السودان (دارفور)

تستند المعلومات الواردة أدناه إلى تقرير الأمين العام لعام 2012 (A/67/792-S/2013/149)، الصادر في 14 مسيرة 2013 والمقدم إلى مجلس الأمن. وبرجاء مراجعة ذلك التقرير للمزيد من المعلومات.

في سياق الأزمة في دارفور، تفيد التقارير بأن حوادث العنف الجنسي استهدفت بالدرجة الأولى النساء والفتيات المشردات داخليا اللائي يعشن في المخيمات وما حولها. وتؤدي الاشتباكات التي تندلع بين القوات المسلحة السودانية والحركات المسلحة إلى معاناة السكان المحليين بشكل دوري من انعدام الأمن الذي يسفر بدوره عن تشريد الأهالي من منازلهم وقراهم وتفريق شمل الأسر. ويزيد من انعدام الأمن أيضا انتشار الأسلحة الصغيرة في مخيمات المشردين داخليا والمدن والقرى. ولاحظت الأمم المتحدة عموما أنه كلما وقعت مصادمات مسلحة بين جماعتين أو أكثر، أُبلغ بعد أسبوع واحد أو أسبوعين من شن تلك الهجمات عن وقوع حوادث عنف جنسي.

وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، أبلغت العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور عن وقوع 121 حالة عنف جنسي، من بينها 72 حالة موثقة يبلغ مجموع الضحايا فيها 99 ضحية (52 طفلا، منهم 9 أولاد). وأكثر الجرائم ورودا في التقارير هي: الاغتصاب، بما في ذلك حالات الاغتصاب الجماعي؛ والاختطاف لأغراض جنسية؛ والاسترقاق الجنسي والإصابات/الاعتداءات المتصلة بالعنف الجنسي؛ ومحاولات الاغتصاب. وسجلت للمرة الأولى حالتان للاسترقاق الجنسي، حيث اختطف أعضاء من الميليشيات العربية طفلين في جنوب دارفور واحتجزوا أحدهما لمدة ثلاثة أعوام والآخر لمدة ثمانية أعوام قبل أن يتمكنا من الفرار. ومن بين حالات العنف الجنسي الموثقة البالغ عددها 72 حالة، اختُطف 13 شخصا وتعرضوا للاعتداء الجنسي. وعدم إمكانية الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها الحركات المسلحة لا يزال باعثا على القلق إذ أنه يعيق قدرة الأمم المتحدة على رصد العنف الجنسي في تلك المناطق والإبلاغ عنه.

وفي حادثة ذات دلالة وقعت في آب/أغسطس، أدى مقتل معتمد محلية الواحة في مدينة كُتُم بولاية شمال دارفور إلى شن هجمات انتقامية على مخيم كساب للمشردين داخليا أسفرت عن وقوع أكثر من 30 حالة اغتصاب، منها سبع حالات تحققت الأمم المتحدة منها وانطوت على عشر ضحايا (من بينهم ثلاثة أطفال).

وتشتد المخاطر التي تتعرض لها النساء والفتيات خلال موسم الزراعة والحصاد بين حزيران/يونيه وتشرين الثاني/نوفمبر، عندما يقضين وقتا أطول خارج مستوطناتهن وخارج مخيمات المشردين داخليا. وقد أبلغ عما مجموعه 35 حالة اغتصاب، انطوت على مهاجمة النساء والفتيات أثناء عملهن بالزراعة أو جلب الماء أو جمع الحطب أو أثناء عودتهن من الأسواق أو المدارس. وفي 15 حالة تعرضت النساء والفتيات للهجمات أثناء وجودهن داخل منازلهن أو منازل جيرانهن، وذلك استمراراً لاتجاه لوحظ خلال الفترة المشمولة بالتقرير السابق.

ولاحظت الأمم المتحدة انخفاضا طفيفا في عدد حالات العنف الجنسي المبلغ عنها خلال الأشهر العشرة الماضية مقارنةً بالفترة المشمولة بالاستعراض السابق (كانون الأول/ديسمبر 2010 – أيلول/سبتمبر 2011). بيد أن ذلك لا يعكس بالضرورة انخفاضا في وقوع الانتهاكات. وقد تعزى قلة الإبلاغ بالحالات إلى الخشية من وصمة العار المرتبطة بالاغتصاب، أو الشعور بالخزي والخوف من الانتقام، أو إلى إنكار وقوع حوادث اغتصاب، أو لجوء العديد من المسؤولين الحكوميين إلى التخويف، أو تعذر الوصول إلى بعض المناطق المتضررة من النزاع.

واتُّخذت تدابير لتعزيز الحماية. فقد أُنشئت على سبيل المثال مواقع للأفرقة العسكرية التابعة للأمم المتحدة في محليات معينة وجرى تسيير عدد أكبر من دوريات الأمم المتحدة (بما في ذلك الدوريات الليلة) في مخيمات المشردين داخليا وحولها، وفي المدن ومنابع المياه، ومواقع جمع الحطب، والأسواق، والمزارع. كما نُشرت مستشارات الشرطة التابعات للأمم المتحدة في مواقع الأفرقة. ومن التدابير الهامة أيضا مبادراتُ الحوار المجتمعي التي نُفذت في ولايات دارفور الأربع، وآليات الحماية المتوافرة على صعيد المجتمعات المحلية مثل مراكز الشرطة المجتمعية التي أنشأها المشردون داخليا في المخيمات. وقد أسفر التواصل مع الزعماء الدينيين عن إعراب الأئمة في جنوب دارفور عن استعدادهم لتأييد الجهود الرامية إلى منع العنف الجنسي والتصدي له، بما في ذلك من خلال إيصال رسائل معينة في خطبة صلاة الجمعة.

