sg statementsg statementpressr elease

ثانيا - إقناع الجماعات بعدم اللجوء إلى الإرهاب أو دعمه

7 - وقد قلت في مدريد إن الأمم المتحدة والدول الأعضاء والمجتمع المدني ينبغي أن توحد قواها لمنع الجماعات الناقمة من اختيار الإرهاب أو دعمه كوسيلة. وينبغي لنا أن نعزز مبدأ عدم جواز تبرير الإرهاب وعدم مقبوليته، وأن نعمل في نفس الوقت على معالجة الظروف التي يستغلها الإرهابيون. ونحن نعرف أن عددا من الجماعات الإرهابية آلت إلى ”الإفلاس“ نتيجة لتلاشي الدعم الذي كانت تتلقاه من مناصريها. وعلينا إذا أن نعمل على دق إسفين بين الإرهابيين وأقرب مناصريهم. وعلينا أن نمنع المعتدلين من أن يصبحوا متطرفين ناشطين، وأن نحول دون أن يصبح المتطرفون الناشطون إرهابيين.

8 - وقد جرت مناقشة مستمرة بين الدول الأعضاء حول ما إذا كان الإرهاب يمكن عزوه إلى ما يُسمى ”الأسباب الجذرية“. وعملا على تحقيق تقدم نحو وضع استراتيجية عملية لمجابهة الإرهاب أرجو أن تعترف الدول الأعضاء بأن الأعمال الإرهابية لا تحدث في فراغ اجتماعي أو سياسي. ودعونا نتفق، رغم ذلك، على أن الإرهاب لا مسوغ له البتة وأن كافة أشكال الإرهاب مرفوضة. ولكن دعونا نتفق أيضا على ضرورة معالجة الظروف التي يمكن أن يستغلها الإرهابيون.

ألف - الإرهاب لا يمكن قبوله

9 - ينبغي للأمم المتحدة أن تعبر بوضوح وبشكل مبدئي لا يعتريه الشك عن أن الإرهاب لا يمكن قبوله. وينبغي ألا يُسمح للإرهابيين أبدا باختلاف ذرائع لتبرير أعمالهم. إذ لا يمكن تبرير الإرهاب مهما تكن القضية التي يدعي الإرهابيون الدفاع عنها، ومهما تكن المظالم التي يتذرعون بأنهم يردون عليها. ويجب على الأمم المتحدة التمسك بأسمى المعايير الأخلاقية في هذا الصدد.

10 - وتستخدم الجماعات الأساليب الإرهابية لأنها تعتقد أن هذه الأساليب فعالة، وأن أعدادا كبيرة من الناس، أو على الأقل أولئك الذين تدعي تلك الجماعات التصرف باسمهم، سيوافقون عليها. وبالتالي فإن مهمتنا الأساسية هي الحد من جاذبية الإرهاب بين أوساط المناصرين المحتملين. ولكي نقلل من عدد الأشخاص الذين قد يلجأون إلى الإرهاب، يجب علينا أن نوضح تماما أن أي قضية، مهما كانت عادلة، لا يمكن أن تبرر الإرهاب. ويشمل ذلك نضال الشعوب المشروع من أجل تقرير المصير. فحتى هذا الحق الأساسي الذي حدده ميثاق الأمم المتحدة لا يُسوغ قتل أو إصابة المدنيين وغير المحاربين عمدا. وقد اجتمعت الدول الأعضاء للمرة الأولى، على كلمة سواء، في مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 لتدين بشدة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، أيا كان مرتكبوه، وحيثما أرتُكب، وأيا كانت أغراضه، وذلك لأنه يشكل أحد أخطر التهديدات للسلام والأمن الدوليين.

11 - وإني أحث الزعماء السياسيين على زيادة استمرار لجوئهم إلى الأمم المتحدة وغيرها من المحافل، من خلال ثقافة التعددية الحقة، تعزيزا لرسالة أن الإرهاب لا يمكن تبريره على الإطلاق. وستظل إدانة مجلس الأمن للأعمال الإرهابية، بما في ذلك على مستوى رؤساء الدول والحكومات، ذات أهمية حاسمة في هذا الصدد. ومن نفس المنطلق أيضا، تتسم تنديدات الجمعية العامة بالإرهاب، خاصة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، بقوة مفعولها، لكونها تحمل رسالة موحدة من جميع حكومات العالم. وأحث أيضا المنظمات الإقليمية على اغتنام كل فرصة سانحة للتنديد بالإرهاب، بما في ذلك في مؤتمرات القمة الإقليمية.

