بيان رئيس الجمعية العامة
8 أيلول/سبتمبر 2006
تنتقل الجمعية العامة الآن إلى مشروع القرار A/60/L.62، المعنون ”استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب“.
نحن نجتمع هنا اليوم للبت في استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. ومن شأن تلك الاستراتيجية، إذا اعتمدت، أن تؤكد من جديد على قوة الدور الذي تضطلع به الجمعية العامة في أعمال مكافحة الإرهاب. وذلك أمر حتمي، إذ أن آفة الإرهاب تؤثر علينا جميعا.
وتشكل الاستراتيجية الأساس لوضع خطة عمل محددة:
- لمعالجة الظروف المؤدية إلى الإرهاب،
- ولمنع الإرهاب ومكافحته،
- واتخاذ التدابير الرامية إلى بناء قدرات الدول،
- وتعزيز دور الأمم المتحدة،
- وضمان احترام حقوق الإنسان.
وسيشكل مشروع القرار الذي نحن بصدده أساسا لمزيد من البناء والتطوير لدور الجمعية العامة. وستدرس الجمعية في دورتها الثانية والستين التقدم المحرز في تنفيذ الاستراتيجية، وستنظر في استكمالها للاستجابة إلى بيئة متغيرة.
يجب أن تظل الاستراتيجية إذن وثيقة حية. وعلى الجمعية، لدى نظرها في الاستراتيجية، أن تراعي أن العديد من التدابير يمكن تنفيذها فورا. وإذا كان بعضها سيتطلب عملا دؤوبا خلال السنوات القليلة المقبلة، فالبعض الآخر أهداف ومهام طويلة الأجل.
لقد أصبح لزاما علينا، نحن أعضاء الجمعية العامة، بفعل عاملين، اتخاذ إجراء حاسم للتكاتف حول استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. أولهما هو الولاية الواضحة التي أناطنا بها قادتنا في نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 (القرار 60/1). وثانيهما يتمثل في حقيقة الإرهاب - في استمرار دلائله المأساوية العنيفة بجميع صورها.
وباتخاذنا إجراء حاسما اليوم، واعتمادنا استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، سنبعث مرة أخرى برسالة قوية مفادها أن الجمعية العامة ممثلة في أعضائها على استعداد للاضطلاع بمسؤوليتها عن العمل، وفقا لروح الميثاق، للتصدي لخطر عالمي متزايد.
وسوف ندلل بصورة ملموسة على أن الجمعية العامة قادرة على اتخاذ إجراء حازم بشأن واحد من أخطر التهديدات التي تواجه أمننا المشترك والفردي. ولهذا، فإننا ندين لمئات الآلاف من الناس الذين عانوا، مباشرة أو بشكل غير مباشر، على مر السنين من آثار الإرهاب بجميع صوره.
إنني أحث الأعضاء على اعتماد الاستراتيجية بالإجماع. وبذلك، سنعزز الولاية المنوطة بالجمعية العامة. وعلينا أن نقف وقفة رجل واحد لمكافحة الإرهاب على الصعيد الدولي.
وكلُّنا ندرك المسائل المثيرة للجدل التي طبعت المناقشة بشأن الإرهاب لفترة طويلة. والاستراتيجية لا تروم تفادي تلك الخلافات أو إيجاد حل لها، بل تسعى لمعالجتها بناء على صياغة متفق عليها فعلا. وتسلم بأهمية وحساسية هذه المسائل التي علينا مواصلة مناقشتها في المحافل ذات الصلة، لا سيما في هذه الجمعية العامة.
هناك بعض المسائل المهمة المتصلة بالنص التي أود التأكيد عليها مرة أخرى.
- بادئ ذي بدء، من المهم الاستفادة من إدانتنا المتواصلة والصريحة والقوية للإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، أيـّّا كان مرتكبوه وحيثما ارتُكب وأيـّا كانت أغراضه، باعتباره يمثِّل واحدا من أشد الأخطار التي تهدد السلام والأمن الدوليين.
- ثانيا، لقد وضعنا تصورا لمسألة الظروف المؤدية لانتشار الإرهاب وكشفنا ملابساتها. ومن الحيوي لعملنا المشترك أن نعالج تلك الظروف بصورة جدية وشاملة.
- ثالثا، تشكل القدرة الوطنية القوية حجر الزاوية لكل جهود مكافحة الإرهاب على الصعيد العالمي. وينبغي لنا جمع كل الأطراف الفاعلة بغية تعزيز قدرات الدول كافة على تأمين أراضيها . ولدى الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية، والدول الأعضاء كافة، أدوار تضطلع بها.
- رابعا، يتعين علينا التحلي بأعلى المعايير في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في سياق مكافحة الإرهاب. وقد خصصنا فرعا كاملا لاحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون على كل من الصعيدين الوطني والدولي.
- خامسا، علينا كذلك ضمان أن تتماشى أي إجراءات تتخذ لمكافحة الإرهاب مع جميع الالتزامات المنوطة بنا بموجب القانون الدولي.
- وأخيرا، تحدد خطة العمل عددا من التدابير العملية والتنفيذية بغية تعزيز ما نبذله من جهود لمكافحة الإرهاب. ومن ضمن هذه التدابير دعوة الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة إلى زيادة جهودها وتعزيز ما تتخذه من تدابير لمكافحة الإرهاب في عدد من المجالات المحددة.
وإن مشروع القرار المطروح خير ما توصلت إليه أنا والرئيسان المشاركان لي، في محاولتنا التوصل إلى توافق للآراء بشأن استراتيجية لمكافحة الإرهاب. لقد صيغ النص صياغة مُحكمة وتم تفحص مفرداته بشكل دقيق. ولا يوجد وفد من الوفود في هذه القاعة حصل على كل ما يريد من هذا القرار. فبينما استزاد بعضكم ما يبغيه من القرار، استنقصه البعض الآخر. غير أن النص، في رأينا، متوازن.
فلنوحد الآن كلمتنا حول هذه الاستراتيجية ونقوم بتدشينها في جزء رفيع المستوى من الدورة الحادية والستين للجمعية العامة في وقت لاحق من هذا الشهر. ولنشرع حينئذ في تنفيذها.
أود اختتام كلمتي بالإعراب عن شكري للسفيرين منون، ممثل سنغافورة، ويانييز - بارنويفو، ممثل إسبانيا، ولفريقيهما الرائعين، على ما أظهروه من روح القيادة. فبدون جهودهم الدؤوبة والممتازة والملتزمة، ما كنا أبدا لنحقق ما حققناه اليوم.
وأود أن أشكر كذلك الأمين العام على ما قدمه لجهودنا من دعم وإلهام. إننا ندرك عمق وكثافة العمل الذي قام به الأمين العام وزملاؤه في الأمانة العامة بشأن هذه المسائل الصعبة.
وأخيرا، أعرب عن جزيل شكري لكم، أنتم الدول الأعضاء. فبدون مساهماتكم، وما أظهرتموه من مرونة وروح المسؤولية، ما كانت لدينا اليوم استراتيجية نعتمدها.