sg statementsg statementpressr elease

خامسا – تطوير قدرات الدول على منع الإرهاب

74 - يستغل الإرهابيون مواطن الضعف في كل من البلدان النامية والبلدان المتقدمة النمو على حد سواء لتمويل مجنديهم وتنظيمهم وتجهيزهم وتدريبهم، ولتنفيذ الهجمات وللاختفاء تجنبا للاعتقال, ومن ثم، فإن بناء قدرات جميع الدول يجب أن يكون حجر الزاوية للجهود العالمية لمكافحة الإرهاب. وتتطرق أجزاء أخرى من هذا التقرير إلى عدد من المبادرات المهمة في هذا الصدد. ويركز هذا الجزء حصرا على تحديد الوسائل العملية التي يمكن بها للدول أن تزيد قدرتها على منع الإرهاب، وما يقابل ذلك من أساليب يمكن بواسطتها للأمم المتحدة أن تسخر مزاياها النسبية في مساعدة الدول على تحقيق ذلك.

75 - وقد أثبتت المبادرات الإقليمية ودون الإقليمية أنها محفل قيّم لتبادل أفضل الممارسات والدروس المستفادة في مجال بناء القدرات، ولتيسير المساهمات الإقليمية في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي. وإني أحث الدول التي تواجه تحديات مماثلة على العمل سوية لتعزيز قدراتها، بما في ذلك عن طريق الاستفادة من مزايا التعاون فيما بلدان الجنوب.

76 - ومن الجوهري، في جميع مجالات بناء القدرات، أن يعمل معا مقدمو المساعدة لتحقيق أقصى أثر لمجمل الجهود الدولية. ومن الواجب على الدول أيضا أن تؤدي جانبها من المسؤولية بأخذ المساعدة واستعمالها على نحو يحدث فارقا حقا في التنفيذ. وإني أحث جميع الكيانات على القيام بما يكفي من أعمال المتابعة للمساعدة التي تقدمها، ربما عن طريق تطوير برامج الإرشاد القائمة في الميدان وتحسينها.

ألف - المجالات ذات الأولوية

1 - تعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان ونظم العدالة الجنائية الفعالة

77 - إن العماد الأساسي لكفاحنا المشترك ضد الإرهاب هو احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. ولذا من الواجب أن يكون تعزيز البنيان القانوني الدولي، الذي نناضل في إطاره لمنع الإرهاب ومكافحته، أولوية بالنسبة لنا. وقد ساهم مجلس الأمن، في قراره 1373 (2001)، في تحقيق ذلك عندما قرر أن الدول جميعها ينبغي أن تكفل تقديم أي شخص يشارك في تمويل أعمال إرهابية أو دعم أعمال إرهابية، أو التخطيط لأعمال من هذا القبيل أو التحضير لها أو ارتكابها، للعدالة وأن تكفل اعتبار هذه الأعمال الإرهابية جرائم جنائية جسيمة في قوانينها ولوائحها المحلية. ومن اللازم أن تكون الدول قادرة على تطبيق هذه القوانين وإنفاذها وعلى تقديم الجناة إلى العدالة مع إيلاء الاحترام الواجب لحقوق الإنسان.

78 - وتستطيع الأمم المتحدة أن تساهم مساهمة كبيرة في مساعدة الدول على إقامة وصيانة نظام عدالة جنائية فعال، يستند إلى سيادة القانون وقادر على أداء هذه المهام. وعلى سبيل المثال، فإن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تراكمت لديه خبرة قيمة في مجال تقديم المساعدة التشريعية وغيرها من أنواع المساعدة لتيسير مراقبة المخدرات، ومكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وغسل الأموال والإرهاب والفساد، وتعزيز التعاون الدولي، لا سيما في مجالي تسليم المجرمين والمساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية. ومما يعزز قدرة المكتب على القيام بذلك استغلاله لمكاتبه الميدانية وعددها 22 مكتبا، التي تقوم بدور فريد في تيسير وتحسين تقديم المساعدة التقنية للدول، عند الطلب، فيما يتعلق بالصكوك العالمية المتعلقة بمنع الإرهاب الدولي وقمعه. وعلى وجه الخصوص، أثبت فرع منع الإرهاب التابع للمكتب فعاليته كمقدم للمساعدة التقنية في مجالات الصياغة التشريعية والتعاون الدولي وتدريب مسؤولي العدالة الجنائية. ولكن لا يزال من اللازم القيام بكثير من العمل في مجال التشريعات بحد ذاتها، وفي مجال تعزيز هياكل الدول وآلياتها المؤسسية التي تنفذ تلك التشريعات. وإني أحث مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على مواصلة عمله الذي تمس إليه الحاجة في هذا الصدد.

