الصفحة الرئيسية
  الأخبار
  كلمات المفوض
  * رسائل مفتوحة
  * موجز صحفي
  * بيان صحفي
  * مجلة الموظفين
  * مقطفات صحفية
  * أحداث الأقاليم
   
 

خارطة منطقة
عمليات الاونروا

 
 ادعاءات نفندها
 أسئلة تطرح نفسها

 
 
    كلمات وبيانات المفوض العام  

     للاتصال بنا / خارطة الموقع  

الصفحة الرئيسية >  الأخبار  > كلمات وبيانات المفوض العام  > 2007
 

 خطاب كارين كونينغ أبو زيد
المفوض العام للأونروا


اللجنة السياسية والأمنية لمجلس وزراء الإتحاد الأوروبي


بروكسل
 27 نيسان 2007

 

 

 


  
بداية اسمحوا لي أن أعبر عن مدى تقديري لهذه اللحظة التي أقف فيها أمام لجنتكم الموقرة اليوم.

  على مدى الأعوام الماضية، كان وما زال الاتحاد الاوروبي داعماً يعول عليه ومحل تقدير للأونروا والشعب الفلسطيني، ولا يقتصر تقديرنا على الدعم الذي قدمه الاتحاد الاوروبي في الماضي، والمتواصل حتى يومنا هذا، بل ونتطلع للدورالمستقبلي الذي سيلعبه الاتحاد في المنطقة. يعتبر الاتحاد الاوروبي مثالاً للالتزام المشترك نحو حقوق الانسان، والديمقراطية، وسلطة القانون والتي تترجم جميعها إلى معاني السلام، والازدهار الدائم للملايين.

  ترتكز كلمتي هذا الصباح بشكل كبير على الوضع الراهن لللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى والتحديات الرئيسة التي تواجه الاونروا فيما يتعلق بتقديم الخدمات لهؤلاء اللاجئين. إن خبرات الأونروا الطويلة في التعامل المباشر مع اللاجئين الفلسطينيين عبر الخدمات التي تقدمها لهم، والتي تتجاوز حدود التقدم الانساني والبشري، أكسب الأونروا معرفة خاصة، وإدراكاً عميقاً لطبيعة القضايا الفلسطينية والذي بدوره يسهم في تميز الأونروا. ومن جانبي، سأعمل جاهدة على الاكتساب من تلك الخبرات، ودمجها بخبراتي الشخصية التي كونتها أثناء إقامتي وعملي في غزة لأكثر من ست سنوات ونصف.

  إن إحد أهم وأثمن ما تمتلكه الأونروا هي العلاقة القائمة على الثقة مع اللاجئين انفسهم، والدول المضيفة والمشاركة. وتعتبر هذه العلاقة، المبنية على الثقة المتبادلة، عاملاً أساسياً في نجاح الأونروا منذ تأسيسها وأكبر دليل على ذلك هو التعاون الوثيق الذي تتمتع به الاونروا مع الحكومات والسلطات المضيفة. ودون الخوض في تفاصيل تلك العمليات، اسمحوا لي أن ألفت انتباه حضراتكم إلى بعض ما نقوم به في كل من لبنان وسوريا والأردن، قبل التطرق إلى الحديث عن المناطق الفلسطينية المحتلة.

 
لبنان، وسوريا، والأردن
  لقد استفادت مناطق عمليات الاونروا في لبنان من التعاون المباشر مع المفوضية الاوروبية وقسم المساعدات الانسانية التابع لها ( اكو). لقد مر أكثر من 400.000 لاجئ فلسطيني في لبنان في ظروف صعبة للغاية، وأشكال عدة من الحصار والقيود المفروضة عليهم، ولكننا سررنا عندما اعلن رئيس الوزراء اللبناني، فؤاد السنيورة في تشرين اول اكتوبرعام 2005 عن نواياه في تحسين الأوضاع المعيشية لللاجئين الفلسطينيين، وتخفيف القيود المفروضة عليهم في الحصول على عمل ، والسماح لهم بالتوسع المعماري داخل مخيمات اللاجئين، مما يجعل من تلك الوعود المرحب بها، أملاً في رفع المستوى المعيشي لللاجئين والسماح لهم بالمساهمة بشكل إيجابي في المجتمع. تتمركز خططنا في مشروع تحسين وتطوير المخيمات والذي تبلغ تكلفته 50 مليون دولاراً، يستهدف 12 مخيم للاجئين ذو أحوال متردية. وبدورنا نشكر الحكومة اللبنانية التي لم يقتصر دورها على دعم ومساندة هذه المبادرة منذ البداية، بل وساهمت في جمع 21 مليون دولار في نهاية عام 2006 مما أسهم في مباشرة العمل بالمبادرة. ومما تجدر الاشارة اليه أن اللاجئين الفلسطينيين لم يواجهوا النزاع الاسرائيلي في صيف العام الماضي، ولم يتم إقحامهم في التوترات الداخلية التي تسود الساحة السياسية اللبنانية.

