الأمم المتحدة في مواجهة الإرهاب
الإطار الاستراتيجي

اعتماد استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب

مقر الأمم المتحدة؛ نيويورك
اعتُمدت استراتيجية عالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب من قبل الدول الأعضاء جميعها البالغ عددها 192 دولة في أيلول/سبتمبر 2006. وأُطلقت في اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة عُقد في 19 أيلول/سبتمبر 2006. وهذه هي المرة الأولى التي اتفق فيها جميع بلدان العالم على نهج موحد لمكافحة الإرهاب. واعتماد الاستراتيجية يمثل تجسيداً لسنوات من الجهود ويفي بالالتزام الذي قطعه زعماء العالم على أنفسهم في مؤتمر قمة الألفية الذي عقد في أيلول/سبتمبر 2005. وتستفيد الاستراتيجية أيضاً من كثير من المقترحات والتوصيات المقدمة من الأمين العام كوفي عنان.

وضرورة تجميع أنشطة منظومة الأمم المتحدة المختلفة في مجال مكافحة الإرهاب في إطار موحد ووضع استراتيجية عالمية شاملة لمكافحة الإرهاب اقترحها لأول مرة الفريق الرفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغير*. وقد وجه الفريق، في تقريره المؤرخ كانون الأول/ديسمبر 2004، الانتباه إلى ضرورة وضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تعالج العوامل التي تيسر الإرهاب، وتعزز قدرة الدول وسيادة القانون، مع تعزيزها أيضاً حقوق الإنسان الأساسية. ودعا الفريق الأمم المتحدة إلى القيام بدور قيادي في الترويج لاستراتيجية شاملة من هذا القبيل.

اقتراح الأمين العام استراتيجية مكونة من خمس ركائز

إفضاءً إلى مؤتمر قمة الألفية الذي عقد في أيلول/سبتمبر 2005، واغتناماً لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لأحداث تفجيرات القنابل في قطار مدريد، أطلق الأمين العام كوفي عنان، بناء على توصيات الفريق الرفيع المستوى، مقترحاته لوضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب في 10 آذار/مارس 2005 في خطاب ألقاه في مدريد*. وقد حددت استراتيجيته المقترحة خمسة عناصر رئيسية كركائز أساسية هي: تثبيط الجماعات عن اللجوء إلى الإرهاب؛ ومنع وصول الإرهابيين من الحصول على الوسائل التي تمكنهم من شن هجوم؛ وردع الدول عن دعم الجماعات الإرهابية؛ وتنمية قدرة الدول على منع الإرهاب؛ والدفاع عن حقوق الإنسان في سياق الإرهاب ومكافحة الإرهاب.

وقدم الأمين العام بالعناصر المقترحة رؤية لمنظومة الأمم المتحدة تتجاوز اتباع نهج شامل وفعال تجاه الإرهاب وتتيح اتخاذ إجراءات وقائية وأخرى تنفيذية وتضم تدابير على كل من المدى القصير والمتوسط والطويل. وتمثل هذه الرؤية إطاراً للمساعدة على دعم الإرادة السياسية لدى الدول الأعضاء لإبقاء مكافحة الإرهاب على جدول الأعمال العالمي. وفي الوقت ذاته، كانت تلك الرؤية أيضاً إطاراً عملياً لتقديم مساعدة فعالة للدول الأعضاء في جهودها الوطنية والإقليمية والعالمية لمكافحة الإرهاب.

مؤتمر قمة أيلول/سبتمبر 2005

اتفقت الدول الأعضاء لأول مرة في مؤتمر القمة الذي عقدته في أيلول/سبتمبر 2005 على إدانة الإرهاب "بجميع أشكاله ومظاهره، أياً كان مرتكبه، وأينما ارتكب وأياً كانت أغراض ارتكابه" إدانة واضحة وقاطعة. واتفق أيضاً قادة العالم، في الوثيقة الختامية التي اعتُمدت في الجلسة العامة الرفيعة المستوى التي عقدتها الجمعية العامة في الفترة من 14 إلى 16 أيلول/سبتمبر 2005، على بذل كل جهد ممكن للتوصل إلى اتفاق بشأن تعريف موحد للإرهاب ووضع صيغة نهائية لاتفاقية شاملة بشأن مكافحة الإرهاب الدولي.

ورحب قادة العالم، أثناء مؤتمر القمة الذي عقدوه في أيلول/سبتمبر، بعناصر الاستراتيجية التي طرحها الأمين العام، وطلبوا أيضاً إلى الجمعية العامة زيادة تطوير العناصر بهدف التشجيع على استجابات شاملة ومنسقة ومتسقة على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب.

استكمال الأمين العام توصيات استراتيجيته

استجابة للنداء الذي تضمنته الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة الذي عقد في أيلول/سبتمبر 2005، قام الأمين العام بزيادة صقل واستكمال مقترحاته الخاصة باستراتيجية لمكافحة الإرهاب. وفي 2 أيار/مايو 2006 أصدر تقريره ـ الاتحاد في مواجهة الإرهاب: توصيات لاستراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب ـ الموجه إلى الجلسة العامة للجمعية العامة. وتضمنت التوصيات مزيداً من التطوير والصقل لكل ركيزة من الركائز الاستراتيجية، مع تفصيلها لأنشطة العمل الحالية للأمم المتحدة واقتراحها تدابير لتعزيز أعمالها وتحسينها. وحدد التقرير وسائل عملية للأمم المتحدة للمساعدة على تحسين قدرة الدول فردياً وجماعياً على مكافحة الإرهاب.

اعتماد الجمعية العامة استراتيجية عالمية

بدأت الدول الأعضاء في 11 أيار/مايو 2006، مستخدمة توصيات الأمين العام كأساس للمناقشات، مشاورات بشأن صياغة استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تماشياً مع الالتزام الذي قطعته على أنفسها في مؤتمر القمة الذي عقدته في أيلول/سبتمبر 2005. وقد أسفرت تلك المشاورات عن اتفاق فريد تم التوصل إليه بتوافق الآراء ويقضي باعتماد استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب في 8 أيلول/سبتمبر 2006 باعتبارها أحد آخر أعمال الدورة الستين للجمعية العامة.

* بالإنكليزية