79 - وكما ذُكر آنفا في هذه الاستراتيجية، فإن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بوجوده الميداني الذي لا يضاهى في 166 بلدا، له دور حيوي عليه أن يضطلع به في تعزيز الحكم الرشيد. فبإمكانه أن يدمج جوانب مكافحة الإرهاب في برامجه عن طريق العمل من أجل التصديق على المعايير الدولية لمكافحة الإرهاب وتنفيذها، وعن طريق دعم وتحسين قدرات نظم العدالة وإنفاذ القانون ومن خلال تشديد التركيز على التقيد بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. وعلاوة على هذا، فإن إدارة عمليات حفظ السلام كانت، ولا تزال، ذات قدرة فريدة تؤهلها لتقديم التدريب إلى الشرطة الوطنية فيما يتعلق بالمسائل الجنائية، بما فيها الاختطاف وأخذ الرهائن والتحقيق في عمليات الاغتيال والقتل والتفجير بالقنابل، وإني أحث هذه الإدارة على مواصلة عملها في تعزيز قدرة الشرطة الوطنية. وفي الوقت ذاته، يجب أن نكفل إدراك قوات الشرطة لانعكاسات العمل في مجال حقوق الإنسان. ولذا، ينبغي لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن تواصل استخدام أدوات لزيادة الوعي بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولاسيما في سياق الإرهاب ومكافحة الإرهاب.

2 - تعزيز التعليم الجيد والتسامح الديني والثقافي

80 - لليونسكو دور قيادي عليها أن تضطلع به في المجال الحيوي الذي يمثله التعليم وتعزيز التسامح، بما في ذلك عن طريق الحوار بين الأديان وبين طوائف الدين الواحد. وينبغي لها أن تزيد برامجها الحالية من أجل تعزيز قدرة النظم التعليمية على نطاق العالم في مجال إدماج التثقيف بشأن حقوق الإنسان، والقيم الدولية المشتركة، والتفاهم المتبادل، ومنع نشوب الصراعات، والتفكير النقدي، في جميع جوانب النظم التعليمية للدول، بما في ذلك عن طريق تطوير معايير المناهج وتدريب المدرسين والموافقة على مضمون الكتب المدرسية.

3 - مكافحة تمويل الإرهاب

81 - وتعمل فعلا مؤسسات شتى من مؤسسات الأمم المتحدة وكذلك شركاء تلك المؤسسات، ولا سيما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، على كفالة قيام الدول بوضع القوانين وإنشاء المؤسسات اللازمة من أجل الامتثال التام للقواعد والالتزامات الدولية فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

82 - وإني أشجع على تقديم مزيد من التدريب لموظفي العدالة الجنائية المعنيين، وكذا المساعدة التقنية التي تراعي مستوى تطور القطاعات المالية والمخاطر المحددة المتعلقة بكل بلد على حدة. كما أحث على مواصلة استحداث مبادرات مشتركة، من قبيل الفريق العامل المنشأ كشراكة بين مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) من أجل تقديم المساعدة التقنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أحث على توسيع قواعد البيانات ذات الصلة بالموضوع.

