رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم العالمي للسكان

السبت 11 تموز/يوليه 2009

ييشهد العالم اليوم أسوأ أزمة اقتصادية مرت عليه خلال أجيال عديدة، ولهذا يجب أن نبحث ‏عن أنجع السبل لمواصلة التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وما من سبيل أفضل ‏لتحقيق ذلك من أن يركز اليوم العالمي للسكان في هذه السنة على الاستثمار في ‏النساء والفتيات.‏

ومع تقلص الميزانيات، تهدد الأزمة بالقضاء على التقدم الذي أُحرز بصعوبة في مجال تحسين ‏الصحة والحد من الفقر. فعندما ينخفض دخل الأسر المعيشية، تصبح الفتيات أكثر عرضة ‏للتسرب من المدرسة. وعندما تنخفض الأرباح، تصبح النساء أكثر عرضة لفقدان وظائفهن ‏ومصادر دخلهن. وعندما تتردى النظم الصحية، تصبح النساء عرضة لمخاطر الولادة دون ‏توفر الخدمات المنقذة للحياة. وحتى قبل وقوع الأزمة، كانت تموت أم واحدة أثناء الحمل ‏والولادة كل دقيقة، وجميعهن تقريبا في البلدان النامية حيث دفعت الأزمة المرأة إلى مزيد من ‏الفقر.‏

إن الاستثمار في تعليم الفتيات يعطي مردودا معروفا جيدا. فعندما تتعلم الفتيات، يزداد ‏احتمال أن يكسبن أجورا أعلى وأن يحصلن على وظائف أفضل، وأن ينجبن عدداً أقل من ‏الأطفال يتمتعون بصحة أفضل، وأن يتمتعن بولادة أكثر أمانا. ‏

ولا يمكن للاستثمار في صحة المرأة، وخاصة في الصحة الإنجابية، أن ينقذ حياة نصف مليون ‏أم فحسب، بل وأن يؤمن أيضا ما يقدر بنحو 15 بليون دولار من المنتجات كل عام. ونحن ‏إذ نحتفل بالذكرى الخامسة عشر للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية، يجب أن نسرع في بذل ‏الجهود لتأمين خدمات الصحة الإنجابية لجميع النساء بحلول عام 2015. ‏

وبمناسبة هذا اليوم العالمي للسكان، أدعو صانعي القرار إلى حماية قدرة النساء على كسب ‏الدخل، والإبقاء على بناتهن في المدارس، والحصول على معلومات وخدمات الصحة ‏الإنجابية، بما في ذلك تنظيم الأسرة الطوعي. ودعونا معاً ننهض بحقوق النساء والفتيات، ‏ونوفر لهن القدرة باعتبارهن عضوات في المجتمع يتمتعن بقدرة إنتاجية عالية وقادرات على ‏المساهمة في تحقيق الانتعاش الاقتصادي والنمو. ولا يمكن أن يكون هناك استثمار أفضل من ‏هذا الاستثمار سواء اليوم أو في أي يوم آخر.‏