ثالثا - حرمان الإرهابيين من وسائل تنفيذ الهجمات
38 - يحتاج الإرهابيون إلى وسائل لتنفيذ هجماتهم. فالقدرة على
إيجاد الأموال ونقلها، وعلى حيازة الأسلحة وتجنيد الكوادر
وتدريبها وعلى الاتصال، خاصة باستخدام الإنترنت، هي كلها عناصر
أساسية بالنسبة للإرهابيين. فهم يلتمسون سهولة الوصول إلى
أهدافهم المحددة ويبحثون بشكل متزايد عن إحداث أثر أكبر - من
حيث أعداد القتلى ومن حيث مدى التغطية الإعلامية. وحرمانهم من
الوصول إلى هذه الوسائل والأهداف يمكن أن يساعد على منع هجمات
مقبلة.
ألف - الحرمان من الدعم المالي
39 - يحصل الإرهابيون على التمويل بطرق عديدة، وينقلوا الأموال
عن طريق القطاعين الرسمي وغير الرسمي. وبينما قد تمول بعض
الجماعات الإرهابية أنشطتها من زراعة المخدرات والاتجار بها،
يلجأ الإرهابيون الذين يعملون من خلال شبكات متفرعة - كانت في
وقت ما تجمع الأموال وتنقلها عن طريق قنوات رسمية ومصادر
مشروعة مختلفة من قبيل إدارة أعمال خاصة والمشاريع الخيرية -
إلى أساليب تكون مراقبتها أصعب، مثل استخدام ناقلي الأموال
النقدية. وبالإضافة إلى ذلك لا يمكننا أن نُغفل وجود أعمال
الإرهاب الذي يتطلب تمويلا بسيطا نسبيا، أي الإرهاب ”المنخفض
الميزانية“. وينبغي أن تركز الجهود الرامية إلى قمع هذا الشكل
الأخير من الإرهاب على إقناع الإرهابيين المحتملين بالعدول عن
اختيار الإرهاب في المقام الأول - وهذه مسألة نوقشت بالفعل في
قسم سابق من هذا التقرير. ومن ناحية أخرى، قد تكون النُهُج
الراسخة المتبعة في مكافحة غسل الأموال والتصدي لتمويل الإرهاب
أكثر فعالية في التعامل مع الإرهاب الممول بواسطة المخدرات ومع
الشبكات العالمية.
40 - ومتابعة تدفق الأموال لا تساعد على منع الهجمات فحسب بل
يمكن أن توفر معلومات تفيد في إجراء التحقيقات فيما بعد. وقد
طلب مجلس الأمن في قراراه 1373 (2001) إلى جميع الدول أن تتخذ
التدابير اللازمة من أجل القضاء على تمويل الإرهاب. وحث مجلس
الأمن أيضا جميع الدول الأعضاء على تنفيذ التوصيات الخاصة
التسع بشأن التصدي لتمويل الإرهاب التي وضعتها فرقة العمل
المعنية بالإجراءات المالية، وأنا أضم صوتي إلى هذا النداء.
فالتوصيات تتضمن أحكاما هامة بشأن التعاون على الصعيد الدولي
من أجل التصدي للطرق التي يسيئ بها الإرهابيون استخدام قطاع
المشاريع الخيرية والطرق غير الرسمية لنقل الأموال. وأحث أيضا
جميع الدول التي لم تصبح بعد أطرافا في اتفاقية الأمم المتحدة
لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتكولاتها على أن تنضم
إليها وأن تنفذ أحكامها، حيث قد تكون لذلك آثار بالنسبة لتمويل
الإرهاب.
41 - وهناك صك أساسي فيما يتعلق بمكافحة تمويل الجهود
الإرهابية يستحق تسليط الأضواء عليه وهو الاتفاقية الدولية
لقمع تمويل الإرهاب. فحتى 23 نيسان/أبريل 2006 بلغ عدد الأطراف
في هذه الاتفاقية 153 دولة، ومع أن هذا يمثل زيادة بـ 149 دولة
منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر، فإن هذا الرقم ما زال أقل مما يجب
بـ 38 دولة. وأحث جميع الدول الأعضاء التي لم تنضم بعد إلى
الاتفاقية أن تفعل ذلك، وأن تنفذ أحكامها بالكامل، بدون
استثناء.