4 - كفالة أمن النقل

83 - تبدي الجماعات الإرهابية منذ وقت طويل اهتماما خاصا بتنفيذ هجمات ضد البنى التحتية البالغة الأهمية، ومن بينها شبكات النقل والوسائل البحرية والجوية لنقل المسافرين والسلع. وتقوم فعلا عدة كيانات معنية بمجال النقل في منظومة الأمم المتحدة، وخصوصا المنظمة البحرية الدولية ومنظمة الجمارك العالمية ومنظمة الطيران المدني الدولي، بدور حاسم الأهمية في تعزيز قدرة الدول الأعضاء على حماية أنفسها في مجالات مختلفة، تتراوح من أمن الحاويات إلى الحماية من استخدام منظومات الدفاع الجوي التي يحملها الإنسان. وأرحب خصوصا باعتماد صيغة معززة للمدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المرفئية في عام 2004، وهي المدونة التي تقوم بإنفاذها المنظمة البحرية الدولية.

84 - وإني أحث المنظمة البحرية الدولية ومنظمة الجمارك العالمية ومنظمة الطيران المدني الدولي على مواصلة تعزيز التعاون فيما بينها والعمل على تحديد أي مجال من مجالات أمن النقل التي تلقى تجاهلا من جانب الدول. كما أؤيد توسيع نطاق برامج المساعدة التقنية التي تقدمها كل منظمة من هذه المنظمات وأحث الدول على الاستفادة منها لكفالة تنفيذ المعايير الدولية. وينبغي لجميع الدول أن تنفذ الصيغة المستكملة لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي الصادرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، والإطار المعياري لتأمين التجارة العالمية وتيسيرها الصادر عن منظمة الجمارك العالمية في حزيران/يونيه 2005. وإضافة إلى ذلك، أشجع المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب على مواصلة تطوير عملها عن طريق الزيارات القطرية والعمل، بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية ومنظمة الطيران المدني الدولي، على تحديد احتياجات الدول، بما في ذلك حماية البنى التحتية البالغة الأهمية. كما ينبغي للمديرية التنفيذية للجنة مكافحة المخدرات أن تستكشف سبل تسهيل نشر أفضل الممارسات، مع إيلاء المراعاة الواجبة لمتطلبات السرية.

5 - تسخير قدرات شبكة الإنترنت في مكافحة الإرهاب

85 - أبرزت أجزاء سابقة من هذا التقرير الحاجة الملحة إلى قيام المجتمع الدولي بمكافحة استخدام الإنترنت في أغراض إرهابية. وفي المقابل، يجب على جميع الدول أن تسخّر تماما القدرات التي تتيحها شبكة الإنترنت كوسيلة لمكافحة الإرهاب. وبذلك، سنتمكن من أن نستخدم ضد الإرهابيين إحدى الأدوات المفضلة لديهم. وتمثل شبكة الإنترنت أداة قوية لا نظير لها لمكافحة انتشار أيديولوجيات الإرهاب، وذلك من خلال التركيز على محنة الضحايا، وإقامة الصلات بين المجتمعات المحلية والمؤسسات التربوية في مختلف البلدان، وتجميع وتبادل المعلومات عن الإرهابيين المشتبه فيهم. وينبغي للدول أن تعمل معا من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من الإنترنت في كافة هذه المجالات، مع إيلاء المراعاة الواجبة لمتطلبات السرية.

