سادسا - الدفاع عن حقوق الإنسان في سياق الإرهاب ومكافحته
110 - إن كفالة الدفاع عن حقوق الإنسان عنصر أصيل وأساسي في أي
استراتيجية لمكافحة الإرهاب، كما ذكرت في بداية هذا التقرير.
وقد سلطت الضوء في أقسام هذا التقرير التي تتناول الإقناع
والحرمان والردع وتنمية قدرة الدولة على مقترحات تدعو إلى
حماية حقوق الإنسان. وأركز الآن على حقوق الإنسان في القسم
الخاص بها من هذا التقرير إبرازا للاعتبارات الهامة الأخرى
المتعلقة بحقوق الإنسان التي تجب مراعاتها تماما لدى مكافحة
الإرهاب.
111 - لقد أكدت الدول الأعضاء مجددا، في قرار الجمعية العامة
54/164، إدانتها القاطعة لأساليب وممارسات الإرهاب بجميع
أشكاله ومظاهره، باعتبارها أنشطة ترمي إلى تدمير حقوق الإنسان
والحريات الأساسية والديمقراطية. وسلمت الدول الأعضاء مرة أخرى
في ذلك القرار بأن تلك الأعمال تهدد السلامة الإقليمية للدول
وأمنها، وتزعزع استقرار الحكومات المشكَّلة بالطرق المشروعة،
وتقوض أركان المجتمع المدني التعددي، ولها عواقب ضارة بالتنمية
الاقتصادية والاجتماعية للدول. وليست هناك غاية تبرر الاعتداء
المتعمد على الأشخاص المدنيين وغير المحاربين. وتعتبر أعمال
الإرهاب انتهاكات للحق في الحياة والحرية والأمن، والرفاه
والتحرر من الخوف. ولذلك، فمن واجبات الدول في مجال حقوق
الإنسان أيضا اعتماد تدابير فعالة لمكافحة الإرهاب وتنفيذها.
112 - وفي الوقت ذاته يجب عند مكافحة الإرهاب ألا نضحي أبدا
بقيمنا ونحط من معاييرنا إزاء قيم ومعايير الإرهابيين.
فالتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب يجب أن يكون مطابقا تماما
للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات
والبروتوكولات الدولية ذات الصلة. ومن واجب الدول كفالة امتثال
أي تدابير تتخذها لمكافحة الإرهاب لالتزاماتها بموجب القانون
الدولي، ولا سيما قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون
الإنساني الدولي.
113 - ولا يمكننا صون المعيار الذي يحظى بتقدير دولي ويعتبر
الإرهاب خروجا على القانون، والحد من الظروف التي تؤدي إلى
نشوء دورات من العنف الإرهابي، ومعالجة المظالم، والحد من
مشاعر الاستياء التي قد تفضي إلى تجنيد الإرهابيين، إلا بإدماج
مكافحة الإرهاب في إطار سيادة القانون. فمن شأن التهاون في
حماية حقوق الإنسان أن يجعل الإرهابيين يظفرون بنصر ما كانوا
ليظفروا به وحدهم. وحينما تنتهك حقوق الإنسان في إطار حملة ضد
الإرهاب، فإن الإرهابيين يستغلون ذلك لتعبئة مجندين ويسعون إلى
زيادة تبرير أعمالهم. ولهذه الغاية، ينبغي للدول أن تصدق على
الصكوك الدولية الرئيسية في مجال حقوق الإنسان وأن تنفذها
وتقبل باختصاص هيئات رصد حقوق الإنسان على الصعيدين الدولي
والوطني، بما في ذلك تلك التي عُهد إليها برصد جميع الأماكن
التي يعاني فيها الناس من الحرمان من الحرية.
114 - ومازال الخبراء الدوليون في مجال حقوق الإنسان يعربون عن
قلقهم من أن كثرة من تدابير مكافحة الإرهاب تنتهك حقوق الإنسان
والحريات الأساسية. وقد قدمت، عملا بقرارات الجمعية العامة
59/219 و 58/187 و 59/191، تقارير عن حماية حقوق الإنسان
والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب. وينبغي أن تواصل
مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان القيام بدور قيادي في بحث
هذه المسألة، وإصدار توصيات عامة عن واجب الدول، وتوفير
المساعدة إليها وإسداء المشورة لها إن طلبت ذلك.
