندما تصبحين ممرضة،
فإنك ستظلين ممرضة للأبد" ولهذا فأنني فخورة اليوم بأنني
"لا زلت ممرضة" ولمشاركتي لكم هذه الاحتفال، وتوجيه التحية
لكم على مساهماتكم الممتازة والمميزة والضرورية لرفاهية
ورعاية الفلسطينيين.
أشكركم من قلبي على كل إنجازاتكم.
------------------------------------
المفوض العام
كارين أبو زيد |