6 - تحسين حماية الأهداف غير الحصينة والرد على الهجوم عليها

86 - تتباين القدرة على حماية الأهداف غير الحصينة والرد على الهجوم عليها تباينا كبيرا فيما بين الدول الأعضاء، والمؤسف أنها قد تكون أكثر ضعفا حيث الحاجة إليها أمسّ. وإني أحث الدول الأعضاء على إعادة النظر في الولايات الحالية للأمم المتحدة فيما يتعلق بتقديم المساعدة لبناء القدرة على منع الهجمات الإرهابية الموجهة ضد السكان عامة. كما ينبغي لمنظومة الأمم المتحدة أن تعمل على تحديد وتعزيز سبل الوساطة لتبادل المعلومات عن أفضل الممارسات فيما بين الدول الأعضاء في هذا المجال. وأحث المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) على العمل مع الأمانة العامة، ولا سيما إدارة شؤون السلامة والأمن القادرة على العمل مع الدول الأعضاء في الميدان، تحقيقا لذلك. ونظرا لأن العديد من أهداف الإرهابيين، من قبيل البنى الأساسية والمتاجر والمطاعم، تدخل في إطار الملكية الخاصة، فإنه ينبغي إيلاء مزيد من الاهتمام لإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص. كما أحث مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على مواصلة عمله، بالتعاون مع معهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة، من أجل تسهيل الحماية من الهجمات الإرهابية الموجهة ضد المناسبات والتجمعات الواسعة النطاق.

7 - تعزيز قدرة الدول على منع الإرهابيين من حيازة المواد النووية أو البيولوجية أو الكيميائية أو الإشعاعية، وكفالة وجود استعداد أفضل لمواجهة هجوم من هذا النوع

87 - تدأب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية على مساعدة الدول في بناء القدرة على منع الإرهابيين من الوصول إلى المواد النووية أو البيولوجية أو الكيميائية أو المشعة، وعلى الاستجابة بفعالية في حالة وقوع هجوم باستخدام تلك المواد. وإني أحثهما على العمل معا لتحديد أي ثغرات في هذا المجال ومعالجتها.

88 - وإضافة إلى ذلك، أقترح أن تدرس الدول الأعضاء إمكانية أن تطلب إلى مجلس الأمن بأن يعزز، عن طريق المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب وفريق الخبراء الذي يساعد اللجنة المنشأة عملا بالقرار 1540 (2004)، تيسير المساعدة التقنية لمكافحة قيام الإرهابيين باستحداث أسلحة الدمار الشامل وحيازتها واستخدامها. وقد تود الجمعية العامة ومجلس الأمن أيضا النظر في اتخاذ قرار يدعو جميع الدول إلى إبداء التعاون وتقديم المساعدة اللازمين في حالة شن هجوم إرهابي باستخدام أسلحة الدمار الشامل. كذلك قد يلزم وضع أو استعراض مبادئ توجيهية للدول الأعضاء بشأن استجابتها عند حدوث هجوم من هذا القبيل، لا سيما الخطوات التي تتخذ للإبلاغ عنه وطلب المساعدة الدولية.

89 - ومنعا للإرهابيين من حيازة مواد كيميائية ينبغي للدول أن تكفل اتخاذ إجراءات أمنية على أعلى المستويات في المنشآت الكيميائية، وأحث هيئات الأمم المتحدة المعنية على تقديم المساعدة عند الاقتضاء. ويجب أيضا استحداث آلية تتيح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن تقدم بالتعاون مع غيرها من الجهات الفاعلة المعنية في الأمم المتحدة، المساعدة اللازمة وتنسق عمليات الاستجابة والإغاثة في حالة حدوث هجوم باستخدام أسلحة كيميائية أو إطلاق عوامل كيميائية.

90 - وللمساعدة على كفالة التأهب لمواجهة هجمات بيولوجية من الضروري، اتخاذ مبادرة كبرى لتعزيز النظم الصحية العامة للدول. فتحسين النظم الصحية العالمية ستترتب عليه آثار إيجابية متعددة، منها تخفيض عدد الوفيات سنويا من جراء الأمراض المعدية. ومن شأن هذه التدابير نفسها أن تحرم الإرهابيين الذين تسوّل لهم نفسهم استخدام الممرضات لأغراض خبيثة من تحقيق أهدافهم ومن تحقيق الأثر الذي ينشدونه. وقد أجادت منظمة الصحة العالمية في عملها المتعلق بتقديم المساعدة التقنية لإعانة الدول على تحسين مستوى نظمها الصحية العامة، ولكن ما زال يتعين بذل جهود أكثر بكثير في هذا الصدد. ومن الحيوي أن تقدم الدول الأعضاء الدعم في هذا الشأن، سواء على شكل موارد أو إبداء الإرادة والتعاون السياسيين. كما أن على الأمم المتحدة العمل على وضع قاعدة بيانات واحدة شاملة بشأن الحوادث البيولوجية وتعزيز تبادل المعلومات لكي تيسر تقييم التهديدات والمخاطر وتدعم التحقيقات الجنائية. ومن الضروري أيضا تحديث قائمة الخبراء في الشؤون البيولوجية والمختبرات البيولوجية الموجودة تحت تصرف الأمين العام.