42 - وبإمكان نظام الجزاءات المالية التي تفرضها الأمم المتحدة
أن يكون أداة هامة تكفل التصدي بفعالية لتمويل الإرهابيين.
ويفرض مجلس الأمن منذ مدة طويلة حظر أسلحة وحظر سفر وجزاءات
مالية على أفراد تنظيم القاعدة والكيانات المرتبطة بها، وهو
يرصد تنفيذ ذلك الحظر وتلك الجزاءات لا سيما عن طريق لجنة
الجزاءات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن 1267 (1999). ويجب بذل
المزيد من الجهد لكفالة استهداف تلك الجزاءات لمن يجب أن
تستهدفهم، وكفالة إنفاذها تماما، وتحسين المساءلة والشفافية في
نظم الجزاءات. ويتضمن التقرير الرابع لفريق الدعم التحليلي
ورصد الجزاءات، التابع للجنة الجزاءات، مقترحات أُشجع الدول
الأعضاء على النظر فيها. ومن اللازم أيضا أن نكفل تحقيق التآزر
بين نظام اللجنة المنشأة بموجب القرار 1267 (1999) ونظام لجنة
مكافحة الإرهاب.
بـاء - منع الوصول إلى الأسلحة بما فيها أسلحة الدمار الشامل
43 - عندما يحصل إرهابي على المال اللازم لتخطيط عمل فظيع فإنه
ينتقل بعد ذلك إلى مرحلة الاستخدام العملي لذلك المال، أي
محاولة الحصول على أسلحة. ومع أن غالبية هجمات الإرهابيين كانت
تستخدم حتى الآن أسلحة تقليدية، لا يمكن استبعاد إمكانية
استعمال الإرهابيين أسلحة نووية، أو بيولوجية، أو إشعاعية. وقد
أعربت عدة جماعات إرهابية عن عزمها الحصول على أسلحة دمار
شامل، بل إن بعضها استعمل ذلك النوع من الأسلحة، بدون التسبب
في كوارث، لحسن الحظ. وينبغي أن يكون منعهم من الوصول إلى تلك
المواد جزءا هاما من الجهود الدولية.
1 - الأسلحة التقليدية
44 - لقد فرض مجلس الأمن حظر أسلحة على تنظيم القاعدة
والطالبان والكيانات المرتبطة بهما، وأعاد تأكيد ذلك الحظر،
آخر مرة، في قراره 1617 (2005)، ودعا الدول في قراره 1373
(2001) إلى القضاء على تزويد الإرهاب بالأسلحة. بيد أنه لا
تزال توجد ثغرات في نظام مراقبة الأسلحة التقليدية. ويجب بذل
جهود إضافية، بوسائل منها إنشاء صكوك دولية جديدة تنظم الأسلحة
التقليدية، والدعوة إلى زيادة الانضمام إلى الصكوك الموجودة
والامتثال لها امتثالا كاملا. ويجب علينا أن نروج لبروتوكول
مكافحة صنع الأسلحة النارية وأجزائها ومكوناتها وذخائرها
والاتجار بها بصورة غير مشروعة، وإني أحث الدول الأعضاء على
التعجيل بتنفيذ برنامج العمل المتعلق بمنع الاتجار غير المشروع
بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة من جميع جوانبه ومكافحته
والقضاء عليه؛ والصك الدولي لتمكين الدول من تحديد الأسلحة
الصغيرة والأسلحة الخفيفة غير المشروعة وتعقبها في الوقت
المناسب وبطريقة موثوقة. وأحث الدول الأعضاء أيضا على سن
تشريعات أو اتخاذ التدابير الأخرى اللازمة، بما فيها استخدام
شهادات المستخدم النهائي المصدّق عليها، لكفالة المراقبة
الفعلية لتصدير ونقل الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة غير
المشروعة.
