
سوزانا لن تستسلم
 صوت سوزانا الخفيض وشخصيتها الخجولة يخفيان قوتها الداخلية ودأبها في كفاحها من أجل حقوق المصابين بالإيدز في وطنها إندونيسيا. في عام 1995 اكتشفت سوزانا إصابتها بالفيروس بعد أن ذهبت إلى المستشفى وكشف عليها الأطباء دون موافقتها. وأعيدت إلى بيتها دون أي معلومات عن الفيروس الفتاك ودون أي نصيحة تساعدها على مواجهة الاضطرابات العاطفية التي أصابتها بعد ذلك.
وتقول سوزانا: "في البداية شعرت بغضب واكتئاب شديد وبعدها فقدت كل أمل. وكنت خائفة من التمييز والوصمة التي ستلحق بي لإصابتي بالمرض". ورغم أن مرضها قد استمر لست سنوات حتى الآن إلا أن سوزانا لم تحصل على أي أدوية لأنها باهظة التكلفة بالنسبة لـ 95 في المائة من مرضى الإيدز في إندونيسيا. وتقول "لم أكن أريد اتخاذ قرارات جذرية مثل بيع سيارتي أو منـزلي لأشتري الدواء لفترة ستة أشهر. فما الذي سيحدث بعد ذلك؟ لن يكون لدي المزيد من الدواء ولن يكون لدي بيت أو سيارة. عندما تسوء حالتي حقا وأشعر بخوف شديد من الموت ربما أفعل ذلك وقتها".
بدأت سوزانا في توجيه غضبها ويأسها لمساعدة الآخرين الذين يعيشون مع الفيروس وتقول: "لقد قررت إنني لا أريد أن أعيش ما تبقى لي من سنوات بهذا الحزن. أردت أن أكون سعيدة وما زلت أريد أن أكون سعيدة". وعندها بدأت في الاتصال بمنظمات الإيدز في العالم. وتقول: "لقد شعرت بحسن حظي لأنني أعرف الإنجليزية مما مكنني من ترجمة كل المعلومات التي تلقيتها عن الإيدز والفيروس. وبدأت في التفكير في مرضى الإيدز الآخرين في بلادي، ترى هل يشعرون بنفس خوفي؟"
ولدى سوزانا مشاعر قوية بشأن حقوق ضحايا الإيدز الآخرين في إندونيسيا وتقول: "ينبغي أن نعرف حقيقة مرضنا وأن نحصل على معلومات عن التغذية حتى يمكننا أن نعيش مع مرضنا لأطول فترة ممكنة. وينبغي أن يكون المرضى أحرارا في التعبير عن مشاعرهم". وبدأت سوزانا في كتابة منشورات عن كيفية الحياة مع الفيروس أو الإيدز وأخذت في توزيعها مع رقم هاتفها على الأطباء والمستشفيات في منطقتها قائلة: "إذا كان لديكم أشخاص مصابين بالفيروس فإنني أريد مقابلتهم".
وكانت هذه بداية مؤسسة (سبيريتيا) التي تعمل الآن بنشاط في كل مقاطعات إندونيسيا. وهي تدرب الأخصائيين النفسيين على مساعدة مرضى الإيدز على مواجهة الحزن واللبس الذي يحيط بالمرض. وتقول سوزانا: "لكي نحل المشكلة يجب أن نتكلم مع بعضنا البعض ومع الحكومات والمشرعين ومع المنظمات غير الحكومية".
وحاليا تقوم الوكالة الأسترالية للتنمية الدولية بتمويل منظمة سوزانا وأعطت المؤسسة مبلغ 000 150 دولار لسنتين. وتأمل سوزانا أن تجد أموالا إضافية حتى يمكنها مساعدة المزيد من ضحايا الإيدز. وتركز مؤسسة (سبيريتيا) على دعم المصابين بالفيروس وعلى حملات التوعية وحقوق الإنسان، وهي المنظمة الوحيدة من نوعها في إندونيسيا كلها.
إن المجيء إلى الأمم المتحدة في نيويورك قد بعث الأمل في قلب سوزانا التي قالت: "أحيانا يشعر المرء بالقنوط فالضحايا كثيرون وليس هناك ما يكفي من المال والدواء لمساعدتهم جميعا. لكن حضوري هنا ولقائي بالعديدين ممن يقاتلون من أجل نفس القضية التي أتبناها يعطيني طاقة وإلهاما".
وتعتقد سوزانا أن الصمت المطبق يلف المشكلة في إندونيسيا. وترى أن: "أهمية هذه الدورة الاستثنائية تكمن في أنها ستجعل حكومة بلادي وكل الحكومات الممثلة هنا مسؤولة عما تقوله في الأمم المتحدة عن المعركة ضد الإيدز والفيروس".
أحيانا تفكر سوزانا في التوقف عن عملها في معركة الإيدز ولكنها تقول: "عندما أرغب في الاستسلام أشعر أنني لا أستطيعه. إنني بصحة جيدة الآن ولذا فعلي أن أعمل من أجل تحقيق التقدم قبل أن يتمكن مني المرض". وسوزانا تعالج نفسها بتبني روح إيجابية وتقول إنه من الهام بالنسبة لها أن تعرف حدودها، وإن كان ما حققته حتى الآن يجعلها تبدو كأنها لا تعرف حدودا. وهي تستمد الإلهام من زوجها وابنها بالتبني. وكلاهما ليس مصابا بالمرض.
لمعرفة المزيد عن كفاح الأمم المتحدة وشركائها لإيقاف انتشار الإيدز، اذهب إلى العناوين المجاورة لصورة سوزانا.
عدسة: Robin Bowman/Matrix
|