91 - وعلى العموم، ينبغي للأمم المتحدة أن تحسن مستوى التنسيق عند التخطيط للاستجابة في حالة حدوث هجوم إرهابي تستخدم فيه أسلحة الدمار الشامل. وسيلزم على وجه الخصوص استعراض وتحسين فعالية الآلية القائمة للتنسيق بين الوكالات فيما يتعلق بعمليات تقديم المساعدة والإغاثة، بما في ذلك تقييم المخاطر والاستجابة في حالات الطوارئ وإدارة الأزمات، ومساندة الضحايا، فضلا عن وضع خطط الانتعاش من آثار حالات الطوارئ، حتى يتسنى لجميع البلدان تلقي ما يكفي من المساعدة. ويمكن الاستعانة بآليات الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية إذا ترتّبت على الهجمات الإرهابية تداعيات إنسانية خطيرة تستلزم مساعدة دولية. وهناك عدة مبادرات إصلاحية قيد التنفيذ من شأنها تعزيز قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة بسرعة وفعالية عند حدوث حالات طوارئ إنسانية بوجه عام.

باء - إتاحة الموارد المناسبة لمكافحة الإرهاب

92 - لقد زادت طلبات الدول الأعضاء للحصول على مساعدة تقنية من كيانات الأمم المتحدة زيادة هائلة في السنوات الأخيرة. غير أن هذه الزيادة غير المسبوقة لم تواكبها الزيادة اللازمة في الموارد. وعلاوة على ذلك، يموَّل قدر كبير من المساعدة التقنية المقدمة من الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب عن طريق التبرعات، التي تميل إلى التقلب وتحول دون قيام كيانات الأمم المتحدة بتخطيط طويل الأجل. لذلك أدعو الدول الأعضاء إلى استكشاف مصادر تمويل إضافية يمكن الاعتماد عليها بدرجة أكبر.

93 - فعلى سبيل المثال، يقدَّر أن الطلب على خدمات المساعدة التقنية من فرع منع الإرهاب التابع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتقديم تلك الخدمات، زادا بمقدار ثلاثة أمثال على الأقل منذ عام 2003، سواء من حيث المضمون أو كمية الأنشطة المطلوبة. وفي الوقت نفسه، بقيت الموارد الأساسية المخصصة للفرع، لإتاحة الخبرات الفنية المتخصصة وأداء مهام الدعم الأساسية، على المستوى نفسه منذ عام 2003، مما يستلزم تلبية الاحتياجات من الموارد عن طريق المساعدة الطوعية بما يشوبها من أوجه قصور عملية كبيرة. ولذا ينبغي للدول الأعضاء أن تنظر في تخصيص تمويل إضافي في الميزانية العادية لهذه الأنماط من الأنشطة.

جيم - تعزيز الاتساق على نطاق منظومة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب

94 - مما يلفت النظر أن مجموعة واسعة من المؤسسات والإدارات والوكالات والوحدات والأفرقة التابعة لمنظومة الأمم المتحدة وشركائها تنخرط فعليا في بناء قدرات الدول على منع الإرهاب. والواقع أن فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب تضم أعضاء يمثلون 23 كيانا مختلفا، العديد منها مؤسسات ووكالات متخصصة مستقلة لديها ترتيباتها التنظيمية الخاصة بها. ويرد في المرفق الأول لهذا التقرير عرض عام لأنشطتها الواسعة النطاق.