45 - وقد استعمل الإرهابيون فعلا منظومات الدفاع الجوي التي
يحملها الإنسان. ومن مصلحة جميع الدول الأعضاء السعي إلى منع
الإرهابيين من الحصول على تلك المنظومات ومن استعمال هذا النوع
من الأسلحة. وإني أحث الدول الأعضاء على مؤازرة الجهود الدولية
والإقليمية والوطنية المبذولة حاليا لمكافحة ومنع النقل غير
المشروع لمنظومات الدفاع الجوي التي يحملها الإنسان، وأشجعها
على سن أو تحسين التشريعات والإجراءات التي تحظر نقل تلك
الأسلحة إلى المستخدمين من غير الدول، وكفالة الاقتصار في
تصدير تلك الأسلحة على الحكومات والوكلاء الذين تأذن لهم
الحكومات بذلك. وأحث أيضا على زيادة المشاركة وزيادة الدقة في
تقديم التقارير إلى الأدوات التي تكفل الشفافية وتديرها الأمم
المتحدة، لا سيما سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية، وإني
أؤيد الجهود الرامية إلى توسيع نطاق ذلك السجل ليشمل الأسلحة
الصغيرة والأسلحة الخفيفة.
46 - وانتشار الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة في البلدان
والمناطق التي تمزقها أو تهددها الصراعات يساهم في تغذية سلسلة
تزويد الإرهاب بالأسلحة. ولكي نمنع الإرهابيين من الحصول على
الأسلحة في مناطق الصراعات، لا بد من فرض مراقبة أشد صرامة على
الأسلحة الصغيرة وذخيرتها، ومن وضع برامج أكثر فعالية في مجال
نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وإني أحث مجلس الأمن على
النظر في استخدام حظر الأسلحة استخداما أكثر صرامة وأسرع
تأثيرا.
2 - الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية والإشعاعية
47 - لو حدث هجوم إرهابي نووي، أو بيولوجي، أو كيميائي، أو
إشعاعي فإنه سوف يخلف أثرا مدمرا بعيد المدى. فبالإضافة إلى ما
سيتسبب فيه من موت ودمار على نطاق واسع، فإنه قد يصيب الاقتصاد
العالمي بالشلل، ويدفع بالملايين من الناس إلى الفقر المدقع.
أما تأثيره على وفيات الرضع فسيكون في شكل موجة ثانية من
الوفيات تجتاح العالم النامي.
48 - ويجب أن يكون هدفنا المشترك هو تأمين الأسلحة النووية
والبيولوجية والكيميائية والإشعاعية، والقضاء عليها كلما أمكن،
وتنفيذ ضوابط فعالة على الحيازة المحلية للمواد ذات الاستخدام
المزدوج المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل وعلى تصديرها. ورغم
وجود تحديات مختلفة فيما يتعلق بمراقبة استعمال كل نوع من
أنواع المواد الخطرة استعمالا سلميا، فإن منظمات الأمم
المتحدة، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة حظر
الأسلحة الكيميائية، تتعاون مع الدول الأعضاء لمعالجة تلك
التحديات. ويجب أن يتعزز هذا العمل الحيوي.
49 - كذلك، ينبغي للدول أن تعزز آليات عدم الانتشار الموجودة
وأن تنشئ أدوات فعالة لمنع انتشار أسلحة وقذائف الدمار الشامل،
وفق ما تنص عليه المعاهدات الدولية ذات الصلة. وثمة حاجة إلى
تعزيز التدابير الدولية الرامية إلى منع الإرهابيين من الحصول
على أسلحة الدمار الشامل ودعم دور الأمم المتحدة في هذا
المجال، وهي حاجة شُدد عليها في سياقات عدة منها إعلان الرياض
الذي اعتمد في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في
شباط/فبراير 2005. وعلى الدول أن تنفذ بالكامل قرار مجلس الأمن
1540 (2004) بسن وإنفاذ تدابير وطنية قانونية وتنظيمية فعالة
لمنع العناصر الفاعلة من غير الدول من الحصول على أسلحة الدمار
الشامل. وإني أحث أيضا الدول الأعضاء على اتخاذ الخطوات
المحددة في قرار الجمعية العامة 60/78 بشأن تدابير منع
الإرهابيين من حيازة أسلحة الدمار الشامل، وتلك المحددة في
قرارها 60/73 بشأن منع خطر الإرهاب الإشعاعي.
