لنتحد من أجل القضاء على العنف ضد المرأة
’’ما زال العنف ضد النساء والفتيات مستمراً دون هوادة في جميع القارات والبلدان والثقافات. وهو يحدث أثراً مدمراً على أرواح النساء وعلى أسرهن وعلى المجتمع بأسره. ورغم أن معظم المجتمعات تحظر هذا العنف – إلا أنه في واقع الأمر يتم التستر عليه أو التغاضي عنه ضمنياً في أكثر الأحيان.‘‘الأمين العام للأمم المتحدة بان كي ـ مون
ما مدى انتشار العنف ضد المرأة؟
- أكثر أشكال العنف الذي تتعرض له المرأة شيوعاً على نطاق العالم هو العنف البدني الذي يلحقه بها العشير. وتتعرض امرأة واحدة على الأقل من بين ثلاث نساء في المتوسط للضرب أو لممارسة الجنس قسراً أو للإيذاء على نحو آخر من قبل العشير خلال فترة حياتها.
- النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 15-44 عاماً يزيد خطر تعرضهن للاغتصاب والعنف المنزلي عن خطر تعرضهن للسرطان وحوادث السيارات والحرب والملاريا، وذلك وفقاً لبيانات البنك الدولي.
- تشير عدة دراسات استقصائية عالمية إلى أن نصف جميع النساء اللائي يقضين نحبهن بسبب القتل إنما يقتلهن أزواجهن أو عشرائهن الحاليون أو السابقون. ففي استراليا وإسرائيل وجنوب أفريقيا وكندا والولايات المتحدة، تتراوح نسبة الإناث اللائي قتلن على أيدي عشرائهن 40-70% من بين ضحايا جرائم القتل، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وفي كولومبيا، أُفيد بأن امرأة واحدة تتعرض للقتل بواسطة عشيرها الحالي أو السابق كل ستة أيام. وقد اختُطفت مئات النساء أو اغتصبن أو قتلن في ثيوداد خواريث، بالمكسيك، والمنطقة المحيطة بها على مدى فترة 10 سنوات.
- يقدر أن امرأة واحدة من بين خمس نساء على نطاق العالم ستصبح ضحية للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب خلال فترة حياتها.
- وترد البلاغات عن العنف المرتكب ضد المرأة في أثناء الصراعات المسلحة أو بعدها في جميع مناطق الحرب دولية أو غير دولية. وقد تم اغتصاب عدد يتراوح بين 000 250 و 000 500 امرأة خلال الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994؛ بينما اغتُصب ما يتراوح بين 000 20 و000 50 امرأة خلال الصراع في البوسنة في أوائل التسعينات.
- لماذا يحدث العنف ضد المرأة، وكيف يحدث؟
- لا يقتصر العنف ضد المرأة على ثقافة أو منطقة معينة أو بلد معين، كما أنه لا يقتصر على فئات نسائية معينة داخل المجتمع. ذلك أن جذور العنف تكمن في التفاوت القديم في علاقات القوة بين الرجل والمرأة، وفي استمرار التمييز ضد المرأة.
- ولطالما استخدم الاغتصاب سلاحاً من أسلحة الحرب. حيث تتعرض المرأة، سواء بلغت من العمر أرذله أو لم تشب بعد عن الطوق، للاعتداء الجنسي العنيف بصفة روتينية على أيدي القوات العسكرية وقوات المتمردين.
- والقتل بسبب المهر هو إحدى الممارسات الوحشية التي تقتل فيها المرأة على أيدي زوجها أو أهله لعجز أسرتها عن تلبية طلباتهم المتعلقة بالمهر ـ وهو مبلغ يُدفع لأهل الزوج لدى زواجها كهدية لأسرتها الجديدة. ورغم أن المهور أو المبالغ المماثلة شائعة في جميع أنحاء العالم، فإن القتل بسببها يسود بصفة رئيسية في جنوب آسيا.
- أما الزواج المبكر فهو شائع على نطاق العالم، ولا سيما في أفريقيا وجنوب آسيا. وهو شكل من أشكال العنف الجنسي، لأن الفتيات الصغيرات كثيراً ما يجري تزويجهن قسراً وفرض العلاقات الجنسية عليهن، مما يعرضهن لمخاطر صحية، منها التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، والحد من انتظامهن في المدرسة.