95 - وهذا التجزؤ التنظيمي يبرز سعة نطاق الأنشطة التي تضطلع بها منظومة الأمم المتحدة في هذا المجال. وهو أيضا دليل على الحاجة إلى استجابات متخصصة ومتعددة الجوانب للتصدي للخطر المعقد الذي يمثله الإرهاب. وفي الوقت نفسه، يتطلب منا ذلك كفالة اتساق أعمال الأمم المتحدة وعدم إهدار الموارد الشحيحة بالتبادل غير الوافي للمعلومات وبازدواجية العمل. ولن تتمكن الأمم المتحدة من تحقيق إمكاناتها بالكامل فيما يتعلق بمساعدة الدول على بناء قدراتها في مجال مكافحة الإرهاب إلا عن طريق إعطاء دفعة قوية لتحسين مستوى التعاون والتنسيق.

96 - وأعمال لجنة مكافحة الإرهاب المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن 1373 (2001) تمثل لُب ما نبذله من جهود لتحسين مستوى اتساق وكفاءة المساعدة التقنية المقدمة. فالقرار 1373 (2001) يكلف اللجنة ليس برصد الامتثال لأحكامه فحسب، بل أيضا بتيسير تقديم المساعدة التقنية للدول من أجل تعزيز قدراتها على تنفيذ التزاماتها في مجال مكافحة الإرهاب. ولقي طلب اللجنة الأولي أن تقدم الدول تقارير عن جهودها لتنفيذ القرار 1373 (2001) استجابة إيجابية عارمة. فحتى وقت كتابة هذا التقرير كانت كل دولة من الدول الأعضاء الـ 191 جميعها قد أرسلت تقريرا واحدا على الأقل إلى اللجنة. وقدم العديد منها تقريرين أو ثلاثة تقارير أو أكثر. وقد استطاع العالم بفضل هذه التقارير أن يكوّن لأول مرة فكرة عامة عن القوانين والترتيبات المؤسسية المعمول بها في الدول الأعضاء وأن يكتسب القدرة على تحديد نواحي القصور.

97 - وقد أنشأت لجنة مكافحة الإرهاب، تعزيزا منها للجهود التي تبذلها لجعل التعاون أكثر فعالية ولبناء قدرات الدول، المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب التي بدأت تعمل بكامل طاقتها في أواخر عام 2005. وعن طريق ما تقوم به المديرية التنفيذية من زيارات موقعية للعواصم وما تجريه من حوار مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية المعنية، ما عادت اللجنة تصب تركيزها على التقارير الخطية بل تخطت ذلك فحسنت قدرتها على رصد وتقييم ما تتخذه الدول فعليا من إجراءات لمكافحة الإرهاب. كما أن المديرية التنفيذية تعزز قدرة اللجنة على تحديد احتياجات الدول من المساعدة التقنية وترتيب تلك الاحتياجات بحسب الأولوية.

98 - وقامت المديرية حتى تاريخه بسبْع زيارات ميدانية، ومن المقرر أن تقوم بعشر زيارات أخرى قبل انتهاء عام 2006. وإني أرحب بانضمام ممثلي كيانات أخرى في منظومة الأمم المتحدة، وأحيانا حتى ممثلي منظمات إقليمية، إلى المديرية التنفيذية في الزيارات التي قامت بها. وأحث المنظمات المعنية على زيادة أوجه التآزر هذه بين مختلف الكيانات. وعند انتهاء التقييمات ينبغي أن يتوافر ما يتناسب مع احتياجات الدول من موارد بشرية ومالية لازمة لتقديم المساعدة التقنية.

