array(1) { [0]=> string(1) "0" }

شاركوا في سباق المناخ على مستوى القمة – بقلم بان كي مون الأمين العام

شاركوا في سباق المناخ على مستوى القمة – بقلم بان كي مون الأمين العام

تغيُّر المناخ يحدث بالفعل – هذه هي الرسالة التي خرج بها تقرير تقييم المناخ الذي أصدرته الولايات المتحدة مؤخراً. ويأتي هذا التقرير في أعقاب التقارير التي أصدرتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ – وهي هيئة دولية لتقييم العلوم المتعلقة بالمناخ – والتي أكدت أن تغيُّر المناخ يحدث بالفعل، وأنه يترك آثاره على كل قارة.
هذا هو الخبر السيئ – فالانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة تتزايد بخطوات متسارعة، وستستمر في الزيادة إذا لم نتخذ إي إجراء. ونحن في الوقت الحاضر لا نعمل ما فيه الكفاية لإبطاء الانبعاثات، ولسنا على استعداد لمواجهة آثار تغيُّر المناخ.
ولكن الهيئة الحكومية الدولية توصلت إلى نتيجة مذهلة أخرى. فالخيارات للحد من تغيُّر المناخ لا تزال متاحة إذا اتخذنا إجراءً عاجلاً على نطاق كبير، وإذا اتخذناه الآن. والأهم من ذلك أن التقرير شدد أيضاً على أن اتخاذ إجراء الآن سيكلف أقل بكثير مما لو أُرجئ إلى موعد لاحق.
ويبدو أن تقرير الولايات المتحدة وتقرير الهيئة الحكومية الدولية يدقان ناقوس الخطر، وينبهان صراحة إلى أن الوقت على جانب كبير من الأهمية، فكلما تأخرنا، كان علينا أن ندفع المزيد. غير أنني أعتقد أيضاً أن التقريرين يحملان في طياتهما كثيراً من الأمل، لأنهما يوضحان أنه لا تزال أمامنا فرصة للعمل.
وبدافع من هذا الإحساس بالتفاؤل، توجهت إلى أبو ظبي لكي أعطي دَفعة لمؤتمر قمة المناخ الذي سأستضيفه في نيويورك في الثالث والعشرين من أيلول/سبتمبر. وستحشد هذه القمة الإرادة السياسية من أجل التوصل إلى اتفاق قانوني مجدٍ بشأن تغيُّر المناخ في عام 2015، وستقدم التزامات جديدة ملموسة.
ونظراً لأنه لم يتبق سوى أقل من خمسة أشهر، فقد ساعد ”اجتماع أبو ظبي التمهيدي“ أكثر من 000 1 من قادة الحكومات ورجال الأعمال والمجتمع المدني الذين شاركوا في تبادل وجهات النظر بشأن المجالات الحرجة حيث يلزم اتخاذ إجراءات بشأن المناخ، والبت في الخطوات الجريئة التي سيعلنونها في مؤتمر قمة أيلول/سبتمبر.
ومما يثلج الصدر أن نرى عدداً متزايداً من الحكومات ورجال الأعمال يتخذون خطوات لصياغة مستقبل خفيض الكربون. إنهم يعرفون تماماً الآثار الحقيقية لتغيُّر المناخ، ولكنهم يؤيدون أيضاً الحلول الفعالة والميسرة التي في متناول أيدينا – وهي أمثلة على الإجراءات الخاصة بالمناخ التي يتعين علينا جميعاً اتخاذها.
إنني أشعر أن ما يحدث لمواجهة تغيُّر المناخ أكثر مما هو معروف على نطاق واسع. فالزخم آخذ في التزايد.
لقد رأيت هذه الحالة لأول مرة يوم الاثنين، عندما قمت بزيارة محطة شمس للطاقة الشمسية في صحراء أبو ظبي، وهو مجمع على مساحة 250 هكتاراً لتوليد مائة ميغاوات من القوى، ويقوم بتزويد الطاقة لنحو 000 20 أسرة معيشية. إنها واحدة من أضخم محطات تجميع الطاقة الشمسية في العالم.
ويقول العاملون في المحطة إنها كانت رمزاً للنجاح من الناحية التكنولوجية، ومن الناحية الاقتصادية أيضاً. فهي تحقق عائداً للاستثمار. ومع أن عمر المحطة يقل عن عام، إلا أن مديرها أبلغني أنه يجري الآن إنجاز المزيد من العمل لخفض تكاليف بناء مثل هذه المحطات في المستقبل القريب.
وهناك أمثلة أخرى كثيرة.
ويهدف ممر الطاقة النظيفة في أفريقيا، الذي يمتد من مصر إلى جنوب أفريقيا، إلى التعجيل بإنتاج الطاقة المتجددة – مثل الطاقة الحرارية الأرضية، وطاقة الرياح، والطاقة الشمسية – لتلبية طلب القارة المتزايد على الطاقة.
كما أن مبادرة محطات الإضاءة في الدول الجزرية الصغيرة النامية، والتي تسعى إلى التوسع في الحصول على الطاقة المتجددة، تحدث أثراً تحولياً في مجال أمن الطاقة والحالة الاقتصادية للدول الجزرية الصغيرة النامية.
وفي الفترة الأخيرة، أظهرت جزيرة توكيلاو للعالم ما الذي يمكن تحقيقه عندما بدأت في إنتاج مائة في المائة من الطاقة من مصادر شمسية، مما زاد من احتمال العمل في مجال المناخ.
وتضاعف الأعمال التجارية أيضاً من جهودها وتقود الطريق، حيث تستثمر شركات كثيرة في مجال الطاقة المتجددة.
وقد التزمت شركة إيكيا الآن بحيازة 206 توربينات ريحية على نطاق العالم، وتهدف إلى تركيب ألواح شمسية على 90 في المائة من مخازنها في الولايات المتحدة، لتنتقل إلى مرحلة الحياد المناخي بحلول عام 2020.
وقد وجهت شركة أبل استثمارات ضخمة لتزويد مرافقها بالطاقة المتجددة، بما في ذلك عن طريق مزارع الشمس الموضعية وخلايا الطاقة.