50 - وقد قدمت غالبية الدول إلى اللجنة المنشأة بموجب قرار
مجلس الأمن 1540 (2004) تقارير عن حالة تنفيذ خطواتها التي
قررتها امتثالا لمتطلبات القرار، بما في ذلك ما يتصل بضوابط
الحيازة المحلية والتصدير والمشاركة في التعاون الدولي في هذا
المجال. ومع ذلك، حتى 19 نيسان/أبريل 2006، كانت 62 دولة لم
تقدم تقاريرها بعد إلى اللجنة. وإني أحثها على القيام بذلك
بدون تأخير. فتلك التقارير تساعد على تحديد الثغرات التي قد
يتمكن الإرهابيون من استغلالها في نظام المراقبة وأن تساعد على
سد تلك الثغرات.
51 - واعتماد الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي
مؤخرا، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى مساعدة الدول على إحباط
محاولات الجماعات الإرهابية امتلاك مواد نووية، ومساعدة الدول
أيضا في حالات ما بعد انتهاء الصراعات بتأمين المواد النووية
وفقا لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنما هو خطوة
كبرى إلى الأمام على درب الجهود المتعددة الأطراف الرامية إلى
منع الإرهاب النووي. وإنني أهيب بجميع الدول أن تصبح أطرافا
فيها وأن تضعها موضع التنفيذ الكامل. وهذا ينطبق أيضا على
اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية بنصها المعدل. وأشيد
كذلك بالمبادرة العالمية للحد من التهديدات وبالجهود النافعة
التي أثمرتها.
3 - التحدي الذي يمثله الإرهاب البيولوجي
52 - إن أهم خطر من الأخطار المتصلة بالإرهاب التي لم تعالج
معالجة كافية، والتي تتطلب بشدة من المجتمع الدولي نوعا جديدا
من التفكير، هو استخدام الإرهابيين للسلاح البيولوجي. فقد
تطورت التكنولوجيا الحيوية تطورا هائلا، مثلها في ذلك مثل
تكنولوجيا الحاسوب. ويبشر هذا التقدم بفتوحات علمية واعدة
بالخير ويمثل إحدى الجبهات الرئيسية في نضالنا للقضاء على
الأمراض المعدية التي تفتك في كل عام بأكثر من 14 مليون شخص.
غير أن هذا التقدم يمكن أيضا أن يتسبب في أضرار لا حصر لها إذا
استُخدم للتدمير على يد من يسعون إلى استحداث أمراض وممرضات
مصممة حسب الطلب.
53 - ونحن نجد أنفسنا الآن في موقف شبيه بما كان عليه الأمر في
حقبة الخمسينات حينما أدرك المواطنون والعلماء والدبلوماسيون
والموظفون المدنيون الدوليون بعيدو النظر الآثار المحتملة
الهائلة، الحسنة والسيئة على السواء، التي يمكن أن تترتب على
استخدام الطاقة الذرية. وتمثل التحدي آنذاك في تسخير قوة
الطاقة النووية للأغراض المدنية، والتقليل إلى أقصى حد من
استخدامها وانتشارها على شكل أسلحة نووية. وأثمر ذلك إنشاء
الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأدى في نهاية الأمر إلى إبرام
معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. والإجابة المتعلقة بمعضلة
الاستخدام المزدوج للتكنولوجيا الحيوية ستبدو مختلفة جد
الاختلاف. ولكن يجب أن يكون النهج المتبع لإيجاد حل لتلك
المعضلة على نفس القدر من الطموح.