- وتشير التقديرات إلى أن عدد الذين يجري تهريبهم سنوياً إلى أوضاع منها البغاء أو السخرة أو الرق أو العبودية يتراوح بين 000 500 ومليوني شخص، معظمهم من النساء والأطفال.
- وتشير عبارة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى (ختان الإناث) إلى عدة أنواع من عمليات البتر التقليدية المترسخة الجذور التي تجرى للنساء والبنات. ويقدر أن ما يزيد على 130 مليون فتاة وامرأة ممن لازلن على قيد الحياة اليوم قد تعرضن للختان، وذلك بصفة رئيسية في أفريقيا وبعض بلاد الشرق الأوسط، وأن مليوني فتاة معرضات لهذا التشويه في كل عام. وفي نيسان/أبريل 2006، كان 15 بلداً من بين 28 بلداً أفريقيا يشيع فيها ختان الإناث قد جعلته من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجنائي.
- وفي كثير من المجتمعات، يجري قتل ضحايا الاغتصاب والنساء اللائي يشتبه في ممارستهن الجنس قبل الزواج واللائي يتهمهن أقاربهن بالزنا، لأن المساس بعفة المرأة يعتبر إهانة لشرف الأسرة. وتشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن عدد ما يطلق عليه جرائم "القتل دفاعاً عن الشرف" على نطاق العالم قد يصل إلى 000 5 امرأة سنوياً.
- وتواجه كثير من النساء أشكالاً متعددة من التمييز وزيادة في خطر العنف. ويزيد احتمال تعرض نساء الشعوب الأصلية في كندا للموت نتيجة للعنف خمسة أضعاف عن غيرهن من النساء في نفس العمر. أما في أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا، فما زال ما يزيد على نصف النساء المعوقات يتعرضن للإيذاء البدني، مقارنة بثلث عدد النساء غير المعوقات.
- وتتعرض المرأة للتحرش الجنسي طوال حياتها. وقد أبلغت نسبة تتراوح بين 40 إلى 50 في المائة من النساء في الاتحاد الأوروبي عن تعرضهن لبعض أشكال التحرش الجنسي في مكان العمل. وفي ملاوي، أفادت 50 في المائة من بنات المدارس اللائي أجريت عليهن دراسة استقصائية بتعرضهن للتحرش الجنسي في المدرسة.
- وتتعرض الشابات بصفة خاصة للجنس القسري وتنقل إليهن عدوى فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) بدرجة متزايدة. ويحدث أكثر من نصف الإصابات الجديدة بهذا المرض على صعيد العالم بين أوساط الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاماً، وتتجاوز نسبة الإناث 60 في المائة من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في هذا السن.
- وارتكاب العنف ضد النساء اللائي تحت تحفظ الشرطة أمر شائع الحدوث ويشمل العنف الجنسي، والمراقبة غير الملائمة، والتفتيش بواسطة الرجال بعد التجريد من الملابس، والمطالبة بأفعال جنسية في مقابل بعض الامتيازات أو الضرورات الأساسية.
- ووأد البنات، وانتقاء جنس المولود قبل ولادته، والإهمال المنهجي للبنات أمور واسعة الانتشار في جنوب وشرق آسيا، وأمريكا الشمالية، والشرق الأوسط.
التكاليف والنتائج
- تكاليف العنف ضد المرأة باهظة للغاية. وهي تشمل التكاليف المباشرة لخدمات علاج ضحايا الاعتداء من النساء وأطفالهن ودعمهم وتقديم مرتكبيها للعدالة. أما التكاليف غير المباشرة فتشمل فقدان العمل والإنتاجية، والتكاليف المتكبدة من حيث الآلام والمعاناة الإنسانية.
- وتتجاوز تكلفة عنف العشير في الولايات المتحدة وحدها 5.8 مليار دولار أمريكي في العام: منها 4.1 مليار دولار للخدمات الطبية وخدمات الرعاية الصحية المباشرة، أما الخسائر في الإنتاجية فتمثل ما يناهز 1.8 مليار دولار أمريكي.