وقد التزمت 335 منظمة حتى الآن بمبادرة الحرص على المناخ، وهي مبادرة للأمم المتحدة من أجل قادة الأعمال التجارية بشأن تغيُّر المناخ.
وكما كتبتُ هنا قبل ذلك، هناك طرق كثيرة نستطيع بها نحن كأفراد أن نحدث فرقاً – بدءاً من زيادة كفاءة استخدام الطاقة في المنازل وحتى شراء منتجات محلية ومنتجات خضراء، مما يؤدي إلى الحد من بصماتنا الكربونية وخضرنة حوافظنا الاستثمارية.
وبوسعكم كمهنيين خضرنة أماكن عملكم وكذلك منازلكم، ونشر كلمة بين زملائكم، والسؤال عما تفعله شركاتكم لضمان مستقبل مستدام.
إن كل شيء معرض للخطر، وقد لا تتاح لنا فرصة ثانية. فكلما تأخرنا، فإننا سندفع ثمناً أكبر.
دعونا نركز اهتمامنا ليس على العقبات التي نواجهها فحسب، وإنما على ما نعرفه من تجربتنا أنه ممكن عندما نستدعي قدرتنا الإبداعية، وبراعتنا، والأهم من ذلك كله، إراداتنا الجماعية.
لقد حان الوقت لكي يتولى القادة زمام القيادة – وحان الوقت لكل فرد منا لكي يصبح قائداً. واجهوا التحدي. وشاركوا في سباق المناخ على القمة.
التمسوا أفكاراً عما يمكنكم عمله بشأن المناخ.

ظهر هذا الإعلان أصلاً في نبذة للسيد بان كي مون على موقع LinkedIn

مايو 9th, 2014|