54 - فمنع الإرهاب البيولوجي يتطلب حلولا مبتكرة تتفق تحديدا
مع طبيعة التهديد. والتكنولوجيا الحيوية مختلفة عن التكنولوجيا
النووية. وقريبا سوف يعج العالم في شتى أرجائه بعشرات الآلاف
من المختبرات التي تمارس أنشطتها في إطار صناعة تُستثمر فيها
بلايين متعددة من الدولارات. بل سوف يتمكن الطلاب في مختبراتهم
الصغيرة من القيام بعمليات تعديل للجينات. وسوف يتشابه النهج
المتبع في مكافحة إساءة استخدام التكنولوجيا الحيوية للأغراض
الإرهابية مع التدابير المستخدمة في التصدي للجرائم الحاسوبية
أكثر مما سيتشابه مع الجهود الرامية إلى السيطرة على انتشار
الأسلحة النووية.
55 - وترى كثرة من الدول الأعضاء أن الأسلحة البيولوجية تشكل
تهديدا ترعاه الدولة التي تملكها، وأن اتفاقية الأسلحة
البيولوجية هي خير ترياق مضاد لهذا الخطر. والحق أن أحكام
الاتفاقية تحتاج إلى تعزيز، وآمل أن يتحقق تقدم في المؤتمر
الاستعراضي السادس المقبل. غير أننا بحاجة إلى تدابير إضافية
لمعالجة مشكلة العناصر الفاعلة من غير الدول.
56 - وقد بدأ الحوار الدولي من خلال عملية المتابعة لاتفاقية
الأسلحة البيولوجية، بينما بذل المجتمع المدني جهودا مبتكرة
لمعالجة مسألة الاستخدام المزدوج. وسعت لجنة الصليب الأحمر
الدولية إلى التنبيه إلى المشكلة في أوساط الحكومات والمؤسسات
الصناعية والدوائر العلمية. وأعد المركز الدولي للهندسة
الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، بالتعاون مع مجموعات شتى من
أكاديميات العلوم الوطنية، مدونة سلوك للعلماء العاملين في
ميدان التكنولوجيا الحيوية.
57 - وهذه الجهود جديرة بالثناء، ولكنها ستتبدد ما لم تتضافر.
وما نحتاجه الآن هو منتدى يجمع شتى القطاعات - الحكومات
والصناعة والعلوم والصحة العامة والأمن والمجتمع بوجه عام - في
برنامج مشترك، مبني من القاعدة إلى القمة، لضمان استخدام جوانب
التقدم في ميدان التكنولوجيا الحيوية من أجل الصالح العام
وتقاسم ثماره تقاسما منصفا في جميع أرجاء العالم. ويجب أن يضمن
هذا المسعى عدم حدوث أي شيء يعرقل الفوائد الإيجابية التي يمكن
أن تتحقق من هذه التكنولوجيا. والأمم المتحدة قادرة على تنسيق
وتيسير هذا المنتدى وعلى اجتذاب طائفة واسعة من الجهات المعنية
إلى طاولة النقاش. وإني أحث الدول الأعضاء على النظر في هذا
الاقتراح في المستقبل القريب.
جيم – منع الإرهابيين من الوصول إلى من يمكنهم تجنيدهم ومن
الاتصال وذلك بالتصدي لاستخدامهم للإنترنت
58 - تعتمد الشبكات الإرهابية على الاتصالات لكسب التأييد
وتجنيد الأفراد. وعلينا أن نحرمها من هذا المنفذ، لا سيما
بالتصدي لاستخدامها للإنترنت، التي باتت أداة تتسارع وتيرة
توسع الإرهابيين في استخدامها في تجنيد الأفراد ونشر المعلومات
والدعاية. ففي عام 1998، كان عدد المواقع الإرهابية على الشبكة
العالمية (الويب) أقل من 20 موقعا. وبحلول عام 2005 قدر
الخبراء أن عددها أصبح بالآلاف. بل ويبدو في الحقيقة أن بعض
الهجمات الكبرى التي وقعت مؤخرا استمدت تأييدا من مضمون بعض
المواد المنشورة على الإنترنت.