وما زال من الصعب على الضحايا وعلى الأمم المتحدة والسلطات الوطنية التحقق من هوية الجناة المزعومين. فغالبا ما يصف الضحايا هؤلاء الجناة بأنهم ”رجال يرتدون زيا عسكريا“، أو ”رجال مسلحون“ أو ”رجال عرب مسلحون“. وهذه الأوصاف قد تشير إلى جهات فاعلة مختلفة، منها أعضاء الجماعات المسلحة أو العناصر العسكرية أو عناصر الشرطة التابعة للحكومة. ويعني ذلك أن المعلومات غير كافية لكي تحدد بوضوح هوية القوات أو الجماعات المسلحة المنظمة. وثمة مزاعم نمت إلى علم الأمم المتحدة ضمن معلومات تلقتها المنظمة في بعثاتها لتقصي الحقائق تفيد بأن فتيانا تتراوح أعمارهم بين 12 و 16 عاما يرتكبون أعمال العنف الجنسي، ولا يزال هذا الأمر يبعث على القلق البالغ. وقد لوحظ هذا الاتجاه أيضا في تقريري السابق (A/66/657-S/2012/33).

وفي 13 حالة، تمكن الضحايا من تحديد هوية الجناة المزعومين على نحو واضح من خلال اقتفاء أثرهم حتى قواعد عسكرية معينة أو من خلال التعرف على زيهم النظامي. وشمل الجناة في هذه الحالات أفرادا من أجهزة الأمن الحكومية السودانية، منها على وجه التحديد قوات الاحتياطي المركزي والقوات المسلحة السودانية والشرطة الوطنية.

وفي عدة حالات من الحالات الثلاث عشرة المذكورة، قامت السلطات السودانية بإجراء تحقيقات ولكنها لم تتخذ أي إجراءات تأديبية تُذكر أو أي تدابير فعالة لمعالجة تلك الحالات من خلال التسلسل الرسمي للقيادة، بل نُقل الجناة المزعومون إلى مراكز عمل أخرى. ومن أصل الحالات الاثنتين والسبعين التي وثقتها الأمم المتحدة، لم يبلغ الضحايا الشرطة الوطنية إلا بعدد 57 حالة. وقد اتُّخذت بعض الإجراءات في 45 حالة، مما أسفر عن القبض على 27 من الجناة وإحالة 9 حالات إلى القضاء الذي أصدر أحكاما بمعاقبة ثلاثة متهمين. وفي 7 حالات، أطلق سراح الجناة المزعومين، وانتهت 3 حالات بالتسوية خارج المحكمة. ولا تزال ظاهرة الإفلات من العقاب تحديا كبيرا، خاصة عندما يكون الجناة المزعومون من الجنود أو من أفراد الشرطة التابعين للحكومة.

وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، تعذر على الأمم المتحدة الوصول إلى المناطق التي تجري فيها عمليات عسكرية أو مُنعت من الوصول إلى مواقع الاشتباكات المسلحة كما حدث في أبو دليق في شباط/فبراير وأبو جمرة في آذار/مارس وفي شمال دارفور. وقيَّد ذلك بشدة ما يُقدم للضحايا من خدماتٍ كانت في الأصل محدودة، مما زاد من تردي الأوضاع الناجمة عن طرد مقدمي الخدمات من الجهات غير الحكومية في آذار/مارس 2009.

وواصلت الحكومة جهودها الرامية إلى التصدي للعنف الجنسي من خلال الترتيبات المؤسسية. واستمرت في الفترة المشمولة بالتقرير، وبالتعاون مع الأمم المتحدة وسائر الشركاء، في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة في دارفور. ويشكل أيضا إنشاء وحدات حماية الأسرة والطفل التابعة للشرطة الحكومية في بعض المحليات في دارفور تطورا إيجابيا. ويتواجد مستشارو الشرطة التابعون للأمم المتحدة في نفس المواقع الكائن فيها بعض تلك الوحدات لتوجيه نظرائهم الوطنيين وتقديم الدعم لهم في التصدي للعنف الجنسي. وأكدت الحكومة أيضا التزامها ببروتوكول منع وقمع العنف الجنسي ضد النساء والأطفال المنبثق عن المؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات الكبرى. وبدعم من الأمم المتحدة، نفذت الحكومة كذلك مبادرة لبناء قدرات أفراد الشرطة والأفراد العسكريين الوطنيين، بمن فيهم موظفو لجان الولايات والمدعون العامون والقضاة، من أجل مواجهة العنف الجنسي.

ومن الأولويات الرئيسية للمضي قدما في التصدي للعنف الجنسي مواصلةُ تقديم الدعم لمبادرات الحوار المجتمعي، وتعزيز تدابير الحماية المجتمعية، وإشراك الزعماء الدينيين والتقليديين. وإنني أشجع الحكومة أيضا على أن تؤيد وتنفذ رسميا خطة العمل الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة.