منذ بداية الانتفاضة في سبتمبر/أيلول عام 2000،
تعمل الأونروا على تخفيف وطأة العنف وحظر التجول
الإغلاقات على مجتمع اللاجئين في الضفة الغربية
وقطاع غزة. وقد أسفرت القيود التي فرضتها
الإغلاقات على الاقتصاد الفلسطيني عن فقدان الآلاف
لمصادر معيشتهم. ويقدر أن أكثر من 50 بالمائة من
السكان عاطلون عن العمل، مما يضع 50-60 بالمائة من
السكان تحت خط الفقر حيث يقل دخلهم عن دولارين
يوميا. وتورد تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق
الشئون الإنسانية أن ما يناهز مليوني فلسطيني، أي
62% من السكان، يعتبرون "معرضين للخطر" لأنهم لا
يحصلون على ما يكفيهم من غذاء ومأوى وخدمات صحية.
وفي أغسطس/آب عام 2002، ذكرت دراسة للوكالة
الأمريكية للمعونة الدولية أن سوء التغذية
والأنيميا بين الأطفال الفلسطينيين، الذين يعانون
من بطؤ النمو أو الجسم الهزيل، قد ازدادتا إلى
مستويات يتم ربطها عادة بحالات الطوارئ في المناطق
شبه الصحراوية في أفريقيا.
توفر الأونروا وظائف مؤقتة، من بين نشاطاتها الإغاثية العاجلة، للعائلين
العاطلين عن العمل؛ ويسمح هذا البرنامج للوكالة
بتوفير الدعم غير المباشر إلى 160.000 امرأة وطفل
في غزة وحدها. كما ارتفعت إلى حد كبير المعونة
الغذائية التي توفرها الوكالة حتى أنها بينما كانت
توزع الغذاء على 11.000 أسرة لاجئة قبل الانتفاضة،
صارت تستهدف الآن ما يناهز 220.000 أسرة في أنحاء
الضفة الغربية وغزة. وبلغ إجمالي العبوات الغذائية
التي توزعها الأونروا 1.5 مليون عبوة. وتحتوي هذه
العبوات على 50 كجم من الطحين و5 كجم من الأرز و5
كجم من السكر ولترين من زيت الطبخ وكيلو جرام من
بودرة الحليب و5 كيلوجرامات من الحبوب.
كما تعين على الوكالة تقديم المساعدة لما يربو على 5000 لاجئ تعرضت منازلهم
للهدم أو التدمير أثناء العمليات العسكرية. ووفرت
الأونروا المخيمات والأغطية وأدوات الطبخ والأدوية
ومياه الشرب وكذلك المساعدات النقدية للمساهمة في
تأجير منازل جديدة للأسر التي تم تشريدها. كما
تقوم الوكالة بإعادة بناء أماكن المأوى و إصلاحها؛
وتركز إعادة البناء في رفح جنوبي قطاع غزة ومخيم
جنين بشكل رئيسي. ففي جنين، تبرعت جمعية الهلال
الأحمر بدولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ 27
مليون دولار أمريكي، مما سمح للأونروا بأن تشرع في
برنامج لمدة عامين بغية إعادة تأهيل المنازل
والبنية التحتية والمرافق الأساسية للمخيم التي
تعرضت للتدمير من جراء القتال في شهر أبريل/نيسان
عام 2002.
يواجه البرنامج الصحي للأونروا طلبات متزايدة في الأراضي الفلسطينية من جراء
الإصابات والضغوط النفسية الناجمة عن الصراع. كما
أن الأثر الاقتصادي للاغلاقات قد زاد أيضا من
الطلبات المفروضة على الوكالة حيث يطلب اللاجئون
من الوكالة توفير الرعاية الصحية لهم بدلا من أن
يطلبوها من الهيئات الخاصة. وتسعى سيارات الإسعاف
والفرق الطبية المتحركة إلى توفير الرعاية الصحية
في المجتمعات المعزولة بسبب الإغلاقات لفترات
طويلة. وفي خضم القتال العنيف قام موظفو الأونروا
بتوزيع منتجات الدم والدواء والمواد الطبية معرضين
أنفسهم للخطر الشديد.
كان للأزمة كبير الأثر بوجه خاص على الأطفال اللاجئين الذين ينتظمون في
مدارس الأونروا. فالمعلمون والتلاميذ لا يتمكنون
في الغالب من الوصول إلى مدارسهم، وتضيع عليهم
بذلك آلاف الأيام الدراسية. وتعرضت المدارس
للنيران في مناسبات عديدة، واستخدمت كمخافر عسكرية
ومراكز اعتقال. كما أن أحداث العنف التي شهدها
الأطفال أصابتهم بأذى معنوي ونفسي، وفقد كثير منهم
زملاء الدراسة أو أفراد الأسرة. وتدنت معدلات
النجاح في الامتحانات نتيجة للصراع، وتعقد
الأونروا مئات الساعات من الفصول التعويضية في كل
مدرسة في محاولة لتعويض الوقت الضائع في العملية
التعليمية. كما عينت الوكالة فرق استشاريين نفسيين
لمعالجة الأطفال الذين تعرضوا للأذى النفسي نتيجة
للتجارب التي مروا بها.
أطلقت الأونروا سلسلة من المناشدات طلبا للأموال من مجتمع المانحين الدوليين
من أجل تمويل نشاطاتها الطارئة في الضفة الغربية
وقطاع غزة. وكانت المناشدة العاجلة الأولى في
أكتوبر/تشرين أول عام 2000 بمبلغ 4.83 مليون دولار
أمريكي. وأعقب ذلك المناشدة الطارئة الأولى بمبلغ
39.1 مليون دولار أمريكي والتي غطت الفترة من
ديسمبر/كانون أول عام 2000 إلى فبراير/شباط عام
2001. وأطلقت المناشدة الثانية في فبراير/شباط عام
2001 بمبلغ 39 مليون دولار أمريكي لتغطي الفترة
حتى نهاية مايو/أيار. ثم أدركت الأونروا أن أثر
الانتفاضة سوف يستمر حتى نهاية العام على أقل
تقدير، فأطلقت مناشدة ثالثة بمبلغ 77 مليون دولار
أمريكي لتغطي الفترة من يونيو/حزيران حتى 31 كانون
أول/ديسمبر عام 2001. كانت استجابة المجتمع الدولي
للمناشدتين العاجلة و الطارئة الأولى مشجعة
للغاية، بيد أن المناشدة الثانية لم تغط سوى 61 %
(24 مليون دولار أمريكي) من حاجاتها، وازدادت
المناشدة الثالثة إلى 63 مليون دولار أمريكي فقط
(82%).
في يناير/كانون ثاني عام 2002، أطلقت الأونروا مناشدة بمبلغ 117 مليون دولار
أمريكي لتغطية حاجاتها للعام بأكمله. بيد أن تصعيد
الصراع في مارس/آذار وأبريل/نيسان زاد حاجات
اللاجئين زيادة كبيرة مما اضطر الوكالة لأن تطلب
من المجتمع الدولي 55.7 مليون دولار إضافية في
يوليو/تموز في شكل مناشدة تكميلية.
ومن بين إجمالي مبلغ 172 مليون دولار التي طالبت بها المناشدة ، لم تتلق
الوكالة سوى 95.3 مليون دولار ( 55% من الإجمالي
المطلوب) في شكل تعهدات أو تبرعات بحلول 31 مارس /
آذار 2003 ..