- وفي كندا، قدرت دراسة أجريت في عام 1995 التكاليف المباشرة السنوية للعنف ضد المرأة بمبلغ 684 مليون دولار كندي يتكبدها جهاز العدالة الجنائية، ومبلغ 187 مليون دولار كندي تتكبدها الشرطة، و 294 مليون دولار كندي لتكلفة الإرشاد والتدريب، بما يزيد مجموعه عن مليار دولار كندي في العام. وقدرت دراسة أجريت في المملكة المتحدة في عام 2004 مجموع التكاليف المباشرة وغير المباشرة للعنف المنزلي، بما فيه الألم والمعاناة، بمبلغ 23 مليار جنيه استرليني في العام، أو 440 جنيهاً للشخص الواحد.
- ويتمثل أحد الآثار المترتبة على الاعتداء الجنسي في الإصابة بناسور الولادة: وهو إصابة ناتجة عن التمزق الحاد في أنسجة المهبل، مما يجعل المرأة عاجزة عن التحكم في تبولها ومنبوذة اجتماعياً. وقد جاءت معظم التقارير عن إصابات الناسور من جمهورية الكونغو الديمقراطية. والمعتقد أن عشرات الآلاف من النساء يعانين من العنف الجنسي في الكونغو الشرقية منذ بدء الصراع المسلح.
- وهناك ارتباط بين شيوع العنف وشيوع فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز). فعجز المرأة عن التفاوض لتحقيق الأمان في العلاقات الجنسية وعجزها عن رفض الجنس الذي لا تريده مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بارتفاع معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز). وينتج عن الجنس غير المرغوب فيه ارتفاع في خطورة التسلخات والنزيف وسهولة نقل الفيروس. ويزيد احتمال الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) بنسبة 48 في المائة بين صفوف النساء اللائي يتعرضن للضرب على أيدي عشرائهن.
ما هو موقف البلدان من حيث التشريعات؟
- تدل دراسة الأمين العام المتعمقة لعام 2006 عن جميع أشكال العنف ضد المرأة على وجود شكل من أشكال الحظر التشريعي للعنف المنزلي في 89 دولة على نطاق العالم، وعلى تزايد عدد البلدان التي تطبق خطط عمل وطنية لإنهاء العنف ضد المرأة. وتجوز الملاحقة القضائية على اغتصاب الأزواج في 104 دول على الأقل، كما أن 90 دولة بها أحد أشكال النص التشريعي على مكافحة التحرش الجنسي.
- وهناك 102 دولة تفتقر إلى أي أحكام قانونية محددة لحظر العنف المنزلي. كما أن اغتصاب الزوج لا يعد من الجرائم التي يعاقب عليها في 53 دولة على أقل تقدير. ولا توجد بعض أحكام تشريعية لحظر الاتجار بالبشر إلا في 93 دولة (من بين 191 تم استعراضها).
- وفي كثير من الأماكن، تتضمن القوانين ثغرات تسمح للمنتهكين باقتراف جرائمهم والإفلات من العقاب. وفي عدد من البلدان، يمكن للمغتصب أن يتمتع بحريته في ظل قانون العقوبات في حالة زواجه بالضحية.
- ويدعو قرار مجلس الأمن 1325 عن المرأة والسلام والأمن الصادر في عام 2000، إلى مشاركة المرأة مشاركة كاملة في القضايا المتعلقة بالسلام والأمن. ومع ذلك، فمن الواضح بعد انقضاء ثمانية أعوام على صدوره أنه يلزم بذل مزيد من الجهود لتعزيز آليات منع العنف المرتكب ضد المرأة في أزمنة الحرب والمحاكمة عليه والإنتصاف منه، ولضمان الاستماع إلى صوتها في عملية بناء السلام.
- وبالرغم من أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1981 لا تشير صراحة إلى العنف ضد المرأة، فقد وضحت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في توصيتها العامة رقم 19 (1992) أن البلدان الأطراف في الاتفاقية عليها التزام باستئصال العنف ضد المرأة.
ما الذي يجري عمله: بعض النماذج
تحسين نظام العدالة الجنائية
- لقد كان قانون العنف المنزلي في منغوليا، الذي تم سنّه في أيار/مايو 2004، نتيجة للتعاون بين اثنتين من المنظمات النسائية المنغولية البارزة وفرقة العمل البرلمانية المعنية بتشريعات العنف المنزلي.