59 - والإنترنت هي خير مثال يوضح كيف يمكن للإرهابيين أن
يمارسوا نشاطهم على نحو عابر للحدود حقا، وتصديا لذلك ينبغي
للدول أن تفكر وتعمل على نحو عابر للحدود أيضا. ويمكن لمن يرغب
في استخدام الفضاء الحاسوبي للأغراض الإرهابية أن يقوم بذلك من
أي مكان تقريبا في العالم. ويستفيد الإرهابيون من الاختلاف في
الاستجابات الوطنية - فإذا انسد سبيل العمل أمامهم في دولة،
يمكنهم فحسب الانتقال إلى دولة أخرى. وبهذا يمكن أن تصبح
الإنترنت ملاذا افتراضيا آمنا يتحدى الحدود الوطنية.
60 - وقد بدأت الدول تدرك المشكلة وتضع حلولا ممكنة لها. فجدول
أعمال تونس الذي اعتمده في عام 2005 مؤتمر القمة العالمي
المعني بمجتمع المعلومات يؤكد ”أهمية التصدي للإرهاب بكافة
أشكاله ومظاهره على الإنترنت مع احترام حقوق الإنسان والتقيد
بالالتزامات الأخرى التي يفرضها القانون الدولي“.
61 - ويوفر قرار مجلس الأمن 1624 (2005) الأساس لتجريم التحريض
على الأعمال الإرهابية وتجنيد الإرهابين، بما يشمل استخدام
الإنترنت في هذا الشأن. ويجب على الدول الأعضاء الآن أن تبلغ
لجنة مكافحة الإرهاب بالخطوات المتخذة لتنفيذ القرار. وينبغي
للجنة أن تواصل مساعدة الحكومات على بناء القدرات في هذا
الميدان، بما يشمل تنسيق العمل على تحديد أفضل الممارسات
وتقييم الأولويات بناء على احتياج كل حكومة منها. وعلى الدول
الأعضاء التي لم تتخذ بعد الخطوات اللازمة لعرقلة استخدام
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تعزيز الأنشطة الإرهابية
وشنها أن تبادر إلى اتخاذها. ويمكن للأمم المتحدة أن توفر
المساعدة التقنية لمعاونة الدول على سن التشريعات المناسبة
وبناء القدرات القانونية في هذا المضمار، وكذلك التعاون مع
الدول الأعضاء لاستشكاف الإجراءات الأخرى التي يمكن الاستعانة
بها للتصدي لاستخدام الإرهابيين للإنترنت.
دال - حرمان الإرهابيين من إمكانية السفر
62 - لا يزال قدر كبير من النشاط الإرهابي الدولي يعتمد على
التحرك المادي، باستخدام الإرهابيين وسائل النقل العادية
للوصول إلى بلد آخر للدعوة إلى رسالتهم، وتجنيد أعضاء جدد،
وتوفير تدريب على المتفجرات، أو تحويل الأموال. ومن اللازم أن
نفعل المزيد لسد الثغرات في أمن النقل، ومساعدة الدول على
استحداث أدوات لمعالجة انتحال الشخصية ووثائق السفر المزورة.
ووفقاً لقرار مجلس الأمن 1373 (2001)، فإن لجنة مكافحة الإرهاب
تعمل مع الدول في مجال اعتمادها تدابير تشريعية وإدارية لحرمان
الإرهابيين من إمكانية السفر، وهذا العمل ينبغي أن يستمر.
63 - وعلى المجتمع الدولي أن يعالج مشكلة الاتجار الإجرامي
بالوثائق غير المشروعة التي تمكن الإرهابيين من الوصول إلى
غاياتهم. ومشروع المساعدة الذي بدأته منظمة الطيران المدني
الدولي مؤخراً يهدف إلى الارتقاء بجوازات سفر 70 دولة تقريباً
بحيث تبلغ مستوى خط الأساس الأمني هو خطوة في الاتجاه الصحيح.
