إحداث فارق: مساعدة الدول الأعضاء على التصدي للإرهاب
تشكل مكافح الإرهاب جزءًا لا يتجزأ من ولاية الأمم المتحدة برمتها. فميثاق الأمم المتحدة يحدد مقاصد المنظمة، التي تضم صون السلام والأمن الدوليين، واتخاذ تدابير جماعية لمنع التهديدات للسلام ولقمع العدوان وتعزيز حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية.
والإرهاب، باعتباره انتهاكاً لمبادئ القانون والنظام، وحقوق الإنسان، والتسوية السلمية للمنازعات، يتعارض مع المبادئ والمقاصد التي تقوم عليها الأمم المتحدة. وتتخذ الأمم المتحدة خطوات ملموسة للتعامل مع خطر الإرهاب، بحيث تساعد الدول الأعضاء على التصدي لويلاته. والاستراتيجية العالمية المعتمدة مؤخراً لمكافحة الإرهاب تمثل مزيداً من التطوير والتعزيز لتلك الخطوات وتجعلها خطة عمل محددة ومركّزة.
الإدانة العالمية للإرهاب
"نحن ندين بقوة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، أياً كان مرتكبه، وأياً كان مكان ارتكابه، وأياً كانت أغراضه، لأنه يشكل أحد أخطر التهديدات للسلام والأمن الدوليين".الوثيقة الختامية
لمؤتمر القمة العالمي 2005
الأمم المتحدة هي منتدى عالمي فريد يوفر أعلى مستوى من الشرعية العالمية للدول الأعضاء لتوجيه رسالة موحدة وواضحة ومبدئية وثابتة مفادها أن الإرهاب غير مقبول أياً كان من يرتكبه وأياً كانت أسباب ارتكابه. ولقد كانت الدول الأعضاء، من خلال الجمعية العامة ومجلس الأمن، وكذلك الأمين العام وغيره من كبار مسؤولي الأمم المتحدة، يدينون على الدوام جميع أشكال الإرهاب. وكانت الأمم المتحدة توجه، من خلال أعضائها ومسؤوليها، رسالة واضحة مفادها أن الأعمال الإرهابية غير مقبولة ولا يمكن أبداً تبريرها. وتكرر استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب الإعراب عن هذه الإدانة وتستند جوانبها التطبيقية إلى هذا المبدأ. ومن خلال إدانة الأعمال الإرهابية إدانة متسقة ومنهجية، ترمي الأمم المتحدة إلى القيام باستمرار بتقويض أي جاذبية للإرهاب كأسلوب بالنسبة لأي جماعة من الناس وإلى التدليل بوضوح على أنه ليس أداة فعالة لمعالجة المظالم الحقيقية أو المتصورة.
إقامة الدعائم القانونية العالمية
من أقوى إنجازات منظومة الأمم المتحدة وضع نظام معاهدات واتفاقيات دولية. فتلك المعاهدات الدولية توفر الإطار القانوني لقمع الأعمال الإرهابية وملاحقة مرتكبي الإرهاب، وستحدد سبل الحد من إمكانية حصول الإرهابيين بطرق غير مشروعة على الأدوات التي يحتاجون إليها. ومعاهدات الأمم المتحدة المناهضة للإرهاب التي تسبق 11 أيلول/سبتمبر 2001 تتراوح من اتفاقية منظمة الطيران المدني الدولي التابعة للأمم المتحدة لعام 1963 المتعلقة بالجرائم وبعض الأعمال الأخرى التي ترتكب على متن الطائرات، إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، التي صيغت في عام 1999. ومنذ 11 أيلول/سبتمبر 2001، اتفقت الدول الأعضاء على اتفاقية جديدة تتناول التهديد الذي يمثله استخدام الإرهابيين مواد نووية. والأهم هو أن الانضمام إلى المعاهدات الدولية الثلاث عشرة القائمة قد زاد زيادة هائلة منذ عام 2001. وتشجع الأمم المتحدة تشجيعاً قوياً التصديق على الاتفاقيات القائمة وعلى تنفيذها. ولا تكتفي الأمم المتحدة برصد تنفيذ المعاهدات من جانب الدول الأعضاء بل تقدم برامجها، من قبيل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مساعدة قانونية عملية للبلدان بشأن أفضل سبل تنفيذ أحكام المعاهدات في إطار تشريعات وطنية.