- في المملكة المتحدة، هناك مبادئ توجيهية للشرطة وللأخصائيين الاجتماعيين والمربين فيما يتعلق بالتصرف إزاء الزيجات القسرية.
- تزيد الاستعانة بإجراءات المحاكم التي تحمي خصوصية الضحايا خلال المحاكمات، كالسماح بالإدلاء بالشهادة عن طريق وصلة الفيديو أو تقييد دخول قاعات المحاكم خلال المحاكمة على قضايا الاغتصاب، وذلك في بلاد من بينها آيرلندا وفنلندا ونيبال واليابان.
توفيــر الخدمات
- في تيمور ليشتي، توفر "فوكوبرز"، وهي منظمة غير حكومية، خدمات المساعدة القانونية للضحايا من النساء وتزيد الوعي بالحقوق القانونية للمرأة. وتوزع المنظمة المعلومات على مقدمي الخدمات والمؤسسات الدينية والوكالات الحكومية والمشرّعين.
- وقد ثبتت فعالية تجميع الخدمات الصحية المقدمة لضحايا العنف في وحدة مشتركة بين الوكالات، كثيراً ما يطلق عليها اسم "مركز الخطوة الواحدة". وهذا النموذج، الذي تم إدخاله لأول مرة في ماليزيا، يجري حالياً تكراره في أجزاء كثيرة من آسيا وفي بلاد أخرى، منها جنوب أفريقيا.
منـع العنـف
- ثمة استراتيجيات واعدة بإشراك الرجال في منع العنف ضد المرأة. فقد اتسع نطاق "حملة الشريط الأبيض"، التي أطلقت لهذا الغرض في كندا عام 1991، إلى 47 بلداً.
- وأصبحت الدول تنخرط بدرجة متزايدة في محاولة تغيير المواقف. ففي الدانمرك، جرى شن حملة حكومية شاملة في هذا الصدد على نطاق الدولة بأكملها باللغات الدانمركية والإنكليزية والعربية والتركية والصومالية.
- وفي صعيد مصر، استعانت المنظمات غير الحكومية بتعبئة المجتمعات المحلية لتعريف الزعماء المحليين والدينيين بآثار تشويه/بتر الأعضاء التناسلية للأنثى (ختان الإناث) الضارة والدعوة إلى وضع حد لتلك الممارسة.
المضي قدما
- قد أحرز تقدم كبير في تحديد المستويات والمعايير الدولية. وأوضحت الصكوك القانونية وصكوك السياسات الدولية والإقليمية التزامات البلدان باستئصال العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه. غير أن بعض الدول تتقاعس عن الوفاء بمتطلبات الإطار الدولي في المجال القانوني والمتعلق بالسياسات.
- لابد من جعل العنف ضد المرأة إحدى الأولويات على جميع المستويات ـ فهو لم
يتلق بعد الأولوية اللازمة للتمكين من إحداث تغيير ملموس. وللمقدرة القيادية
والإرادة السياسية أهمية حاسمة في هذا الصدد.
- ومن الضروري الاستثمار في الموارد وتقديم المساعدة بشكل منتظم، خاصة إلى أقل البلدان نمواً والبلدان الخارجة من الصراع. ويلزم الأخذ بنهج أكثر اتساقاً وأقرب إلى الطابع الاستراتيجي من جانب جميع الأطراف الفاعلة، بما فيها الحكومات، والمجتمع الدولي والمجتمع المدني.
- وثمة أدلة قاطعة على حدة العنف المرتكب ضد المرأة وانتشاره في جميع أنحاء العالم: وقد أجري استعراض واحد في 71 بلداً على الأقل. غير أن الحاجة ماسة إلى تعزيز جمع البيانات لكي تسترشد بها السياسات.
- مما يزيد جمع البيانات تعقيداً مشكلة النقص في الإبلاغ. وقد تبين من دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في عام 2005 استناداً إلى بيانات مستمدة من 000 24 امرأة في عشرة بلدان أن نسبة تتراوح بين 55 في المائة و95 في المائة من النساء اللائي تعرضن للاعتداء البدني على أيدي عشرائهن لم يتصلن قط بالشرطة أو بالمنظمات غير الحكومية أو بالملاجئ طلباً للمساعدة. ذلك أن الوصم بالعار والخوف يمنعان النساء من التماس المساعدة والانتصاف.