99 - وأرحب أيضا باستحداث أداة تقييم جديدة تتيح للمديرية التنفيذية أن تقيّم بانتظام وشفافية مدى تنفيذ الدول لما عليها من التزامات بمقتضى قرار مجلس الأمن 1373 (2001). فهذا سيتيح للمديرية التنفيذية تحديد المجالات ذات الأولوية داخل البلدان. وينبغي للجهات مقدمة المساعدة التقنية، بما فيها الجهات المانحة الثنائية، المبادرة، مع توخي السرية اللازمة، إلى تبادل المعلومات عن مشاريع المساعدة التقنية، ما يُنفذ منها وما نُفذ على السواء. وإني أحث المديرية التنفيذية على العمل عن كثب مع جميع الجهات مقدمة المساعدة التقنية وتزويدها بالمعلومات التي قد تساعدها على تنفيذ ما تقدمه من برامج في مجال المساعدة التقنية.

1 - تحسين طريقة تبادل المعلومات

100 - نظرا للطائفة الواسعة من كيانات الأمم المتحدة التي تعالج مسائل مكافحة الإرهاب، من الأهمية بمكان تحسين طريقة تنسيق المعلومات وتبادلها إلى أقصى درجة ممكنة. ولتحقيق ذلك، أوصي بإنشاء فريق غير رسمي يضم الجهات مقدمة المساعدة التقنية التابعة للأمم المتحدة والجهات المانحة والجهات المستفيدة ويجتمع مرة أو مرتين سنويا لتبادل المعلومات.

101 - وستستدعي عملية التنسيق هذه أيضا تحسين طريقة تبادل المعلومات في الميدان. ويمكن اعتماد عدة آليات لتحقيق ذلك.

102 - أولا، سأضمن أن تصبح المعلومات المتعلقة بجميع ما لدى الأمم المتحدة من موارد عن مكافحة الإرهاب متوافرةً في مكان واحد - في شكل دليل إلكتروني. فهذا تحتاجه الدول وأفرقة الأمم المتحدة القطرية على حد سواء. وينبغي أن يتضمن هذا الدليل، من بين ما يتضمن، تفاصيل عن طريقة الاتصال بالجهات التنسيقية العاملة في هيئات الأمم المتحدة وبالجهات مقدمة المساعدة التقنية. كما ينبغي أن يتضمن إرشادات واضحة عن كيفية البحث عن الموارد ذات الصلة، بما فيها أفضل الممارسات المتاحة في المجالات الرئيسية والأسئلة التي يتكرر طرحها. وأطلب من فرقة العمل المعنية بمكافحة الإرهاب العمل مع الكيانات المعنية لإعداد هذا الدليل في أقرب وقت ممكن.

103 - ثانيا، يلزم تحسين طريقة تنسيق عمليات تقديم المساعدة التقنية وتعزيزها على الصعيد القطري. وعلينا أن نستفيد من المكاتب القطرية التابعة للأمم المتحدة إلى أقصى حد. وينبغي أن تكون لدينا جهات تنسيقية على صعيد المنظومة ونظام سلس لتدفق المعلومات في المنظومة ككل، وبخاصة إلى الميدان ومنه، مع مٌضي العمل المتعلق بمكافحة الإرهاب قدما، وذلك حرصا على تنفيذ هذا العمل في سياق نهج الأمم المتحدة العام في أي بلد. والمنسقون المقيمون وكبار المسؤولين الآخرين في الميدان هم الأقدر على اكتشاف دلائل وجود تعاطف شعبي مع الجماعات الإرهابية، أو الأيديولوجيات الإرهابية، واستقطاب المتطرفين لأشخاص آخرين إلى صفوفهم، والإعلام الذي يبث الكراهية. وتوجيه انتباه منظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ذلك يمكن أن يساعدهما على التحرك بسرعة لتدارك الأمور.

104 - ثالثا، ينبغي تحسين أوجه التآزر بين المنظمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية. ويلزم علينا تعزيز الهيئات والآليات الحالية وجعلها تعمل بأقصى طاقتها، وفتح قنوات جديدة للتعاون، مع إيلاء المراعاة الواجبة للسرية. ويمكن للأمم المتحدة، وبخاصة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب، أداء دور فعال في المساعدة على إنشاء آليات ومراكز إقليمية لمكافحة الإرهاب. وتدفق المعلومات تدفقا كاملا عامل بالغ الأهمية في هذا المجال؛ فتبادل جميع الجهات الفاعلة في أي بلد بعينه التحليلات والتقييمات مسألة تمثل أولوية. وينبغي أن نعمل بجهد على القيام بزيارات تقييم مشتركة بين المنظمات للمساعدة على تخفيف العبء على الدول.