  لطالما كانت الحكومة السورية نموذجاً في ضيافة اللاجئين الفلسطينيين الذي تجاوز عددهم 442.000 لاجئ، إلى جانب مسيرتها التعاونية مع الأونروا. وأفضل مثال على ذلك هو مشروع إعادة تأهيل النيرب والذي يجسد ثمار التعاون المشترك في سبيل رفعة اللاجئين. يهدف المشروع إلى ترحيل 300 عائلة من اللاجئين من ثكنات عسكرية قديمة كانت تابعة للجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية وإيجاد وحدات سكنية جديدة لهم بالقرب من الأراضي التي خصصتها الحكومة السورية للمشروع. وبدورنا سنبدأ العمل في المرحلة الثانية من المشروع وهي تحديث مخيم النيرب ذاته، والذي سيتم البدء فيها فور جمع المبلغ المطلوب لذلك وهو 26 مليون دولار.

  يستضيف الأردن أكبر نسبة لاجئين حيث يبلغ عددهم 1.8 مليون لاجئ. ويمتاز الأردن بكرمه حيث يزود اللاجئين بأوضاع اقامة آمنة، إلى جانب الحريات المدنية والاقتصادية. لقد أسهم العدد الهائل من اللاجئين الذين تستضيفهم الأردن في تعزيز مساهمات الدول المضيفة في رفعة اللاجئين وتحسين مستوى معيشتهم، مما يدفعنا للاعتراف بتضحياتهم ومساهماتهم وضمان تقديم الدعم اللازم لهم. إن الضغط الكبير على الخدمات التي تقدمها الأونروا يدعو إلى ضرورة التركيز على تحسين نوعية برامجنا لتصبح أكثر تلبية لحاجات ومتطلبات اللاجئ.

  سوف انتقل الآن للحديث عن المناطق الفلسطينية المحتلة – التي تستحوذ اهتماماً عالمياً.
 
المناطق الفلسطينية المحتلة
   يتعرض سكان غزة ومناطق الضفة الغربية إلى العنف الاسرائيلي بشكل بطيء سواء كانوا لاجئين أو غير لاجئين، وذلك بالتأكيد نتيجة لنظام العقوبات المفروض عليهم منذ شباط من العام 2006. إن استمرار سياسة عزل السلطة الفلسطينية يزيد الأمر سوءاً خاصة في ظل فصل الاقتصاد والمجتمع جراء واحدة من أشد المقاطعات التي رأيناها مؤخراً. هناك حقيقة أخرى أعتبرها مخزية ألا وهي تلقي 165.000 موظفاً في السلطة الوطنية الفلسطينية نصف رواتبهم في عام 2006 ( ). ونتيجة للقيود المفروضة على حركة البضائع، وتهريب الأموال والركود الاقتصادي، وتردي أحوال المهن التي تسهم في كسب القوت مثل الصيد وصناعة الألبسة، مما يجعلنا لا نفاجئ من حقيقة معاناة 66% من الفلسطينيين من الفقر، حيث زادت النسبة بنحو 30% عن عام 2005. لقد تراجعت نسبة الانتاج المحلي الإجمالي بمعدل 40% منذ عام 1999 وما يقارب 10% من التراجع في عام 2006 وحده. أما في غزة، فيعتمد 80% من السكان على المساعدات الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة، بينما يعيش 88% من اللاجئين تحت خط الفقر ( ).

  لقد أسهمت العقوبات في شل حركة مؤسسات الدولة والتي كافح المجتمع الدولي من أجل بنائها منذ اتفاقيات أوسلو. إن تأخر دعم المانحين وتأجيل الضرائب المضافة وانتقال الجمارك من اسرائيل يدمر إمكانات المجتمع الفلسطيني للعمل. أما الضحية الأخرى للعقوبات فهي حكم القانون، وترابط المجتمع الفلسطيني وقدرته على كسب الدخول إلى شبكة الدعم الأمني، وهذا بدوره يسهم في زيادة نسب الفقر والبطالة.