12 - وإضافة إلى ذلك، أهيب بجميع الدول الأعضاء أن تصبح أطرافا في الصكوك العالمية الثلاثة عشر المتعلقة بمنع الإرهاب الدولي وقمعه وأن تنفذها، وذلك لأنها، عدا عن أهميتها العملية الكبيرة، تؤكد عدم تسامح المجتمع الدولي حيال الأنشطة الإرهابية واستعداده لمحاربتها. كذلك أحث الدول الأعضاء على إبرام اتفاقية شاملة بشأن الإرهاب الدولي في أقرب وقت ممكن، ترسل إشارة قوية عن الوحدة الدولية، وتعزز السلطة المعنوية للأمم المتحدة. كذلك ينبغي لجميع الدول الأعضاء تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالإرهاب تنفيذا كاملا، ولا سيما القرار 1267 (1999) والقرارين التاليين له 1373 (2001) و 1540 (2004).

13 - ومن أقوى الوسائل التي يمكننا بها إظهار رفض الإرهاب تركيز اهتمامنا على ضحاياه، وكفالة سماع أصواتهم. وينبغي أن يكون هدفنا هو التقليل من جاذبية الإرهاب بإعادة الاعتبار لحرمة المدنيين وإسباغ العدالة والكرامة والرأفة على الضحايا.

14 - ولدى الأمم المتحدة وعي عميق بهذا الجانب، بعد أن فقدت زملاء أعزاء في هجوم إرهابي وقع في بغداد منذ ثلاثة أعوام. وتستطيع المنظمة، وينبغي لها، أن تعزز التضامن الدولي لمؤازرة الضحايا، بما في ذلك عن طريق استطلاع إمكانية تقديم المساعدة لضحايا الأعمال الإرهابية وذوي قرباهم. إنني أحث الدول على إنشاء نظام للمساعدة يعزز حقوق الضحايا وأسرهم، عن طريق بذل كل الجهود الممكنة لإعادة إدماجهم في المجتمع وتسهيل عودتهم إلى حياة كريمة ومثمرة. وبوسع كيانات الأمم المتحدة المختصة أن تساعد الدول، بناء على طلبها، على إنشاء نظام من هذا القبيل، بما في ذلك عن طريق المساعدة في وضع مشاريع قوانين للنظر فيها.

15 - لكن يجب أن نتذكر أن الضحايا ليسـوا فحسب مـَـن يتأثـرون مباشرة بالهجمات الإرهابية. فمـن بين الضحايا أيضـا الكثيرون الذين يتأثـرون تأثـرا غير مباشر بالاضطراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي. والفئات الأضعف في مجتمعاتنا هي الفئات التي تتأثـر تأثـرا غير متناسـب بهـذه الاضطرابات، بالنظر إلـى عـدم وجود شبكـة أمان لديهـا. وهذا صحيح بوجـه خاص في البلدان الناميــة.

16 - وبالنظر إلى أن الإرهاب يؤثـر علينا جميعا، فـإن علينا جميعا أن نشتـرك في التصدي لـه. وفي هذا الصـدد، لزعماء المجتمع المدنـي والزعماء الدينيـيـن دور رئيسـي يجب أن يقـوموا بــه. ولقد شـن المجتمع المدنـي حملات عظيمـة ضد الألغام الأرضية، وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيـدز، وتدهـور البيئـة، وتجنيـد الأطفال، والإفـلات من العقاب على ارتكاب جرائم الحـرب. وأود أن أرى حملة عالمية ضـد الإرهاب لا تقـل قوة عن ذلك. وأثنـي على نادي مدريـد، وهو التجمـع المستقل للرؤساء السابقين للدول والحكومات الذين كرسـوا أنفسهم لتعزيز الديمقراطيـة في جميع أنحاء العالم، ولتنظيمـه في عام 2005 المؤتمر الدولي المعني بدور الديمقراطية في مكافحة الإرهاب. وتشجعنـي أيضا المبادرات الجديدة عبـر الوطنية، من قبيل شبكـة ”المواطنـون ضـد الإرهاب“ المنبثقـة عن مشاركة المجتمع المدني في مؤتمر القمة الدولي المعنـي بالديمقراطية والإرهاب والأمـن الذي عـُـقد في مدريد في آذار/مارس 2005.

