Live Coverage

مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة

UN Page

خطاب الأمين العام


جوهانسبرغ 2 أيلول/سبتمبر 2002

سيدي الرئيس،
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،

ليس بعيدا عن قاعة المؤتمرات هذه، في زامبيا وزمبابوي وسوازيلند وليسوتو وملاوي وموزامبيق، هناك 13 مليون إنسان مهددون بالمجاعة.

 وإذا كنا بحاجة لمن يذكرنا بما يحدث عندما نتقاعس عن التخطيط للمستقبل البعيد لكوكبنا وعن حمايته، فإن صرخات الاستغاثة التي يطلقها هؤلاء البشر البالغ عددهم 13 مليونا من الأرواح كافية لأن تذكرنا بذلك.

وإذا كانت هناك كلمة واحدة ينبغي أن تكون على كل لسان في مؤتمر القمة هذا، ومفهوم واحد يجسد كل ما نأمل في تحقيقه هنا في جوهانسبرغ، فهي ‘‘المسؤولية’’.

مسؤوليتنا عن بعضنا البعض – ولكن بصفة خاصة مسؤوليتنا عن الفقراء، والضعفاء والمضطهدين – كزملاء لنا في الأسرة الإنسانية الواحدة.

 مسؤوليتنا عن كوكبنا وما يقدمه لنا من وفرة هي الأساس الحقيقي لرفاه وتقدم البشر.

وقبل كل شيء، مسؤوليتنا عن المستقبل – مستقبل أطفالنا، ومستقبل أطفالهم.

وعلى مدار العقد المنصرم، وفي المؤتمرات ومؤتمرات القمة مثل هذا المؤتمر، رسم العالم خطة طموحة لجعل القرن الحادي والعشرين قرنا من الاستقرار والازدهار. ومثل المؤتمرين اللذين سبقاه في ستكهولم وريو دي جانيرو وكانا من معالم المسيرة، فإن مؤتمر القمة هذا يركز على عنصر رئيسي من عناصر تلك الخطة، وهو العلاقة بين البشر والبيئة الطبيعية.

إننا نتطلع إلى البيئة من أجل الغذاء والوقود، ومن أجل الدواء والمواد، وكل ما تعتمد عليه مجتمعاتنا.

كما أننا نتطلع إلى البيئة كمصدر للجمال ومنبع للعون الروحي.

ولكن دعونا لا نخدع أنفسنا عندما نتطلع إلى سماء زرقاء صافية ونظن أن كل شيء على ما يرام. ليس كل شيء على ما يرام. فالعلم يقول لنا إننا إذا لم نتصرف التصرف الصحيح الآن، فإن تغير المناخ سيأتينا بالخراب، حتى حياتنا الحالية.

دعونا لا نخدع أنفسنا عندما نحدق في مشهد للأرض المفتوحة فنظن أن الصحراء لا تتقدم لتأكل في طريقها الأخضر واليابس، أو أن المواد الكيميائية السامة لا تسمم التربة.

وعندما نتطلع إلى المياه التي تتلألأ في البحيرات أو المحيطات، دعونا لا ننسى تلوث المياه واستنفاد مصائد الأسماك تحت السطح.

لا بد وأن نكف عن إخفاء الحالة المحفوفة بالمخاطر للأرض، وعن التظاهر بأن حفظ البيئة أمر باهظ التكلفة، لأننا نعلم أن تكلفة التقاعس عن العمل هي أعظم من ذلك بكثير.

ولنكف عن اتخاذ المواقف الدفاعية اقتصاديا، ولنبدأ في التحلي بالشجاعة سياسيا.

ولنواجه الحقيقة المزعجة: إن نموذج التنمية الذي اعتدناه لم يكن مفيدا إلا للقلة، ولكنه كان ضارا بالكثيرين. فالطريق إلى الازدهار الذي يخرب البيئة ويترك غالبية البشر وراءه في حالة من الإملاق هو طريق سيثبت قريبا أنه طريق مسدود أمام الجميع.

إن الممارسات التي لا يمكن الاستمرار فيها هي ممارسات تضرب بجذورها في نسيج الحياة الحديثة. والبعض يقولون إننا يجب أن نمزق هذا النسيج. غير أنني أقول إننا نستطيع، بل ويجب علينا، أن ننسج خيوطا جديدة من المعرفة والتعاون.

ولقد اتخذنا بالفعل خطوات مؤقتة في هذا الاتجاه. وهنا، في جوهانسبرغ، لا بد وأن نبذل المزيد. ولا بد وأن يكون التركيز، من الآن فصاعدا، على تنفيذ الاتفاقات العديدة التي تم التوصل إليها. وذلك يشمل الأهداف الإنمائية للألفية. وإن كانت الاستدامة واحدة من تلك الأهداف، فإنها في الوقت ذاته شرط مسبق للوصول إلى الأهداف الأخرى.

والعمل يبدأ بالحكومات. ويتحتم على أكثر البلدان ثراء أن تقود المسيرة؛ فهي تملك الثروة، وتملك التكنولوجيا، ولكنها لا تسهم في حل مشاكل البيئة العالمية بما يتناسب مع ما تملكه.

ولكن الحكومات لا يمكنها أن تنجز ذلك وحدها.

فجماعات المجتمع المدني لها دور بالغ الأهمية، كشركاء ودعاة وأجهزة رقابة.

وكذلك المشاريع التجارية. فبدون القطاع الخاص، ستظل التنمية المستدامة مجرد حلم بعيد المنال. ونحن لا نطلب من الشركات أن تقوم بشيء مختلف عما تقوم به في أعمالها العادية؛ بل أننا نطلب منها أن تقوم بأعمالها العادية بصورة مختلفة.

والتنمية المستدامة ليست بحاجة إلى انتظار الغد بفتوحاته التكنولوجية. فبمقدورنا أن نبدأ بالسياسات والعلوم والتكنولوجيات الخضراء المتاحة لنا اليوم. فإذا ما أمكننا العمل بصورة متضافرة في خمسة مجالات – المياه، والطاقة، والصحة، والزراعة، والتنوع البيولوجي – سيكون التقدم ممكنا بصورة أسرع كثيرا مما يُعتقد على وجه العموم.

السيدات والسادة،

يُقال إن لكل شيء أوان. وحان الأوان اليوم لكي يدخل العالم مرحلة من التحول، مرحلة من الإدارة الواعية. فلتكن مرحلة نستثمر فيها الاستثمار الذي تأخر طويلا من أجل بقاء الأجيال المقبلة وضمان الأمن لها.

وختاما، أود أن أتوجه بالشكر إلى الرئيس مبيكي وحكومته وشعب جنوب أفريقيا، الذين فتحـوا قلوبهم وبيوتهم للعالم. وآمل أن يكون مؤتمر القمة هذا بدوره فاتحة لفصل جديد بالنسبة لنا جميعا – فصل يقوم على المسؤولية والشراكة والتنفيذ.

وأشكركم جزيل الشكر.


التغطية الحية
الصفحة الرئيسية