  آخذين بعين الاعتبار مدى التدهور الحاصل في الاقتصاد الفلسطيني، فإن آلية المساهمات الدولية المؤقتة يمكن أن تغطي ما هو عليه الآن. على الرغم من أنه تم توزيع مبلغ طائل يتجاوز 170 مليون دولار إلا أنه لم يتم تصميم آلية لرفد الاقتصاد أو دعم ديمومة الإنعاش الاقتصادي. وبهذا الشأن، وبينما تقوم آلية المساهمات الدولية المؤقتة بالمساعدة في الحد من انتشار الفقر، لا تقوم تلك الآلية بالاعتناء بالمتطلبات الأساسية للمناطق الفلسطينية المحتلة.

  كمقيمة في غزة، أرى ارتباطات مباشرة بين الفقر المدقع وانعدام الأمن في أجزاء عدة من المناطق الفلسطينية المحتلة. في الأشهر القليلة الأولى من السنة، أودت النزاعات الداخلية بحياة الكثيرين، خاصة بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وأصبح انعدام الأمن يشكل حاجزاً أمام الحياة الطبيعية.

  نحن قلقون جداً على سلامة آلان جونستون، فاحتجازه لمدة طويلة من قبل عصابة إجرامية مقابل مبلغ من النقود، يبرهن وبكل أسف على إخفاق السلطات الفلسطينية في حفظ الأمن والنظام. أما فيما يتعلق بإطلاق سراح العريف شيلات فهذا يفسح المجال أمام أسئلة كثيرة.

  يعيق انعدام الأمن وصول المساعدات الانسانية وقدرة الأونروا على العمل ويواجه 10 على الأقل من موظفينا الدوليين الذين يتعرضون لهجمات مسلحين أثناء تنقلهم في المركبات التابعة لنا. إن ضمان عمل المساعدات الانسانية في ظل تلك الظروف غير الآمنة يتطلب تكلفة مادية عالية. ولأن سلامة موظفينا تأتي بالدرجة الأولى، فإن ذلك يجعلنا أكثر قلقاً تجاه المتطلبات المالية والإدارية. يتوجب علينا أيضاً دفع تكاليف المركبات المحصنة والمرافقين المسلحين والقيود المفروضة على الزيارات الميدانية تحد من قدرتنا على مراقبة وإدارة العمليات.

  تسود غزة حالة من النزاع المستمر والخفيف الحدة. أما الغارات والعمليات العسكرية فتحدث بشكل متواصل داخل غزة إلى جانب البعض من حوادث إطلاق النارالتي ينجم عنها ضحايا فلسطينيين. ويستمر أيضاً إطلاق صواريخ القسام إلى اسرائيل على الرغم من تدني معدل إطلاقهم بالمقارنة مع النصف الثاني من عام 2006.

  يسيطر على الوضع الداخلي في أراضي الضفة الغربية عوامل عدة ترتبط ببعضها البعض كالنزاع الخفيف الحدة، وتدمير المنازل الفلسطينية وتوسيع المستوطنات الاسرائيلية، والحصار الشديد المفروض على حرية تنقل الفلسطينيين وحركة السلع. وسأقوم هنا بالتركيز فقط على الأمور المتعلقة بحرية التنقل والحركة، حيث أن هذا الجزء لا يستحوذ اهتمام الإعلام العالمي على الرغم من الضرر الخطير الذي تحدثه لأرواح الفلسطينيين ومعيشتهم.

  إن اتفاقية حرية التنقل والحركة والتي تم إبرامها في تشرين الثاني من عام 2005 تهدف إلى تسهيل تنقل الفلسطينيين وسلعهم بين مناطق الضفة الغربية وغزة من جهة، وبين المناطق المحتلة واسرائيل والعالم الخارجي من جهة أخرى. لقد استندت هذه الاتفاقية على مبدأ ثابت وهو ضمان حرية التنقل لتعزيز فرص الازدهار الاقتصادي وهذا بالتأكيد يسهم في تحسين الوضع الأمني للجميع. ولكن ما حدث هو العكس تماماً، فقد زادت القيود إلى حد انعدمت فيه حرية التنقل للفلسطينيين في الضفة الغربية.

  يتواجد الآن 549 عائقاً مادياً يحد من حرية التنقل أي زيادة بنسبة 44% عن العام الماضي، وإلى جانب هذا التكاثر الهائل في عدد العوائق المادية، ينبغي على الفلسطينيين التعامل مع نظام تصاريح في غاية القسوة، إضافة إلى الجدار العازل الضخم الذي يفصل مناطق الضفة الغربية ويمنع سكانها من الانتفاع من الخدمات، والوصول إلى أراضيهم، وأماكن تعبدهم المقدسة، وزيارة أقربائهم في مناطق القدس الشرقية. إن الآثار المتراكمة لهذه القيود هي تجزئة الضفة الغربية إلى أقاليم(كنتونات) مسيطر عليها بشدة. لا يقل عدد المناطق المقسمة اليوم عن 10 مناطق، من ضمنها القدس، وينتج عن ذلك تشتيت العائلات الفلسطينية، وتردي الوضع الاقتصادي.

 
الأمور التنظيمية: إصلاح الإدارة والتمويل
 اسمحوا لي أن انتقل الآن للحديث عن بعض الأمور التنظيمية تحديداً وضع التمويل وعملية الاصلاح الإداري التي نحن في صدد تنفيذها.

  كما تعلمون، فغالبية الدعم الذي تتلقاه الأونروا يأتي من المساهمات التطوعية للمانحين تحديدا، ففي الوقت الذي نظهر فيه امتناننا الكبير للاتحاد الاوروبي والمانحين الرئيسيين الذين صدقونا على مدى العقود الماضية، إلا أننا قلقون تجاه نقص ميزانية خططنا والذي أصبح أمراً متلازماً. خلال السنوات الست الماضية، زاد ثلاثة داعمين للوكالة من أصل عشرة مساهماتهم في الميزانية حسب قوانين العملة المحلية، بينما قلت مساهمات خمسة داعمين مقارنة بمساهماتهم السابقة. تبلغ قيمة ميزانيتنا العامة لهذا العام2007 487.2 مليون دولار، مقابل دخل متوقع يقدر بـ 380 مليون دولار. يقدر النقص بحوالي 107 مليون دولار، ويترتب عليه آثار سلبية تتعلق بطبيعة الخدمات التي نقدمها للاجئين الفلسطينيين ومدى جودتها، ودعوني اغتنم هذه الفرصة لعرض بعض الأمثلة المتعلقة بالآثار الناجمة عن نقص التمويل:

  إن صورة التمويل ليست جيدة في حالة الطوارئ، فإلى يومنا هذا تلقت الاونروا ما نسبته 20% من المبلغ المخصص لحالات الطوارئ لعام 2007 والذي تبلغ قيمته 246 مليون دولار، لذلك نعتزم التقليل من حجم التدخلات الطارئة. أما فيما يتعلق بالحاجة الماسة لتزويد 1.5 منتفع في الضفة الغربية وقطاع غزة فلن نتمكن من إنجاز ذلك إلا في حال العثور على مصادر أخرى للدعم.

  يعيق نقص التمويل إمكانية تنفيذ الخطط والحفاظ عليها وتطوير نوعية الخدمات المقدمة لذلك نناشد العالم بالتجاوب مع مطالبنا لأن الشعب الفلسطيني يستحق تجاوباً أفضل ومطالب أكثر تلبية لحاجاتهم.

  تحتل اليوم عملية الإصلاح الاداري اهتمامنا بالدرجة الأولى، فنحن نحرص على أن نواكب الحداثة والاستراتيجية إذا أردنا فعلاً أن نحتفظ بثقة اللاجئين، ودعم المانحين والمساهمين. وبدورنا نثمن أهمية مواصلة تحديث نظام عملنا من خلال عملية تحديث وتجديد مستمرة.

  هناك بعض الأمور التي نأخذها بعين الاعتبار عند قيادة عملية الاصلاح الاداري. لقد تم تخصيص ميزانية تبلغ قيمتها 30 مليون دولار تجمع بحلول عام 2009، وقد تم التعهد بـ 9.5 مليون دولار من تلك الميزانية. إننا نقدر ثقة المانحين الكبيرة بنا، ولكننا نحتاج لإتمام عملية الاصلاح تلك بنجاح، فنحن الآن ندخل مرحلة صعبة تتعلق بانسجام استراتيجية البرامج مع عمليات التخطيط وتخصيص الميزانيات.