17 - وسيلـزم شــن حملة عالمية على كل من الصعيد الدولـي والإقليمي والمحلي، تركـز على محنـة الضحايا وتؤكـد على الآثـار السلبية الماديـة الأخرى المترتبة على الإرهاب، من خسارة اقتصادية جسيمـة إلى انتكاس الجهـود الإنمائيـة، إلـى تلاشـي سيادة القانون. كما يتعين على وسائـط الإعلام تقديم مساهمة حيويـة في لفـت انتباه الجمهور إلى عواقب الإرهاب وآثـاره على الضحايا وإلى المساعـدة المتاحة لهم، مع الاهتمام على النحو الواجـب بالحـق في الخصوصيـة ومراعاة خطـر التعرض مـرة ثانية للصدمـات.

18 - وسـوف تحتاج حملة المجتمع المدنـي إلى العمل على إقناع أصحاب المظالم الحقيقية بوجـود استراتيجيات بديلـة لا تقوم على العنف، وبـأن هذه الاستراتيجيات قد أثبـتت في معظم الحالات أنها أكثـر فعالية. ويقدم التاريخ الحديث أمثلـة عديدة لحركات المعارضة التي لا تقوم على العنـف والتي تـؤدي إلى إحـداث تغيـيـر كبيـر. وقصـص النجاح هـذه تستحق زيادة تسليـط الضـوء عليها.

19 - وبوسـع الأمم المتحدة أن تساعـد في شــن حملة من قـِـبل المجتمع المدنـي، مثـلا، عن طريق مبـادرة ”ثقافـة السـلام“ التي تضطلع بهـا منظمة الأمم المتحدة للتربيـة والعلم والثقافة (اليونسكو). وسـوف أنشـئ أيضا مركز تنسيـق داخل الأمانة العامة لدعـم جهـد منسـق بين جماعات المجتمع المدني التي تعالج مسائل الإرهـاب.

باء - يجـب علينا أن نعالج الأحوال التي تفضـي إلى استغلالها من قـِـبل الإرهابيـين

20 - لا بـد لأي استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب من أن تـتضمن عنصرا طويل الأمـد يعالج الأحوال التي تفضـي إلى استغلالها من قـِـبل الإرهابيـين لإقامـة أو تعزيـز قاعدة قوتهم. ومع ذلك لا يمكـن لأي من هذه الأحوال أن يكـون عـذرا أو مبـررا للأعمال الإرهابيــة. ولا ينبغي لعنصر طويـل الأمـد كهـذا أن يصرفنا عن التدابير الهامـة العديدة القصيرة الأجل التي نستطيع اتخاذها لمنع الإرهاب ومكافحتـه. ولو بقيـت هذه الأحوال ثابتـة، يمكـن للنشاط الإرهابي أن يتصاعد أو يتدنـى أو يتلاشـى. وإنــي أحـث مؤسسات البحوث في جميع أنحاء العالم على استثمار مزيـد من الجهد في دراسة القوى المحركـة الكامنــة وراء الإرهاب.


21 - وينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يعالجـا الأحوال التاليـة التي يمكن أن تفضـي إلى استغلالها من قـِـبل الإرهابيـين:

1 - الإيديولوجيات المتطرفـة وتجريد الضحايا من إنسانيتهـم

22 - فالإرهـاب يعتمـد على تجريد الضحايا من إنسانيتهـم. والإيديولوجيات المتطرفة والمنغلقـة التي ترفض الاعتـراف بقيمة الآخريـن وكرامتهم، وتـُـصوِّرهم على أنهم دون مرتبة الإنسان ويستحقون الانقـراض، هـي أدوات أساسية للتعبئـة والتجنيـد. وهذه الإيديولوجيات المتطرفـة تؤجـج ثقافة العنـف والتعصـب وتزيـد الدعـم للجماعات الإرهابية بين المناصرين لهـا.