2 - ترشيد آليات تقديم التقارير

105 – إن الالتزامات المفرطة المتعلقة بتقديم تقارير تمثل مشكلة في منظومة الأمم المتحدة برمتها، مثلما أكدت في تقريري الذي صدر مؤخرا والمعنون: ”إصدار الولايات وتنفيذها: تحليل وتوصيات لتيسير استعراض الولايات“ (A/60/733). أما بالنسبة لآليات تقديم التقارير ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، فثمة عدد من الخطوات العملية التي يمكن أن تساعد على التخفيف من حدة هذه المشكلة.

106 - أولا، ينبغي إجراء تقييم لمدى إسهام عدم وجود طاقة أو اهتمام، أو عدم الرغبة أو عدم القدرة، في نقص التقارير التي دعا مجلس الأمن إلى تقديمها في قراره 1267 (1999) وفي قراريه اللاحقين 1373 (2001) و 1540 (2004).

107 - ثانيا، بالنظر إلى وجود غالبية الدول التي لم تقدم التقارير إلى اللجان الثلاث كلها في مناطق معينة، فإن اللجان يمكنها بحث اتباع نهج إقليمي للتوعية بهذه القضايا. ويمكن للمجلس، دون تقويض المبدأ القاضي بضرورة أن تقدم كل دولة تقريرا منفصلا، أن يحدد آلية أو دولة عضوا يمكن أن تقدم المساعدة وتسدي المشورة للدول في منطقة بعينها.

108 - ثالثا، ينبغي أن تبذل اللجان قصارى جهودها لتنسيق طلبات الحصول على المعلومات فيما بينها ومع المنظمات الدولية الأخرى، وذلك لكفالة درايتها بالمعلومات التي سبق تقديمها وتجنبا لتقديم طلبات منفصلة للحصول على معلومات مماثلة. وقد شجعت الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005 مجلس الأمن على ’’توحيد متطلبات تقديم التقارير من الدول، مع مراعاة واحترام الولايات المختلفة المنوطة بهيئاته الفرعية لمكافحة الإرهاب‘‘. وآمل أن يتمكن مجلس الأمن من بحث التوصيات التي سبق أن أصدرتها أفرقة الخبراء التي تدعم لجان مكافحة الإرهاب، وأن يتخذ إجراءات بشأنها. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تكون طلبات الحصول على المعلومات متوائمة مع الدولة المتلقية. وينبغي أن تكون الفترة الفاصلة بين الطلبات طويلة بما فيه الكفاية لإفساح المجال للدول لتنفيذ أو استعراض التشريعات أو الإجراءات الوطنية ذات الصلة وذلك تجنبا لتقديم تقارير متعددة قلما توفر معلومات جديدة.

3 - إضفاء الطابع المؤسسي على فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب

109 - إن فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب، الموجود مقرها في مكتبي، آلية هامة بإمكانها كفالة التنسيق العام وضمان اتساق الجهود التي تبذلها منظومة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب. ونظرا لنجاحها حتى الآن، ليس فحسب في مساعدتي على إعداد توصيات لوضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب، بل أيضا في تشجيع التعاون بين كيانات الأمم المتحدة المختصة، فإنني بصدد اتخاذ خطوات لإضفاء طابع مؤسسي عليها داخل الأمانة العامة. وسيشمل هذا إنشاء وظيفة دعم صغيرة في مكتبي لتنسيق وتطوير أنشطتها، لا سيما تنفيذ نتائج مداولات الدول الأعضاء بشأن التوصيات الواردة في جميع أجزاء هذا التقرير.

إعداد قسم خدمات شبكة الإنترنت بالأمم المتحدة - ادارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة 2006