فكرتي الصائبة ليست جديدة. كما أنها بالمعنى الأوسع ليست فكرتي. ولكنها فكرة سينصب عليها التركيز الرئيسي لعملي في العام القادم، وهي فكرة أؤمن بها إيماناً عميقاً. ففي عام 2014، يجب أن نُحوّل أكبر تحدٍ جماعي يواجه البشرية اليوم – وهو تغيُّر المناخ، إلى أكبر فرصة للتقدم المشترك نحو مستقبل مستدام. فالعام القادم هو عام العمل المناخي.

نحن لم يعد بمقدورنا أن نتأخر. فآمالنا في القضاء على الفقر، وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015، وتنفيذ خطة تنمية طموحة لما بعد عام 2015، كل هذا يتوقف على مواجهة هذا التحدي الآن. فتكاليف التخاذل سوف ترتفع.

لقد اتفقت البلدان على الانتهاء من اتفاق قانوني عالمي طموح بشأن تغيُّر المناخ بحلول عام 2015. ولكن أمامنا مرتفعاً شاهقاً علينا أن نصعده، ويعد عام 2014 عاماً محورياً لبدء العمل وتوليد الزخم الذي سيدفعنا قدماً.

إن الغطاء الجليدي آخذ في الذوبان، ومنسوب البحار آخذ في الارتفاع، والمحيطات أصبحت أكثر حمضية. وتتزايد انبعاثات غازات الدفيئة – إننا أول أبناء البشرية الذين يتنفسون الآن هواءً يحتوي على 400 جزء من المليون من ثاني أكسيد الكربون، وأصبحت الظواهر المناخية الشديدة أكثر تواتراً وأشد وطأة – مثل الموجات الحرارية، والسيول، وحالات الجفاف، والأعاصير المدارية.

ولسنا بحاجة لأن ننظر إلى أبعد من الكارثة الأخيرة التي وقعت في الفلبين. فالسكان في جميع أنحاء العالم يواجهون الآن ويخشون غضب كوكب يعاني من الاحترار.

لقد قال العلم كلمته بوضوح. إن الأنشطة البشرية هي السبب الرئيسي في تغيُّر المناخ. ولا يمكننا أن نلوم الطبيعة.

إنني أشعر بقلق عميق لأن نطاق أعمالنا لا يزال غير كاف للإبقاء على ارتفاع درجة الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين، وهي النقطة التي يتوقع عندها حدوث أخطر آثار تغيُّر المناخ.

غير أنني متفائل أيضاً لأنني أرى مكاسب على جبهات متعددة نحو بلوغ مستقبل خفيض الكربون. فكثير من الحكومات، ورجال الأعمال، والجماعات المجتمعية، والنساء، والشباب، وقادة السكان الأصليين يبتكرون حلولاً ويعكفون على صياغتها.

فهناك برامج جديدة للمدن المستدامة، والزراعة الذكية مناخياً بدأت تؤتي ثمارها بالفعل. وتعمل مشاريع جديدة على خفض الانبعاثات وتلوث الهواء، بينما تعزز القدرة على مجابهة آثار تغيُّر المناخ. وبدأت البلدان والشركات تدرك المزايا الاقتصادية لمواجهة آثار تغيُّر المناخ. فالطلب العالمي على الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يواصل ارتفاعه بشكل حاد، كما وصلت الاستثمارات في الطاقة النظيفة إلى أربعة أمثالها خلال العقد الماضي.

ونحن نعرف الآن أنه يمكن سد فجوة الانبعاثات. ويجب أن نواصل هذا الزخم.

 

A solar panel outside a traditional Mongolian tent

A solar panel outside a traditional Mongolian tent

ولتحقيق التحول الواسع النطاق واللازم لاستقرار المناخ، يلزم أن تقوم البلدان ليس فقط بإرسال إشارات سياسية صحيحة والوفاء بالتزاماتها التمويلية للمناخ، وإنما تحدد أيضاً أهدافاً أكثر جرأة. فتمويل المناخ يعد استثماراً في المستقبل. ويجب ألا يصبح رهينة لاعتبارات الميزانية القصيرة الأجل.

ويمكن أن تكون هناك مكافآت كبيرة. فبالإضافة إلى تخفيض الانبعاثات، يمكننا إضاءة العيادات والمدارس الريفية، وتمكين الأعمال التجارية المحلية، وتنشيط الاقتصادات. كما أن تعميم الحصول على الطاقة النظيفة يمكن أن يعود بالفائدة على صحة السكان ويحقق المساواة بين الجنسين. ويمكننا افتتاح أسواق جديدة، وتوفير وظائف لائقة، وتصميم نمو حضري مزدهر بصورة مستدامة.

ويعد الاستثمار الخاص ضرورياً لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في بلدان العالم النامية.

ولكننا لا نستطيع تعبئة موارد خاصة دون مساندة من القطاع العام. فباستطاعة التمويل العام الذكي تشجيع الاستثمارات الخاصة المحلية والدولية. والمستثمرون والشركات بحاجة لأن يقفوا صفاً واحداً مع القطاع العام.

 

Geothermal power plant in Iceland

Geothermal power plant in Iceland

 

 

إنني سأدعو لعقد مؤتمر قمة للمناخ في نيويورك يوم 23 أيلول/سبتمبر من العام القادم، أي قبل يوم واحد من بدء المناقشة السنوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. والغرض من هذه القمة هو أن تكون قمة للحلول، وليست دورة للتفاوض. وقد وجهت الدعوة إلى جميع رؤساء الدول والحكومة، إلى جانب قادة أوساط الأعمال والمال، والحكومات المحلية والمجتمع المدني.

إنني أطالب جميع الحضور بتقديم إعلانات جريئة وجديدة وبدء العمل. إنني أطالبهم بتقديم أفكارهم الصائبة.

وحتى ذلك الوقت، سأواصل بذل كل جهد لحشد الإرادة السياسية، ودفع المستثمرين الماليين، والتأثير على قادة الأعمال، وتحفيز السكان في كل مكان لكي يفعلوا كل ما يستطيعون.

ويعد الارتفاع إلى مستوى التحدي الذي يمثله تغيُّر المناخ فكرة صائبة للعام القادم. ولكنها أيضاً فكرة صائبة للمستقبل – وللبشرية ولكوكبنا. إنها مسؤولية خطيرة يجب أن ننهض بها، ولكنني على يقين بأن كل واحد منا يستطيع أن يرتقي لكي نصبح جميعاً قادة في مواجهة آثار تغيُّر المناخ، وتشجيع التنمية المستدامة، وتوفير حياة كريمة للجميع.

إن الأجيال القادمة سوف تحكم على عملنا في هذه المسألة. وفي عام 2014، لدينا الفرصة لكي نقف أمام التاريخ في جانب الصواب. فلنغتنم هذه الفرصة.

 

 

 

هذا الإعلان هو جزء من سلسلة يركز فيها أصحاب النفوذ في موقع LinkedIn على إحدى الأفكار الصائبة التي ستشكل عام 2014.