الأمم المتحدة في مواجهة الإرهاب
إحداث فارق

معلومات أساسية

تشكل مكافح الإرهاب جزءًا لا يتجزأ من ولاية الأمم المتحدة برمتها. فميثاق الأمم المتحدة يحدد مقاصد المنظمة، التي تضم صون السلام والأمن الدوليين، واتخاذ تدابير جماعية لمنع التهديدات للسلام ولقمع العدوان وتعزيز حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية.

والإرهاب، باعتباره انتهاكاً لمبادئ القانون والنظام، وحقوق الإنسان، والتسوية السلمية للمنازعات، يتعارض مع المبادئ والمقاصد التي تقوم عليها الأمم المتحدة. وتتخذ الأمم المتحدة خطوات ملموسة للتعامل مع خطر الإرهاب، بحيث تساعد الدول الأعضاء على التصدي لويلاته. والاستراتيجية العالمية المعتمدة مؤخراً لمكافحة الإرهاب تمثل مزيداً من التطوير والتعزيز لتلك الخطوات وتجعلها خطة عمل محددة ومركّزة.

الإدانة العالمية للإرهاب

مبنى الأمم المتحدة في نيويورك الأمم المتحدة هي منتدى عالمي فريد يوفر أعلى مستوى من الشرعية العالمية للدول الأعضاء لتوجيه رسالة موحدة وواضحة ومبدئية وثابتة مفادها أن الإرهاب غير مقبول أياً كان من يرتكبه وأياً كانت أسباب ارتكابه. ولقد كانت الدول الأعضاء، من خلال الجمعية العامة ومجلس الأمن، وكذلك الأمين العام وغيره من كبار مسؤولي الأمم المتحدة، يدينون على الدوام جميع أشكال الإرهاب. وكانت الأمم المتحدة توجه، من خلال أعضائها ومسؤوليها، رسالة واضحة مفادها أن الأعمال الإرهابية غير مقبولة ولا يمكن أبداً تبريرها. وتكرر استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب الإعراب عن هذه الإدانة وتستند جوانبها التطبيقية إلى هذا المبدأ. ومن خلال إدانة الأعمال الإرهابية إدانة متسقة ومنهجية، ترمي الأمم المتحدة إلى القيام باستمرار بتقويض أي جاذبية للإرهاب كأسلوب بالنسبة لأي جماعة من الناس وإلى التدليل بوضوح على أنه ليس أداة فعالة لمعالجة المظالم الحقيقية أو المتصورة.



إقامة الدعائم القانونية العالمية

من أقوى إنجازات منظومة الأمم المتحدة وضع نظام معاهدات واتفاقيات دولية. فتلك المعاهدات الدولية توفر الإطار القانوني لقمع الأعمال الإرهابية وملاحقة مرتكبي الإرهاب، وستحدد سبل الحد من إمكانية حصول الإرهابيين بطرق غير مشروعة على الأدوات التي يحتاجون إليها. ومعاهدات الأمم المتحدة المناهضة للإرهاب التي تسبق 11 أيلول/سبتمبر 2001 تتراوح من اتفاقية منظمة الطيران المدني الدولي التابعة للأمم المتحدة لعام 1963 المتعلقة بالجرائم وبعض الأعمال الأخرى التي ترتكب على متن الطائرات، إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، التي صيغت في عام 1999. ومنذ 11 أيلول/سبتمبر 2001، اتفقت الدول الأعضاء على اتفاقية جديدة تتناول التهديد الذي يمثله استخدام الإرهابيين مواد نووية. والأهم هو أن الانضمام إلى المعاهدات الدولية الثلاث عشرة القائمة قد زاد زيادة هائلة منذ عام 2001. وتشجع الأمم المتحدة تشجيعاً قوياً التصديق على الاتفاقيات القائمة وعلى تنفيذها. ولا تكتفي الأمم المتحدة برصد تنفيذ المعاهدات من جانب الدول الأعضاء بل تقدم برامجها، من قبيل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مساعدة قانونية عملية للبلدان بشأن أفضل سبل تنفيذ أحكام المعاهدات في إطار تشريعات وطنية.

معالجة الأوضاع التي تفضي إلى انتشار الإرهاب

ثمة إجماع واسع النطاق بين البلدان على أن مكافحة الإرهاب يجب أن تشمل نهجاً يتناول أيضاً مكونات الإرهاب الأطول أجلاً. ويتجسد هذا الاتفاق في الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب التي تتناول الأوضاع التي تفضي إلى انتشار الإرهاب. واقتراب الأمم المتحدة من أن تكون عضويتها شاملة للعالم أجمع، إلى جانب ولايتها العالمية، يجعلانها أداة يمكن بها للدول الأعضاء أن تعالج جوانب الإرهاب المعقدة الأطول أجلاً. وتدرج الأمم المتحدة تدابيرها لمكافحة الإرهاب في سياق عملها الأوسع نطاقاً الذي تحدده جهودها العامة لتعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وتعدُّد مكاتب منظومة الأمم المتحدة وبرامجها ووكالاتها المتخصصة يساعد على معالجة الظروف التي تفضي إلى انتشار الإرهاب بما يشمل على سبيل المثال لا الحصر الصراعات الطويلة الأمد التي لم يتم التوصل إلى حل لها، ومعاملة ضحايا الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره معاملة لا إنسانية، والافتقار إلى سيادة القانون، وانتهاكات حقوق الإنسان، والتمييز العرقي والقومي والديني، والاستبعاد السياسي، والتهميش الاجتماعي ـ الاقتصادي، وانعدام الحكم الرشيد.