23 - ولقـد أدركت الأمم المتحدة جيـدا خطر أولئـك الذين ينشـرون وجهات نظر متطرفة بشأن العالم. فالذين يرتكبون عمليات الإبادة الجماعية والفظائـع الوحشيـة هـم أيضا الذين ينكرون إنسانية الآخرين. وقد أخـذ مجلس الأمـن على عاتقـه جهـدا هاما باتخـاذه القرار 1624 (2005) الذي يهـدف، في جملة أمـور، إلى الحيلولة دون تخريب المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية، بدعـوة الدول الأعضاء إلى أن تمنـع فـي أراضيها وتـُـجـرِّم التحريض على الأعمال الإرهابية، وذلك وفقـا للالتزامات ذات الصلة المترتبـة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسـان.

24 - وسيلـزم هنا أيضا أن يقوم المجتمع المدنـي بدور بـارز، بالتصدي لرسائل القومية المفرطة والمعاديـة للأجانـب التي تمجـِّـد القتل الجماعي والشهـادة. وكما يستغل الإرهابيون كل يـوم دورة الإعلام، يلزمنـا نحـن أن نقبل التحـدي المتمثل في التصدي لروايـة الكراهيـة برواية الضحايا؛ ورواية المجتمعات التي جـزَّأتهـا وحطـَّـمتها الأعمال الإرهابية؛ ورواية شجاعة الذين يخاطـرون يوميـا بحياتهم بذهابهم إلى أعمالهم؛ وروايـة القـِـيـم التي تمثلها الأمم المتحدة.

25 - وقد تـود وسائط الإعلام الجماهيري أيضا أن تدرس تجارب البلدان التي اعتمدت مدونات سلوك طوعيـة من أجل الصحفيـيـن الذين يقومون بتغطيـة أخبار الإرهاب، ومن ذلك، مثـلا، منـع إجـراء مقابلات مع الإرهابيـين. والأمم المتحـدة تقـف على أهبـة الاستعداد للعمل مع رابطات الصحفيـين ومنظمات حريـة الصحافة بشـأن هذه المسـألة، بما في ذلك عن طريق عقد مؤتمر دولـي لتسهيـل النظر في هذا الموضوع، إذا كان هذا هو المطلوب. كما يجـب على الدول الأعضاء، بدورها، أن تولـي الاهتمام الواجـب للحاجة إلى اتخاذ تدابير لتعزيز سلامـة الصحفيـيـن وأمنهـم.

26 - وبوسـع الأمم المتحدة أيضا أن تساعد في إجراء حـوارات بنـَّـاءة، وتحظـى بتغطيـة إعلامية كبيـرة، بيـن الممثلين المحترميـن لمختلف الأديان وذلك تصديـا للصورة التي تقدمها الجماعات الإرهابية ومضمونهـا أن أصقاعا من العالم منخرطـة في ملحمـة صراع بين الخيـر والشــر، وتعزيـزا لحقيقة أن قتـل المدنيـين هو النقيض الأخلاقـي لجميع الأديـان. ومن نفس المنطلـق، يجـب أن نكون يقظيـن ضـد التشهـير بالأديـان. وتشجعنـي المبادرة المتعلقة بتحالف الحضارات، وأترقـب بتـوقٍ تقريرها النهائــي.

27 - وأخيـرا، ينبغي للأمم المتحدة أن تعـزز التسامح الدينـي والإثنـي عن طريق التعليم، وذلك بمساعدة الدول على أن تـزود جميع مواطنيهـا بتعليـم يشجـع الفكـر الحـر، والتسامح، والاعتدال المستنيــر، وذلك كبديـل للنـزعة القتالية وللتطــرف.

2 - الصراعات العنيفة

28 - نشأ كثير من الجماعات الإرهابية في سياق صراعات محلية أو إقليمية عنيفة، يشكل بعضها صيحة استنفار للزعماء الإرهابيين في أقاصي الأرض. والصراعات الطويلة الأمد غير المحسومة هي بالذات التي كثيرا ما تؤدي إلى إيجاد ظروف تُفضي إلى استغلالها من قِبل الإرهابيين، ومن ثم، يجب ألا تُترك لها الفرصة لتتفاقم، مهما كانت تبدو مستعصية. وفضلا عن ذلك، فإن حملات الهجمات الانتحارية كثيرا ما تحدث في ظل الاحتلال الأجنبي، أو ما يُتصور أنه كذلك. وبالتالي، فإن نجاح الجهود الرامية إلى حل الصراعات، والاهتمام بالمسائل التي تنشأ في سياق الاحتلال الأجنبي، أو ما يتصور أنه كذلك، من شأنهما أن يساعدا في الحد من استشراء الإرهاب على المدى الطويل.