  والآن اسمحوا لي أن أتطرق إلى عرض ملاحظات ختامية حول المشهد السياسي من وجهة نظر الاونروا
 
المشهد السياسي
  لا يتحقق الأمن والاستقرار إلا بتحقق السلام الدائم. من وجهة نظرنا ومن خلال تجاربنا في مناطق العمليات، نلاحظ وجود فرصة للتنعم بالسلام في ظل الظروف الراهنة. شغل الوضع الفلسطيني الاسرائيلي اهتماماً كبيراً خلال الشهور القليلة الماضية، خاصة بعد المهمات والزيارات الناجحة إلى المنطقة من ضمنها الزيارة الأولى للمنطقة والتي قام بها الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، إلى جانب العديد من التطورات الهامة. لقد مرت عملية السلام في فترة طويلة من الاحتضار مما جعلنا نخفق في اهتمامنا في تطور العملية السلمية، ونرضى فقط بالتطورات الصغيرة. علينا أن نحرص أكثر على هذا الأمر وأن نكرس أنفسنا للنهوض بها من جديد، وأن نستغل التطورات الايجابية ونأخذ الخطوات الضرورية للتركيز على المضي قدماً بعملية السلام لبناء السلام.

  إن الالتزام الذي تظهره دول المنطقة يبعث على الأمل، فهي إلى جانب إدراكها العميق للقضية الفلسطينية من منظور اقليمي، تجلب المرجعية وتضفي الشرعية والمصداقية الدولية على شوارع غزة والضفة الغربية، ويسهم تشجيع الالتزام الاقليمي في توسيع إطار الجهات التي تمتلك القوة لتعزيز الحداثة والتفاهم.

  هناك تطور إيجابي آخر على صعيد الساحة الفلسطينية وهو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والتي تقوم على ضرورة إدراك الاحزاب السياسية لمخاطر الاختلاف السياسي والنتائج السلبية لحل النزاعات السياسية الداخلية باستخدام القوة. إن هذا التطور يثبت وجود متنفذين داخل النظام الفلسطيني والذين لا يدركون فقط متى تكون الحقوق ضرورية بل يتمتعون بالنضوج السياسي الكافي للسيطرة على الأمور. الداخلية وقت حدوثها. على المجتمع الدولي أن يكافئ هؤلاء على تلك الامتيازات التي يتمتعون بها لأنهم يزرعون الأمل في جعل الفلسطينيين جميعهم شركاء في العملية السلمية.

  يسهم كل من البرلمان الأوروبي والاتحاد الاوروبي، وأعضاء الحكومات في تشجيع وترويج قوى التفاوض لكل من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. هناك أيضاً مؤشرات على قيام بعض الدول في أوروبا والعالم على بناء علاقات مع الأعضاء في حكومة الوحدة الوطنية، وهذه مؤشرات إيجابية لأن سياسة العزل والعقوبات الحالية لا تؤدي إلا إلى المزيد من المعاناة للفلسطينيين وشلل عملية السلام وتصاعد القوى المتطرفة لدى الجانبين. إن المطلوب هنا هو عملية شاملة ومتعددة الاطراف تضع الحاجات الانسانية، والحقوق الانسانية، والقوانين الدولية في كفة واحدة إلى جانب القضايا المتعلقة بالسياسة والأمن.

  في عام 1945 انتقلت أوروبا من مشاهد الحرب المدمرة لتصبح قوة سياسية واقتصادية عالمية، وقد تطلب هذا التطور اللافت نهوضاً عظيماً بالموارد واعترافاً بأن العدالة، وحقوق الانسان والازدهار هي ضمانات لأمن واستقرار الشعوب.

وبمناسبة مرور 59 سنة على النفي، لن يطالب الشعب الفلسطيني بأقل من ذلك. علينا النظر إلى ما وراء السنين المظلمة الماضية، وأن نصر على إمكانية إحداث نقلة نوعية في الوضع الفلسطيني، وعلينا أن نسهم في إزالة نظام العقوبات المدمر والذي ألحق الكثير من الأضرار العشوائية على الشعب الفلسطيني. علينا أيضاً أن نحرص على التزام الإسرائيليين والفلسطينيين بالقانون الدولي والقوانين المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. وعلينا أن نعمل كل ما في وسعنا من اجل تحقيق نفس المثل الانسانية العالية والتي على اساسها بني سلامنا وازدهارنا.



------------------------------------ 

 المفوض العام
 كارين أبو زيد

 
 
 رسائل سابقة للمفوض العام السيدة كارين أبو زيد  
 رسائل المفوض العام السابق بيتر هانسن
 

للأعلى

  صورة الأخبار

 

آخر الأخبار

 
 
 

  لمزيد من المعلومات عن الحياة
 في غزة
 

 
 

أفضل المواضيع لدينا

ملف المخيمات

الشواغر الوظيفية

قصص من النداء العاجل
من الذاكرة

المشاريع الجديدة

 

برامج الأونروا

برامج التعليم
برامج الصحة
برامج الإغاثة
برامج القروض
برامج المشاريع الجديدة