115 - وقد عينت لجنة حقوق الإنسان، في تموز/يوليه 2005، مقررا
خاصا معنيا بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في
سياق مكافحة الإرهاب. وكان هذا التعيين خطوة صوب كفالة التوافق
بين تدابير مكافحة الإرهاب والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويقوم المقرر الخاص، من خلال تراسله مع الحكومات، وزياراته
القطرية، واتصالاته بهيئات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية،
والتقارير التي يقدمها بشأن هذه المسائل، بتقديم الدعم وإسداء
نصائح محددة للدول. ويتيح إنشاء مجلس حقوق الإنسان فرصة أخرى
لتجسيد حقوق الإنسان في جهودنا الرامية إلى مكافحة الإرهاب،
وينبغي للمجلس، وهو يتشكل، أن يراعي واقع الإرهاب.
116 - وفي بدايات هذه الاستراتيجية، أثنيت على قرار مجلس الأمن
1624 (2005) الذي يحاول معالجة التحريض على الأعمال الإرهابية.
كذلك قمت بحث الدول التي تعمل عن كثب مع لجنة مكافحة الإرهاب
على أن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع استخدام تكنولوجيات
المعلومات والاتصالات لتشجيع الأنشطة الإرهابية وتنفيذها. ولكن
علينا أن نكون يقظين لخطر أن تتذرع حكومات تعسفية بتدابير
مناهضة التحريض على الأعمال الإرهابية لتحقيق غاياتها هي، ربما
لاستهداف معارضين سياسيين مسالمين. ومع ذلك فإن معالجة مسألة
التحريض مسألة حيوية. وإني أحث على زيادة العمل في هذا المجال،
مع الامتثال التام للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وإيلاء
الاعتبار الواجب لاتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بمنع الإرهاب.
117 - وهناك مسألة أخرى بالغة الأهمية تتعلق بموضوع إيلاء
الاعتبار للإجراءات القانونية الواجبة ومسألة إدراج الأسماء في
القوائم. وقد دُعي مجلس الأمن في الفقرة 109 من الوثيقة
الختامية لمؤتمر القمة العالمي 2005 إلى التكفل، مدعوما مني،
بوجود إجراءات منصفة وواضحة لإدراج أفراد وكيانات على قائمة
الجزاءات وحذفهم منها، وكذلك لمنح الإعفاءات الإنسانية. وعملا
بتلك الولاية، ووفقا للفقرة 20 من التقرير المعنون ”تنفيذ
القرارات الواردة في الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي
2005 التي تتطلب من الأمين العام اتخاذ إجراءات بشأنها“
(A/60/430)، كلفت مكتب الشؤون القانونية التابع للأمانة العامة
بمهمة بدء عملية مشتركة بين الإدارات، في تعاون وثيق مع إدارة
الشؤون السياسية ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لوضع
مقترحات ومبادئ توجيهية كي تتاح للنظر فيها من جانب مجلس
الأمن. وفي الوقت نفسه، وافقت اللجنة المنشأة بموجب قرار مجلس
الأمن (1999) على تنقيح جزئي لمبادئها التوجيهية، وأحثها على
أن تواصل مناقشاتها بشأن إدراج الأسماء في القوائم وحذفها
منها، بما يشمل التوصيات الواردة في تقارير فريق الدعم
التحليلي ورصد الجزاءات التابع للجنة المنشأة بموجب قرار مجلس
الأمن 1267، التي أشارت باستمرار إلى الحاجة إلى معالجة هذه
المسائل.
118 - كما أن التمسك بحقوق الإنسان والدفاع عنها - ليس فحسب
بالنسبة لمن يشتبه في قيامهم بأعمال إرهابية بل أيضا بالنسبة
لضحايا الأعمال الإرهابية، وللمتضررين من نتائج الأعمال
الإرهابية - أمر أساسي لجميع عناصر استراتيجية شاملة لمكافحة
الإرهاب. فالمجتمع الدولي لا يستطيع أن ينجح في جهوده لمحاربة
هذا البلاء إلا باحترام وتعزيز حقوق الإنسان للجميع. |