29 - وللأمم المتحدة باع طويل في العمل على منع نشوب الصراعات المسلحة وحلها. وقد أشير في تقرير الأمن البشري لعام 2005( ) إلى حدوث انخفاض ملحوظ في معدل نشوب الصراعات المسلحة منذ عام 1992، بلغت نسبته 40 في المائة، وقد عُزي هذا الإنجاز في جزء منه إلى زيادة الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة فيما يتعلق بحفظ السلام ومنع نشوب الصراعات وبناء السلام. ومواردنا في مجال حفظ السلام فريدة في العالم، ويجب تعزيزها باستمرار. أما فيما يتصل بمنع نشوب الصراعات، فإن إدارة الشؤون السياسية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على سبيل المثال، يضطلعان ببرنامج مشترك يحمل اسم ”بناء القدرات الوطنية في مجال منع نشوب الصراعات“. وإنني أشيد بهذه المبادرات المشتركة، وأحث كيانات الأمم المتحدة المعنية على الاستمرار في مساعدة الدول على وضع نظم للإنذار المبكر ومؤشرات للكشف عن احتمالات نشوب صراعات محلية أو إقليمية عنيفة.

30 - كذلك أصبح للأمم المتحدة، من خلال المساعي الحميدة التي أبذلها والدعم الذي تقدمه إدارة الشؤون السياسية، سجل قوي فيما يتصل بجهود الوساطة في الصراعات الأهلية. وكما ذكر الفريق الرفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير في تقريره، شهدت السنوات الخمس عشرة الأخيرة تسوية حروب أهلية عن طريق التفاوض أكثر مما شهدته المائتا سنة السابقة. غير أن الفريق أشار أيضا إلى إمكانية تحسين وتعزيز دبلوماسية المساعي الحميدة وجهود الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة. ومن ثم، فإنني أرحب ترحيبا حارا بالخطوات التي اتخذت مؤخرا لتعزيز قدرة الأمم المتحدة في مجال الوساطة بشأن الصراعات، بما في ذلك من خلال إنشاء وحدة لدعم أنشطة الوساطة تتبع إدارة الشؤون السياسية، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في تحديد أفضل الممارسات ودعم جهود الوساطة في الميدان.

31 - ونحن علينا، ما أن يُبرم اتفاق للسلام، أن نكفل تنفيذه. إذ أن ما يقرب من 50 في المائة من البلدان التي تخرج من حروب أهلية تعود مرة أخرى إلى العنف في خلال خمس سنوات. وهذا أمر غير مقبول دفع الدول الأعضاء إلى إنشاء لجنة لبناء السلام عُهد إليها بكفالة السلام الدائم للمجتمعات التي تخرج من حالات صراع. وأنا أثني على هذه المبادرة وأحث الدول الأعضاء على المضي قدما في هذا السبيل باعتماد وتوفير أساس مالي وتنظيمي متين لمكتب دعم بناء السلام ولصندوق بناء السلام.

3 - سوء الحكم وانعدام الحقوق المدنية وانتهاك حقوق الإنسان

32 - كثيرا ما ينتعش الإرهاب في البيئات التي تُنتهك فيها حقوق الإنسان والتي يُنتقص فيها من الحقوق السياسية والمدنية. بل إن الإرهابيين قد يستغلون انتهاكات حقوق الإنسان لكسب التأييد لقضيتهم. فالاضطهاد وإجراءات القمع العنيفة التي تتخذها الحكومات كثيرا ما تدفع بحركات المعارضة إلى التطرف. كما أن غياب القنوات السلمية التي يمكن من خلالها الإعراب عن الاستياء واتباع سياسات بديلة قد يؤدي ببعض الجماعات إلى اتباع وسائل عنيفة واللجوء إلى الإرهاب.