معالجة الأوضاع التي تفضي إلى انتشار الإرهاب
ثمة إجماع واسع النطاق بين البلدان على أن مكافحة الإرهاب يجب أن تشمل نهجاً يتناول أيضاً مكونات الإرهاب الأطول أجلاً. ويتجسد هذا الاتفاق في الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب التي تتناول الأوضاع التي تفضي إلى انتشار الإرهاب. واقتراب الأمم المتحدة من أن تكون عضويتها شاملة للعالم أجمع، إلى جانب ولايتها العالمية، يجعلانها أداة يمكن بها للدول الأعضاء أن تعالج جوانب الإرهاب المعقدة الأطول أجلاً. وتدرج الأمم المتحدة تدابيرها لمكافحة الإرهاب في سياق عملها الأوسع نطاقاً الذي تحدده جهودها العامة لتعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وتعدُّد مكاتب منظومة الأمم المتحدة وبرامجها ووكالاتها المتخصصة يساعد على معالجة الظروف التي تفضي إلى انتشار الإرهاب بما يشمل على سبيل المثال لا الحصر الصراعات الطويلة الأمد التي لم يتم التوصل إلى حل لها، ومعاملة ضحايا الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره معاملة لا إنسانية، والافتقار إلى سيادة القانون، وانتهاكات حقوق الإنسان، والتمييز العرقي والقومي والديني، والاستبعاد السياسي، والتهميش الاجتماعي ـ الاقتصادي، وانعدام الحكم الرشيد.
منع الأعمال الإرهابية
كبح تمويل الإرهابيين
بموجب نظام الجزاءات على القاعدة وطالبان، جمدت 34 دولة أصولاً تتجاوز قيمتها 90 مليون دولار.
وأجرت لجنة مكافحة الإرهاب تقييماً للتشريعات المالية ذات الصلة في الدول الأعضاء جميعها البالغ عددها 192 دولة وقدمت توصيات من أجل إدخال تحسينات على تلك التشريعات.
وأجرى صندوق النقد الدولي* 58 تقييماً قطرياً للقدرة على مكافحة غسل الأموال وللقدرة على مكافحة تمويل الإرهاب، وقدم مساعدة تقنية لأكثر من 158 بلداً.
وأجرى البنك الدولي 31 تقييماً بشأن الامتثال لمكافحة غسل الأموال ولمكافحة تمويل الإرهاب منذ عام 2001 وأوفد خلال تلك الفترة 275 بعثة لتقديم المساعدة التقنية.
إن الدول الأعضاء، من خلال الإجراءات التي تتخذها الجمعية العامة ومجلس الأمن، لا ترسي فحسب وتعزز الدعائم القانونية لمكافحة الإرهاب بل تتخذ أيضاً تدابير عملية للتعاون من أجل تقييد الإرهابيين في أفعالهم وحرمانهم من الوسائل المالية اللازمة لأفعالهم بحرمانهم من حرية التنقل لارتكاب أعمالهم الإرهابية، وبحرمانهم من الأسلحة التي يستخدمونها في ارتكاب تلك الأعمال. وتطلب الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب إلى جميع البلدان المصدقة على الاتفاقية أن تحول دون إتاحة جميع الإمكانات المالية للإرهابيين المحتملين. ويُلزم قرار مجلس الأمن 1373 جميع الدول بوضع نهاية لتمويل الإرهاب، بينما يجمد القرار 1267 جميع الأصول المالية للمرتبطين بالقاعدة وطالبان. وهذان القراران كلاهما يدعوان إلى فرض حظر صارم على السفر بالنسبة للإرهابيين المحتملين. ويفرض القرار 1267 حظر أسلحة صارماً على أعضاء القاعدة وطالبان. وترمي الاتفاقية الدولية المبرمة مؤخراً لقمع الإرهاب النووي إلى منع الإرهابيين المحتملين من الحصول على أسلحة نووية بينما يحدد قرار مجلس الأمن 1540 مجموعة إلزامية من التدابير التي يجب على البلدان أن تنفذها من أجل منع الإرهابيين من الحصول على أسلحة الدمار الشامل.
منع الإرهابيين من الحصول على أسلحة الدمار الشامل
اضطلعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية* بأكثر من 100 بعثة تقييم لمساعدة الدول على تحديد احتياجاتها العامة من حيث الأمن النووي وكذلك لاتخاذ الترتيبات اللازمة لاستعادة زهاء 100 مصدر نيوتروني وعالي النشاط وللتخلص منها و/أو تخزينها.
وأجرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية* عملية جرد لأكثر من 000 71 طن متري من العوامل الكيميائية وقامت بتأمين تلك الكميات وأُوقف نشاط جميع المنشآت الموجودة في العالم التي كانت تنتج في السابق الأسلحة الكيميائية.
والاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة تهيئ بيئة تقييدية ليس فحسب بالنسبة للإرهابيين بل أيضاً بالنسبة للدول التي قد تعتزم دعم الإرهاب. ويجب على جميع الدول أن تمنع الجماعات الإرهابية من العمل في أراضيها أو من استخدامها كمركز تدريبي للإعداد أو لشن هجوم على بلد آخر. ولدى مجلس الأمن الوسائل التي تمكنه من أن يفرض تدابير عقابية صارمة على الدول التي تتجاهل هذا الالتزام. وفي الماضي، استهدفت جزاءات خاصة بإيواء و/أو مساعدة الجماعات الإرهابية كلاً من السودان وليبيا وأفغانستان.
تنمية قدرة الدول على التصدي للإرهاب
بينما تفرض الاتفاقية الدولية وقرارات مجلس الأمن الرئيسية التزامات على الدول، تقدم مكاتب الأمم المتحدة ووكالاتها المساعدة للدول لكي تكون أقدر على الوفاء بتلك الالتزامات فردياً وجماعياً على حد سواء. ويهدف هذا العمل إلى تقديم العون العملي لبناء قدرة الدول على منع الإرهاب. وتساعد هيئات مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، إلى جانب فرع منع الإرهاب بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، البلدان في صياغة تشريعات وطنية ملائمة للتصدي للإرهاب. ويساعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدول الأعضاء من خلال شبكته المكونة مما يتجاوز 166 مكتباً قطرياً بتقديم المشورة العملية لها بشأن تعزيز سيادة القانون والنهوض بالحكم الرشيد.
تنمية وتعزيز قدرة الدول على مكافحة الإرهاب
حددت لجنة مكافحة الإرهاب احتياجات 90 دولة من الدول الأعضاء من حيث المساعدة التقنية، واضطلعت بزيارات ميدانية عديدة، وأعدت دليلاً بشأن معايير المساعدة في مجال مكافحة الإرهاب وممارسات تلك المساعدة ومصادرها.
وقدم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة المساعدة لأكثر من 125 بلداً لكي تصبح أطرافاً في الصكوك العالمية المتعلقة بمنع وقمع الإرهاب الدولي ولكي تنفذ تلك الصكوك، وقدم المشورة بشأن تشريعات مكافحة الإرهاب إلى أكثر من 80 بلداً.
ووضعت منظمة الصحة العالمية إرشادات لمساعدة البلدان على تقييم وتحسين استعدادها لإدارة عواقب أي حادث إرهاب بيولوجي أو كيميائي أو إشعاعي أو نووي على الصحة العمومية. وهي تكتشف، من خلال النظام العالمي للإنذار والاستجابة، أحداث الصحة العمومية الدولية، وتجري تقييمات للمخاطر، وهي قادرة على تعبئة شبكة دولية من شركاء الصحة العمومية من أجل مساعدة البلدان على الاستجابة.
وتساعد إدارة عمليات حفظ السلام البلدان الخارجة من صراعات بتوفير التدريب لقوات الشرطة الوطنية فيها. وتشجع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة التسامح الديني والثقافي من خلال تقديمها مساعدة تثقيفية للدول الأعضاء. ويقدم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مساعدة عملية في التصدي لغسل الأموال ولتمويل الإرهاب. وتعمل المنظمة البحرية الدولية ومنظمة الطيران المدني الدولي مع سلطات الدول على تعزيز أمن نقل البشر والسلع. ويشمل العمل الذي تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة النووية ومنظمة الصحة العالمية تعزيز قدرة الدول على منع الإرهابيين من الحصول على مواد نووية أو بيولوجية أو كيميائية أو إشعاعية وعلى كفالة التأهب لأي هجوم تستخدم فيه هذه المواد.
الدفاع عن حقوق الإنسان
إن الإجراءات التي تتخذها الأمم المتحدة، سواء كانت ترمي إلى منع الإرهابيين من الحصول على الوسائل التي تمكنهم من شن هجوم، أو ردع الدول عن مساعدة الإرهابيين، أو تنمية قدرات الدول على مكافحة الإرهاب، لا تكون أبداً على حساب حقوق الإنسان. بل إن الأمم المتحدة جعلت، في حقيقة الأمر، حماية حقوق الإنسان ـ الخاصة بضحايا الإرهاب ـ في بؤرة عملها في مجال مكافحة الإرهاب. فالدفاع عن حقوق الإنسان للجميع في سياق التصدي للإرهاب يمثل لب الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب. وقد قدمت الدول الأعضاء في المنظمة أدلة عملية على التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب بإنشاء وظيفة محقق خاص لحقوق الإنسان تتمثل مهمته تحديداً في كفالة عدم النيل من حقوق الإنسان أثناء اتخاذ البلدان خطوات لمكافحة الإرهاب.