منع الأعمال الإرهابية

إن الدول الأعضاء، من خلال الإجراءات التي تتخذها الجمعية العامة ومجلس الأمن، لا ترسي فحسب وتعزز الدعائم القانونية لمكافحة الإرهاب بل تتخذ أيضاً تدابير عملية للتعاون من أجل تقييد الإرهابيين في أفعالهم وحرمانهم من الوسائل المالية اللازمة لأفعالهم بحرمانهم من حرية التنقل لارتكاب أعمالهم الإرهابية، وبحرمانهم من الأسلحة التي يستخدمونها في ارتكاب تلك الأعمال. وتطلب الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب إلى جميع البلدان المصدقة على الاتفاقية أن تحول دون إتاحة جميع الإمكانات المالية للإرهابيين المحتملين. ويُلزم قرار مجلس الأمن 1373 جميع الدول بوضع نهاية لتمويل الإرهاب، بينما يجمد القرار 1267 جميع الأصول المالية للمرتبطين بالقاعدة وطالبان. وهذان القراران كلاهما يدعوان إلى فرض حظر صارم على السفر بالنسبة للإرهابيين المحتملين. ويفرض القرار 1267 حظر أسلحة صارماً على أعضاء القاعدة وطالبان. وترمي الاتفاقية الدولية المبرمة مؤخراً لقمع الإرهاب النووي إلى منع الإرهابيين المحتملين من الحصول على أسلحة نووية بينما يحدد قرار مجلس الأمن 1540 مجموعة إلزامية من التدابير التي يجب على البلدان أن تنفذها من أجل منع الإرهابيين من الحصول على أسلحة الدمار الشامل.

والاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة تهيئ بيئة تقييدية ليس فحسب بالنسبة للإرهابيين بل أيضاً بالنسبة للدول التي قد تعتزم دعم الإرهاب. ويجب على جميع الدول أن تمنع الجماعات الإرهابية من العمل في أراضيها أو من استخدامها كمركز تدريبي للإعداد أو لشن هجوم على بلد آخر. ولدى مجلس الأمن الوسائل التي تمكنه من أن يفرض تدابير عقابية صارمة على الدول التي تتجاهل هذا الالتزام. وفي الماضي، استهدفت جزاءات خاصة بإيواء و/أو مساعدة الجماعات الإرهابية كلاً من السودان وليبيا وأفغانستان.

استعراض استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب الذي تجريه الجمعية العامة مرة كل سنتين

في 8 أيلول/سبتمبر 2010 أجرت الجمعية العامة الاستعراض الثاني لفترة السنتين لاستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. وفي قرار اتخذ بتوافق الآراء، كررت الدول الأعضاء الإعراب عن إدانتها القوية وبصورة قاطعة للإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، ”بغض النظر عن مرتكبيه ومكان حدوثه والغرض الذي ارتُكِب من أجله“.

وأكّد القرار من جديد المسؤولية الرئيسية التي تقع على عاتق الدول الأعضاء عن تنفيذ الاستراتيجية، التي اعتُمدت في عام 2006 والتي لا تزال تمثّل الإطار الاستراتيجي والدليل العملي فيما يتعلق بالجهود الدولية المشتركة لمكافحة الإرهاب. وسلّم القرار أيضاً بالحاجة المستمرة لتعزيز الدور الهام الذي تضطلع به الأمم المتحدة، بما في ذلك قوة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب، إلى جانب المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، في تيسير وتعزيز التنسيق والاتساق بغية تحقيق تلك الغاية على الصُعد الوطني والإقليمي والعالمي.

وأكّدت الدول الأعضاء أيضاً من جديد دعمها لأركان الاستراتيجية الأربعة: معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب؛ وتدابير منع الإرهاب ومكافحته؛ وبناء قدرات الدول على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظومة الأمم المتحدة في هذا الصدد؛ وضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون بوصفهما الركيزة الأساسية لمكافحة الإرهاب.

إن الاستهداف المتعمّد للسكان يمثّل جريمة.

الأعمال الإرهابية هي أعمال إجرامية ولا توجد أي قضية تبرّر الإرهاب.

تتطلّب مكافحة الإرهاب معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب.

تغيُّر السياسات يمكن أن يحدث بطريقة سلمية وبدون اللجوء إلى الإرهاب.

* بالإنكليزية