33 - ويتبين من الحالات التي حدثت في الماضي أن الحكومات التي تلجأ عند مواجهة الإرهاب إلى الاستخدام المفرط للقوة وعمليات القمع العشوائية إنما تغامر بتعزيز القاعدة الشعبية العامة التي تؤيد الإرهابيين. فهذه الإجراءات بصفة عامة تدعو إلى العنف المضاد، وتقوض شرعية التدابير التي تتخذ لمكافحة الإرهاب، وتصب في صالح الإرهابيين. ولذا، فإنني أهيب بالحكومات أن تتحاشى الاستخدام المفرط للقوة وأن تمتثل للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

34 - وتؤدي الأمم المتحدة دورا هاما في تشجيع الحكم الرشيد وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان. وإني أحث برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على زيادة المساعدة التي يقدمها بالفعل في مجال الحكم الرشيد من أجل دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بهدف إدماج الشواغل المتعلقة بالإرهاب في برامجه المتعلقة بالحكم الديمقراطي. كما أشيد بالقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في إطار مؤتمر القمة العالمي ويقضي بإنشاء مجلس لحقوق الإنسان، وزيادة القدرات التنفيذية لمفوضية حقوق الإنسان. وأحث الدول الأعضاء على دعم الجهود التي تبذلها مفوضة الأمم المتحدة السامية من أجل بناء القدرات المتعلقة بحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

4 - التمييز الديني والعرقي والاستبعاد السياسي والتهميش الاجتماعي - الاقتصادي

35 - إن الاستبعاد أو التمييز على أساس الأصل العرقي أو المعتقد الديني وإخفاق العديد من البلدان في إدماج الأقليات أو المهاجرين، يخلق شعور بالظلم يمكن أن يؤدي إلى تجنيد إرهابيين، وهذا يشمل الشعور بالاغتراب والتهميش وتزايد النزعة إلى التماس التواصل الاجتماعي في إطار الجماعات المتطرفة. وينطبق هذا بشكل خاص فيما يبدو، على الشباب وخاصة على المهاجرين من الجيل الثاني في بعض البلدان المتقدمة النمو حيث يعتبرون أنفسهم غرباء لا تتاح لهم فرص متكافئة. وإني أحث البلدان ذات المجتمعات المتعددة الثقافات على التفكير مليّا في سياسات الإدماج التي تتبعها.

36 - والاستبعاد على أساس الأصل العرقي أو الدين أو الأصل القومي، يضاعف من أثره في كثير من الأحيان الاستبعاد السياسي وكذلك الاستبعاد الاقتصادي والاجتماعي. وفيما يتعلق بالجانب الاجتماعي والاقتصادي، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لبطالة الشباب. فعالميا، احتمالات أن يكون صغار السن عاطلين عن العمل أعلى ثلاث مرات من احتمالات بطالة الكبار. وفي بعض البلدان، تظل معدلات بطالة الشباب متجذرة وبنسب تبعث على القلق. وأنواع الاستبعاد المختلفة هذه يمكن، إذا اجتمعت معا أن تُنتج مزيجا متفجرا. ويمكن أن يدفع التهميش والاغتراب، وما ينتج عنهما من إحساس لدى المرء بأنه ضحية، إلى التطرف الذي يمكن أن يسّهل بدوره الاستغلال من قِبل الإرهابيين.

37 - ويمكن أن تؤدي الأمم المتحدة، بالمعايير التي تضعها وبتزايد قدرتها العملية على معالجة الشواغل الإنمائية والإنسانية وكذلك للقضايا الأمنية والسياسية وقضايا حقوق الإنسان، دورا حاسما في مساعدة البلدان على التصدي لمختلف أشكال الاستبعاد. وينبغي أن نعمل على تنفيذ برامجنا المتعلقة بالتنمية والإدماج الاجتماعي لما تنطوي عليه من أهمية في حد ذاتها، مع إدراكنا أيضا أن نجاحنا في زيادة إدماج المهمشين وإتاحة الفرص لهم، يمكن أن يكون له أثر ثانوي إيجابي في مكافحة الإرهاب.

إعداد قسم خدمات شبكة الإنترنت بالأمم المتحدة - ادارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة 2006