كما أن قاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)
بشأن وثائق السفر المسروقة والمفقودة أداة فعالة أيضاً في هذا
الصدد، خاصة من زاوية اعتراض الإرهابيين وهم يحاولون عبور
الحدود. وأنا أحث الإنتربول على تعزيز عملها المتعلق بقاعدة
البيانات وأحث أيضاً الدول الأعضاء على أن تستخدم هذه الأداة
استخداما كاملا لا سيما بتبادل المعلومات فيما بينها عن طريق
قاعدة البيانات ومنح موظفيها المكلفين بإنفاذ القانون إمكانية
الوصول في الميدان، بما في ذلك عند المعابر الحدودية.
64 - وعلينا كذلك أن نعزز فعالية حظر السفر بموجب نظام
الجزاءات ضد القاعدة والطالبان، حيث تبين أنه لم يكن فعالاً
بالقدر المأمول. وتوجيه إخطارات مشتركة بين الإنتربول والأمم
المتحدة بشأن الأشخاص الخاضعين للجزاءات المفروضة من قبل نظام
مجلس الأمن ضد الطالبان والقاعدة وشركائهم هو تطور يستحق
الترحيب، وعلى الدول الأعضاء أن توزع تلك الإخطارات توزيعا
واسعا لزيادة الوعي بحظر السفر وزيادة فعاليته. وإني أشجع مجلس
الأمن وجميع الدول الأعضاء على اتخاذ الخطوات اللازمة لزيادة
تعزيز حظر السفر.
65 - وعلينا أن نعمل أيضاً على تعزيز المراقبة الحدودية، وخاصة
في البلدان النامية ذات الحدود الطويلة، وغير المحددة بوضوح،
والجبلية في أغلب الأحيان. وتعمل أجزاء من منظومة الأمم
المتحدة، من بينها البنك الدولي، على دعم إصلاح وتحديث نظم
إدارة الحدود ومرافقها ومؤسساتها، على كل من الصعيد الوطني
والإقليمي والدولي. وإني أحث زيادة على العمل في هذا المجال
وأبرز الحاجة إلى وجود دعم سياسي داخل البلدان ذات الصلة
لتنفيذ ممارسات محسنة لإدارة الحدود.
هاء - حرمان الإرهابيين من الوصول إلى أهدافهم وتحقيق
التأثير المرغوب لهجماتهم
66 - من أبشع جوانب الإرهاب الحديث نية التسبب في إحداث إصابات
بأعداد كبيرة في الأماكن العامة، بما في ذلك تلك المتعلقة
بالسياحة والمرافق الترويحية. ومع ذلك هناك أمثلة عديدة تخلى
فيها الإرهابيون عن هدف مخطط له وذلك بسبب صعوبة تحقيقه. ومن
ثم علينا أن نعمل على تحسين حماية الأهداف غير الحصينة وكذلك
أمن وسلامة المدنيين الذين يتأثرون بهجماتهم. وعلاوة على ذلك،
علينا ألا ننسى أهمية ضمان سلامة عناصر الأمن في وقت السلام من
الهجمات المشابهة.
67 - ومن اللازم أيضا، أن نكفل الاستعانة بأفضل وسائل التصدي
الاحترافية المنقذة للأرواح في حالة حدوث هجوم، وخاصة لدى
التعامل مع هجمات تحدث في آن واحد أو بشكل متكرر. وعلينا أن
نرد على ذلك بطريقة تحرم الإرهابيين من تحقيق هدفهم المتمثل في
إشاعة الرعب، وحين نرد من اللازم أن نكون مسيطرين بشكل واضح.
وعلينا أيضاً أن نجعل الجمهور واعياً بالتأثير الحقيقي للهجوم
على الأشخاص الأبرياء المتضررين به وعلى المجتمعات المحلية
المتضررة به.
68 - وبناء قدرة الدولة على تحسين حماية الأهداف غير الحصينة
وضمان أن يكون الرد تجسيدا لأحدث تكنولوجيا أمر حاسم الأهمية
وأنا أسلط الضوء، في أقسام لاحقة من هذا التقرير على المبادرات
المحددة في هذا الخصوص. وهناك سلسلة من المبادرات تكمل مساعي
الدولة ويمكن تنفيذها في شراكات مع المجتمعات المحلية والقطاع
الخاص للتخفيف من المخاطر.
|